أيامنا الحلوة - دردشة وفرفشة ـ ازاي أغيظ فريد الأطرش‏!!‏‏.... بقلم : نهاد محرم
الأرشيف
 
 
3 ازاي أغيظ فريد الأطرش‏!!‏‏.... بقلم : نهاد محرم

في مثل هذه الأيام‏..‏ من عام‏1954..‏ كنت في مستهل حياتي المهنية وأعمل مندوبا دبلوماسيا لجريدة الجمهورية‏..‏ أغطي اخبار السفارات‏.‏

وذات يوم‏..‏ استدعاني اليوزباشي حسن نايل مدير مكتب رئيس مجلس الادارة‏..‏ وقال لي‏:‏ جناب البكباشي عايز يشوفك‏..‏ انتظر هنا شوية‏.‏
وجناب البكباشي‏..‏ هو اللقب الذي كنا نلقب به السيد البكباشي محمد انور السادات عضو مجلس قيادة الثورة ورئيس مجلس ادارة دار التحرير‏.‏

وجلست غريقا في أوهامي‏..‏تري أي مصيبة تلك التي اقترفتها لكي تجعل جناب البكباشي ذات نفسه‏..‏ ينحي جانبا كل الرئاسات التي تفصل بيني وبين جنابه‏..‏ فيمد يده إلي القاع يلتقطني ليفتك بي هو شخصيا‏!!‏
وفي خضم هواجسي تلك‏..‏ دخل علينا الاستاذ حسن امام عمر‏..‏ المحرر الفني للجريدة‏..‏ ثم تلاه محرر آخر هو الاستاذ عبود فوده‏..‏ ومحرر ثالث لا اتذكره الآن‏..‏ وكرر مدير المكتب لكل منهم نفس العبارة التي قالها لي‏..‏ وجلسوا معي قبل أن يتركنا المدير الي مكتب الرئيس‏.‏

وكشفت الدردشة بيننا جهلنا جميعا بسر هذا الاستدعاء المفاجئ لهذا المزيج غير المتجانس من التخصصات‏..‏ وخفف اشتراكي ضمن جماعة من رهبة مواجهة المجهول انفراديا‏!!‏

وأدخلنا نحن الاربعة علي جناب البكباشي فقال لنا بلهجته المعروفة‏:‏ احنا قررنا اصدار مجلة اسبوعية اسمها أهل الفن وانا اخترتكم انتم بالذات علشان المجلة دي تقوم علي اكتافكم‏..‏ حتكونوا تيم بقيادة حسن وأشار إلي حسن امام عمر‏..‏ ثم وجه كلامه اليه قائلا‏.‏
ـ النهاردة ايه يابو علي؟‏!‏
ـ الاربع يا فندم‏.‏
ـ نهار الاربع‏..‏ موش اللي جاي‏..‏ لأ‏..‏ اللي بعديه‏..‏ تكون بروفات المجلة علي مكتبي‏.‏

كانت مهمة شاقه‏..‏ ضاعف من مشقتها ضيق الفترة الممنوحة لنا‏..‏ وكلفت بعمل ريبورتاج مصور‏..‏ ترك لي حرية اختيار موضوعه‏.‏

ورحت أقدح زناد افكاري‏..‏ حتي وجدتها‏!!‏ الاربعة الكبار هذا هو العنوان‏..‏ والموضوع‏:‏ حوار مع كل من عبدالوهاب والسنباطي وزكريا أحمد وفريد الاطرش‏..‏ وسارعت بالاتصال بهم تليفونيا وتحددت لي المواعيد‏..‏ والتقيت بالسنباطي‏..‏ ثم عبد الوهاب‏..‏ ثم زكريا احمد‏..‏ الذي تصادف ان تأخرت عن موعده بحوالي نصف ساعة‏..‏ وكان يسكن في الطابق التاسع لعمارة في الفجالة‏..‏

فلما فتح الباب أردت ان اغلف خجلي بدعابة فقلت له انني كنت امام العمارة في الموعد المحدد بالضبط‏..‏ لكنها السلالم‏!!‏

فضحك وقال‏:‏ انا بقالي ثلاثين سنة بطلعهم‏..‏ يعني لو كنت بطلع من غير ما انزل كان زماني وصلت السما السابعة‏!!‏

ثم جاء دور فريد الاطرش‏..‏ وفي الموعد المحدد بالثانية كنت أرن جرس الباب‏..‏ وفتح لي شقيقه فؤاد ليقول لي ان فريد مش موجود‏..‏ في الوقت الذي لمحت فيه فريد واقفا في نهاية الكوريدور‏..‏ ثم اغلق الباب‏!!‏

موقف لم يكن قد قابلني في حياتي‏..‏ وغمرني شعور جارف بالمهانة واحسست ان كرامتي قد طعنت في مقتل‏..‏ ولم انم ليلتها من فرط الغيظ وانا افكر في الثأر‏..‏ هل اذكر هذه الواقعة؟ كلا‏.‏

هل اكتب ذما فيه؟‏!‏ كلا‏..‏ واخيرا اهتديت إلي ما اعتقدت انه سيجعله لا ينام هو الآخر‏..‏ غيرت عنوان الريبورتاج إلي الثلاثة الكبار مسقطا فريد عن العرش‏!!‏

اتذكر اليوم ـ وقد دب الشيب في رأسي ـ رؤيتي تلك وانا شاب في العشرين‏..‏ فاستضحك لانني كنت كبعوضه وقفت علي قرن ثور‏!!‏