لقراءةالنص بالعربى  الصفحة الأولى  مصر  الوطن العربى  العالم  تقارير المراسلين  تحقيقات  قضايا وآراء  إقتصاد  الرياضة  ثقافة وفنون  المرأة والطفل  يوم جديد  الكتاب  الأعمدة  ملفات الأهرام  لغة العصر  شباب وتعليم  الوجة الآخر  شركاء فى الحياة  الغنوة  الساخر  شباب اليوم  دنيا الكريكاتير  بريد الأهرام 

مواقع للزيارة
إصدارات الأهرام
 
مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
مجلة السياسة الدولية
الأهرام المسائى
الأهرام ويكلى
الأهرام إبدوا
الأهرام العربى
الأهرام الإقتصادى
مجلة الشباب
مجلة الديموقراطية
مجلة علاء الدين
لغة العصر

إعلانات وإشتراكات

عناوين الاهرام الإلكترونية

ثقافة و فنون

43941‏السنة 131-العدد2007مارس28‏9 من ربيع الأول 1428 هـالأربعاء

صنع الله إبراهيم‏:‏ هذه ليست سيرتي الذاتية‏!‏

حوار‏:‏ ليلـي الراعــي
نعيش مع صنع الله ابراهيم في روايته الجديدة‏(‏ التلصص‏)‏ الصادرة عن دار المستقبل العربي‏,‏ تفاصيل ودقائق وخصوصيات علاقة اب كهل مع طفله الصغير الذي لم يتعد تسع سنوات‏.‏

ندخل عوالم الطفل الصغير ونتلصص معه عوالم الكبار ونتنفس اجواء قاهرة الاربعينيات بكل ما تحمله من ملامح ومتاعب وشروخ‏.‏

كان لنا معه هذا اللقاء‏....‏

‏*‏ لجأت الي التوثيق والتسجيل والرصد فضلا عن رسم المشاهد المختلفة التي تعكس ملامح قاهرة الاربعينيات‏..‏ فهل كنت تشير الي ازمة الطبقة الوسطي في المحل الأول ام ان هذا الرصد المكثف كان مجرد خلفية لأحداث الرواية ؟
‏**‏ لقد بدأ هذا الرصد كخلفية لأحداث الرواية‏,‏ ففي تلك السنوات كان هناك اضطرابات واعتصامات وقانون طوارئ‏,‏ ووجود اجنبي ومجلس نيابي ليس منتخبا بنزاهة‏,‏ فضلا عن الغلاء الشديد‏..‏ وبالاضافة الي اثرياء الحرب الذين استفادوا من الحرب العالمية الثانية وحرب فلسطين‏..‏ كل هذه الامور كانت تشكل في الحقيقة ملامح قاهرة الاربعينيات‏,‏ حيث تقع وقائع الرواية فكان لابد من الاشارة اليها‏,‏ فضلا عن انها تشكل خلفية للأحداث الرئيسية في الرواية المرتبطة بعلاقة ابن بأبيه‏..‏

*‏ التلصص‏..‏ التنصت‏..‏ المستور العالم الخفي‏..‏ تيمات تؤكدها الرواية بطرق مختلفة‏..‏ فكيف جاء اختيارك لهذه التيمة؟
‏**‏ لقد فرض هذا الموضوع نفسه في الحقيقة إذ كنت حينما اسرد بعض التفاصيل الصغيرة عبر احداث الرواية أبني معها العلاقة ما بين الابن والاب والآخرين‏..‏ ومع تلك التفاصيل الصغيرة تبدت‏(‏ تيمة‏)‏ التلصص وهي عادة طبيعية جدا لدي الاطفال تكشف معها الفضول الشديد الذي ينتابهم في هذه المرحلة العمرية‏..‏ فالطفل يريد ان يعرف كل شيء يدور حوله خاصة فيما يتعلق بعالم الكبار المهول‏..‏ ماذا يفعلون‏..‏ وفيم يتحدثون‏..‏ ينظر من ثقب الباب‏..‏ يفتش في الادراج والدواليب‏..‏ يتنصت علي الاحاديث‏..‏ وبالتدريج ومع سرد وبناء كل هذه التفاصيل تبدت هذه التيمة‏..‏ ربما في البداية لم تكن واضحة في ذهني هكذا‏,‏ لكنني وبعدما امضيت في الكتابة احسست انها الفكرة الرئيسية في الرواية‏.‏ اكتشفت ايضا انه ليس فقط الاطفال الذين يتلصصون وانما ايضا الكبار فنحن نهتم كثيرا بشئون واخبار الجيران والاقارب والاصدقاء‏..‏ نتحدث ونثرثر في تفاصيلها‏..‏ فحياتنا بشكل او بآخر عبارة عن نوع من التلصص ونحن جميعا مشتركون في هذه العملية‏.‏

*‏ علاقة الاب والابن علاقة متداخلة تأخذ عدة منحنيات‏..‏ فالاب شديد الاهتمام بكل تفاصيل حياة الطفل‏,‏ ولكنه في الوقت نفسه ساخط ومتبرم من هذه المسئولية التي تقع علي كاهله‏..‏ فكيف تفسر هذه الازدواجية ؟
‏**‏ اختياري للفترة العمرية للاب‏(‏ فوق الـ‏65‏ عاما‏)‏ وللابن‏(9‏ سنوات‏)‏ فرض هذه الازدواجية‏..‏ فالطاقة النفسية والعصبية للأب ليست في المستوي الذي يسمح بالعناية التي يريد ان يمنحها لابنه بالاضافة الي وضع الاب الملتبس‏,‏ إذ انه يمر بأزمة اقتصادية‏,‏ فقد انتقل لتوه الي هذا البيت المتواضع ولديه مشاكل مالية عديدة‏,‏ فضلا عن مشاكل اخري مع ام الطفل‏..‏ وهو ايضا متقاعد ليس لديه عمل‏,‏ كما انه لا يملك اي هوايات يمارسها فهو يعاني من فراغ شديد‏,‏ ونتيجة لكل هذه الظروف فإنه يبدو احيانا متبرما وساخطا‏,‏ لكنه في الوقت نفسه لديه عاطفة جياشة تجاه طفله‏...‏

*‏ إيقاع النص المكثف‏..‏ اعتمادك علي الجمل القصيرة‏,‏ الاستخدام الدائم للفعل المضارع‏..‏ اختيارك الدقيق الموجز للكلمات‏..‏ الاسلوب التسجيلي والتوثيقي الذي تلجأ اليه‏..‏ ما دلالة هذه اللغة او ربما هذه النوعية من الكتابة؟
‏**‏ يسعي الكاتب عند كتابة روايته الي ان‏(‏ يمسك‏)‏ بالواقع‏,‏ يمسك بقطعة حية من الواقع‏...‏ كل الكتاب يفعلون هذا وان اختلفت الطريقة التي يلجأون اليها‏,‏ ونقطة البداية في تصوري هي محاولة احياء حدث ما أو فترة من الفترات او شخصية من الشخصيات‏,‏ وعندما يتبلور الشكل العام يهتم الكاتب عندها بإضفاء سلوكيات معينة لشخصياته بالاضافة الي الاهتمام بالجو العام الذي يحيطها وهنا تأتي عملية‏(‏ توثيق‏)‏ الفترة أو الشخصية‏.‏ فالرواية برأيي هي اساسا فن التفاصيل‏,‏ لأن كل الروايات يمكن تلخيصها في جملتين‏,‏ اما التفاصيل فهي التي تكسبها دوما مصداقية‏..‏ وقد احتجت عند كتابة هذه الرواية الي ان احيي في ذاكرتي بعض الامور‏,‏ مثلا المجلات التي كانت تقرأ في هذه الفترة‏,‏ الاعلانات السائدة آنذاك‏..‏ الاشياء المتداولة بين الناس‏..‏ الملابس‏..‏ المشروبات‏..‏ نوع العطور الخ‏..‏ فكل هذه الاشياء الصغيرة تضفي خصوصية وحميمية وايضا مصداقية لاحداث الرواية‏..‏

*‏ اتخذت السيرة الذاتية شكلا لروايتك‏..‏ وعبر لسان الطفل الراوي سردت احداثها‏..‏ ألم ينتبك بعض التوجس او ربما الخوف وانت تلجأ الي اسلوب السيرة الذاتية ؟
‏**‏ هذه ليست سيرتي الذاتية انما هي رواية وان كانت تحتوي علي تفاصيل من حياتي وبعض المواقف والتفصيلات التي عشتها وربما تصور القارئ انها سيرة ذاتية لأنني أستخدم ضمير المتكلم وهي الصيغة التي ارتاح اليها كثيرا في الحقيقة لكن بناء الرواية يختلف تماما بطبيعة الحال عن بناء السيرة الذاتية‏,‏ فهو ارحب واثري ويسمح بمجال لا حدود له من الحرية‏..‏ لقد كان في ذهني وقائع معينة عاصرتها حضرتها في ضوء موضوع كبير يتعلق بعلاقة ما بين اب وابن‏..‏ كلاهما يبحث عن المرأة‏.‏

*‏ كيف استقبل جمهور القراء روايتك وأعني تحديدا شباب القراء؟
‏**‏ لاحظت في الآونة الاخيرة ان جمهور الرواية في تزايد خاصة بالنسبة للشباب‏(‏ مرحلة المراهقة وما بعدها‏)‏ ربما لأن لديهم وقتا يسمح بقراءة رواية‏,‏ فهم لم يدخلوا بعد معترك الحياة العملية‏,‏ وهذا بالطبع امر جميل ومشجع ويؤكد معه ان الكتاب يستعيد مكانته رغم الصعوبات الشديدة التي تحيطه‏..‏ ثمة نقطة اخري أريد أن أؤكدها هنا وهي أن الكتابة التي تمتاز بالوضوح تجذب الجمهور بشكل كبير‏,‏ فهناك اعمال أدبية كثيرة لا تحقق الانتشار ربما لأنها تغرق في الادبية او تتعالي علي القارئ او تلجأ الي الغموض الشديد او الشاعرية المزيفة‏..‏ علي اي حال انا جمهوري الاساسي من الشباب وهذه علامة طيبة‏.‏

*‏ ما رأيك في الاتجاهات الجديدة للشباب في الكتابة والتي يطلق عليها في بعض الاحيان‏(‏ كتابة جديدة‏)‏؟
‏**‏ أستطيع ان اؤكد ان لدينا كتابة جديدة جميلة تمتاز بالجرأة في اقتحام تابوهات معينة فضلا عن استكشاف مناطق لم تكن مكتشفة قبلا‏..‏ فقد كان اغلب الكتاب في السابق من الطبقة المتوسطة‏,‏ يتحدثون دوما عن نفس الموضوعات ونفس الاماكن‏..‏ اطلق عليهم اسم كتاب وسط البلد‏..‏ اما الآن فلدينا بالفعل كتاب جدد اخترقوا هذا الحيز الي عوالم جديدة ومختلفة‏..‏ وهؤلاء الكتاب ليس لديهم المحظورات التي كانت لدي الجيل السابق‏,‏ وأعني بذلك المحظورات الخاصة بالسياسة او الجنس‏..‏ فهناك زخم مبهج في الاعمال الروائية يجعلنا نشعر بالثقة تجاه المستقبل‏.‏

*‏ هل هناك برأيك ازمة في القراءة او بعبارة أخري هل تعاني جماهيرية القراءة من ازمة كما تشير في كثير من الاحيان نسبة مبيعات الكتب؟
‏**‏ بالتأكيد نحن نعاني من ازمة حادة تجاه القراءة وهي مرتبطة في الحقيقة بأزمة عامة في المجتمع بأسره‏..‏ العامل الاقتصادي له دوره‏.‏ فحينما يكون الخيار ما بين شراء كيلو من اللحم او كتاب سيكون الاختيار لمصلحة اللحم وهذا امر طبيعي‏.‏ هناك حلول يمكن طرحها بالتأكيد‏:‏ النشر الواسع الرخيص‏..‏ الطبعات الشعبية‏..‏ المبادرات التي حدثت في سنوات السبعينيات والتي اطلق عليها أدب الرصيف‏,‏ حيث تطبع الكتب في ورق‏(‏ استنسل‏)‏ رخيص قد تكون مخرجا‏..‏ لكن ازمة القراءة في النهاية تظل ازمة مجتمعية عامة‏.‏

*‏ وأخيرا كيف تقيم مسيرتك الإبداعية‏..‏ اعني هل تشعر بالرضا عنها؟
‏**‏ لست راضيا‏..‏ وأتصور ان هذا شعور طيب ويمكن ان يكون مفيدا ايضا‏,‏ فالمرء يجب ان يحاول تخطي المرحلة التي وصل اليها بأساليب اخري مختلفة‏,‏ اعني ان يخوض تجارب جديدة لتجاوز المرحلة التي وصل اليها‏..‏ فأسوأ شيء في رأيي ان يرضي الانسان عن نفسه‏..‏

وهذه اللحظة تحديدا ينتابني هذا الاحساس‏,‏ أقصد عدم الرضا‏..‏ احيانا اشعر بأنني لم افعل شيئا او ان هناك عيوبا وشروخا في الاعمال التي قدمتها‏,‏ علي اي حال شعور عدم الرضا‏,‏ شعور طيب وايجابي ويدفع الي مزيد من العمل ولكن إذا زاد عن حده يصبح مدمرا‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~