أيامنا الحلوة - مذكرات زوج سعيد جدا ـ هيهات‏..‏ هيهات‏!‏ .... بقلم‏:‏ سامي فريد
الأرشيف
 
 
3 هيهات‏..‏ هيهات‏!‏ .... بقلم‏:‏ سامي فريد

تقول حرمنا‏:‏ هات‏.‏ وأقول أنا‏:‏ هيهات‏..‏ وشتان بين الهات والهيهات فالفرق بينهما كبير والمسافة كذلك واسعة وبعيدة بعد المريخ عن الأرض ولا أظن أو إن شئنا الدقة لم اكن أظن أنهما يمكن أن يلتقيا وإن أدي التقاؤهما الي تغيير في اللغة وفي قواميس اللغة‏!‏

كانت الست حرمنا تقول‏:‏ هات فلوسا لهدوم الصيف والبحر فأقول هيهات فعندكم هدوم الصيف الماضي‏.‏ ترد‏:‏ حرام عليك‏..‏ هدوم الصيف الماضي ضاقت علينا فأرد بدوري معاتبا‏:‏ ولماذا لم تشتروها واسعة نمرة أو نمرتين لتنفعكم هذا الموسم؟‏!‏

وهكذا‏..‏ منذ وقعت علي هذا الاكتشاف السحري الذي إسمه في القاموس هيهات‏:‏ اسم فعل بمعني البعد‏.‏

هيهات إذن كلمة قديمة‏..‏ يعني أن أجداد أجدادنا استعملوها علي الأغلب مع اعدائهم ومع حريمهم‏!‏

اجلس واسرح كعادتي في البلكونة ساعة العصاري متصورا قيسا بن الملوح العامري حبيب ليلي العامرية وهو يجلس أمام خيمتها شاردا يفكر في قصيدة حب جديدة يغنيها في محبوبته ليلي التي تطل عليه الآن من فتحة الخيمة تناديه‏:‏ بربك قيس هلا أمسكت بعنزتي فحلبتها لي من أجل أن أشرب قدحا من النسكافيه باللبن‏!!‏

ويرد قيس وقد جرحه الاحساس بالاهانة وممن؟ من محبوبته التي أشبعها شعرا غنته من بعده الدنيا وحفظه كل العشاق في كل زمان‏..‏ تريد منه ليلي أن يتحول لمجرد ارضاء خاطرها ومن أجل عيونها الي مجرد حلاب لبن؟‏!‏ لم يعد ناقصا الا أن يعمل في محل للزبادي أيضا‏!!‏ يقول قيس بكل كرامة وعزة وكبرياء عاشق وشاعر مجروح‏:‏ هيهات ياليلي‏..‏ هيهات‏!!‏ ويضيف قبل أن ينصرف غاضبا‏:‏ أنا هنا لأقول الشعر فقط لا لأحلب المعيز‏!!‏

وأتخيل السيد أحمد عبدالجواد بطل ثلاثية نجيب محفوظ وعنوان الرجولة ومضرب أمثالنا ومبلغ طموحنا نحن الخائبين من الرجال‏..‏ أتخيله والست أمينة زوجته الغلبانه المنكسرة تدفع اليه بالسلطانية قائلة بصوت ضعيف مستكين متوسل‏:‏ يطول لي في عمرك ياسي السيد تاخد تجيب لنا معاك وإنت راجع بقرش طرشي نحطه علي الطبلية يسترك‏..‏

لكن السيد أحمد يرقعها بالسلطانية فوق رأسها ويرفس الطبلية بقدمه فوق البيعة ويخرج مبرطما شاتما لاعنا قبل أن يذهب الي بيت الست زنوبة العالمة لتطيب خاطره وتمسح عنه اهانته‏!!‏

تقول زنوبة وهي تدلله‏:‏ وماله يا حمادة‏..‏ هات لها الطرشي وإنت راجع ينوبك ثواب‏..‏ فيرد بكل صلف‏:‏ هيهات‏!‏ تمعن في دلعها وتتمسح به قائلة‏:‏ ولا علشان خاطري؟ فيصر علي رفضه‏:‏ هيهات‏..‏ هيهات‏..‏ وترمي زنوبة آخر سهامها فتمنحه علي خده قبلة طرية يلين بعدها قلب الأسد فيمديده ليتناول السلطانية قائلا‏:‏ هيهاتي السلطانية‏..‏ هيهاتيها‏..‏ علشان خاطرك بس‏!!‏

ولا أملك نفسي من فرط سخرية المشهد فاغرق في ضحكة مجلجلة تأتي علي اثرها أم العيال مهرولة وقد اصابتها خضة شديدة مما يحدث لي فتسألني‏:‏ خير؟ مالك كفي الله الشر؟‏!‏ وأرد وأنا أبلغ بقايا ضحكتي‏:‏ ولا حاجة‏..‏ ولا حاجة‏..‏

في الشغل سألت العبقري يسري أبوالمعارف بيني وبينه إن كان من الممكن أن نرفع نحن الرجال شعار‏..‏ هيهات‏..‏ هيهات أمام إلحاح الزوجات المتزايد هات‏..‏ هات‏!‏

ابتسم أبوالمعارف ابتسامة لم تعجبني وقال انها ياعم مسئولية فمن ذا الذي يجرؤ أن يقول لزوجته لا حتي وإن قالها بالفصحي القديمة هيهات فالنتيجة واحدة يعرفها هو مقدما ولن تخرج عن واحدة من اثنتين‏:‏ إما نكدا أزليا علي كل المستويات‏..‏ وإما علامة في الوجة غالبا مايكون لونها أزرق والأفضل أن أبحث لنفسي عن تفسير لها منذ الآن مثل أنني اصطدمت بالباب أو أن كرة في الشارع من عيال سامحهم الله شاطوها شديدة لتصطدم بعيني‏..‏ شئ من هذا القبيل يعني‏!!‏

ولو اقلتها من قلب جرئ واتهمته بخيانة قضية الرجال وأنه موالس وشرحت له أن كتب التاريخ علمتنا أن عرابي باشا هزمه الولس‏..‏ يعني هزمته الخيانة‏!!‏

كنت أخشي أن يكون رد فعل أم العيال عنيفا أمام هيهات التي احملها لها ردا علي أي طلب تطلبه‏..‏ الحقيقة لم تكن كما تخيلت‏..‏ قالت كعادتها‏:‏ هات فقلت‏:‏ هيهات فجاء ردها هادئا ومقنعا وبسيطا‏.‏ قالت مستفسرة بهدوئها اللذيذ‏:‏ نعم؟ قلت‏:‏ هيهات فامتد ذراعها علي طوله يحمل قبضتها مندفعة نحوي كالقطار وهي تقول‏:‏ طيب‏..‏ هيـ‏..‏ خد‏..‏ طاخ‏!‏