أيامنا الحلوة - نبضات ـ نبضات الســارق‏(!)‏ ‏.... بقلم‏:‏ ليلي الراعي
الأرشيف
 
 
3 نبضات الســارق‏(!)‏ ‏.... بقلم‏:‏ ليلي الراعي

لم أدعوه الي مائدتي‏..‏ فقد فرض هو نفسه بجرأة وجسارة لاحدود لها‏,‏ فإذ به لايكتفي بالجلوس والصحبة‏,‏ بل يلتهم طعامي وشرابي هكذا‏(‏ عيني عينك‏)!‏

كنت أرتشف فنجان الشاي المضافة إليه أوراق النعناع الخضراء مستمتعة بالنسائم الصباحية المنعشة التي يجود بها النهار في هذا الوقت المبكر قبل غزو الهجمات الحرارية التتارية التي تسود ساعات الظهيرة حينما لمحته بردائه الأسود وصوته المرتفع المزعج وعيونه الصيادة والمترصدة‏.‏

كان يجلس في المنضدة التي تجاورني في تحفز وترقب‏,‏ ويرميني بنظرات طويلة مهددة وكأنه يقول لي‏:‏ لن تفلتي مني‏..‏ سأتناول فطوري معك واستمتع بوجبة الصباح مثلك تماما‏..‏ فأنا هنا عضو في النادي‏,‏ أدخل أرضه الخضراء متي أشاء وأجول في ملاعبه المترامية في أي وقت وأي ساعة‏,‏ بل انني أسكن أشجاره وأقطن فروعها الباسقة‏,‏ وأمتلك حق الإقامة الكاملة وليس مجرد الزيارة العابرة‏(!).‏

نعق بصوته الخشن المزعج‏..‏ وطار في تثاقل وحط فوق حافة الكرسي الذي يجاورني تماما‏..‏ وكانت تلك إشارة لبدء المعركة بيننا‏..‏

نهضت من مكاني متوعدة‏,‏ وصفقت بيدي مهددة‏,‏ وزعقت بصوتي صائحة‏,‏ فإذا به أمام كل وسائل الحروب التي شنتها ضده يكتفي بالعودة مرة أخري الي المائدة المقابلة‏.‏

شعرت بالغيظ من جسارته وجرأته‏..‏ انه يستهين اذن بقدراتي وإمكاناتي‏..‏ هذا الغراب الكريه‏,‏ لسوف أتجاهل وجوده تماما واستمتع بصباحي المشرق غير مبالية بنعيقه المزعج وشكله القبيح‏..‏

دفنت وجهي داخل صفحات الجريدة وظللت أقرأ سطورها متصنعة الاستغراق وعيناي معلقتان علي جاري ذي الرداء الأسود‏..‏

دقائق وجاء الجرسون محملا بالزاد‏..‏ وما ان وضع الطبق أمامي حتي شن الغراب غارة هجومية وطار فوق رأسي تماما ليستقر علي فرع منخفض من فروع الشجرة التي أجلس أسفلها‏..‏ وكان لزاما علي ان أخفي طعامي عن عيون اللص بفوطة ورقية تحسبا لأي هجوم فجائي آخر يعلنه‏..‏ فقد كان واضحا انه ينوي مشاركتي لطعام الافطار بأي ثمن‏..‏

وقد كان‏..‏ حدث كل شيء في لحظة مباغتة‏..‏ عندما انشغلت بفتح حقيبة يدي‏,‏ فاذا به‏(‏ يحلق‏)‏ فوق رأسي و‏(‏يسدد‏)‏ منقاره الطويل المدبب في طبقي و‏(‏يخطف‏)‏ اللقمة من صحني ويعود ثانية الي موقعه منتشيا بالغنيمة التي اقتنصها رغم كل الاحتياطات والتدابير‏(‏ الأمنية‏)‏ التي اتخذتها‏.‏

ظللت أتأمله وهو يلتهم‏(‏ لقمتي‏)‏ في سعادة ونشوة‏..‏ هذا الطائرة‏(‏ السارق‏)(‏ القناص‏)‏ الا يشبه بعض الناس؟‏!‏