تقارير المراسلين

42441‏السنة 126-العدد2003فبراير17‏16 من ذى الحجة 1423 هـالأثنين

الكاتب الألماني لودفيج أمان يرد علي كتاب أوريانا فالاتشي
الكتاب ينذر بتحول معاداة الغرب القديمة للسامية
إلي معاداة جديدة للإسلام والمسلمين
بعد كتاب كفاحي لهتلر لا يوجد كتاب يعلن الحرب
علي جماعة إنسانية مثل كتاب فالاتشي

فرانكفورت ـ شيرين سرور‏:‏
ردا علي كتاب الغضب والكبرياء للصحفية الإيطالية الشهيرة اوريانا فالاتشي والمشحون بالتهجم علي الإسلام والمسلمين ماضيا وحاضرا‏,‏ كتب الباحث الألماني‏/‏ لودفيج أمان ينتقد الكتاب والمؤلفة‏,‏ ويحذر من ان مثل هذه الكتابات تنذر بأن تتحول معاداة السامية التي ابتكرها الغرب في الماضي الي معاداة الاسلام والمسلمين في المستقبل‏,‏ فقد اعلن هذا الكتاب كما يري لودفيج امان العداء والحرب علي جماعة دينية بأكملها‏,‏ فلم يقتصر هجومها علي من يستحقونه وهم قتلة‏11‏ سبتمبر‏2001,‏ بل علي كل المسلمين‏.‏
يقول لودفيج امان في مقاله بمجلة الأدب‏:‏ بعد عقد من الصمت المتعالي‏,‏ اتاحت احداث الحادي عشر من سبتمبر للمرأة البالغة من العمر سبعين عاما‏,‏ عودة مظفرة في عام‏2001,‏ متقمصة دورها المفضل‏,‏ الا وهو دورالمناضلة من اجل الحرية‏,‏ عادت الجندية السابقة بحركة المقاومة الايطالية‏Resistenza‏ الي الساحة في دور منقذة العالم الغربي‏,‏ آلا تدركون‏,‏ أو ألا تريدون ان تدركوا الحرب المقدسة قد اندلعت‏,‏ الحرب التي تريد الاستيلاء علي ارواحنا والقضاء علي حرياتنا وعلي اسلوب معاشنا ومماتنا ؟

انها الحروب الصليبية في الاتجاه المعكوس سحقا لهم‏,‏ إنني اريد الدفاع عن ثقافتنا ؟‏!‏
يعد كتاب الغضب والكبرياء موعظة بلاغية رائعة تدعو الي الحرب بلغة العسكر‏,‏ تمكنت فالاتشي في وطنها ايطاليا من ان تحدث انقلابا إعلاميا باعت الصحيفة التي نشرت نسخة مختصرة من الكتاب في التاسع عشر من سبتمبر الماضيي مليون نسخة‏,‏ ثم الكتاب بعد ذلك بعدد مليون نسخة أخري والسبب في ذلك هو الكراهية الجامحة التي تبثها فالاتشي‏.‏
فبعد كتاب كفاحي لهتلر لم يوجد كتاب يعلن العداء والحرب علي جماعة دينية بأكملها مثل كتاب فالاتشي فلم يقتصر هجومها علي من يستحقون‏,‏ وهم قتلة‏11‏ سبتمبر‏,‏ بل اعلنت الحرب علي كل ابناء الله‏,‏ لكنها لم تتحدث مطلقا عن بنات الله‏,‏ حيث تعتبرهن بصيرة الحركة النسائية‏,‏ في وضع الضحية‏,‏ فموت امرأة ليست له اي قيمة لدي ابناء الله‏,‏ والدليل علي ذلك هو اعدام طالبان والارهابيين الآخرين لثلاث نساء وكأن معظم المسلمين لا يرون ذلك امرا بشعا ايضا وكأن الامريكيين لن يقوموا بإعدام امرأة بضمير مرتاح‏,‏ لم كل هذه السباب والقذف؟ تقول فالاتشي انها الحرب وتبرر بذلك التفكير العسكري الذي يقسم العالم الي ابيض واسود‏,‏ طيب وشرير‏,‏ صديق وعدو‏,‏ تريد كلماتها ان تقتل مثلما فعلت الطائرة التي اخترقت ناطحة السحاب امام اعين العالم بأسره ان غضب فالاتشي يطالب بضحايا من المسلمين‏,‏ حتي إذا كانوا ابرياء يا له من ازدراء للبشر يخفيه التقليد المأساوي لأنبياء السعادة البشرية المزعومين‏!‏

إنها تقول ان هناك الكثير من الاخطار التي تتطلب كلمات لاذعة وتصرفات شجاعة فكراهية الغرب تعد ورما سرطانيا‏,‏ والتعامل بتسامح مع الصليبيين الارهابيين ما هو إلا نوع من الانتحار‏,‏ وطبعا لا بد ان نفكر في مدي التعاطف المريع الذي ابداه هؤلاء الذين صفقوا للصور الاولي من الحادث المفزع وابدوا اعجابهم ببن لادن‏,‏ لكن محاولة إعطاء الانطباع فإن المتطرفين الذين اعلنوا الحرب الهجومية المقدسة علي الغرب ليسوا مجرد جماعة هامشية بل غالبية المسلمين‏,‏ وذلك علي خلاف ما اثبتته نتائج البحث العلمي‏,‏ لا يعد حربا دفاعية مقدسة‏,‏ بل انعدام للضمير‏,‏ المحارب المقدس والمحاربة المقدسة منافقان متكبران مولعان بالحرب‏.‏
كان بإمكان فالاتشي ان تدعو للمقاومة ضد الاعداء الجدد للعالم الحر‏.‏ لكنها راحت بدلا من ذلك تعانق الضغائن الحقيرة مثل كلبة هائجة لتعلي من نبرتها وتحقر من شأن اصحاب الآراء الاخري وتصفهم بأنهم بلهاء واغبياء وجنادب للرفاهية صحيح ان هناك بعض الخانعين الاغبياء من ادعياء السلامة السياسية ممن يدافعون عن جلاديهم باسم التعددية‏,‏ لكن هناك اصوات وسط ما بين الدفاع الساذج عن الاسلام والمعاداة المحمومة له‏,‏ من هذا المنطلق نري ان من الضروري جدا معارضة نجمة الغوغائية العظيمة اللامعة‏,‏ لا ليس المهاجرين المسلمين في ايطاليا واوروبا روادا للديكتاتورية وليس السبب في وجودهم هو مؤامرة خبيثة دبرها بن لادن للسيطرة علي أرواحنا‏,‏ بل الفقر هو السبب‏.‏ صحيح ان بينهم ارهابيين ولصوصا ومغتصبين وشحاذين وعاهرات مصابات بالايدز‏,‏ ولكن هؤلاء موجودون بين كل الجماعات البشرية في الغرب‏.‏

والاغلبية نظيفة كما هو الحال عندنا‏,‏ رفض الهجرة في حد ذاته شئ يمكن قبوله‏,‏ إنما إثارة كراهية الأجانب فيعد شيئا لا يغتفر‏,‏ فالمسلمون لا يتكاثرون مثل الجرذان بل هم الايطاليون الذين لم يعد نسلهم يتزايد إلا قليلا وليس هذا ذنب المهاجرين الم يلاحظ احد ان كل الدول الاسلامية ضحية حكم ثيوقراطي ؟ الم يلحظ احد ان فالاتشي تكذب كذبا بينا وتذكر ان دولة مثل تركيا أكثر علمانية من إيطاليا؟ طبعا من حقها ان تدافع عن قيمنا الحرة لكن أ نتدعي ان المسلمين ليس لديهم اية ثقافة سوي القرآن المعادي للنساء‏,‏ وأننا نحن قد امتلكنا ناصية الثقافة منذ هوميروس‏,‏ فهذه عنصرية حتي ولو جادلت فالاتشي في ذلك بكثير من الكلمات‏.‏
فجرت فالاتشي في السادس عشر من ابريل‏2002‏ قنبلة جديدة عن العداء للسامية كأحد مصائب اوروبا‏,‏ وهو كتاب نضالي ضد العناصر الشاذة المؤيدة للفلسطينيين‏,‏ آمله بذلك ان تكتم اصوات نقادها‏,‏ انها تعرف الورقة التي تستحوذ بها علي قلوب البشر الطيبين‏,‏ لكنها تنسي انه من الممكن تأييد فلسطين دون الحاجة لمعاداة اسرائيل ودون معاداة السامية‏,‏ ودون النوم مع الدول العربية في سرير واحد مثل عاهرة‏.‏ كما انه من الممكن ان يكون المرء مع اوروبا وإسرائيل دون الحاجة لمعاداة للإسلام كما تفعل فالاتشي‏.‏ يبين لنا النجاح الساحق لكتابها التحريضي بوضوح‏:‏ ان معاداة السامية ستنقلب في القرن الحادي والعشرين الي معاداة الاسلام‏,‏ ورغم ذلك يريد اشخاص من انصار الطرف الآخر للخطاب مثل كارل هانش بورر‏Karl.HeinzBohrer‏ أن يقنعوننا بأنه ليس هناك تصور للإسلام كعدو لكننا نري العداء للإسلام هذا في كتاب فالاتشي وبغلظة لم نكن لنحلم بها‏.‏ فالسنيورة قد شوهت بسعارها المحموم ذكري والدها لقد كان مناضلا حقيقيا من اجل الحرية لكنها لم تفد من اسمه إلا في إساءة استخدام الخطاب العام‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية