|
ربما كانت أول مرة رأيت فيها الدكتورة لطيفة الزيات ـ التي كانت ملء السمع والبصر ـ عندما ناقشت أول مجموعة قصصية لي في البرنامج الثاني الثقافي في عام1970 وبدت لي أكثر رقة وعذوبة من صورتها في خيالنا كامرأة مناضلة من أجل قضايا الناس والوطن لعقود, وكانت لطيفة الزيات موضع خلاف من الجميع, وأكثر الناس رضا عنها كان يراها مجموعة من المتناقضات, ورغم أن الجميع لم يختلفوا حول قدراتها ومواهبها, إلا أن انتاجها الأدبي كان قليلا.
ولقد ولدت لطيفة الزيات في مدينة دمياط حيث كان والدها عبدالسلام الزيات يعمل كموظف حكومي سرعان ما انتقل إلي بلاد أخري.
وكانت لطيفة من الرائدات في دخول الجامعة حيث دخلت كلية الآداب قسم اللغة الانجليزية, وفي الجامعة وجدت نفسها. في تلك الفترة خطبت إلي شاب مثقف هو عبدالحميد عبدالغني الذي أصبح فيما بعد صحفيا كبيرا وان لم يكن شهيرا لأنه قضي معظم حياته العملية في الأمم المتحدة, وفسخت الخطبة للاختلافات الفكرية بينهما, وفي الجامعة تزوجت من أحمد شكري سالم وهو من رواد علماء كلية العلوم وأصبح من أساتذتها فيما بعد, ولقد رأيته وكان وسيما ورقيقا ومجاملا, وكان له دور مهم في تقديم نظريات العلوم إلي الناس بشكل مبسط. وخرجت لطيفة الزيات في مظاهرات1946 الدامية وتخرجت في العام نفسه, ثم اعتقلت في عام1949 هي وزوجها, وتم الطلاق بعد ذلك.
ثم كان الخبر المدوي في الوسط الثقافي والأكاديمي, فلقد تزوجت من الدكتور رشاد رشدي الذي كانت تختلف معه تماما في كل أفكاره, ولقد سئلت لطيفة الزيات آلاف المرات عن مبررات زواجها من رشاد رشدي, وأجابت إجابات مختلف لكنها كانت شجاعة في الدفاع عن اختيارها, وكانت هذه الشجاعة هي الصفة الأساسية في هذه الفتاة التي خرجت من الطبقة الوسطي المحافظة لتعبر عن نفسها بصراحة تفوق صراحة الرجال.
وملأت لطيفة الزيات الحياة الأكاديمية بنشاطها كأستاذ للأدب الانجليزي في كلية البنات وكمدير لأكاديمية الفنون, وأثناء زواجها من رشاد رشدي ـ الذي دام سبعة أعوام ـ كتبت أشهر أعمالها وهي رواية الباب المفتوح وبالطبع فتش القراء والنقاد عن لطيفة في روايتها, ولم يكن صعبا أن يتعرفوا عليها ولا علي أبطالها مما زاد من انتشار الرواية, وبعد ثلاثة أعوام من نشرها أي في عام1963 قدمها هنري بركات في فيلم بنفس العنوان حشدت له إمكانيات كبيرة ومثلته فاتن حمامة وشاركها حسن يوسف ومحمود مرسي وصالح سليم, ومن الطريف أن حسن حسني الممثل الشهير الآن كان من أصحاب الأدوار المميزة في الفيلم, أما محمود الحديني فلقد بدا أنه فتي أول مقبل, ولكن الفيلم لم يلق النجاح المرجو, ذلك أن العاملين علي تقديمه لم يفهموا شخصية البطلة أو علي الأصح شخصية لطيفة الزيات, ولهم حق فهي شخصية مليئة بالمتناقضات وتعبر عن نفسها في صدق جارح.
وبعد الباب المفتوح صمتت عن الرواية أكثر من ربع قرن ثم كتبت الشيخوخة في عام1986 وعملين آخرين لكن ظلت رواية الباب المفتوح أهم أعمالها, بل وما يذكره الناس لها. وفي سبتمبر1981 دخلت المعتقل مع أكبر مجموعة من المثقفين والسياسيين ليكون الاعتقال الثاني في حياتها, وخرجت في يناير1982 وتنال نوط الامتياز من الطبقة الأولي ثم جائزة الدولة التقديرية.
وفي1996 يتمكن منها سرطان الرئة فتموت في يوم11 سبتمبر لا زوج ولا ولد ولكن حولها عدد كبير من تلميذاتها وتلاميذها.
|