الأثنين 10 من المحرم 1433هــ   5 ديسمبر 2011 السنة 136 العدد 45654
رئيس مجلس الادارة
عبد الفتاح الجبالى
رئيس التحرير
عبد العظيم حماد
تطبيق الاهرام علي ايفون
تطبيق الاهرام علي الموبايل
اعلانات

الصفحة الأولى | قضايا واراء
 
الشرطة بين ردع المجرمين وحقوق الانسان
بقلم: د‏.‏ عبدالحميد صفوت إبراهيم
686
 
عدد القراءات

يواجه كل من المواطن ورجل الشرطة حيرة وغموضا في تحديد الخط الفاصل بين مواجهة المجرمين الذين يروعون الناس وينشرون الفساد والرعب بين المواطنين‏,‏ وبين مراعاة حقوق هؤلاء المجرمين الانسانية في القبض عليهم والتحقيق معهم ومعاملتهم بما يليق بانسانيتهم‏.‏

وما أراه أن من يدافع عن حقوق الانسان يقف متعصبا ومتشنجا ضد الشرطة ويدين ما يفعله رجال تلك الهيئة من حيث المبدأ, وهو في نفس الوقت يدين تقاعسها عن ضبط المجرمين وايقافه موجة الجرائم المنتشرة في ارجاء مصر فكيف يتفق المطلبان؟
انني اري ان اخواننا وابناءنا من افراد الشرطة يحتاجون إلي الحوار بينهم وبين قادة الفكر والرأي والاحزاب السياسية وجمعيات حقوق الانسان بحيث يتفق الجميع علي الصورة الجديدة للشرطة في تعاملها مع المواطنين, والتي تؤسس علي الالتزام بأوامر النيابة والقضاء في ادائهم لاعمالهم, وذلك بما يضمن التمسك بحقوق في ادائهم لاعمالهم, وذلك بما يضمن التمسك بحقوق الانسان في التعامل مع المواطنين والتمسك بحقوق الوطن في الحصول علي احترام المواطن, واستخدام القوة في حالة التعرض للهجوم والاضطرار للدفاع عن النفس, وقد يحتاج الامر إلي الاتفاق مع رجال النيابة والقضاء علي مفاهيم موحدة في النظر إلي كيفية منع الجريمة وضمانات امن المواطنين, فالذي ألاحظه هو ان النيابة يبدأ عملها بعد القبض علي المجرم او استعادة الأمن, اما كيف يتم القبض علي المجرم او ايقاف جريمة سلب أو سرقة بالاكراه فيترك للشرطة وحدها لتتصرف علي مسئوليتها الشخصية. فلابد ان تتدخل النيابة خطوة بخطوة مع الشرطة حيث تتوالي اوامرها بتصعيد العنف مع المجرم حين تفشل الطرق المعتادة في التعامل معه, يجب ان تحمي النيابة رجال الشرطة المخلصين في القضاء علي البلطجة والاجرام ولاتقف موقف المحايد بين الشرطي والمجرم, وفي حالة تجاوز الشرطة لاوامر القاضي بدرجة العنف المطلوبة هنا تختصمه النيابة.
والسؤال الذي يجب ان تطرحه النيابة علي نفسها اذا كانت تعتبر نفسها شريكة مع الشرطة في القضاء علي الجريمة فماذا أضافت من إجراءات لحماية الشرطة اثناء تنفيذ عملها, وما التعديل المطلوب في عمل الشرطة بحيث تأتمر باوامر النيابة وتحتمي في نفس الوقت بالحماية القضائية باعتبارها المنفذ لها, واجهت الشرطة البريطانية نفس الموقف الذي واجهته الشرطة المصرية من انفلات أمني ولكن الجميع وقف معها وساندها في ايقاف هذا الانفلات, فقد تمسكت الشرطة البريطانية بالالتزام باوامر القبض والتحري من القاضي المختص, وكثفت من جهودها لجمع المعلومات الأكيدة عن المشتبه بهم قبل القبض عليهم, ونجحت الشرطة البريطانية في استعادة الأمن في البلاد خلال فترة اقل مما فعلته الشرطة المصرية ولم يحول اي من افراد الشرطة إلي القضاء, فالشرطة طلما تتبع الإجراءات السليمة تصبح في حماية القانون, اما عندنا فالرابطة منقطعة بين تصرفات الشرطة وحماية القضاء لها, فهي مدانة دائما وأفرادها مجرمون دون تحقيق. من جهة أخري فهناك قصور شديد في إجراءات ضبط الجناة, فالشخص الذي توقفه الشرطة في الولايات المتحدة يقف ساكنا او يرفع يديه إلي أعلي بمجرد اصدار الامر الذي بذلك, واذا لم يلتزم بذلك اعتبر وكأنه ينوي الاعتداء علي رجل الشرطة فيسارع الشرطي باستخدام سلاحه, فاذا أصابه أو قتله فيعتبر في موقف الدفاع عن النفس, فكيف نقارن ذلك بما يتعرض له الشرطي في مصر من إهانة وتقطيع ملابس دون مساندة من القانون.
والامر يحتاج فقط إلي اعادة صياغة للتوفيق بين متطلبات حقوق الوطن وحقوق المواطن والدور الايجابي والتعاون بين جميع الاطراف. من حق المواطن ان يعرف من الذي يتعرض له في نقاط التفتيش الامنية او اذا دق عليه احد الناس الباب لتفتيشه او القبض عليه فلابد ان يظهر الضابط تحقيق الشخصية وامر القبض قبل الشروع في إجراءات القبض علي المجرم. تقنين طريقة تعامل الشرطي مع المجرم الخطر بحيث يتعامل معه فورا باطلاق النار اذا ما أثبت انه ينوي الفرار او استخدام السلاح ضده.
تقنين طريقة القبض علي البلطجية بعد استصدار امر القاضي إجراءات بمحاصرتهم ثم تنبيههم تم تحذيرهم من المقاومة وانهم لو قاوموا فسيرد عليهم بالطلقات الحية مع التصوير الجنائي لكامل الإجراءات.
التوعية بان الضابط في اثناء الخدمة المكلف بها ممثل للقانون وان اي محاولة للاعتداء عليه أو اهانته او عدم طاعة اوامره ستؤدي إلي ايقافها بالقوة وباستخدام السلاح الذي في حوذته, وطلب الدعم من زملائه.
لابد من تلاوة حقوق المتهم علانية امامه وامام جميع من يشهد عملية القبض عليه.
اذا خطأ رجل الشرطة في حق المواطن او شعر بالظلم ينفذ امر الشرطة ويتقدم المواطن إلي قاضي الامور المستعجلة بتظلمه خلال24 ساعة ويوقف القاضي المخالفة ويحول الشرطي إلي مجلس تأديب.
تقنين طريقة توجيه المخالفين لأنظمة المرور بالقاء التعليمات عليه, ثم تنبيهه علانية وفي وجود شهود وتصوير بالكاميرا بانه مخالف وتنطبق عليه المادة كذا من القانون, ثم تحذيره انه لو استمر في المخالفة سيوقف عن القيادة وينقل إلي قسم الشرطة مقبوضا عليه, واذا استمر في المخالفة ينبه إلي ذلك واذا قاوم الشرطي فسوف تستخدم معه القوة الجبرية ـ هذا بالطبع مع المساواة التامة بين المواطنين طالما هم مستخدمون للطريق لافرق بين قاضي او ضابط أو سيارة رسمية أو خاصة. يجب ان يوقع قائد السيارة علي إخطار بالمخالفة, وان يدفعها خلال شهر واحد من اخطاره بها.
وتحتاج هذه الإجراءات بعد اقرارها من كل من السلطة القضائية وجهاز الشرطة ان يتم التدريب عليها في ورش عمل مشتركة بين الشرطة والقضاء وجمعيات حقوق الانسان وان يبدأ تطبيقها في احد قسام الشرطة فقط لاكتشاف السلبيات وتسجيلها ولعلها فرصة لتطوير منظومة المجتمع بما نأمل فيه من نظام وامان.

Share/Bookmark      طباعة
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام،و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الاليكترونى ahramdaily@ahram.org.eg