الكتاب

42441‏السنة 126-العدد2003فبراير17‏16 من ذى الحجة 1423 هـالأثنين

العود إلي المدينة المنورة‏..‏ مشاهد‏3‏
بقلم : د‏.‏ مصطفي عبد الغني

ها هو المسجد الحرام‏,‏ يحيط بساحاته وتوسعاته الجديدة ابنية ضخمة‏(‏ وقد بناها رجال الاعمال بشكل جميل‏..)..‏ ابنية عالية تحيط بالكعبة‏,‏ وبين الكعبة وهذه الابنية تسع الالآف من المسلمين الاتين من مناطق الجزر من شتي انحاء العالم‏,‏ ياتون بوجدان مجروح ويستمعون الي خطب زاعقة تاتيهم من ميكروفونات عديدة تنتشر في الحرم‏,‏ لا تخرج هذه الميكروفونات عن الايمان الذي يقي من عذاب النار‏,‏ والتحذير من الخروج عن الدعوة المحمدية لدخول الجنة‏.‏
وهي ميكوفونات تحمل من التشدد للايمان والصياح في هؤلاء البوساء الصاغين الجالسين في الباحة او الخارج‏,‏ وتحدثهم عن خشوع المخبتين‏(‏ هل يعرف احد من الجالسين هنا معني لهذه الكلمة؟‏)‏ واعمال الصالحين وسعادة المتقين‏..‏

وقد يكون من المهم ان انقل بعض هذه الدعوات التي تلقي او تكتب لتقرأ اثناء الطواف‏,‏ وقد يكون من المهم ان ننقل بعضها‏,‏ وهي في اغلبها في كتيبات تحمل الصفحة منها احيانا الدعاء بالعربية والوجه الآخر الترجمة الي احدي هذه اللغات الغريبة عن العربية‏,‏ والتي كثيرا ما يلقي بها الدعاء في جماعات‏..‏
وقد يكون من المهم نقل بعض هذه الدعوات‏,‏ التي يحث علي ان اثناء الطوف حول الكعبة مقتصرين علي عبارة من مثل‏:‏

اللهم اني اسالك ايمانا كاملا‏,‏ ويقينا صادقا ورزقا واسعا وقلبا خاشعا ولسانا ذاكرا‏,‏ وحلالا طيبا وتوبة نصوحا‏,‏ وتوبة قبل الموت وراحة عند الموت ومغفرة ورحمة بعد الموت‏,‏ والعفو عند الحساب‏,‏ والفوز بالجنة‏,....)‏
وقلما تخلو يد من أيدي هؤلاء المسلمين ممن لا يتحدثون العربية من مثل هذه النشرات والدعوات العقيدية الخالصة‏,‏ والتي لا تخرج قط عن مثل هذا العبارات السابقة باية حال في كتيبات كثيرة لا تخرج عن الادعية التقليدية في شيء يطلق علي الدعاء في احداها تعبير‏(‏ الشوط‏),‏ وتتوالي الاشواط‏,‏ شوط اول وشوط دو وشوط سوم‏,‏ ونضع بين يدي القاريء بعض عبارات من الشوط الاخير‏(‏اي الشوط الثالث‏),‏ نقرأ باللغة الغريبة عنا ولا نلبث أن نجد الترجمة العربية‏,‏ نقرأ علي سبيل المثال بعبارة من مثل‏:‏
‏'‏ خداوندا‏!‏ تودر خواست مي كنم به اسم نهان وبنهان‏..‏

ونعود علي الصفحة التالية لنقرأ‏:‏
اللهم اني أسألك باسمك المكنون المخزون الطاهر الطهر المبارك‏..‏
والدعوات طويلة والدلالات ظاهرة
ونسارع هنا بالقول إن صلاح الانسان‏,‏ ضروري للمجتمع‏,‏ وان الايمان بدرجاته العالية هو الذي يصفي النفوس ويحيل الي العقل‏:‏ غير ان هذا كله يظل مرهونا بالوعي بمايحدث حولنا‏,‏ ففي غياب وعي اسلامي لمايحدث من استبداد الآخر‏(‏الغرب‏)‏ بالا‏.‏نسان العربي‏,‏ او استبداد الآخر‏(‏ ولاة الامور والحكام‏)‏ بهذا الانسان‏.‏يحول بين هدف الرسالة التي جاءت العقيدة من اجلها‏,‏ فلم تكن العقيدة ايمانا وفحسب‏,‏ وانما الايمان الذي يؤكده العمل والحث عليه‏,‏ والجهاد ليس هو الجهاد الاكبر الذي حثنا عليه الحديث القدسي‏,‏ وانما الجهاد الاصغر ايضا‏(‏ جهاد النفس‏)‏ الذي هو‏-‏ بشكل اكيد‏-‏ الجهاد في العمل وتاكيد الوعي الانساني بمايحدث حولنا‏.‏
حدثت نفسي وانا اشهد عجيلج هذه الجموع حول الكعبة او الصفا والمروة وصولا الي جسر الجمرات‏,‏ وانا اردد ان الايمان الحقيقي يظل ايمانا تتكامل فيه الدرجة اليقينية من الايمان بالله وبأصول العقيدة‏,‏ وفي الوقت نفسه‏,‏ الايمان يرفض الظلم او الانعزال عمايحدث حولنا‏,‏ فالوقوف عند الشعائر والمناسك فقط يظل ايمانا باهتا‏,‏ مجردا‏,‏ اعزل من اي وعي لشروط الايمان‏,‏ فالايمان المجرد الذي يقترب من حد الصوفية الغائبة عن اخطار الحاضر‏,‏ بل من المؤكد انه من غير المطلوب في عالمنا المتردي قط‏,‏ ومن ثم‏,‏ فهو‏-‏ الايمان بالله‏-‏ لابد ان يرتبط بشروطه‏,‏ واهم هذه الشروط‏:‏ ان الايمان بالله يرفض مع ويرفض هذا الواقع‏,‏ ويرفض عناصر الطغيان فيه‏,‏ فالايمان بالله ومحاربة الطاغوت في دنيانا يظل من اهم الشروط التي يتم ان يتمسك به المسلم‏,‏ وهو مانفهمه من هذه الآية الكريمة‏,‏ يقول الله عز وجل‏:‏

‏..‏ فمن يكفر بالطغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقي لا انفصام لها والله سميع عليم‏(256/2).‏
والقرآن الكريم مليء بمثل هذه الدلالات التي تدعو الي الايمان الخالص وآداء الفرائض الواجبة وفي نفس الوقت الامر بالمعروف والنهي عن المنكر‏,‏ وشروط التغيير في الحياة الدنيا‏..‏وما الي ذلك من ضرورة الجهاد ضد النفس وضد أعداء القيم الانسانية‏(3)‏

مشهد
يروعنا هذا المشهد الذي التقينا ببعض صوره هنا وهناك‏,‏ وهي العلاقة الدالة بين الكعبة وناطحات السحاب‏..‏
فبعد الدوران طويلا داخل الكعبة وخارجها‏,‏ واداء العمرة لاكثر من مرة‏,‏ كان يلفت نظري دائما هذا التغيير الذي طرأ علي المنطقة‏,‏ لقد قرأت الكثير في بناء بيت الله‏,‏ والتطورات التي حدثت له منذ هبط آدم وسعي ابراهيم وصولا الي الملك عبد العزيز وخلفائه حتي الآن‏,‏ فلم يرقني هذا القدر من التغيير كما راقني الآن‏..‏

التحول هائل
والتتغير كبير
وهو تحول او تغير يبدو لمن ياتي ليقيم الشعائر غائبا‏,‏ فمن ياتي الي هنا‏-‏ في الغالب‏-‏ لا يكون نصب عينيه غير المناسك والشعائر الدينية‏,‏ غير ان من يحاول ان ينظر بعينيه او عقله خارج الكعبة يدهشه قدر التغيير الكبير‏..‏
اننا خارج المسجد الحرام امام هذه الناطحات‏,‏ والبوتيكات‏,‏ بل والسوبرماركات والاسواق التي يغلب عليها الطابع الغربي في المقام الاول‏,‏ ثم يتلوه الطابع الاسيوي بعد ذلك سواء فيمايقدم او فيمن يعملون بهمة ونشاط كبيرين‏,‏ يتعثرون في العربية‏,‏ لكنهم يعملون بدأب شديد‏..‏

علي ان التغيير الذي يحدثه مصباح العم سام الآن‏-‏ ليس مصباح علاء الدين‏-‏ وصل الي هنا ايضا‏,‏ وقد لاحظنا في الزيارة السابقة كيف ان مشهد الخروج من الكعبة كان يتلوه‏-‏ مباشرة‏-‏ مشهد‏'‏ كنتاكي‏'‏ الذي لا تتوقف الحركة فيه‏,‏ فالرجال ياتون بالاطعمة المعروفة‏,‏ والنساء المحجبات يمارسن الالتهام والشراء‏..‏
غير أنه يبدو ان العم سام انتبه الي ان الصورة الضخمة لكنتاكي وملحقاته كانت زاعقة اكثر مما يجب‏,‏ ومن هنا‏,‏ فقد لاحظنا تغييرا ليس في التوجه وانما في الوسيلة‏,‏

ان المكان الضخم استبدل‏(‏اليافطة‏)‏ الضخمة التي كانت تشير‏-‏ كما لاحظنا من قبل‏-‏ الي الرموز الامريكية في الاطعمة‏,‏ ومن ثم‏,‏ التحول الثقافي‏..‏استبدل بها عنوانا آخر هو‏,KFC‏ وعادت اليافظة الضخمة الي ايمن المكان‏(‏دجاج كونتاكي‏)‏ و‏(‏بيتزاهت‏)‏ وان لم يخل من الاعلان عما تقدمة سلسلة المحلات الامريكية للحجاج من وجبات طيبة وخدمات مغرية‏..‏
والواقع ان هذه الرموز الغربية اصبحت اكثر فاعلية في وجود سلسلة الفنادق الضخمة التي قامت‏-‏ كما فعل اصحاب المطاعم الامريكية‏-‏ باستخدام وسائل اكثر خداعا للزائر‏,‏ اذ ان التصميم العربي من شبابيك وزوايا زخرفية عربية وطابع تاريخي عربي احتل الواجهة‏,‏ في حين اننا لم نفارق اسماء من مثل‏(‏ هيلتون‏)‏ و‏(‏ كونتننتال‏)..‏ وما الي ذلك‏.‏
وفضلا عن الابنية الضخمة‏:‏ الفنادق والمحلات والاصواق الثرية الي درجة عالية‏,‏ نجد‏-‏ في المقابل‏-‏ احياء فقيرة‏,‏ لاتزال‏,‏ تعكس واقع‏(‏ ام القري‏)‏ مذ اهملت في القرون السابقة‏,‏ وفي المقابل‏,‏ فان ثراء المناطق الفخمة يقابلة فقر المناطق الفقيرة‏,‏ غير ان اكثر ما يلفت النظر هنا ان الخارج من المسجد الحرام يجد امامه السلة الفخمة من هذه الابنية‏,‏ وهي ابنية تصل في ارتفاعها الي درجة يستطيع من يسكن فيها‏-‏ باسم اداء الفريضة او العمرة‏-‏ ان يري الكعبة تقبع في مكان ناء يهبط الي نهاية الاودية التي يتكون منها جغرافية ام القري‏,‏ ويري الكعبة والطواف حولها‏,‏ وكل مايمكن ان يقوم به المسلم من اية بقعة من العالم‏.‏

البشر داخل المسجد الحرام وخارجه
الرمز داخل المسجد الحرام بما يحمل من اناس فقراء من شتي انحاء العالم‏,‏ والبلاط الضخم خارج المسجد الذي يقيم فيه مثل هذه الجموع البائسة المشردة‏,‏ الباكية تعكس لنا‏(‏ حالة‏)‏ العالم الإسلامي اليوم
هل يمكن المقارنة‏-‏ حين نستعير عصر العولمة‏-‏ بين السادة ساكني الناطحات‏-‏ وهم قلة لكنهم فاعلون اقوياء‏-‏ والكثرة‏-‏ وهم كثرة بؤساء باكون‏-‏

ثم نمضي مع هذه المقارنه مع التغييرات التي حدثت في العالم عقب عاصفة مانهاتن‏,‏ فنقترب من هذه الجموع‏,‏ لنفسر اكثر هذه‏(‏ الحالة‏),‏ بعد ان تحولت العولمة الاقتصادية الي شيء اقرب الي‏(‏ عسكرة العولمة‏)‏ ليس الاقتصادية وفحسب وانما في كل الميادين حيث تقوم الولايات المتحدة الامريكية بفرض سيطرتها العاتية علي كل فقراء العالم‏-‏ الاسلامي‏-‏ واثريائه من السادة المتعاونين من بين ولاة الامر من السياسيين او من بين رجال الاعمال الجدد ثم الضلع الثالث في مثلث الهيمنة العسكرية وقد مثله الآن من الفنانيين والمثقفين‏..‏
هل ابتعدنا عن العالم الروحي الذي جئنا الي ام القري من اجله ؟
فلنعد الي عقولنا اكثر‏,‏ فان هذه النظرة الهوجاء لن يمكننا الاعلان عنها‏,‏ او التعبير بها عما نعانيه الآ‏,‏ ولنعد الي فندقنا المتواضع البعيد عن الكعبه‏,‏ الذي يختفي في الشوارع الجانبية وراء أسورا هذه الابنية الضخمة من ناطحات السحاب‏.‏

علي انني لسوء الحظ‏,‏ وفي اليوم الاخير‏,‏ اصبت في حادثه امام الكعبة‏,‏ مما ترتب عليه كدمات عنيفة جدا في ساقي اليسري‏,‏ ومن ثم‏,‏ تحاملت علي نفسي‏,‏ للذهاب الي الفندق‏,‏ بعد ان عانيت طويلا في مستشفي جياد لمحاولة الحصول علي علاج بدون جدوي‏.‏
لحسن الحظ كنت قبل ذلك بقليل قد انتهيت من اركان العمرة‏:‏ الاحرام والطواف والسعي وواجبات العمرة بشكل عام‏,‏ فودعت الكعبة وتهيأت بعد الصلاة للمغادرة الي خارج المسجد الحرام

اكتفيت بالعودة الي الفندق‏,‏ وابتلعت العديد من المسكنات‏,‏ واستخدمت كثيرا من المراهم في ساقي التي كنت احس بها تزداد الما وتورما‏,‏ انتظار مرور الوقت كان بطيئا مؤلما وانا اتهيأ للرحيل من ام القري الي مطار جدة‏.‏
ظللت الليلة السابقة للرحيل حملت القرآن الكريم بين يدي وظللت اقرأ فيه القراءة الكلية‏,‏ بمعني اننا تعودنا في مقاعد الدرس او اثناء القراءات المتفرقة ان نتوقف عند آيات معينه تضع امامنا للدرس او الفهم‏,‏ ومن ثم‏,‏ فان معرفتي‏-‏ علي الجانب الشخصي‏-‏ كان يشوبها هذا الانقطاع الي النظرة الكلية للقرآن الكريم‏,‏ وحتي حين اهتممت لفترة طويلة من حياتي بقراءة‏(‏التفاسير‏)‏ القديمة منها او الجديدة للقرآن كنت اقع فريسة لهذا المفسر او ذاك سواء في تفسيره العام‏,‏ الذي لايخلو من توجه شخصي او ايديولوجي‏,‏ او من السلفية التي كانت تستحوز علي عقول الكثيرين‏..‏

كانت الفرصة مواتية منذ خرجت من مطار جدة مرورا بالمندينة ان اقرأ القرآن بنظرة شمولية‏,‏ مع الوعي التام بكثير من علامات الوقف ومصطلحات الضبط فضلا عن معرفة متواضعة بتجويد بعض الآيات‏,‏ ومن هنا‏,‏ ظللت هذه الليلة احاول ان اكمل الجزء الاخير من القرآن الكريم بوعي شديد‏..‏
كانت الآيات تصل بي الي درجة عالية من العجب‏:‏ كيف لم افطن لهذا من قبل ؟ كيف لم اقرأ القرآن الكريم قراءة مستفيضة من قبل ؟ كيف اكتفيت بالشذرات التي اعطيت لنا؟ ولان الامر عندي لا يتوقف عند الجانب الفني الالهي الخالص في النص القرآني‏,‏ فقد كنت‏-‏ بالاندماج عضويا بالايات‏-‏ انغمس في‏(‏ حالة‏)‏ المجتمع العربي اليوم‏..‏
اذكر في هذه الليلة الاخيرة انه استوقفتني اكثر من آية وانا اتامل الواقع الاسلامي‏/‏ الشرقي اليوم‏;‏ الواقع رديء بما يدفع الي البحث عن المسئول‏;‏ كيف وصل بنا الحال الي مانحن فيه الآن‏,‏ كيف اصل الي اية منطقة في الارض المقدسة الا فاجد مجموعات كثيرة‏,‏ اغلبها يتحدث لغة ليست العربية‏,‏ واغلبها ينادون الله‏-‏ عز وجل‏-‏ في بكاء مضطرب وعذاب مستمر لاخراجهم من الضيق الذي يعيشون فيه‏,‏ كيف انتهت هذه الامة الي ماهي عليه الآن؟‏!‏

اسئلة كثيرة كانت تطرح وانا اتلو
تلوت كثيرا وانا اجد اجابات كثيرة لاسئلة تعبر عن الواقع المؤلم الذي تعيش فيه هذه الامة‏..‏ قرأت ودونت في ورق امامي‏:‏
هل ينظرون الا ان تاتيهم الملائكة او ياتي امر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا انفسهم يظلمون‏'(33/16)‏
فاصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ماكانوا به يستهزءون‏(34)‏
ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم‏(46/8)‏
ان الله لايظلم الناس شيئا ولكن الناس انفسهم يظلمون‏((44/10)..‏

تناهي الي صوت اذان الفجر‏,‏ لم استطع الذهاب‏,‏ تحاملت علي نفسي‏,‏ صليت في هذا المكان من الفندق‏,‏ لم اغف اكثر من ساعة‏..‏
حملت الامتعة وجررت ساقي الي العربة‏,‏ واتجهت في ظلام العربة الي المطار‏.‏

كانت الساعة تجاوزات الثامنة مساء‏,‏ بدا الطريق الطويل مظلما بين مكة وجدة‏,‏ ومع ذلك‏,‏ راقبت الطريق
بدت المرئيات قريبة مما شهدتها هنا قبل عامين‏..‏ اسماء المحلات الاجنبية تكتب الي جانب العربية‏,‏ وبتنوع والوان كثيرة

اذكر في زيارة بعيدة للرياض انه كان ممنوعا ان تكتب اية لغة الي جانب العربية‏,‏ ورويدا رويدا‏,‏ اكتشفت في الزيارات التالية‏,‏ انه لم يكتف باللغة الفارسية او اللغة الامهرية وانما وضعت اللغة الانجليزية جنبا الي جانب بجانب العبارات العربية في الميادين والشوارع العامة‏.‏
كما لم اخطيء عدد من البنوك الاجنبية في الطريق‏,‏ ولكن مالفت نظري اكثر هذه الرمز الامريكية التي تخترق هذه الضواحي‏,‏ فاجدها خاصة في المحلات الضخمة وفي محطات البنزين‏,‏ كما رايت اكثر من‏(‏ ماكدونالد‏)‏ ضخم في الجانب الايسر من الطريق

لم اسال نفسي كثيرا‏:‏ هل هذا طبيعي اليوم‏,‏ ام انه يترجم سيطرة الرموز الامريكية وهيمنة امبريالية الشر الجديدة المتغطرسة في عالمنا اليوم‏.‏
انها شراسة القوة التي تهدد الآن بان تدمر العراق سيتم ان اجلا او عاجلا‏,‏ والتي تؤكد عبر تصريح الكثير من المسئولين في المشرق والمغرب ان ثمة مساحة من الود او الخوف لا تنتهي تسمح للقوي الامريكية الآتية لتدمير عاصمة الخلافة العباسية‏-‏ بغداد‏-‏

‏**‏
حين وقفت العربة امام مطار جدة‏,‏ شغلت بالام ساقي‏,‏ والاحمال الثقيلة‏,‏ عن اشياء كثيرة اخري‏..‏وعدت الي القاهرة

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية