|
|
 |
 |
قضايا و اراء |
|
|
| |
| 44913 | السنة 133-العدد | 2009 | نوفمبر | 24 | 7 من ذى الحجة 1430 هـ | الثلاثاء |
|
|
|
|
| |
خلطة الميديا في الأخبار والدعاية بقلم : د. علي مبارك إعلامي مصري
|
لايمكن لاي شخص عادي أو مراقب ان يخفي دهشته من هذا الانتشار المتزايد في السنوات الأخيرة لوسائل الاعلام او الميديا, خاصة في مجال الاذاعة و التليفزيون, وذلك بفضل التطورات المذهلة في مجال الاقمار الصناعية و تكنولوجيا الاتصال التي اتاحت هذه القنوات علي شاشات التليفزيون والكمبيوتر عبر شبكة الانترنت, وايضا علي شاشات الموبايل الذي ربما لايفارقه الانسان الا حينما يخلد الي النوم. ونظرا لهذه الوفرة غير المسبوقة في وسائل الاعلام او الميديا فان القائمين عليها يوظفونها في استخدامات عديدة ووظائف مهمة تختلف حسب منطلقاتهم ومصالحهم في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والتعليمية والرياضية, وغيرها, وذلك عبر وظائف الاخبار والدعاية والاعلان, أو اي وظيفة يمكن تحقيق الاهداف أو المصالح من خلالها كالتعليم والترفيه والتفسير والاعلان.
وتعتبر وظيفتا الاخبار والدعاية من أخطر الوظائف تأثيرا في وسائل الاعلام هذه الايام نظرا لاعتبارات عديدة أهمها تشابك وتعقد مصالح الافراد والمؤسسات والدول في انحاء العالم, ومن ثم تستخدم الميديا هاتين الوظيفتين بخبث شديد, خاصة وسائل الاعلام ذات الجمهور الدولي أو الموجهة الي شعوب ومجتمعات متعددة, وتكون وافدة من دول وثقافات لها اطماع ومصالح غير طبيعية في مقدرات الدول الاخري, كما هو الحال من الميديا القادمةمن مجتمعات غربية الي عالمنا العربي.
والواقع أن وظيفتي الاخبار والدعاية من الوظائف التي استخدمتها وسائل الاعلام منذ سنوات نشأتها الأولي, سواء في الصحف او الراديو أو التليفزيون, ونظرا لاهمية وخطورة هاتين الوظيفتين من بين وظائف الاعلام, فان كليات ومعاهد الاعلام, وكتب وخبراء الاعلام يؤكدون دائما أهمية انضباط الميديا في ممارسة هاتين الوظيفتين, وعدم الخلط بينهما لتحقيق الاهداف بشكل غير مباشر وواضح, يعتبره كثير من الخبراء خيانة للقراء أو المستمعين أو المشاهدين من جمهور الميديا. فالاخبار ينبغي أن تتناول الحقائق والافكار والتصريحات بامانة شديدة, دون أن يتطرق ذلك الي التدخل في الاخبار باي نوع من أنواع التعليقات أو الوصف الذي يخل بالحقيقة,
وينبغي ايضا الا تركز الاخبار في اتجاه واحد سلبيا كما تفعل صحف المعارضة وبعض قنوات الاخبار الخاصة أو الموجهة, او تركز في اتجاه واحد ايجابيا مثلما الحال في غالبية الصحف القومية وقنوات التليفزيون الرسمية, لان تكرار نشر او اذاعة ذلك يخرج الصحيفة أو محطة الراديو وقناة التليفزيون من دائرة الاخبار الي دائرة الدعاية سواء المواتية او المضادة التي تسعي الي تحسين صورة الشخص او المؤسسة أو النظام او غير ذلك او التشويه.
والدعاية في حد ذاتها وظيفة مشروعة تمارسها وسائل الاعلام, لكن المهم أن تكون في سياق مستقل وبشكل واضح غير متخف في دائرة وظيفة أخري كالاخبار, لان ذلك يدخل في نطاق خداع الجمهور والرأي العام, ومن ثم يكمن الخطر في ممارسة الميديا لوظيفتي الاخبار والدعاية, وتكون ايضا أعني الاعلان في وظيفة الاخبار وهو مايؤدي الي فساد رسالة الميديا اعلاميا واخلاقيا وربما ماليا علي اعتبار انها لاتعمل في فراغ ولكن تعمل في مجتمع له نظمه وضوابطه. كما يتسرب خطر الدعاية الي الاخبار سواء كانت دعاية مواتية أو دعاية مضادة من خلال المساحة او الوقت الذي تخصصه الصحف او الراديو والتليفزيون لبعض الاخبار, فاذا مازادت نسبة ذلك علي الحد المعقول الذي تفرضه مقتضيات الخبر فان ذلك يدخل في إطار الدعاية.
وتظهر الممارسة العملية لوسائل الاعلام العربية الحكومية والخاصة, بل و الوافدة أيضا, إنها جميعا تقوم بهذه الخلطة الجهنمية وإن شئت قل إنها تقوم بهذه الخبائث بغرض تحقيق أغراض دعائية علي حساب جلال وظيفة الأخبار, ويتجلي ذلك في صور عديدة منها الاتجاه بالأخبار سلبا او ايجابيا في اتجاه معين, و منها تخصيص مدد زمنية أكبر لبعض الأخبار والاحداث, ومنها تأخير أو تقديم بعض الاخبار لاعتبارات دعائية وليست موضوعية, ومنها أيضا الصور التعبيرية واللفظية الفجة مثل اطلاق اوصاف وآراء علي بعض الشخصيات او الجماعات.
ولعلاج هذه الأخطاء والأخطار في الممارسة التطبيقية لوسائل الاعلام فإنه ينبغي عليها أن نقوم بتنويع الاخبار وعدم تركيزها في اتجاه واحد لصالح أو ضد أي شخص حقيقي أو معنوي. مع مراعاة معياري الموضوعية والعلمية في اختيار الاخبار وتحريرها وعرضها علي الجمهور.
وكذلك مراعاة المدد الزمنية المتعارف عليها في عرض الاخبار التي يري الجمهور انه في حاجة اكبر لمزيد من الوقت الاخباري المخصص لها إلي جانب استخدام الشفافية والوضوح في المواد الدعائية وإعلان ذلك من جانب القائمين بالدعاية والوسائل ايضا وتدريب المحررين ورؤساء التحرير والمذيعين باستمرار علي مراعاة عدم الخلط بين الاخبار والدعاية علاوة علي سن التشريعات واللوائح ومواثيق الشرف الملزمة للاعلاميين. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|