أيامنا الحلوة - صورة على ورق بردى ـ لطيفة الزيات الأديبة الثائرة ... بقلم‏:‏ محفوظ عبدالرحمن
الأرشيف
 
 
3 لطيفة الزيات الأديبة الثائرة ... بقلم‏:‏ محفوظ عبدالرحمن

ربما كانت أول مرة رأيت فيها الدكتورة لطيفة الزيات ـ التي كانت ملء السمع والبصر ـ عندما ناقشت أول مجموعة قصصية لي في البرنامج الثاني الثقافي في عام‏1970‏ وبدت لي أكثر رقة وعذوبة من صورتها في خيالنا كامرأة مناضلة من أجل قضايا الناس والوطن لعقود‏,‏ وكانت لطيفة الزيات موضع خلاف من الجميع‏,‏ وأكثر الناس رضا عنها كان يراها مجموعة من المتناقضات‏,‏ ورغم أن الجميع لم يختلفوا حول قدراتها ومواهبها‏,‏ إلا أن انتاجها الأدبي كان قليلا‏.‏

ولقد ولدت لطيفة الزيات في مدينة دمياط حيث كان والدها عبدالسلام الزيات يعمل كموظف حكومي سرعان ما انتقل إلي بلاد أخري‏.‏

وكانت لطيفة من الرائدات في دخول الجامعة حيث دخلت كلية الآداب قسم اللغة الانجليزية‏,‏ وفي الجامعة وجدت نفسها‏.‏ في تلك الفترة خطبت إلي شاب مثقف هو عبدالحميد عبدالغني الذي أصبح فيما بعد صحفيا كبيرا وان لم يكن شهيرا لأنه قضي معظم حياته العملية في الأمم المتحدة‏,‏ وفسخت الخطبة للاختلافات الفكرية بينهما‏,‏ وفي الجامعة تزوجت من أحمد شكري سالم وهو من رواد علماء كلية العلوم وأصبح من أساتذتها فيما بعد‏,‏ ولقد رأيته وكان وسيما ورقيقا ومجاملا‏,‏ وكان له دور مهم في تقديم نظريات العلوم إلي الناس بشكل مبسط‏.‏ وخرجت لطيفة الزيات في مظاهرات‏1946‏ الدامية وتخرجت في العام نفسه‏,‏ ثم اعتقلت في عام‏1949‏ هي وزوجها‏,‏ وتم الطلاق بعد ذلك‏.‏

ثم كان الخبر المدوي في الوسط الثقافي والأكاديمي‏,‏ فلقد تزوجت من الدكتور رشاد رشدي الذي كانت تختلف معه تماما في كل أفكاره‏,‏ ولقد سئلت لطيفة الزيات آلاف المرات عن مبررات زواجها من رشاد رشدي‏,‏ وأجابت إجابات مختلف لكنها كانت شجاعة في الدفاع عن اختيارها‏,‏ وكانت هذه الشجاعة هي الصفة الأساسية في هذه الفتاة التي خرجت من الطبقة الوسطي المحافظة لتعبر عن نفسها بصراحة تفوق صراحة الرجال‏.‏

وملأت لطيفة الزيات الحياة الأكاديمية بنشاطها كأستاذ للأدب الانجليزي في كلية البنات وكمدير لأكاديمية الفنون‏,‏ وأثناء زواجها من رشاد رشدي ـ الذي دام سبعة أعوام ـ كتبت أشهر أعمالها وهي رواية الباب المفتوح وبالطبع فتش القراء والنقاد عن لطيفة في روايتها‏,‏ ولم يكن صعبا أن يتعرفوا عليها ولا علي أبطالها مما زاد من انتشار الرواية‏,‏ وبعد ثلاثة أعوام من نشرها أي في عام‏1963‏ قدمها هنري بركات في فيلم بنفس العنوان حشدت له إمكانيات كبيرة ومثلته فاتن حمامة وشاركها حسن يوسف ومحمود مرسي وصالح سليم‏,‏ ومن الطريف أن حسن حسني الممثل الشهير الآن كان من أصحاب الأدوار المميزة في الفيلم‏,‏ أما محمود الحديني فلقد بدا أنه فتي أول مقبل‏,‏ ولكن الفيلم لم يلق النجاح المرجو‏,‏ ذلك أن العاملين علي تقديمه لم يفهموا شخصية البطلة أو علي الأصح شخصية لطيفة الزيات‏,‏ ولهم حق فهي شخصية مليئة بالمتناقضات وتعبر عن نفسها في صدق جارح‏.‏

وبعد الباب المفتوح صمتت عن الرواية أكثر من ربع قرن ثم كتبت الشيخوخة في عام‏1986‏ وعملين آخرين لكن ظلت رواية الباب المفتوح أهم أعمالها‏,‏ بل وما يذكره الناس لها‏.‏ وفي سبتمبر‏1981‏ دخلت المعتقل مع أكبر مجموعة من المثقفين والسياسيين ليكون الاعتقال الثاني في حياتها‏,‏ وخرجت في يناير‏1982‏ وتنال نوط الامتياز من الطبقة الأولي ثم جائزة الدولة التقديرية‏.‏

وفي‏1996‏ يتمكن منها سرطان الرئة فتموت في يوم‏11‏ سبتمبر لا زوج ولا ولد ولكن حولها عدد كبير من تلميذاتها وتلاميذها‏.‏