الثلاثاء 24 من ذى الحجة 1431 هـ   30 نوفمبر 2010 السنة 135 العدد 45284
رئيس مجلس الادارة
د.عبد المنعم سعيد
رئيس التحرير
أسامة سرايا
تطبيق الاهرام علي ايفون
تطبيق الاهرام علي الموبايل
اعلانات

الصفحة الأولى | الكتاب
 
امرأة تبوح بأسرارها‏(1)‏
بقلم: إبراهيم اصلان
11/30/2010
إبراهيم اصلان
1560
 
عدد القراءات

‏(‏ إيمانويل أرسان‏)‏ صاحبة هذا الكتاب‏(‏ امرأة تبوح بأسرارها‏)‏ هي أشهر رائدات حركات التحرر في أوروبا خلال السنوات الماضية‏,‏ والكتاب الذي كان ترجمه قبل سنوات صديقنا الكاتب الفلسطيني الراحل أحمد عمر شاهين

 وأصدرته دار سندباد للنشر واحد من أكثر الكتب, علي صغره, متعة وأهمية, وبعضا من الآراء التي تضمنها لن نستطيع أن نتعرض لها هنا, وهي الآراء التي تمد فيها الكلام حتي آخره مطالبة بأقصي درجات الحرية بين الجنسين, وهي في هذا السياق تناقش مجموعة من القضايا حول حرية المرأة علي المستوي النفسي والاجتماعي غاية في الأهمية من حيث استنادها إلي معرفة عميقة وإيمان مطلق بما تدافع عنه, كما أنها تناقش مجموعة من الأفكار حول الكتابة الفنية ومشكلاتها علي درجة كبيرة من العمق, وهو ماسوف نعرض له في هذه المقالات.
في بداية الكتاب تتحدث عن ميلادها وتقول إنها ولدت فوق الرمل والملح والرائحة الطازجة لأسماك اصطيدت لتوها:
كانت أمي في الخامسة عشرة من عمرها وقد ذهبت لزيارة قريتها القديمة بغاباتها الحمراء.. قابلها أبي بالصدفة علي ذلك الشاطئ وتحت تلك الشمس.. وكنت أنا ثمرة ذلك اللقاء.. وولدت قبل أن يعرف أحدهما اسم الآخر.. وبسببي تزوجا.. ولم يترك أحدهما الآخر قط.
نشأت في بلدان أوروبا وتجولت فيها حتي لأشعر في أي منها أنني في وطني. ليس لدي الإحساس بالانتماء الي أمة أكثر من غيرها, أو لجنس دون آخر.. لا اعتبر نفسي بلا وطن, لكن هناك حرية محببة في أن تكون غريبا.
وتقول إنها لم تخف قط من الأولاد, وبالتالي لم تخفهم أبدا, فالخوف, فيما تري, هو الذي يحكم العلاقة بين الجنسين, ولكن المرأة التي ولدت الرجل تعرفه أكثر مما يعرف نفسه, وخوف الرجال من النساء هو جذر مآسيهم الكبيرة, ومادام كل منهم يرفض مواجهة هذه المخاوف وتحليلها والبحث عن أسبابها, فإن معركة الرجل والمرأة ستستمر بلا نجاح ومادمنا نرتعش كلما واجه أحدنا الآخر, فكيف يمكننا أن نكتشف أن بإمكاننا أن نواجه العالم معا؟.
وتحكي إيمانويل أرسان عن أسطورة قرأتها في:( مواجهة جبل كينيا) الذي كتبه الثائر المعروف جومو كينياتا قبل أن يصبح رئيسا لكينيا, والذي درس فيه قبيلته انثروبولوجيا مكتشفا أسطورة تنويرية غريبة.
تقول الأسطورة إنه في فجر الزمان كانت النساء تحكمن الرجال حكما مطلقا, وكن قويات مسيطرات وأكثر دهاء وتنظيما, يجبرن الرجال علي القيام بأشق الأعمال وأحقرها, وحرمنهم من الطعام والمتعة والحرية إلا القليل, ولم يسمحن لهم بالمشاركة في المسائل القبلية أو العائلية, وتحكمن بشكل مهين بحياتهم الخاصة والعائلية الاجتماعية ونظرن اليهم كمواطنين من الدرجة الثانية باعتبارهم معتلين أو متخلفين عقليا, ولم يسمحن بأن تكون لهم طموحاتهم الخاصة أو الجماعية أو حتي المبادرة, وتقول الاسطورة إن النساء لم يرغبن بذلك إلحاق الأذي بالرجال, بالعكس, فقد كن عاشقات لهم, ولكنهن تصرفن علي أساس أن تفوق المرأة هو بفعل القانون الطبيعي, وكما أوضحت لهن الكاهنات, ولقد حاول الرجال التمرد دون جدوي فلجأوا الي الحيلة ونجحوا في جعل النساء يحبلن في وقت واحد, وفي لحظة واحدة وجدت النساء أنفسهن في موقف ضعف, واستولي الرجال علي السلطة العسكرية والسياسية والاقتصادية ولم يتركوها بعد ذلك أبدا, وكان من الطبيعي ان يقوموا بانتقام عنيف ضد المهزومات, وهكذا أرسيت قواعد العلاقة بين الجنسين.
قد تبدو هذه الأسطورة علي درجة من السذاجة ولكنها ليست كذلك, حتي لو كانت غير موثوق بها تاريخيا فإنها تعد كوثيقة نفسية عالية القيمة, فهي لا تصف مجرد خرافات لما يسمي بالجنس البشري في حال توحشه, ولكنها توضح بطريقة خام كل تصرفات إنسان الحضارة المعاصرة.
فالنظام الجنسي القائم, وكلنا شهود عليه, هو نوع من الانتقام, وهو يعبر عن ردود الفعل البدائية للتنافس, التي بعثتها حرب طويلة الأمد بين الجنسين, ومثل كل المنتصرين فالرجال يعيشون في خوف من انقلاب الحظ وانتقام المهزوم.
وللكلام بقية
 

Share/Bookmark      طباعة
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام،و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الاليكترونى ahramdaily@ahram.org.eg