|
|
كل مساء يمر أمامنا بالحي بائع البطاطا العجوز دافعا أمامه نعربة اليد التي يعلوها فرن تتصاعد منه الأبخرة وألسنة اللهب بينما حبات البطاطا الساخنة تصطف في نظام بديع علي جانبي يالفرن من أعلي ويتكدس بعضها الآخر داخل الفرن.. يسير الرجل في الطرقات مناديا بصوت عذب: السخنة يابطاطا.. بنار الفرن يابطاطا.. يتجمع الصغار حوله بقروشهم الزهيدة لكي يبتاعوا منه قطع البطاطا الساخنة ذات الأبخرة النفاذة. ذات مساء وأنا جالس أمام منزلي مر البائع في موعده المعتاد وسرعان ماجاءني محمد و محمود ولدا شقيقي التوءم وعمر كل منهما5 سنوات طالبين مني نقودا لشراء البطاطا.. أعطيت كل منهما خمسين قرشا واتجها بها إلي البائع لكنهما عادا بالنقود دون شراء قمت إلي البائع لأسأله عن سبب عدم اعطائهما البطاطا وهل هي نفدت منه؟! فرد الرجل علي: البطاطا موجودة ياحاج لكنها غليت. سألته كيف.. هذا الجنيه يتمكن أن يشتري اكثر من كيلو من البطاطا. ضحك الرجل وقال: هذا كان زمان يابيه الآن كل شئ قد غلا. لأن الدوره غلا يقصد الدولار بالطبع.
عبدالفتاح يونس |
|
|
|
|
|