تحقيقات

43092‏السنة 127-العدد2004نوفمبر29‏16 من شوال 1425 هـالأثنين

تطوير التعليم يبدأ من هنا
خارطة رقمية للمدارس الذكية
‏80 %‏ نسبة استجابة الأطفال للتكنولوجيا والتفاعل
مع التعليم الرقمي مقارنة بباقي الفئات العمرية

تحقيق‏:‏ ثابت أمين عواد

تطورات ايجابية تجسدت في الواقع التعليمي بعد استخدام تكنولوجيا المعلومات في المدارس خاصة بعد بدء مشروع المدرسة الذكية الذي يجري تطبيقه بين وزارتي الـــتربية والتعليم‏,‏ والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من بين هذه التطورات حالة من التراجع في نسب غياب التلاميذ بعد انتشار أجهرة الكمبيوتر في الفصول‏.‏ وقد شكلت التقنيات المتقدمة وتكنولوجيا المعلومات من خلال مشروع المشاركة التنافسية ـ أحد محاور المدرسة الذكية ـ الذي يطبق في‏14‏ مدرسة مصرية‏(‏ خاصة وقومية وتجريبية‏)‏ علي مدي‏3‏ سنوات قابلة للتجديد عامل جذب مهما للمدرسين والتلاميذ وتعلقهم بالمدرسة‏,‏ فضلا عن تضييق الفجوة بين المدرسة والمنزل‏,‏ وايجاد مجتمع افتراضي يدور في فلك عمليات التعلم ومحوره المعرفة‏...‏ كما ساهم التعليم الالكتروني في القضاء علي ظاهرة الدروس الخصوصية‏,‏ فضلا عن التعرف علي مشاركة صغار التلاميذ وهم الاكثر استجابة للتفاعل مع التعليم الرقمي مقارنة بباقي المراحل السنية اذ تشكل قابليتهم نسبة‏80%‏ مقارنة بباقي الفئات العمرية‏..‏

هذه الحقائق لم تنقل الينا ولكننا ذهبنا اليها علي ارض الواقع وجدناها مجسدة في فصول المدارس المشاركة وعلي ألسنة اصحابها التلاميذ والمسئولين والاداريين من خلال هذا المشروع العملي الذي تمكن من دمج مصادر تكنولوجيا المعلومات داخل النظام التعليمي المصري‏.‏

وخلال الربع الاخير من القرن العشرين رفضت الأبحاث التعليمية فكرة أن التعلم هو عملية إرسال واستقبال للمعلومة من منطلق أن التعلم هو عملية نشيطة يقوم خلالها المتعلم ببناء معارف جديدة حول مايحيط به نتيجة للاكتشاف والاستكشاف والحوار‏,‏ وفي هذا التصور لايحصل الطلاب علي المعلومات او يستقبلونها ولكن يساهمون ويبادرون بالأفكار والمعارف‏,‏ ويمثل كل من الكمبيوتر وشبكة المعلومات الوسائط المتطورة للابداع والتعبير للمساعدة في تحويل التعلم والتعليم السلبي الي نموذج أكثر فعالية‏.‏

التعليم والاتصالات
وتشكل المفاهيم السابقة عناصر مشروع المشاركة التنافسية‏(PFCE)‏ في مصر بالتعاون بين مركز التطوير التكنولوجي بوزارة التربية والتعليم ومشروع المدرسة الذكية بوزارة الاتصالات والمعلومات‏,‏ وبين المعونة الامريكية وتم اختيار‏14‏ مدرسة مصرية‏(‏ خاصة وقومية وتجريبية‏)‏ لتطبيقه‏,‏ ويوضح لاري هيرن مدير المشروع‏,‏ انه عبارة عن تعليم المدرسين اسلوب استخدام المهارات التقنية فقط دون التدخل في المقررات‏,‏ بواسطة‏2000‏ خطة درس حاليا‏,‏ ومع نهاية العام الحالي سيتم توفير‏10‏ آلاف خطة درس‏(‏ محتوي المقرر الدراسي‏)‏ وهذا هو الهدف في ايجاد مجتمع افتراضي تعليمي‏.‏

المدير التنفيذي للمشروع اكد ان المشروع لايتدخل في المهنة من قريب او بعيد‏,‏ ويهتم فقط بالاسلوب وهو كيفية استخدام التكنولوجيا والاعتماد عليها كوسيلة للتعلم واكتساب المهارات باستخدام الكمبيوتر والمعمل والمكتبة ويشكل مثلث المشروع الذي يشكل الاعداد الجيد لسوق العمل‏,‏ ونستخدم برمجيات من فنلندا ومن الولايات المتحدة‏.‏

سألت المدير التنفيذي‏:‏ لماذا لاتستخدمون البرمجيات المصرية فأجاب‏:‏ سعيت لذلك ولكنني وجدتها محدودة في مجال البرمجيات التعليمية‏,‏ ونعتمد علي‏3‏ انواع للبرمجيات اولها تشغيل البرامج‏,‏ وثانيا الدخول الي خطط المدرسة والمشروع‏,‏ وثالثا التعامل مع المحتوي الاكاديمي للمقررات‏,‏ والفترة الزمنية للمشروع هي‏3‏ سنوات قابلة للتجديد الصف الاول الابتدائي والاول الاعدادي والاول الثانوي خلال العام الاول‏,‏ والعام الثاني يتعامل المشروع مع هؤلاء في الصف الثاني الابتدائي والاعدادي والثانوي‏,‏ والمرحلة الثالثة يتم تصعيد هؤلاء الي الصف الثالث الابتدائي والاعدادي والثانوي‏.‏

في القرية الذكية اعد مشروع التنافسية قاعات تكتظ باجهزة الكمبيوتر جلس امامها عشرات المدرسين المتدربين من بينهم هشام عبد الله‏(‏ متدرب‏)‏ من مدرسة الدلتا بالمنصورة قال ان الاستجابة للتدريب لاتقل عن‏85%‏ خلال اسبوع التدريب‏,‏ اما علياء البسيوني‏(‏ متدربة‏)‏ ومدرسة بمدرسة الريادة الخاصة بالاسكندرية فتري ان عمليات التدريب اجبارية وهي بداية جيدة للمدرس وايضا للتلاميذ‏.‏

توفير الأدوات
لارى هيرن ـ د. مصطفى كامل ـ أحمد الشرقاوى ـ سميحة راغب ـ ريتا كارل ـ دينا اسماعيل

لماذا هذا المشروع ومدي أهميته‏,‏ يجيب مدير المشروع إن تكنولوجيا التعليم بالمدارس تهتم بمساعدة المدارس علي خلق بيئة تعليمية عملية وتنافسية‏,‏ باستخدام الأساليب الحديثة وتكنولوجيا الحاسبات‏,‏ وستكون نتيجة هذا المشروع التجريبي توفير الأدوات والتقنيات التي يحتاجها مدرس الفصل لتعليم جيل جديد من الطلبة العارفين بالكمبيوتر‏,‏ ويشكل هذا المناخ التعليمي المتطور نموذجا للمدارس الأخري التي ترغب في خلق جيل تنافسي جديد يستطيع ان يؤسس له مكانا في السوق المحلية او العالمية‏.‏ ويضيف ان المشروع يسعي الي مساعدة الحكومة المصرية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية‏(USAID)‏ علي بناء الوعي المجتمعي والخبرة في مجال تكنولوجيا المعلومات لكل من الطلبة والمدرسين‏,‏ وايضا الآباء واولياء الامور وأفراد المجتمع بشكل عام‏.‏

والمشروع هو مرحلة جديدة من برنامج المدرسة الذكية الذي بدأت في تطبيقه منذ‏3‏ اعوام وزارة التربية والتعليم ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات‏,‏ كما يوضح الدكتور مصطفي كامل الاستاذ بكلية الهندسة جامعة القاهرة ومدير مشروع المدرسة الذكية السابق‏,‏ ويضيف ان المشروع يرتبط بالخطة القومية لتكنولوجيا المعلومات والتي تهدف لادخال وتحسين مهارات تكنولوجيا المعلومات والتعلم الالكتروني في مرحلة ماقبل التعليم الجامعي كوسيلة لتعلم المواد والمناهج التعليمية الأخري‏,‏ وايضا كمهارة في حد ذاتها‏,‏ وتنفذه احدي الشركات المتخصصة مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في مصر ويديره برنامج المشاركة من اجل التنافسية‏(PFCE)‏ ويتضمن برنامج تكنولوجيا التعليم بالمدارس‏.‏

واضاف ان الوزراتين تعكفان علي تنشيط هذا البرنامج باعتباره أداة جيدة تساهم‏,‏ علي المدي الطويل‏,‏ في عملية خلق قوة عمل مصرية تنافسية حيث توفر الوكالة الدعم الفني لاستخدام تكنولوجيا المعلومات والشبكات في مرحلة التعليم قبل الجامعي وتصميم هيكل لنظام قياسي وخطة تواصلية يمكن تبنيها بالمدارس الأخري ومصادر توجيهية للمعلمين والاداريين وتوفير البرامج وأجهزة الكمبيوتر لعملية عرض محدودة في عدد أربع عشرة مدرسة عشر خاصة واربع عامة وتسهيل محاولات النسخ والتوسع لهذه النماذج لعدد أكبر من المدارس وأيضا إيجاد مؤسسة غير حكومية قادرة علي إدارة مشروعات معقدة بصفة مستمرة وبمصادر تمويلية متعددة‏.‏ وقد رفضت الأبحاث التعليمية فكرة أن التعلم هو عملية إرسال وإستقبال للمعلومة‏,‏ كما يشير احمد الشرقاوي مدير الموارد التكنولوجية بالمشروع‏,‏ موضحا ان التعلم هو عملية نشيطة يقوم خلالها المتعلم ببناء معارف جديدة حول مايحيط به نتيجة للاكتشاف والاستكشاف والحوار‏,‏ ومن خلال التصور لايحصل الناس علي المعلومات او يستقبلونها ولكن يخلقون ويبادرون بالأفكار والمعارف‏,‏ ويمثل كل من الكمبيوتر وشبكة المعلومات الوسائط الفعالة للخلق والتعبير‏.‏

تبسيط وتيسير
ولكي يتمكن الطلاب من استعمال التكنولوجيا بهذه المقدرة الأكثر تقدما إبداعا يجب علي برامج التعليم ان تتحول من استهداف التعرف علي التقنية ومحو الأمية التكنولوجية إلي الاجادة الرقمية‏,‏ كما تشرح ريتاكارل المدير التنفيذي للمشروع‏,‏ فمع التكلفة التي تنخفض باستمرار للحاسبات والشبكات والتزايد المطرد في البرامج العامة والخاصة التي تهدف الي توصيل التكنولوجيا الي المستويات الأقل بدون مقابل‏,‏ اصبح التقسيم الرقمي الذي يفصل بين الدول المتقدمة وبين الدول النامية مختلفا‏,‏ فمن التقسيم المبني علي فجوة الوصول الي أصبح مبنيا علي فجوة الاجادة الرقمية‏.‏ وبالاضافة الي محو الأمية التكنولوجية يدرب المشروع الإداريين والمعلمين فيما يتعدي مستويات التعريف بالتكنولوجيا وبأساسياتها حيث تستخدم كمصدر للمعلومات الي مرحلة الإجادة الرقمية‏,‏ فيتم تدريب المعلمين علي الانتقال الي دور تبسيط وتيسير المادة العلمية للطلبة وتضيف ريتاكارل إن المهارات المتعلقة بالحاسبات هي مهارات حيوية في السوق الآن‏.‏

ويكفل المشروع تهيئة غرف المدرسين بالمعدات بواقع خمسة مدرسين لكل حاسب‏,‏ وذلك يوفر لهم التقنية الضرورية لتطوير خطة الدرس وأيضا القيام بالمهام التقييمية والإدارية‏.‏ ويتم تزويد كل غرفة مدرسين بطابعة وماسح ضوئي‏.‏ كما تزود المكتبة بخمسة حاسبات منها واحد لأمين المكتبة يستخدمه في البحث عن المواد وبماسح ضوئي واحد وبكاتب اسطوانات مضغوطة‏(CD-writer)‏ وببروجيكتور وذلك لاستخدامها في المكتبة ويقدر عدد الدروس بأكثر من ستةآلاف درس تغطي أغلب الموضوعات بالمناهج المصرية‏,‏ ويستخدم المشروع الأدوات التي تشجع علي الخلق والإبداع والتي تعظم الاستمتاع خلال عملية التعليم يتم التركيز عليها منذ المراحل المبكرة‏.‏ وتتضمن البرمجيات التعليمية وكذلك عملية تدريب المدرس عليها والتي تخص مراحل رياض الأطفال والإبتدئي برامج معالجة الكلمات والطباعة والرسومات والوسائط المتعددة والإنترنت‏.‏

ويهتم المشروع ببرامج الادارة بواسطة برنامج مدرستي باللغة العربية الخاص بادارة المدارس للإداريين عن طريق مركز البيانات لمساعدة المدارس في عمليات التقويم المدرسي وملفات الطلبة والأفراد والمصروفات المدرسية وميزانيات المدرسة وجدولة الحصص وجدولة الأتوبيسات والملفات الطبية ونظام المكتبة والسجلات الأكاديمية كما أنه متاح علي موقع الشبكة للوصول بسهولة إليه بواسطة الأفراد والطلبة والآباء‏.‏

وسينتج عن البرامج الاستعراضية نماذج ذات نوعية عالية مبنية علي بحوث تعليمية قيمة باستخدام آخر ما وصلت اليه التكنولوجيا كل ذلك داخل بيئة تعليمية مصرية واقعية ويتم استعمال أدوات التقييم المجمع والتقليدي لتقدير مدي نجاح كل من التدريب والتنفيذ للمدرس‏,‏ ويشمل المشاركون في مشروع تكنولوجيا التعليم بالمدارس فريق إدارة المدرسة المكون من مدير المدرسة ونائب المدير والرئيس الأكاديمي والمدير المالي ومدير تكنولوجيا المعلومات وأمين المكتبة‏.‏ ويتلقي كل معلمي مختلف المواد في جميع الصفوف تدريبا لكي تصبح المدرسة بأسرها بيئة تعليم معززة تكنولوجيا ولابد من دخول جميع المعلمين والاداريين امتحان الحصول علي رخصة قيادة الحاسبات الدولية عند نهاية التدريب ويدخل مدرسو الكمبيوتر امتحان مستخدم برنامج مايكروسوفت أوفيس ويتلقي فنيو الكمبيوترفي كل مدرسة تدريبا توجيهيا ودورة ترخيص لمستوي‏(A+)‏ كما يشاركون في عملية التركيب

تعليم بلا حدود
وتعمل بعض المدارس التجريبية والحكومية والخاصة تحت مظلة المشروع في فرق إدارية متعاونة ويتم تهيئتها بواسطة المشروع بغرض وضع خطط للاستمرارية حول كيفية تحملهم لتكاليف الحصول علي نسخ أحدث من الأجهزة والبرامج وتوفير الاتصال بالغير وشراء المواد اللازمة لسير العمل خلال وبعد انتهاء المشروع ويجري تقييم هذه الخطط وتقديرها خلال دورات التخطيط الإستراتيجي مع المديرين علي فترات منتظمة ثم وضعها علي موقع الشبكة‏,‏ ويتم تحديد مقدمي الخدمات التكنولوجية المصريين بواسطة فريق‏pfce‏ لمعاونة المدارس في تطبيق خطط الاستمرارية الخاصة بهم‏.‏ ويشير لاري هيرن مدير المشروع‏,‏ إلي ان المدارس المشاركة يمكنها استعمال معامل حاسباتهم المطورة كمراكز مجتمعية واللجوء للمدرسين الأساتذة لتدريب رجال الأعمال المحليين وآلآباء وأفراد المجتمع والمدرسين من المدارس الأخري وللطلاب بعد الساعات المدرسية وخلال فصل الصيف وتحقيق أهداف الاستمرارية للمدارس المشاركة‏.‏

وتشمل خطط الإستمرارية مدي المشروع توفير مصادر ووصلات مركزية منخفضة التكلفة للمدارس فيما بعد مدة المشروع ولإضافة مدارس جديدة إيرادات أرباح مشتركة من المكالمات التليفونية من الأباء الذين يدخلون علي نظام برنامج الإدارة المدرسية مستخدمين نظم الرد الصوتي التفاعلي وبناء هياكل أساسية لمقدمي خدمة الإنترنت اللاسلكية في كل مدرسة لتوصيل المجتمعات بالإنترنت وتزويد المدرسين والطلبة والآباء وأفراد المجتمع بحاسبات منخفضة التكلفة‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~