|
|
في دبلوماسية ربع الساعة الأخير لابد أن يجد العرب من العراق أقصي درجات التعاون للخروج من المأزق الخطير الذي تعيشه الأمة العربية كلها اليوم. ان الوقت يضيق وساعة الحسم تقترب والترسانة العسكرية الأمريكية جاهزة والهواجس مرعبة والاخطار محدقة من كل جانب ليس بالعراق وحده وإنما بالمنطقة العربية كلها التي يجري التخطيط لإعادة تشكيلها علي هوي السياسة الامريكية بناء علي نتائج المواجهة العسكرية المزمعة بين واشنطن وبغداد.
لقد أكدت الدول العربية في اجتماع وزراء الخارجية السابق أنها ترفض أي مساس بالعراق وشعبه وأنها مستعدة لتقديم كل أوجه العمل السياسي المطلوب لتجنب الحرب. ومن جانبه التزم العراق بلغة هادئة فيما يتعلق بموقفه من محيطه العربي فلم يكرر حالة الانقسام التي سادت قبيل حرب الخليج الثانية, وكان ذلك موقفا سياسيا سليما علي صعيد تعزيز جبهته السياسية في صراعه مع الولايات المتحدة حيث أظهر عدم خلافه مع اشقائه العرب حتي لايستغل ذلك في دعم الموقف الأمريكي. ومن جهة أخري عزز ذلك الجبهة الدبلوماسية الدولية الرافضة للحرب ويمكن بقية الدول العربية من أن تقيم صلات قوية مع هذه الجبهة خاصة مع الاتحاد الأوروبي. وإذا أخذنا في الاعتبار ان الموقف العربي يتفق تماما مع التحرك الدولي الرافض للحرب فيما يتعلق بضرورة الاحتكام للشرعية الدولية, وان هناك رصيدا قويا تحقق في الفترة الاخيرة من التعاون بين أوروبا المدعومة من روسيا والصين وبين الدول العربية, يصبح من الضروري أن يبذل العراق أقصي مالديه من جهد لدعم الموقف العربي ــ الأوروبي الرافض للحرب والذي بدأ يؤدي ثماره فعلا علي ضوء ماظهر في جلسة مجلس الأمن الأخيرة العاصفة والتي كشفت حصارا دوليا للموقف الأمريكي المتعجل للعمل العسكري. ولكي نضمن النجاح لدبلوماسية ربع الساعة الأخير فإن علي العراق ان يتعاون تعاونا كاملا مع نظام التفتيش وألا يترك ثغرة تنفذ منها الولايات المتحدة لإجهاض هذا التحرك الدولي المناويء للحرب.
إننا لانريد للعراق ان يقف في موقع منعزل عن الصف العربي, ولانريد للمخططات الأمريكية ان تجد طريقها إلي التنفيذ, ولانريد للأمة العربية أن تعيش انشقاقا وتصدعا كما حدث في حرب الخليج الثانية, والحل بيد العراق وحده. |
|
|
|
|
|