الجمعة 20 من شوال 1433 هـ   7 سبتمبر 2012 السنة 137 العدد 45931
رئيس مجلس الادارة
ممدوح الولي
رئيس التحرير
عبد الناصر سلامة
تطبيق الاهرام علي ايفون
تطبيق الاهرام علي الموبايل
اعلانات

الصفحة الأولى | تحقيقات
 
هل يخرج المستشار عبد المجيد محمود
لأسباب صحية أم ينتظر تعديل القانون ؟

تـحقيق‏:‏ نادر محمود طمان
4913
 
عدد القراءات

حالة ترقب شديدة تسكن دار القضاء العالي إنتظارا لمن يجلس علي كرسي النائب العام لاسيما أن المشهد يشي بقرب تغيير المستشار عبد المجيد محمود النائب العام الحالي‏,‏ لكن اصدار القرار لايعدو سوي مسألة وقت‏.‏

قانون السلطة القضائية الذي أعطي الحق في تعيين النائب العام, لم يعط الحق في عزله, فبات الأمر أكثر إلتباسا في قرار التغيير.
أكثر من سيناريو متوقع لطريقة تغيير النائب العام.. بعض المعلومات تشير إلي أن المستشار عبد المجيد محمود سيغادر مكتبه وسيتقدم باستقالته لظروف صحية خاصة أنه يبلغ من العمر67 عاما أي يتبقي له ثلاث سنوات لبلوغة السن القانونية.
أما السيناريو الثاني ووفقا لبعض المعلومات فإن من الوارد بقاء النائب العام الحالي في منصبه لحين اجراء تعديلات علي المادة119 من قانون السلطة القضائية, بما يسمح باختيار نائب عام بقواعد جديدة.
إلي ذلك فإن هناك توقعات بأنه سوف يتم تعديل السن القانونية للقضاه وبعض الآراء تميل إلي أن يصل إلي سن60 عاما فقط وبعض الآراء الأخري تتجه صوب سن65 بدلا من70 عاما, وهنا يصبح النائب العام الحالي قد خرج بقوة القانون.
كما تشير المعلومات الأولية إلي أن التعديلات الجديدة سوف تعطي الحق لمجلس القضاء الأعلي حق اختيار النائب العام, ربما برزت بعض الأسماء في الفترة الأخيرة, مثل المستشار زكريا عبد العزيز الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة, والمستشار فكري خروب رئيس جنايات الأسكندرية, لكن الأيام القادمة ربما تكشف لنا عن اسماء جديدة.
الجمعية التأسيسية لوضع الدستور تتجه إلي تعيين النائب العام من قبل مجلس القضاء الأعلي, حسب رأي الدكتور جمال جبريل رئيس لجنة الحكم بالجمعية التأسيسية الذي أكد أن القانون يحدد اختصاصاته وفي الأغلب ستكون مدته محددة بأربع سنوات.
بينما يعترض الدكتور جابر جاد نصار أستاذ القانون الدستوري بحقوق القاهرة علي تحديد مدة لتولي النائب العام لمنصبه قائلا: النائب العام هو الأمين علي الدعوي الجنائية لذلك يجب أن يكون محصنا في منصبه, ومن أهم ضمانات حصانته ألا يعين لمدة محددة حتي يستطيع مباشرة الدعاوي الجنائية, وأن يكون تعيينه حقا خالصا للمجلس الاعلي للقضاء, ورئيس الجمهورية يصدق فقط علي قرار المجلس لأن تعيين النائب العام من الأمور المتعلقة باستقلال القضاء.
في السياق ذاته يصف الفقيه الدستوري الدكتور إبراهيم درويش منصب النائب العام بأنه هو الممثل القانوني للمجتمع عند وقوع أي جريمة سواء جرائم جنائية أو مادية أو جريمة فساد, وكان يعين باستمرار من قبل رئيس الجمهورية بدون أي شروط فيمن يتقلد هذا المنصب, وهو ما جعل النواب العموميين يتبعون السلطة التنفيذية بشكل مستتر ويدلل علي هذا الوضع بقوله: أن أبرز صور تبعية النائب العام للسلطة كان توجيه اتهام ما لشخص بعينه أو حفظ قضايا مهمة أو دخولها الدرج وعدم الإعلان عن قضايا بعينها.
وهناك نظامان في النظم الجنائية تحدد وظيفة النائب العام كما يقول مصدر قضائي رفض نشر اسمه وهما النظام التنقيبي والأخر النظام الاتهامي, فالنيابة العامة في النظام التنقيبي هي التي تحرك الدعوي الجنائية بشكل كامل وهي المسئولة لكي يحصل المجتمع علي حقه كاملا, أما في النظام الاتهامي فيقوم المجني عليه أو صاحب الحق بالسعي لإثبات حقه وإحضار الدليل علي الاتهام, ومنذ بداية التسعينيات حدث لدينا خلط بين النظام التنقيبي والاتهامي في إقامة الدعوي من المجني عليهم وتحول قانون الإجراءات الجنائية إلي خليط بين هاتين النظامين وهذا أحدث نوع ما من تخلي النيابة العامة عن سلطاتها الواسعة بل ورأي البعض أن هذا المزج بين النظامين دفع النيابة العامة إلي التقاعس عن أداء دورها بشكل كامل.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه الأن ماهي مواصفات من يتقلد منصب النائب العام؟ وهل كل من يعمل في سلك القضاء يصلح لهذا المنصب؟
من الطبيعي أن تكون هناك معايير موضوعية لشخص النائب العام يقول عنها المصدر القضائي: طالما نريد إعلاء سيادة دولة القانون فيجب أن تكون هناك معايير موضوعية منضبطة منصوص عليها في الدستور وليس فيها مجال للأهواء, أولها يجب أن يكون النائب العام قد أمضي فترة ما علي منصة القضاء, وأن يكون حاصلا علي دراسات عليا أو قانونية متخصصة, وأن يكون لائقا صحيا وذهنيا مقابل إمكاناته الفنية القضائية, فالنائب العام هو الأمين علي الدعاوي الجنائية وعليه أن يجيد كل جوانب القضاء وتوجيه من يعمل تحت يده فهو يجب أن يكون قاضيا لا يشق له غبار.
منصب النائب العام مرتبط بكافة القضايا سواء قضايا عادية أو قضايا الرأي العام وهو ما يقودنا للتساؤل: هل هذا المنصب هو منصب سياسي أم قضائي؟
في بعض الدول يكون النائب العام ذات طبيعة سياسية مثل الولايات المتحدة الأمريكية حيث يتم تعيينه بالانتخاب, أما في الحالة المصرية فهذا المنصب له قدسية وجلال في النظام القضائي وهو منصب راسخ في أذهان الكافة لتولي قامات رفيعة علي هذا المنصب بداية من أول نائب لعموم مصر عام1881 وهو اسماعيل يسري باشا, وبعده تولي المنصب انجليز وفرنسيين إلي أن تم تمصير المنصب مرة أخري وجاء عبد الخالق ثروت باشا, وتوالي علي هذا المنصب المستشار عبد الرحيم الضوير والمستشار رجاء العربي و ماهر عبد الواحد حتي النائب العام الحالي, وتنص المادة119 من قانون السلطة القضائية رقم46 لسنة1972 علي أنه يعين النائب العام بقرار من رئيس الجمهورية من بين نواب رؤساء محاكم الاستئناف أو مستشاري محكمة النقض أو المحامين العامين الأول علي الأقل, وللنائب العام أن يطلب عودته إلي العمل بالقضاء وفي هذه الحالة تحدد أقدميته بين زملائه وفق ما كان عليه عند تعيينه نائبا عاما, مع احتفاظه بمرتباته وبدلاته بصفة شخصية.

Share/Bookmark      طباعة
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام،و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الاليكترونى ahramdaily@ahram.org.eg