الأحد 6 من رجب 1433 هـ   27 مايو 2012 السنة 136 العدد 45828
رئيس مجلس الادارة
عبد الفتاح الجبالى
رئيس التحرير
محمد عبد الهادى علام
تطبيق الاهرام علي ايفون
تطبيق الاهرام علي الموبايل
اعلانات

 
المرأة الثالثة
كتب:ليـــلي الـــراعي
401
 
عدد القراءات

أعجبتني كثيرا هذه النظرة الرحبة المتسامحة التي أبداها المفكر الفرنسي جيل ليبوفيتسكي للمرأة‏..‏نظرة تقرأ ظروفها وأحوالها وتقلباتها بعيون متفهمة.. لا تكيل لها الاتهامات..

..ولا تندد بميولها الفطرية نحو الجمال والزينة والحب والعاطفة الجياشة
اهتم بتفاصيل أمورها الحياتية والشخصية.. فهي عنده جزء مهم وحيوي
لم يعرض جانبا ـ مثلما يحلو للبعض أن يفعل ـ لكل هذه الأشياء الصغيرة البسيطة التي تهتم بها المرأة كثيرا ـ وربما تخجل في بعض الأحيان من الإفصاح عنها..
لم يشح وجهه بعيدا عن حقيقة شخصيتها وجوهرها.. وكان بإمكانه أن يفعل ذلك باعتباره فيلسوفا ومفكرا فيتشدق بالعبارات والكلمات التي تعصف بكل هذه الأمور..
لكن جيل ليبوفيتسكي يحترم المرأة.. ويحترم عوالمها الصغيرة الجميلة.. فجاءت قراءته متميزة وعصرية..
فالحياة اليومية عنده بكل تفاصيلها الحميمية الصغيرة هي التي تعبر عن روح العصر ربما أكثر من النظريات الكبري.. والمفاهيم المجردة..
أشياء كان يحكم عليها بأنها تافهة وقليلة الشأن.. الموضة.. إعلانات التليفزيون.. حمي الاستهلاك.. المظهر في مواجهة الجوهر.. كل هذه الأمور عنده لها معطياتها.. وينبغي أن تخضع للتأمل الفلسفي لإدراك التحولات التي تطرأ علي الفرد المعاصر.
في كتابه المرأة الثالثة ـ ديمومة الأنثوي وثورته صادر عن المركز القومي للترجمة.. يعرض جيل للتحولات العديدة التي شهدتها المرأة عبر حياتها.. ومن ثم شهدها المجتمع أيضا عبر سنوات التاريخ..
المرأة الأولي.. كان جل اهتمامها ببيتها وأولادها.. تخدم رجلها وتتفاني في خدمته.. امرأة تابعة ليست لها أي مكانة أو سلطة.. وعلي حد كلماته محتقرة.. وظلت صورة المرأة الأولي هذه ممتدة إلي حقب تاريخية طويلة جدا..
المرأة الثانية.. أو المرأة المحتفي بها.. هي تلك التي استعادت مكانتها.. ونالت تقدير المجتمع.. خرجت من الظل و الاحتقار وصارت مدللة من قبل الرجل.. متوجة علي العرش علي حد كلمات ليبوفيتسكي..
أما المرأة الثالثة.. تلك التي يعرض لها المفكر الفرنسي في صفحات كتابه.. فهي امرأة نالت حريتها.. وتخلصت من كل تلك القيود التي ظلت تكبلها لأزمنة طويلة.. لم تعد كما يريدها الرجل أن تكون.. بل صارت نفسها..
تصيغ قانون حياتها..
وتحدد أسلوب معيشتها بنفسها وفق احتياجاتها وميولها وشخصيتها..
تعمل لنصف الوقت..
تهتم بزينتها وملابسها..
تتبع نظاما غذائيا قاسيا كي تحتفظ برشاقة ونضارة جسدها..
تحدد نسلها كي تصون صحتها وبدنها..
تفعل ما يحلو لها..
هي سيدة نفسها.. تصيغ حياتها كما يروق لها..
ومن هذه الزاوية تحديدا تكتسب قراءته أهمية.. فهو يحاول هنا أن يعكس ملامح المرأة العصرية التي تؤكد معها امتلاك المرأة لأمر نفسها..
وهذا هو التقدم الحقيقي الذي حدث للمرأة..
وكل هذه الأمور تنعكس علي السياسة وعلي شكل الممارسة الديمقراطية.. يلاحظ علي سبيل المثال أن المرأة لم تصل إلي التساوي الكامل مع الرجل في الحصول علي مقعد البرلمان.. وكذلك لا توجد نساء كثيرات تقود الشركات الاقتصادية الكبري في العالم.. وهذا يؤكد أن المرأة لا تحبذ أن تنسي نفسها من أجل التفاني في أمر عام.. ولكن في المقابل نري حضورها بارزا في العمل التطوعي.. ربما أكثر بكثير من الكيان المؤسسي.
قد تغضب رؤية ليبوفيتسكي هذه أنصار حرية المرأة الكلاسيكيين الذين يتشدقون بالشعارات والمبادئ التي تنادي دائما بمساواة المرأة بالرجل فيما يخص العمل علي وجه التحديد.. لكن الفيلسوف الفرنسي تخلص من كل تلك العقد التي تحد من إعادة التأمل والتفكير في وضع المرأة المعاصرة.
قامت بتعريب الكتاب المترجمة الشابة دينا مندور.. وهو عمل شاق يحسب لها بالتأكيد.. قدمته علي أحسن وجه.
يذكر أن جيل ليبوفيتسكي كان ضيفا علي القاهرة الأسبوع الماضي.. حيث احتفت الأوساط الثقافية بصدور كتابيه بالعربية: المرأة الثالثة, و شاشة العالم.

Share/Bookmark      طباعة
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام،و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الاليكترونى ahramdaily@ahram.org.eg