|
رسالة باريس: ليلي حافظ |
 | | شيراك |
تعقد القمة الافريقية الفرنسية رقم22, من19 وحتي21 فبراير الحالي, التي تشهد مرور30 عاما علي بدء اللقاءات الدورية بينهما, في وقت تجد فرنسا نفسها فيه أمام تحد مصيري سواء علي الساحة العالمية أو الأفريقية, حيث يتصاعد التوتر علي الجبهتين, بينما تواجه القارة الافريقية تحد خروجها من سنوات من التدهور الاقتصادي والديون والنزاعات المسلحة التي دمرت طاقاتها الانتاجية ومصادرها الأساسية. فتأتي القمة الافريقية الفرنسية في وقت تدخل فيه فرنسا صرع قوة علي الساحة العالمية مع الولايات المتحدة, حيث تعمل بالتعاون مع ألمانيا وانضمام روسيا والصين اليها علي منع الولايات المتحدة من تجاهل الشرعية الدولية المتمثلة في منظمة الأمم المتحدة, في اتخاذ قرارات بشن الحرب, حتي لا تكون سابقة خطيرة.
كما تأتي القمة في وقت تشهد فيه فرنسا مصداقيته الاقليمية في افريقيا في محل شك بعد أن فشل تنفيذ اتفاقية ماركوسيس لوقف الحرب الدائرة في الكوت ديفوار, التي توصل اليها جميع الاطراف المتصارعة في الكوت ديفوار في شهر ديسمبر الماضي, خلال المفاوضات التي دعت اليها فرنسا في ضاحية في جنوبي العاصمة باريس. وهي المفاوضات التي استمرت عشرة أيام وصدر في نهايتها اتفاق صدق عليه11 زعيم دولة افريقية ورؤساء المنظمات الدولية والاقليمية. وذلك في الوقت الذي تشهد فيه القارة الإفريقية تزايد الصراعات في أربع مناطق أساسية هي جمهورية وسط افريقيا, والكونجو برازافيل, والكوت ديفوار ومدغشقر.
لذلك فإن قمة افريقيا وفرنسا رقم22 تشكل أهمية خاصة لكل من فرنسا والقارة الافريقية إذ انها من ناحية فرنسا, تؤكد عودة سياسة فرنسا الديجولية في افريقيا, وهي السياسة التي وضعها زعيم الجمهورية الخامسة شارل ديجول, منذ الخمسينات وبداية الستينات التي أكد فيها أهمية إفريقيا التي اعتبرها الفناء الخلفي لفرنسا, وادرك أن عليه الاستجابة لنداء الشعوب الإفريقية للأستقلال والا سارت نحو الاستقلال بمفردها. فطرح الرئيس الفرنسي شارل ديجول, في ذلك الوقت في عام1958 علي الدول الإفريقية التي تطالب بالاستقلال, الاختيار ما بين أن تنضم إلي المجتمع الفرنسي الإفريقي, أو الانفصال, ليصبح الانضمام إلي المنظمة الإفريقية الفرنسة بمحض اختيار الدول الإفريقية. ونظمت العلاقات الإفريقية الفرنسة تحت شعار: الاستقلال للجميع والتعاون مضمون داخل المؤسسة التي تحولت إلي كونفدرالية. لذلك فمنذ أن استقلت الدول الإفريقية ظلت روابطها مع فرنسا وثيقة. فمن ناحية أخري ظلت الدول الإفريقية المستقلة ترتبط بفرنسا في إطار تعاون كونفدرالي سياسي واقتصادي يسمح لها بالتطور والتقدم.
بدأت فرنسا وإفريقيا تنظمان لقاءاتهما في مؤتمرات قمة منذ عام1973, عندما قرر الرئيسان ديوري وسنجور عقد اجتماعات إفريقية, مع النية في دعوة الولايات المتحدة المشاركة فيها. ولكن في اللقاءين الأولين اللذين عقدا في عامي1973 ثم1975 التقت عشر من الدول الإفريقية الفرانكفونية, ثم في عام1976 تم دعوة عدة دول من المتحدثين البرتغالية للمشاركة كمراقبين, فتحول اللقاء من قمة فرانكفونية إلي قمة إفريقية/ فرنسية, وفي عام1981 تحولت رسميا إلي اسم مؤتمر رؤساء فرنسا وإفريقيا. خلال الثمانينات بدأ يتزايد عدد الدول المشاركة في القمة, ومع عام1989 تقرر أن تعقد القمة كل عامين مع الأخذ في الاعتبار قمة كل من الدول الاعضاء في منظمة الفرانكفونية وقمة الاتحاد الأوروبي وإفريقيا. ومع الوقت اختفت صفة المراقب. وخلال الفترة من عام1983 إلي1994 وصل عدد المشاركين من الدول الإفريقية إلي37 دولة. ثم أعربت الدول الإفريقية في قمتها عام1996 عن رغبتها في توسيع دائرة المشاركة إلي سائر الدول الإفريقية, لذلك ولأول مرة دعيت كافة الدول الإفريقية باستثناء ليبيا والسودان بسبب الحظر الدولي الذي فرضته الأمم المتحدة عليهما, كما لم تدعي الصومال التي لم يعد فيها سلطة ممثلة.
وفي قمة1998 التقت الدول الإفريقية ودعت إلي القمة سكرتير عام الأمم المتحدة ورئيس منظمة الوحدة الإفريقية, وأخيرا دعيت جميع الدول الإفريقية في القمة الأخيرة رقم21 التي عقدت في ياوندي في يناير عام2001, باستثناء جزر القمر التي كانت قد فرضت منظمة الوحدة الإفريقية حظرا عليها, وحضرت القمة في هذا العام52 دولة إفريقية بما فيهما الجزائر التي حضر القمة لأول مرة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقه. وعلي مدي السنوات الثلاثين الماضية تطورت القمم في تنظيمها, فكانت كل قمة من الـ21 الماضية تحمل شعارا خاصا يعكس الوضع الدولي والاقليمي في ذلك الوقت, ويسمح للدول المشاركة التحاور بشكل غير رسمي حول القضية المطروحة. فعقدت أول قمة في عام1973 تحت عنوان: الاصلاح والتعاون, وفي عام1975 كان شعارها الحواربين الشمال والجنوب, ثم التنمية وأزمة الطاقة, وهكذا كانت القمة الافريقية الفرنسية دائما انعكاسا للقضايا الملحة في الفترة التي تعقد فيها, إلا أن المسألة الاقتصادية كانت أكثر القضايا الملحة في معظم الأوقات, سواء في مجالات التنمية أو استخدام الموارد الأساسية أو المساعدات الغذائية, أو الديون, وتأتي مسألة الأمن والصراعات الاقليمية, أيضا من القضايا الملحة في أغلب المؤتمرات, ومنذ عام1990 بدأت الدول الافريقية تتحدث عن التحديات التي تواجهها, وضرورة التضامن(1992 و1994), ثم تحول الحوار في عام1996 إلي مناقشة مسائل التنمية والحكم الرشيد, وفي عام2001 بحثت افريقيا مسألة التحديات التي تواجهها في زمن العولمة. وأخيرا تأتي قمة2003 لتبحث الشراكة بين فرنسا وإفريقيا.
|
 | | موجابى |
في العام الحالي تستضيف فرنسا القمة الفرنسية الإفريقية رقم22, التي دعت اليها جميع الدول الافريقية باستثناء الصومال. ولقد أدت دعوة فرنسا للرئيس موجابي رئيس زيمبابوي, إحتجاج بريطانيا بسبب الحظر الدولي المفروض عليه, ولكن فرنسا قررت دعوته علي اساس أن الحظر لم تفرضه الدول الافريقية المجاورة له. وتعقد القمة تحت شعار: فرنسا/ إفريقيا.. معا في الشراكة الجديدة. ففي ظل الحكومة اليمينية الفرنسية الجديدة, التي تشكلت بعد فوز حزب الرئيس جاك شيراك في الانتخابات الفرنسية في أبريل ومايو الماضيين, وتخلص شيراك من عوائق التعايش مع الحكومة الاشتراكية, بدأ وزير خارجيته دومينيك دي فيلبان يظهر إهتماما خاصا بإفريقيا التي يعرفها جيدا, فزارها عدة مرات, خاصة إلي الكوت ديفوار التي شهدت في الشهور الأخيرة توترا عسكريا دمويا من شأنه ان يتفجر مرة أخري. ولكن شيراك هو اليوم في اشد الحاجة لكي يثبت قوة فنائه الخلفي في وقت يشهد فيه أكبر تحدياته علي الساحة الدولية.
وكان الشعار الذي يرافق دي فيلبان في زياراته الإفريقية هو: إن سياسة فرنسا الخارجية لن تكون قوية إلا إذا كانت موحدة ومتناسقة وحديثة. وأكد سياسات محددة أساسها التعاون والفرانكفونية والاصلاح. وقال دي فيلبان: يجب ان يكون لدينا الطموح لأن نؤسس نظاما عالميا جديدا علي أساس ثلاثة مباديء إضافية: المسئولية الجماعية, والشرعية والفاعلية. وكانت تلك هي المباديء التي اعتنقتها الخارجية الفرنسية في الفترة الرئاسية الحالية. وهكذا تعود فرنسا تحت حكم شيراك, الديجولي, إلي سياسة ديجول المؤسسة, وهي التعاون مع افريقيا في المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية, ولكن بدون ان تنحاز إلي جانب دون جانب, ودون أن تجد نفسها متورطة داخل شباك المشاكل الداخلية.
فخلال السنة الماضية, ومنذ أن بدأت الدول الإفريقية تدرك أهمية أن تتحمل مسئولية التنمية في إفريقيا, وتبادر في الأخذ علي عاتقها تنمية نفسها ووضع أسس الحكم الرشيد الذي يقوم علي إحترام حقوق الانسان والشفافية في إدارة الاقتصاد, دعت فرنسا الدول الإفريقية الاعضاء في منظمة الشراكة الجديدة من أجل التنمية الاقتصادية الإفريقية, وهي المنظمة المعروفة بإسم نيباد لكي تطرح تلك الدول الخطط التي وضعتها من أجل تنميتها وطرحها علي مؤتمر الثماني الكبار لدعمها. وسوف تعود تلك الخطط والمبادرات علي رأس قائمة الموضوعات المطروحة للبحث في قمة فبراير الحالية, فقال بيير أندريه ويلتزر, وزير الدولة لشئون التعاون والفرانكفونية, أن قمة باريس الحالية سوف تناقش سبل الوقاية وحل النزاعات كما ستناقش حماية وتنمية المصادر الطبيعية, خاصة المياه والزراعة ومسألة الهجرة من القري, كما ستبحث المشاكل الخاصة بالصحة والتعليم. ومن بين الموضوعات المطروحة للمناقشة أيضا مسألة تقوية المنظمات الاقليمية, والقدرات الافريقية للحافظ علي السلام الافريقي. كما ستكون فرصة لفرنسا لطرح وجهة نظرها علي الدول الإفريقية, والسماع لوجهات نظرهم في تلك القضايا الملحة. إذ أكد مصدر مطلع في الحكومة الفرنسية أن الشراكة بين فرنسا والدول الإفريقية تقوم علي تلك النقطة بالذات, وهو تبادل وجهات النظر في القضايا المطروحة, وحيث كل جانب يتحمل مسئولياته فيها.
وأكد ويلتزر من جانبه, أن كافة الدول الإفريقية أدركت مخاطر التهميش التي تهدد القارة الإفريقية حاليا, ولذلك اوضح الوزير أن الرئيس الفرنسي جاك شيراك, الذي سيرأس القمة رقم22, قرر زيادة المساعدات العامة من أجل تنمية إفريقيا, وجعل القارة الإفريقية في مركز الاولويات للحكومة اليمينية الحالية. لذلك فإن قمة باريس2003 ستكون البداية لسلسلة من المؤتمرات التي ستعقد خلال العام الحالي لبحث مشاكل القارة قبل قمة الثمانية الكبار في إيفيان بفرنسا. ومن أهم تلك المؤتمرات لقاء لشبونه في أبريل المقبل بين الاتحاد الأوروبي والقارة الإفريقية. |
|
|
|
|