الأحد 22 من ربيع الاخر 1432هــ   27 مارس 2011 السنة 135 العدد 45401
رئيس مجلس الادارة
د.عبد المنعم سعيد
رئيس التحرير
أسامة سرايا
تطبيق الاهرام علي ايفون
تطبيق الاهرام علي الموبايل
اعلانات

الصفحة الأولى | فكر دينى
 
ابن البيطار رائد علم النبات وشيخ الصيادلة‏
أ‏.‏د‏.‏محمد رضا عوض - مدير مركز الطب الطبيعي والتأهيل بالعجوزة
1735
 
عدد القراءات

هو أبو محمد ضياء الدين عبدالله بن أحمد ابن البيطار ضياء الدين المالقي الأندلسي‏,‏ ولد في أواخر القرن الثاني عشر الميلادي بقرية سالمدينا وهي قرية لمدينة ملقة الأندلسية ولقب بابن البيطار نسبة إلي والده الذي كان يعمل طبيبا بيطريا‏.‏

يعتبر ابن البيطار خبيرا في علم النباتات والطب والصيدلة, وأعظم عالم نباتي ظهر في القرون الوسطي وساهم اسهامات عظيمة في مجالات الصيدلة والطب.
تلقي تعليمه علي يد أبي العباس النباتي الأندلسي الذي كان يجمع النباتات في منطقة أشبيليه بالأندلس ويقوم بدراستها وتصنيفها وعمل التجارب عليها لبيان خواصها, ثم استعمالها في علاج الأمراض المختلفة.
كان ابن البيطار تواقا للعلم دائما فرحل في بداية العشرينيات من عمره لطلبه متحملا المشاق في سبيل ذلك, فسافر إلي المغرب ومراكش والجزائر وتونس وبلاد اليونان والروم ثم تابع جولاته متنقلا إلي آسيا الصغري مارا بأنطاكية ومنها إلي سوريا ثم إلي الحجاز وغزة والقدس وبيروت ومصر حيث قام بجمع عدد كبير من الأعشاب واجتمع مع علماء تلك البلاد فتدارس معهم أنواع النبات وخواصه وفوائده ثم دون كل اكتشافاته ورتب اسماء النباتات بحسب الحروف الأبجدية وهكذا ساعد هذا التصنيف علي تحويل موسوعته إلي مرجع وأصبحت نموذجا لأسلوب الكتابة الأكاديمية حتي يومنا هذا.
بعد أن استقر به الحال في مصر وعمل في خدمة الملك الأيوبي الكامل الذي عينه رئيسا علي سائر العشابين( نقيبا للصيادلة) وكان يعتمد عليه في وصف الأدوية المفردة والحشائش في علاج الحالات المرضية له ولأسرته وبعد وفاة الملك الكامل خدم ابنه به ابن أبي أصيبعه صاحب كتاب( طبقات الأطباء) فشاهد معه كثيرا من النباتات في أماكنها بدمشق والأماكن المحيطة بها.
وكان لابن البيطار قوة ذاكرة عجيبة وقد أعانته ذاكرته القوية علي تصنيف الأدوية التي قرأ عنها واستخلص من النباتات العقاقير المتنوعة فلم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا طبقها بعد تحقيقات طويلة.
ألف ابن البيطار في مجال النباتات والصيدلة كثيرا من المؤلفات ويعد كتابه( الجامع لمفردات الأدوية والأغذية) ويعرف أيضا بمفردات ابن البيطار من أنفس الكتب في علم النبات والصيدلة ولقد اسماه ابن أبي أصيبعه( كتاب الجامع في الأدوية المفردة) وهي مجموعة من العلاجات البسيطة المستمدة من عناصر الطبيعة, ويحتوي علي وصف تفصيلي ودقيق لعدد 1400 نبات ودواء منها 300 من اكتشاف ابن البيطار ومن الأدوية المكتشفة أحد أوائل الأدوية العشبية المداوية لمرض السرطان وهي عشبة( الهندباء) والتي أثبتت فائدتها ونجاحها في علاج السرطان حتي اليوم.
ولقد ترجم هذا الكتاب إلي اللاتينية عام 1758 وطبع عدة مرات واستعمل في أوروبا كمرجع رئيسي حتي القرن التاسع عشر واستعمل أيضا في تكوين أول صيدلية إنجليزية أهدتها كلية الطب في عهد جيمس الأول.
يقول ماكس مايرهوف ان ابن البيطار هو أعظم كاتب عربي ظهر في علم النبات والصيدلة.
ويقول المستشرق روسكا عن كتاب الجامع ان كتاب الجامع كان له أثره البالغ في أوروبا وكان من أهم العوامل في تقدم علم النبات عند الغربيين.
ومن كتبه الأخري كتاب المغني في الأدوية المفردة يتناول فيه الأعضاء للجسم كل علي حدة, ويذكر طريقة معالجة عللها بالعقاقير ومن مؤلفاته أيضا( كتاب الأفعال الغريبة والخواص العجيبة) وكتاب( الإبانة والاعلام علي مافي المنهاج من الخلل والأوهام).
يقول عنه تلميذه ابن أبي أصيبعة في كتابه طبقات الأطباء رأيت من حسن عشرته وكمال مروءته وكرم نفسه ما يفوق الوصف, ووجدت عنده من الذكاء والفطنة والدرايةفي النبات وفي الكتب المؤلفة في هذا العلم ما يثير التعجب لذاكرته المتوقدة النادرة, فكان يذكر كل دواء في أي كتاب ذكر وفي أي مقالة من هذا الكتاب, وفي أي عدد هو من جملة الأدوية المذكورة في تلك المقالة, ان ابن البيطار هو أوحد زمانه وعلامة عصره في معرفة النبات وتحقيقه واختياره ومواضع نبته ونعت اسمائه علي اختلافها وتنوعها.
وبعد حياة حافلة بالإنجازات والتي كان لها أكبر الأثر في الحضارة الإسلامية ثم الحضارة الأوروبية بعد ذلك, توفي ابن البيطار في دمشق عام 1248 م وتخليدا لذكراه وضع له تمثال في مدينة ملقة بأسبانيا مسقط رأسه شاهدا علي اسهاماته في الحضارة الإنسانية.

Share/Bookmark      طباعة
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام،و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الاليكترونى ahramdaily@ahram.org.eg