الأربعاء 7 من محرم 1434هــ   21 نوفمبر 2012 السنة 137 العدد 46006
رئيس مجلس الادارة
ممدوح الولي
رئيس التحرير
عبد الناصر سلامة
تطبيق الاهرام علي ايفون
تطبيق الاهرام علي الموبايل
اعلانات

الصفحة الأولى | قضايا واراء
 
ماهية الديمقراطية‏..‏ في النرويج‏!‏

بقلم: د. محمد جمال حشمت
11/20/2012
د. محمد جمال حشمت
1718
 
عدد القراءات

أسوأ ما يمكن أن أتخيله في إنسان أو مؤسسة أو دولة هو مخالفة واقعها أفكارها والفرق بيننا وبين العالم المتقدم هو أن المسافة

بين هذا وذاك ليست دائمة كبيرة لديهم وربما تختص بأمور تاريخية أو عقدية أما عندنا نحن فالفارق كبير لدرجة قد تصيبنا برذاذ تهمة النفاق أو الغباء.
كنت في زيارة الي النرويج أحد البلدان الاسكندنافية علي بحر الشمال حياتها راغدة ونظامها مستقر لأنها فيما يخص شأنها الداخلي واضحة التوجهات حازمة في تطبيقها حريصة علي مراجعة نفسها لمزيد من الرفاهة وهو أمر يرفع قدرها بين الأمم! أما في الشأن الخارجي ففيه كلام رغم أن النرويج ضمن الدول التي وقفت بجانب الحق الفلسطيني دعما في محاولة لاستكمال مؤسسات بناء الدولة- رغم حيادها الآن- لكن بعد الاعتداءات الصهيونية التي تمت علي غزة اكتشفنا بعض العوار حيث لم نسمع تعليقا يدين الهجوم الصهيوني علي الفلسطينيين وقتل قياداتهم لكن سمعنا رفضا لإطلاق الصواريخ كرد فعل فلسطيني نحو المستوطنات الصهيونية. وهذا فقط ما أحزنني في هذه الرحلة التي كانت بدعوة من وزارة الخارجية النرويجية والبرلمان النرويجي بتنسيق كامل مع وزراة الخارجية المصرية لبعض قيادات الأحزاب في مصر فخرج الوفد المصري ممثلا من حزب الحرية والعدالة والوفد والإصلاح والتنمية والنور والبناء والتنمية والمستقلين شارك فيه المسلم والمسيحي والبحري والصعيدي والسيناوي والرجل والمرأة! وقد لفت نظري بل ونظر كل الوفد عدة أمور تحتاج من كل الأحزاب ان تعيها وتتفهمها وتسعي لتحقيقها ولايمنع ذلك سوي غياب الإرادة
. وحالة الاستقرار التي ننشدها منها:
إن حالة الرفاهة التي تحياها النرويج إنما هي وليدة اتفاق الشعب النرويجي علي احترام إرادته مما مكنهم من وضع نظام متكامل لإدارة حياتهم جعلوا فيه المساواة والعدالة والحريات والديمقراطية هي رؤوس المواجهة التي استكملت بعد ذلك باكتشاف البترول بكميات كبيرة في بحر الشمال فلم تكن الثروة منشئة لحياة الرفاهة بل مكملة لها. كما أن هناك إيمانا كاملا بأن الديمقراطية الحقيقية هي حق الأغلبية في أن تحكم بدون تخوين أو اتهامات لكن في الوقت نفسه مع ضمان حقوق الأقلية بشكل دستوري وقانوني وشعبي يصعب التلاعب فيه علي المستوي الحكومي والبرلماني لذا فحكومات التحالفات دائما هي السبيل للحكم عندهم وغير مقبول عرفا أن يستمر حزب في الحكم أكثر من8 سنوات
دور الجيش في النرويج يقر في البرلمان مع الحكومة وهو بالكامل تحت السيطرة من كليهما ومازال هناك حوار يتم حول دور الجيش في السنوات الأربع القادمة من حيث المسئوليات والحجم وأماكن الوجود! وجدير بالذكر هنا أن المؤسسة العسكرية تحت إشراف وزارة الدفاع بينما مؤسسة الشرطة تحت إشراف وزارة العدل وليس هناك وزارة داخلية! وكل يعمل في مجاله. وأكبر احتياطي نقدي في العالم للخدمات والمعاشات موجود في النرويج حيث يتم ضم كافة عوائد البترول مع صرف نسبة بسيطة للمعونات. وفي لقاء مع رئيسة حزب المحافظين المرشحة لرئاسة الوزارة القادمة بعد انتخابات2013 وزعيم الحزب المسيحي الديمقراطي اكتشفنا من خلال وثائق أحزابهم المقدمة الينا أن هناك احتراما كاملا للدين, بل نصت وثائق حزب المحافظين علي أن قواعد توجهات الحزب وتقدمه مبنية علي الأخلاق والثقافة المسيحية والديمقراطية ودور القانون التي تشجع الحرية الشخصية والمسئولية الاجتماعية, بل قالوا لنا إن الدستور النرويجي الذي وضع عام1814 م وتعديلاته الكثيرة لا يحظر قيام أي حزب علي مرجعية دينية ولانص علي ذلك! بل قالت زعيمة حزب المحافظين إنه من الممكن قيام حزب علي مرجعية اسلامية تطالب بتطبيق الشريعة في النرويج مادام ذلك بشكل سياسي وفي إطار القانون!! لديهم جهاز مدني للمظالم المدنية وآخر للمظالم العسكرية كل منهما يحقق فيما يصل اليه وعلي كل مؤسسات الدولة دعمه بالوثائق والمستندات لإعادة الحقوق لأصحابها وفي ظله لا ينشغل النواب بالمظالم بل يكفيهم توجيه المتظلم اليه كي يتفرغ النواب لمهامهم الحقيقية من تشريع ورقابة ومناقشة للموازنة العامة للدولة وكلا الجهازين يتبعان البرلمان مع اعترافهم بأن أول من أقام هذه الأجهزة كان العرب في ديوان المظالم! ولم يمنعهم ذلك من الاقتباس والاستفادة! وكان هناك لقاء مع بعض المصريين المقيمين في النرويج منذ سنوات طويلة كنا حريصين عليه للتواصل وقد كانت لهم تخوفات مما يثار في الإعلام تم الرد عليها وكانت هناك مطالب مثل: الدعم لهم في الغربة خاصة عند الكوارث( الوفاة- القبض عليهم وتكليف محامين عنهم) كما طالبوا بوضع مادة دستورية تنص علي عدم التنازل عن الجنسية المصرية وكذلك إتاحة الفرصة لهم للاستثمار والمشاركة في المشروعات الكبري بمصر.
الموضوع الاخير الذي أعتبره من أهم الموضوعات التي ناقشناها هناك هو قضية التحالفات بين الأحزاب وكانت تجربتهم التي أرجو أن يستفيد منها الجميع أغلبية وأقلية تتلخص في نقاط:
1ـ النجاح في انشاء علاقات شخصية بين قيادات الأحزاب لتبادل الآراء والمعلومات ومناقشتها للوصول للخيارات الأفضل قبل الانتخابات. ولابد من التأكيد علي أن كل الأحزاب المتحالفة مشاركة في أي نجاح أو انجاز يتم لاستنفار الجهد في مواجهة التحديات ويمكن أن نتفق أو نختلف لكن يجب أن تبقي في حدها الأدني دون خسائر.
2ـ في الانتخابات وجب ابتعاد القيادات عن التجريح أو مهاجمة الأحزاب الأخري لترك الفرصة متاحة للتحالف وهو تحد جديد أثناء الانتخابات وبعد الانتخابات وجب أن يكون للحزب الأقوي رؤية واضحة ليتم التحالف بناء عليهامع الأحزاب الأصغر ويحظر التعامل مع الأحزاب كأنها أعداء مع ضرورة وجود علاقات شخصية بين قيادات الأحزاب المتوجهة للتحالف3 ـ دور المعارضة المهم في كل الديمقراطيات فليس دورها هو صناعة الأزمات أو وضع العراقيل بل يجب أن يكون ترقب وقياس وتوضيح أي عوار في الأداء بعد متابعة دقيقة له.ومن الواجب علي الغالبية أن تهتم بأخذ رأي الأقلية والاتصال الشخصي أحيانا بقياداتها من المسئولين وزراء وغيرهم لمناقشتهم واحترام رغبتهم في معرفة ما يدور مع إقامة علاقة انسانية تهتم بهم وتتواصل معهم مما يحسن من شكل الأداء ويبقي علي التوازن المطلوب بين الحكومة والأحزاب والبرلمان.

Share/Bookmark      طباعة
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام،و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الاليكترونى [email protected]