الجمعة 19 من رمضان 1432 هـ   19 اغسطس 2011 السنة 136 العدد 45546
رئيس مجلس الادارة
لبيب السباعى
رئيس التحرير
عبد العظيم حماد
تطبيق الاهرام علي ايفون
تطبيق الاهرام علي الموبايل
اعلانات

الصفحة الأولى | ملفات الاهرام
 
للكرة وجوه كثيرة
البابا والأقباط...ودوري الكرة داخل الكنيسة

بقلم:ياسر أيوب (لعبة السياسة والدين)
785
 
عدد القراءات

داخل كنائسنا المصرية.. دوري للكرة يضم سبعمائة ناد وأكثر من عشرة آلاف لاعب.. أي أكبر من الدوري الكروي المصري الرسمي لكرة القدم بمختلف أنديته ودرجاته.. ومع ذلك لا نجد لاعبا قبطيا واحدا يصل إلي الدوري الممتاز توقف البابا شنودة ضاحكا.. وقال لي أنه تذكر الآن أنه لعب كرة السلة وتنس الطاولة.. لكنه أبدا لم يلعب كرة القدم ولا يشاهد مبارياتها.. لكنه يعرف أسماء بعض نجومها ودائما يأمر بالصلاة قبل كل مباراة هامة لمصر.

لا أكتب اليوم عن الكنيسة لأنني فجأة قررت التفتيش عن الكرة داخل كل وأي كنيسة.. وإنما أكتب حصاد رحلة طويلة وجميلة بدأت قبل خمسة عشر عاما.. حين ذهبت إلي الكاتدرائية لأجري أول حوار رياضي مع البابا شنودة.. وامتد اللقاء الذي كان مقررا ألا يزيد علي ثلاثين دقيقة إلي ساعتين ونصف الساعة.. ورغم ذلك لم ينته الحوار والكلام عن مصر والكنيسة والجسد وكرة القدم.. فدعاني البابا لمصاحبته يوما كاملا في وادي النطرون نستكمل الحوار.. ومنذ ذلك اليوم البعيد وأنا أتابع البابا والكنيسة وأسأل وأقرأ وأتأمل بكل حب وتقدير واحترام.. فلم أكن أقوم بذلك لأنني أحد أتباع الكنيسة ويلزمني ذلك بذلك.. ولا كنت أحد المسلمين الذين ضاق أفقهم فتخيلوا الكنيسة هي العدو والخطر والمجهول الغامض الذي يجب الخلاص منه قبل أن تفيض منه الشرور.. ولكنني قمت بذلك طول الوقت كمصري مسلم عرف أن مصر اعتنقت المسيحية علي يد أحد أبنائها.. القديس مرقص.. الذي ولد في الصحراء الغربية ثم رحل إلي فلسطين ليتتلمذ علي يد المسيح مباشرة.. وعاد إلي مصر ليكتب إنجيله المعروف باسمه.. وتحولت غرفة في بيت القديس مرقص إلي أول كنيسة في الدنيا والتاريخ.. كنيسة مصرية دافعت عن مصر ومصريتها طول الوقت وضد أي أحد.. كنيسة دافعت عن أقباط مصر ضد الكافرين في عصر الشهداء.. ثم دافعت عن مصر ضد الرومان الأقباط.. بل وكانت كنيسة مصر مع صلاح الدين ومصر حتي أثناء الحملات الصليبية والغزاة الذين جاءوا يحملون الصلبان ويريدون الأرض باسم الصليب.. وحتي الآن.. بقيت هذه الكنيسة مصرية وفي مصر ولمصر
وأنا الآن.. أحاول استعراض واستشراف كل الآفاق والصراعات والأزمات والعواصف والدوافع التي دعت نفس هذه الكنيسة لتأسيس دوري داخلها لكرة القدم.. وقد بدأ هذا الدوري سنة2002 من خلال مهرجان الكرازة تحت رعاية البابا شنودة.. دوري يبدأ كل سنة في أول شهر أغسطس وينتهي في شهر سبتمبر.. وتشارك فيه سبعمائة فرقة من مختلف الأبرشيات والكنائس في كل محافظات مصر.. وتتم التصفية الأولي علي مستوي كل أبرشية.. ثم تبدأ التصفية الثانية بين الأبرشيات.. حتي نصل إلي مباراة نهائية يلعب فيها فريقان الفائز منهما يتسلم كأس البابا شنودة.. أي أننا في حقيقة الأمر أمام دوري كروي كنائسي يفوق في عدد أنديته ولاعبيه الدوري المصري الرسمي لكرة القدم بمختلف أنديته ودرجاته.. ومن المؤكد أن هذا الوضع الغريب جدا لابد أن يدفعنا كلنا للاستغراب والدهشة.. ويدفع ببعضنا للتساؤل.. طالما أن هذا الدوري الكنائسي قائم ودائم منذ تسع سنوات.. ويضم قرابة عشرة آلاف لاعب قبطي.. فلماذا لا نجد لاعبا قبطيا واحدا في الدوري المصري الممتاز لكرة القدم.. هل ليست هناك موهبة كروية واحدة لمعت بحيث تنتقل من ملاعب الكنيسة إلي استاد القاهرة وبقية ملاعب الدوري.. الإجابة الأولي تأتي من الأب روفائيل ثروت.. مدير مركز تدريب الخدام بأسقفية الشباب بالكنيسة الأرثوذوكسية.. ويقول الأب روفائيل أن هناك موهوبين كثيرين يلمعون في هذا الدوري ولكن ترفضهم أندية الكرة ولا ترحب بهم.. وهي إجابة سمعتها من كثيرين جدا.. قالوا كلهم أن اللاعبين الأقباط غير مرحب بهم في أي ناد من أندية مصر.. ومن قبيل السخف والهزل اختصار الأمر كله في هذه الإجابة فقط حتي إن كنا سنقبلها أو نرفضها.. لأن الأمر أخطر وأعمق من ذلك بكثير جدا.. الأمر أكثر تعقيدا بالفعل من مجرد طفل أو شاب موهوب كرويا حاول أن يلعب في النور وأمام الجمهور لكنه لم يجد لنفسه مكانا لمجرد أنه قبطي ليس مسموحا له بلعب الكرة وسط المسلمين
ولكنني أعود أولا إلي البابا شنودة.. الذي لم ينس أبدا أنه حين توفيت والدته فور ولادته بحمي النفاس فأرضعته نساء كثيرات قبطيات ومسلمات أيضا.. وتنقل مع أخيه الأكبر بين أسيوط ودمنهور وبنها.. ولم تشهد طفولة البابا إلا عشق القراءة والكتب.. أما اللعب.. فلم يعرفه البابا صغيرا أو كبيرا.. صحيح أنه مارس بعض التدريبات في حصة الألعاب بالمدرسة الثانوية.. وحين التحق بكلية الضباط الاحتياط حيث كان البابا في ذلك الوقت هو المسئول عن إيقاظ زملائه المسلمين من النوم لتناول طعام السحور في ليالي شهر رمضان.. لكنه لم يلعب أبدا.. وأذكر وأنا معه.. ألححت عليه لأعرف ماذا لعب البابا شنودة وهو طفل صغير.. فقال أنه لم يلعب.. ثم عاد وقال أنه لا يذكر.. ولكنني قررت أن أستثمر الحوار الرائع والخاص جدا الذي جمعني بالبابا لأدفعه أو ليسمح هو لي بالتفتيش في ذاكرته وأيامه.. وضحك البابا يومها وكلما انتقلنا في الحوار من صفحة إلي أخري.. عدت أسأله من جديد.. حتي توقف البابا فجأة ضاحكا وقائلا.. نعم.. أتذكر الآن أنني لعبت كرة السلة وتنس الطاولة.. بل وتذكر البابا وهو يواصل الضحك أنه كان يحتفظ بصورة له وهو يلعب كرة السلة لكنه لا يعرف الآن أين استقرت.. أو اختفت.. تلك الصورة الآن.. وقال البابا أيضا أنه أبدا لم يلعب كرة القدم.. وحتي الآن لا يشاهد مبارياتها.. لكنه يعرف أسماء بعض نجومها وأنه دائما يأمر بالصلاة قبل كل مباراة هامة وحاسمة لمنتخب مصر.. وكان الذي يعنيني هو هل يرجع عدم اهتمام البابا بالرياضة كهوي واختيار شخصي.. أم لأن المسيحية كديانة لا تحفل بالجسد قدر حفاوتها بالروح.. وقال البابا إنني أختار المفردات الغلط.. فالمسيحية لا تحارب الجسد.. ولكنها فقط تقف ضد شهوات الجسد.. قال البابا أيضا أنني يجب أن أعرف ما قاله بولس الرسول حين طالب المسيحيين بأن يمجدوا الله في أرواحهم وفي أجسادهم التي هي الله.. وعاد البابا شنودة ليشرح أن معني ذلك هو أن الكنيسة ترفض تدنيس الجسد.. بل وإجباره علي السير في طريق الروح.. واقترب مني البابا قائلا.. أنت كمسلم حين تصلي وتركع وتسجد.. هذا يعني أنك أخضعت جسدك لروحك.. أحلت جسدك من أداة للشر والشهوانية إلي وسيلة تساعد الروح في سموها.. وهذا بالضبط ما تدعو له المسيحية.. أن تساعدنا أجسادنا لنزداد من الله اقترابا.. قالي لي أيضا أن الكنيسة تشجع الرياضة التي تؤدي في النهاية إلي الابتعاد عن الخطيئة نتيجة امتصاص الطاقة الزائدة داخل أجساد الشباب والفتيات
كما أن الرياضة أحيانا تكتم الشهوات والدليل هو أن الناس أحيانا يشاهدون بطلة للسباحة.
وأعود مرة أخري لدوري الكنائس الذي ليس واحدا.. بل ثلاثة منفصلين تماما.. دوري للكنائس الأرثوذوكسية وهو الأقدم والأكبر والأشهر والتابع مباشرة للبابا شنودة.. والثاني هو دوري للكنائس الكاثوليكية.. والثالث للكنائس الإنجيليه.. وهذا الدوري الثالث بدأ منذ أربع سنوات هو ما بات يعرف باسم دوري خليك كسبان.. وكتبت عنه بعض الصحف والمجلات أهمها مجلة روز اليوسف.. وهناك أزمة كبيرة ارتبطت بهذا الدوري حين اكتشف الأنبا بيشوي.. سكرتير عام المجمع المقدس.. أن قرابة عشر كنائس أرثوذوكسية شاركت بفرق تابعة لها في هذا الدوري مع اثنين وعشرين فريقا تابعين لكنائس أنجيلية.. واعتبر الأنبا بيشوي أن ذلك يعني بداية الكنيسة الإنجيلية محاولاتها عن طريق كرة القدم لاستقطاب شباب الكنيسة الأرثوذوكسية.. وعلي الرغم من أنها كانت أزمة حادة.. وحقيقية.. إلا أنه سرعان ما تم احتواؤها وتجاوزها.. ولكنني مهتم الآن بالكنيسة الأرثوذوكسية باعتبارها كنيسة مصر.. وكنيسة الأقباط.. والبابا شنودة.. ولهذا حين أقول لاحقا الكنيسة.. أو الدوري والكرة في الكنيسة.. فأنا أقصد كنيسة الأقباط والبابا شنودة.. والآن أتوقف وأطيل التوقف وأفكر وأتساءل بصوت عال وأمام الجميع باحثا عن الحقيقة.. فالبعض يقول أن دوري الكرة في الكنائس كان سببه والدافع له هو اضطهاد الأقباط في أندية مصر.. ولست هنا أنفي أو أنكر أن هناك اضطهادا بالفعل في بعض الأندية.. ولكن إذا كان اضطهاد صغار الأقباط في الأندية وحرمانهم من هذه اللعبة الجميلة هو الذي دفع بالكنيسة لتنظيم هذا الدوري.. فلماذا غضب سكرتير المجمع المقدس من الكنائس القبطية العشر التي راحت وشاركت في دوري آخر نظمته الكنيسة الإنجيلية.. إذ إنه لو كان الهدف هو إتاحة فرصة اللعب لكل من هو محروم من اللعب.. فلا فارق هنا بين اللعب تحت آفاق وعلي ملعب قبطي أو إنجيلي أو كاثوليكي.. وأنا أذكر أن البابا شنودة في العام الماضي.. تحدث بصوت عال وغاضب أيضا.. محذرا من أن الأطفال الأرثوذوكس إن لم يجدوا أماكن داخل كنيستهم للعب الكرة فسينتقلونا إلي كنائس طوائق أخري تمنحهم حق اللعب وتوفر لهم أماكن للعب.. كما لو أن هذا الدوري كان هدفه تعويض المحرومين لكانت الكنيسة حريصة علي الأضواء وكأنها تقول للأقباط الصغار إذا كانوا قد خرجوا من الاندية اضطرارا ولعبوا الكرة داخل الكنيسة فقط.. فالكنيسة ستمنحهم ما تمنحه الكرة في الأندية من شهرة ووهج وضوء ولمعان.. والكنيسة بكل تأكيد قادرة علي ذلك ولديها وسائل وإمكانات وشخوص تصنع ذلك بشكل رائع ومؤثر.. ولكنني أؤكد لكم جميعا أن هناك أهدافا أخري هي التي دفعت بالكنيسة القبطية لتنظيم هذا الدوري سواء لكرة القدم أو لباقي الألعاب والنشاطات الثقافية والفنية والدينية أيضا.. أهداف لا علاقة لها بأي اضطهاد أو توتر وصراع او خوف واحساس بالعزلة وكراهية الآخر.. وإنما أهداف تتناسب مع فكر البابا شنودة بشكل شخصي وبالمنهج الأرثوذوكسي أو القبطي العام الداعي لأن تكون الكنيسة هي الجسر الحقيقي بين الأرض والسماء.. بين الدنيا والدين.. بين الجسد والروح.. وهو فكر قديم جدا وكان موجودا في الفكر الكنائسي حتي قبل ترسيم البابا شنوده وجلوسه علي مقعده المقدس.. وقد توقف الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل أمام تلك الظاهرة وأشار إليها مؤكدا أن الكنيسة القبطية لا تزال هي العنصر الأساسي في حياة الأقباط في مصر.. وأن الشباب القبطي لا يزال يري أن القوة تكمن في الكنيسة.. وأنا أوافق الأستاذ الكبير في رؤيته.. ومن قراءات وبحوث أخري معظمها قبطي لم يبخل بها علي أصدقاء وصديقات أقباط أعتز جدا بصداقتهم وأحمل لهم داخلي طول الوقت مشاعر الحب والود والتقدير والاحترام.. أصل إلي نقطة شديدة الأهمية.. وهي قناعة الأقباط دوما بأن قوتهم تبقي داخل كنيستهم وليس خارجها.. خلف أبوابها وليس بعيدا عن أسوارها.. وأظن أن التفكير في إدراج كرة القدم داخل النشاط الكنائسي المنظم لم يكن بسبب اضطهاد الأقباط الصغار.. وإنما لأن ذلك الدوري بدأ في العشر سنوات الأخيرة من القرن العشرين.. في أوج الفوران القومي والاجتماعي والإعلامي الكروي.. أهلي وزمالك ومنتخب يفوز مع حسن شحاتة بكأس للأمم ويتكرر الفوز ثلاث مرات علي التوالي في انجاز مصري عالمي.. إلي جانب خفوت أصوات أي نشاط أخر سياسي أو ثقافي أو اجتماعي لتبقي كرة القدم وحدها علي ساحة الرؤية والتأثير في المجتمع المصري بمسلميه وأقباطه.. وبالتالي لم تكن الكنيسة لتسمح أن تبقي بعيدة عن كل ذلك.. ولكن بطريقتها الخاصة.. فكان هذا الدوري الذي يربط بين شباب الأقباط وصغارهم وبين كرة القدم.. ولكن ليس خارج الكنيسة التي حرصت علي ألا تكون خارج أي مشهد يمكن أن يتواجد فيه أقباط حتي لو كان مجرد مشهد كروي
ولكن هذا الشرح والطرح والتفسير لا يعفوني قطعا من محاولة الإجابة علي أسئلة أخري هامة وضرورية وشديدة الحساسية أيضا.. لماذا لا يظهر لاعبون أقباط في فرق الكرة بمختلف الأندية.. فليس من المنطقي والطبيعي ألا نشهد لاعبا قبطيا في منتخب مصر وفي الأهلي والزمالك تحديدا وعبر أربعين سنة إلا هاني رمزي فقط.. وحين استضافته الزميلة لميس الحديدي علي شاشة التليفزيون العام الماضي.. قال البابا شنودة.. ولأول مرة بمثل هذا الوضوح والحزن والأسي.. الأقباط مش واخدين حقوقهم في مصر.. لا في المناصب العليا في الدولة.. ولا حتي في كرة القدم.. ولست هنا أتحدث عن المناصب العليا.. وإنما عن كرة القدم.. التي غاب الأقباط بالفعل عن منتخبها وأنديتها.. فهل هي مجرد صدفة.. هل هي مؤامرة.. هل كان هناك مسلمون أرادوا ذلك وكان هناك أقباط أيضا أرادوا ذلك ولكل فريق منهما حساباته وتصوراته الخاصة.. وهذه ليست أسئلتي وإنما أسئلة مشروعة جدا للأقباط جميعهم.. وأنا أقدم طرحا يحتمل الصواب والخطأ واجتهادا يحتمل المراجعة وأقول إن تلك الأزمة بدأت منذ السبعينات حين خرج المارد الأصولي نهائيا من القمقم وقتل السادات نفسه.. لم يكن هناك من يلفت انتباه هذا المارد إلي أن الكنيسة ليست عدوا ولم تكن طرفا في هذا الصراع منذ بدايته.. علي العكس تماما.. باتت الكنيسة هي ذلك الآخر المجهول الذي يخاف منه المارد الأصولي وهو محاط بملاحقات الأمن وانتقادات المثقفين والمفكرين المسلمين.. وفي مجتمع مصري اضطربت موازينه النفسية والفكرية.. أصبح المتعصبون المسلمون ينظرون للكنيسة بعداء مستتر أو معلن.. وأصبح الأقباط يظنون أن كنيستهم ستبقي قادرة علي أن تغنيهم عن بقية مجتمع ووطن.. وقد كان الخروج من ملاعب الكرة العادية والاكتفاء بممارستها وراء أسوار الكنائس هو أحد نتائج ذلك.. فلم يعد كثير من الاقباط يهتمون بأن يلعب أولادهم في الاندية العادية ولكن يحرصون علي أن يلتحق نفس هؤلاء الأولاد بالفرق الكروية داخل الكنائس.. وهي رؤية يوافقني عليها بعض الأقباط ويعارضني فيها بعض آخر.. الذين يوافقون يستشهدون بنادي وادي دجلة والجونة.. ناديان يمتلكهما أقباط وليس فيهما لاعب قبطي واحد.. والذين يعارضونني يؤكدون أن الأقباط يتم تغييبهم طول الوقت عن ملاعب الكرة بإصرار وترصد.. وعلي سبيل المثال يؤكد الأب روفائيل أن الأقباط لم يعزلوا أنفسهم كرويا.. والدليل أنه حين تكون الأبواب مفتوحة بالفعل أمام الاقباط فإنهم يشاركون ويندمجون مع المسلمين بمنتهي الود والانسجام والاحترام المتبادل.. ويقول الأب روفائيل أن دوري الكرة ومبارياتها داخل الكنيسة.. كان نتيجة لإبعاد الأقباط عن الدوري العادي وليس سببا لغياب الأقباط.. وهو ليس سعيدا بذلك.. ويشرح أيضا أن دوري الكنائس الكاثوليكية سبق أن دعا الحكم الدولي جمال الغندور لتحكيم المباراة النهائية لهذا الدوري.. وسبق أيضا أن جاء النجم الكبير محمد أبو تريكة وحضر تدريبات فريق كنيسة الروم الكاثوليك.. وأصر اللاعبون الأقباط الصغار علي التقاط الصور مع أبو تريكة ثم أهدوه في النهاية آيات قرأنية محفورة علي طبق من الفضة
وأستئذنكم في التوقف أمام هذا المشهد.. مشهد الأطفال الأقباط الصغار وهم سعداء للغاية حين يعلمون بأن النجم الكبير محمد أبو تريكة سيزور كنيستهم وسيشاهد تدريبهم الكروي.. فيحمع هؤلاء الأطفال من مصرفهم ويطلبون المال من آبائهم ويشترون آية قرآنية يهدونها للنجم المسلم الذي يحبونه.. واسمحوا لي أن أسألكم مسلمين وأقباطا.. أين هذا المشهد من الآلة الإعلامية المصرية الضخمة التي تدور بأقصي طاقاتها إن ألقي حجر واحد علي كنيسة هنا أو هناك.. أو قررت زوجة قبطية تغيير دينها ليس رفضا للمسيحية أو للملة داخل المسيحية وإنما للخلاص من زواج موجع وفاشل ومهين.. وماذا كانت ستعني صورة أبو تريكة داخل كنيسة مع عشرات الأطفال الذين بلعبون الكرة ويحبونها ويعشقون أبو تريكة دون الأن يتوقفون أمام حواجز الدين وأنهم مسيحيون بينما النجم مسلم وشديد الاعتزاز بإسلامه.. ألم يكن هذا المشهد بأضواء إعلام حقيقي صالحا لنقطة بداية للالتفات لأحد مواجع الأقباط في مصر الخاص بالغياب عن ملاعب الكرة وساحاتها.. وأليس هذا المشهد لا يزال صالحا للتكرار من جديد وفي مثل هذه الظروف ولكن دون أن يذهب أبو تريكة وحده هذه المرة وإنما يذهب معه مانويل جوزيه وحسام حسن أيضا.. ولا يذهب الجميع إلي كنيسة كاثوليكية وإنما لكنيسة قبطية تضم عددا أكبر من المواهب الكروية القبطية.. منهم من يعشق الأهلي ومنهم من يعشق الزمالك.. وأن تفتح أبواب الناديين الكبيرين أمام المتميزين كرويا.. وبدون السماح لآباء هؤلاء الأطفال بالخوف.. دون السماح لبعض المدربين المتعصبين داخل الأهلي أو الزمالك برفض وجود هذه المواهب القبطية في الفرق التي يقومون بالإشراف عليها.

Share/Bookmark      طباعة
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام،و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الاليكترونى [email protected]