السبت 16 من صفر 1434 هـ   29 ديسمبر 2012 السنة 137 العدد 46044
رئيس مجلس الادارة
ممدوح الولي
رئيس التحرير
عبد الناصر سلامة
تطبيق الاهرام علي ايفون
تطبيق الاهرام علي الموبايل
اعلانات

الصفحة الأولى | ملحق الحوادث
 
ضابط المنيا استجاب لاستغاثة
الأهالي من البلطجية فلقي مصرعه

متابعة‏:‏ حجاج الحسيني
3703
 
عدد القراءات

شهر واحد كان يفصل بين زفاف معاون مباحث المنيا إلي عروسه اختيار القدر له ليكون عريس السماء وشهيد الواجب بعد ان استشهد برصاصة غادرة اثناء تدخله لفض مشاجرة بالأسلحة النارية بين عدد من البلطجية بمنطقة أبو هلال جنوب مدينة المنيا‏.‏
شهيد الواجب
شهيد الواجب

الضابط الشهيد النقيب الحسن الشريف أحمد عبد الجواد ينتمي الي عائلة قدمت العديد من ابنائها في خدمة الشرطة, فوالده هو اللواء أحمد عبد الجواد بقطاع الأمن الوطني حاليا وأعمامه العقيد طارق عبد الجواد بالأمن الوطني ببني سويف والمقدم عثمان عبد الجواد بإدارة البحث الجنائي بأسيوط وأخيرا الرائد سعد عبد الجواد رئيس مباحث مركز شرطة سمالوط بالمنيا.
وقد غرس الأب في نجله الأكبر الشهيد الحسن الشريف المعروف وسط جميع زملائه باسم عمار حبه لخدمة الوطن فالتحق بكلية الشرطة وتخرج منها عام2008 وعمل بمديرية أمن المنيا معاونا لمباحث قسم المنيا كما تخرج الابن الثاني الحسين الشريف( شقيق الشهيد) من كلية الشرطة عام2010 ويعمل حاليا معاونا لمباحث مركز شرطة المنيا بينما يدرس الشقيق الثالث في التعليم الثانوي.
حسبي الله ونعم الوكيل الكلمة الوحيدة التي كانت علي لسان الأب الذي حضر من عمله بالقاهرة بعد ساعات من الحادث حيث وصل إلي مستشفي المنيا الجامعي الساعة السادسة من صباح يوم الاثنين الماضي حيث يرقد الابن المصاب بطلق ناري في الصدر في العناية المركزة بعد خروجه من غرفة العمليات.
الدقائق العصيبة تمر كالساعات وعيون الأب تتابع نظرات الأطباء لعله يجد اجابة لتحسن حالة الابن حتي يزفه الي عروسه الشهر المقبل بعد أن انتهي من اعداد شقة الزوجية ولكن روح الابن فاضت الي خالقها في الثامنة صباحا ليحمل الأب جثة الابن إلي مركز ديروط بأسيوط حيث جرت مراسم تشييع جثمان الشهيد في جنازة عسكرية بناء علي طلب اللواء أحمد جمال الدين وزير الداخلية شارك في حضورها محافظا أسيوط والمنيا والقيادات الأمنية والآلاف من أقارب الشهيد.
الأهرام التقي النقيب محمد الحسيني الضابط بقسم الاشتباه بادارة البحث الجنائي بالمنيا أحد الاصدقاء المقربين من الشهيد والذي كان يرافقه في اللحظات الأخيرة قبل قيامه بالمهمة التي استشهد فيها فيقول: ذهبت في نحو الحادية عشرة من مساء الاحد الي قسم شرطة المنيا للكشف عن بعض حالات الاشتباه فجلست مع صديقي ـ الشهيد ـ في مكتبه حيث تربطنا صداقة11 عاما فشاهدنا حادث الاعتداء علي المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة في التليفزيون ثم تركني وانتقل الي مكتب مجاور ليتصل بوالده بعد أن أخبرني أن والده( هيزعل) إذا لم اتصل به قبل الساعة12 ثم عاد ثانية وكان وجهه مشرقا كالبدر في يوم التمام والدم يكاد ينفجر من وجهه الأبيض فقلت له: الناس لما بتقرب من الزفاف بتحلو كده ولا ايه؟ لأن زفافه كان مقررا في شهر يناير أي بعد شهر واحد فأجاب في استحياء شديد وبعد تردد قول يارب.
ثم تلقي بلاغا من أهالي منطقة أبو هلال بنشوب مشاجرة بين عدد من البلطجية فذهب مع الرائد عمرو حسن رئيس مباحث قسم شرطة المنيا الي مكان المشاجرة وكان ذلك بعد منتصف الليل بنحو ربع ساعة وبعد نصف ساعة أي في نحو الساعة الواحدة إلا الربع صباحا وصلني خبر اصابة صديقي الحسن الشريف فذهبت الي المستشفي الجامعي حيث تم تجهيز غرفة العمليات وتركته في العمليات وذهبت الي منطقة الحادث للبحث عن المتهمين فلم أجدهم حيث تمكنوا من الهرب. فرجعت الي المستشفي نحو الساعة الثانية والنصف صباحا وكانت العملية الجراحية قد انتهت وعلمت من احد أصدقائي بالمستشفي وهو الدكتور أحمد محمد فرغلي أن الاصابة كانت بطلقة واحدة دخلت اعلي الصدر الأيسر وخرجت من أسفله ولم تصل إلي القلب ولكنها احدثت تهتكا شديدا بالرئة ونزيفا وتم نقل12 كيس دم وأكياس بلازما له ثم وضعه علي جهاز التنفس الصناعي بالعناية المركزة وفي الثامنة صباحا فاضت روحه الكريمة الي خالقها فزفته الملائكة الي جنة الخلد ان شاء الله.
وانتقد صديق الشهيد اجراءات تأمين الضباط في المأموريات والتي يتعرضون فيها للبلطجية, قائلا: هناك قصور شديد في تأمين الضباط فكيف يدافع الضابط عن نفسه وهو يحمل طبنجة بها خزينة تسع15 طلقة مداها المؤثر75 مترا في حين أن السلاح الذي كان مع البلطجي الذي أطلق الرصاص علي زميلي الشهيد بندقية آلية تطلق30 طلقة دفعة واحدة ومداها المؤثر3 كيلو مترات.
وتساءل الضابط قائلا: لماذا لا يتم استخدام السيارات المصفحة والمدرعة في التعامل مع البلطجية بدلا من استخدامها في تأمين كبار الضباط؟ وأين القميص الواقي من الرصاص؟ واختتم كلامه وهو يتحدث بمرارة وألم: بالأمس كان صديقي شهيدا وغدا سوف أكون أنا أو زميلا غيري ضحية البلطجة وسوف تبحث عن صديق لي يحكي لك اللحظات الأخيرة في حياتي.
والد شهيد الشرطة في أسيوط:
فخور بابني لأنه استشهد وهو يؤدي واجبه
أسيوط ـ محمد عبداللطيف الباسل:
اللواء أحمد عبدالجواد ـ مساعد رئيس الأمن الوطني والد الشهيد الحسن الشريف قال: إنه بفراق حبيب قلبه وصديقه شعر بأن الدنيا أظلمت في وجهه, ولكنها إرادة الله, وأنه احتسبه عند الله شهيدا, وأنه فخور به لأنه استشهد أثناء قيامه بواجبهالوطني, ولكن نار الفراق شديدة, ويتمني من الله لا يكتوي بها أي أب في الدنيا, لأنها صعبة للغاية.
وقال إنه رفض ما قام به زملاؤه ومحبوه أمام قسم الشرطة وقت الحادث, وأكد أن القانون سوف يأخذ مجراه ضد المجرمين والبلطجية, وأن الشهيد كان يتصل به يوميا.
> شقيق الشهيد
وقال النقيب الحسين الشريف أحمد عبدالجواد الشهير بـجواد معاون مباحث مركز المنيا إنه يتمني نقله للعمل بقسم شرطة المنيا لاستكمال مسيرة عمل شقيقه في المكان نفسه الذي استشهد فيه, وأن والدهما بدأ عمله بهذا القسم, وأنهما رفضا العمل بالقاهرة لأنهما نشآ في مدينة المنيا رغم وجود عائلتهما بمركز ديروط.
وانخرط شقيق الشهيد في البكاء, وقال إنه كان يتمني أن يكون هو بدلا من شقيقه العريس الذي كان سيتم زفافه خلال الأسابيع المقبلة.
وقال: إن ذكريات شقيقه أثناء قيامهما بتأدية فريضة العمرة مع جميع أفراد الأسرة لا تنسي, وأنه لن ولم ينس هذه الذكريات.
واضاف الشيخ أسامة كسراوي عضو الجماعة الإسلامية ومرشح مجلس الشعب الأسبق, قائلا: إنه شارك في الجنازة وحضر لتقديم واجب العزاء لتمثيل التيارات الإسلامية.
وطالب بضرورة تغليظ العقوبة ضد المجرمين والبلطجية حتي تصل إلي الإعدام, وحتي لا تتكرر هذه المأساة مرة أخري.
وقال شريف عبدالحفيظ( تاجر) من أهالي ديروط: إن الحزن الذي تركه الشهيد سوف يدوم لمدة طويلة حتي يتم القبض علي القاتل ويقدم إلي ساحة العدالة لإعدامه حتي نستريح من نار الحزن.
وقال أيمن محمد عبدالباري التنداوي: إن الضابط الشهيد سبق أن رفض ثلاثة ملايين جنيه رشوة منذ عامين أثناء وجوده بأحد الأكمنة أثناء عمله ببني سويف, وقام بالقبض علي تاجر آثار وضبط21 تمثالا من الذهب.

Share/Bookmark      طباعة
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام،و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الاليكترونى ahramdaily@ahram.org.eg