أقتصاد

42697‏السنة 127-العدد2003اكتوبر31‏6 من رمضان 1424 هـالجمعة

خبراء التخطيط القومي يحذرون‏:‏
خلل توزيع الدخل القومي والسكان يهدد سياسات التنمية
مطلوب اتخاذ إجراءات عاجلة للخروج من متاعب المشكلة السكانية

كتبت ـ عـــزة عــلي
د. محمود عبدالحى ـ د. مصطفى احمد
أكد خبراء ومتخصصون ـ في ندوة لمعهد التخطيط القومي حول السكان والتنمية البشرية ـ أهمية تطوير القدرات البشرية في مصر للاستفادة من النمو السكاني‏,‏ وطالبوا بتوزيع السكان في المناطق الصحراوية في مجتمعات عمرانية جديدة توفر فرص عمل للشباب‏.‏
وأشار الدكتور محمود عبدالحي مدير معهد التخطيط إلي أهمية اتخاذ السياسات والاجراءات التي تحفز السكان خاصة الشباب علي العمل والاستقرار في المناطق الجديدة وتعمير الصحراء خاصة لارتباط ذلك بتحقيق البعد الأمني للعديد من المناطق مثل سيناء‏.‏

وأكد الدكتور مصطفي أحمد مصطفي منسق الندوة ومستشار المعهد أهمية حشد الطاقات البشرية للمجتمع في تحقيق التنمية وعلاج الخلل الحالي في توزيع الدخل القومي والسكان والذي يؤدي إلي فشل سياسات التنمية‏.‏ وتناولت الندوة عددا من القضايا والموضوعات التي تتعلق بالتوزيع الديموجرافي للسكان وتأثيره علي تعداد السكان خلال السنوات المقبلة ودور الجمعيات الأهلية في حل المشكلة السكانية‏.‏
وأكد الدكتور هشام مخلوف مدير المركز الديموجرافي أن معدلات النمو السكاني في مصر بدأت تنخفض‏,‏ ومن الملاحظ انخفاض معدل المواليد حيث أصبح معدل الزيادة الطبيعية‏19.6‏ في الألف عام‏2003‏ وهي بداية للدخول في المرحلة الثالثة للتحول الديموجرافي الذي مرت به الدول المتقدمة وهو انخفاض معدل المواليد إلي أقل من صفر‏,‏ وقد بدأت مصر بالفعل هذه المرحلة وأشار الدكتور مخلوف إلي أن تقرير الأمم المتحدة أشار إلي أن الدول النامية أمامها فرصة تحدث مرة في الحياة البشرية‏,‏ وإذا لم تستغل هذه الفرصة في حياة المجتمعات فإذا كان عدد السكان في سن العمل أكثر ما يمكن وعدد السكان في غير سن العمل أقل ما يمكن أن تكون نسبة الإعالة منخفضة‏,‏ فان هذه الحالة الديموجرافية تكون فرصة بالنسبة للدول لكي تحقق التنمية وقد استفادت دول النمور الاسيوية من هذه الفرصة وقامت بتأهيل قواها البشرية لتحقيق أكبر قدر من التقدم الاقتصادي‏.‏

وأكد الدكتور محمود محفوظ وزير الصحة الأسبق أن المشكلة في مصر ليست مشكلة زيادة السكان‏,‏ ولكننا نربط بين زيادة السكان وبين أي مشكلة تواجهنا‏..‏ وقال إن المشكلة هي في عدم تحديد أولويات للتنمية في المرحلة الحالية وعدم تحديد مسئولية أفراد المجتمع في قضايا المستقبل‏..‏ كما طالب الدكتور محمود محفوظ بضرورة الاستفادة بمشروعات التنمية التي تم تنفيذها مثل مشروع توشكي في تحقيق نمو اقتصادي وإقامة عدد من الصناعات التي يكون لها آثارها الاقتصادية والاجتماعية وتسهم في تكوين مجتمع بشري متكامل‏,‏ مثل صناعة التبريد وتجفيف المنتجات الزراعية التي يتم زراعتها في المنطقة وإعطاء أولوية لتنفيذ المشروعات المتقدمة تكنولوجيا‏.‏
وطرح عمر عبدالآخر رئيس الاتحاد العام للجمعيات الأهلية ضرورة تعظيم دور الجمعيات الأهلية ودور المجتمع المدني بصفة عامة والنقابات والأحزاب ودور الجمعيات الأهلية في التوعية بمخاطر الزيادة السكانية ومخاطر الزواج المبكر في الريف وتنفيذ الاستراتيجيات الخاصة بمواجهة الفقر والبطالة والزيادة السكانية وطالب بإنشاء ادارة خاصة بالسكان في كل وزارة‏,‏ وأشار إلي دور الجمعيات الأهلية في مجال السكان وتنظيم الأسرة‏,‏ وأن هناك‏400‏ جمعية تعمل في هذا المجال‏.‏

وأثار الدكتور السيد كيلاني مستشار معهد التخطيط مشكلة الفجوة بين محافظات مصر والتي تتمثل في توزيع السكان في المحافظات ونصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي والخلل في توزيع قوة العمل بين المحافظات فقال إن إقليم القاهرة يضم ثلاثة محافظات يستحوذ علي‏27.6‏ من إجمالي الاستثمارات بينما يوجه لمحافظات الوجه البحري وعددها‏9‏ محافظات‏14.6%‏ ومحافظات الوجه القبلي وعددها‏8‏ محافظات بالاضافة لمجلس مدينة الأقصر‏26.7%‏ من إجمالي الاستثمارات وقال الدكتور سيد كيلاني كما يلاحظ الخلل في توزيع السكان حيث يعيش‏25.5%‏ من السكان هم سكان إقليم القاهرة علي‏6.24‏ من المساحة المأهولة بالسكان بينما يعيش‏10.5‏ من السكان هم سكان إقليم القناة علي‏23.2‏ من المساحة المأهولة ويعيش سكان محافظات المنيا وبني سويف والفيوم وتبلغ نسبتهم‏12%‏ من السكان علي مساحة‏2.4%‏ من المساحة المأهولة‏.‏
وأضاف قائلا‏..‏ ويتضح عمق الفجوة بين المحافظات إذا تناولنا نصيب الفرد من الناتج المحلي ويعبر عنها بالفجوة الزمنية التي تحتاجها مختلف المحافظات لتصل إلي مستوي محافظة القاهرة من حيث متوسط نصيب الفرد من الناتج القومي فعلي سبيل المثال تحتاج محافظة القليوبية إلي‏16‏ سنة لكي تصل إلي مستوي نصيب الفرد الحالي في محافظة القاهرة وتحتاج البحيرة الي‏19‏ سنة كما تحتاج المنوفية إلي‏22‏ سنة ويزداد هذا المعدل في محافظات الوجه القبلي ليصل إلي‏24‏ سنة لمحافظتي قنا والمنيا و‏26‏ سنة للفيوم ليصل إلي‏31‏ سنة لمحافظة أسيوط‏.‏

وقال الدكتور سمير مصطفي مدير مركز دراسات البيئة وإدارة الموارد الطبيعية بمعهد التخطيط القومي إن فشل صناع التنمية في توفير المياه النقية والمسكن الصحي والطعام الكافي يؤدي إلي ارتفاع معدلات وفيات الأطفال وأن زيادة معدل المواليد استجابة طبيعية لارتفاع معدلات وفيات الأطفال الرضع‏..‏ وحول دور زيادة السكان في حدوث أزمات أو مشاكل اجتماعية‏,‏ قال إن أول مؤتمر للسكان والتنمية في بوخارست الذي عقد عام‏73‏ بغرض مناقشة دور الزيادة السكانية كمعوق للتنمية قد انتهي إلي أن فشل صناع التنمية هو المسئول عن إخفاق السياسات في تلك الدول وليس الزيادة السكانية كما انتهي إلي دور عمل المرأة في زيادة وعي المرأة في الحد من الإنجاب لزيادة وعيها بالمسئولية الاجتماعية وأضاف قائلا‏..‏ إن هذه النتائج تأكدت في المؤتمر الثاني للسكان الذ عقد عام‏81.‏
كما أشار الدكتور إسماعيل الرملي مستشار وزير الري والموارد المائية إلي أن سوء تخطيط المدن الجديدة وعدم توفير الخدمات اللازمة لانشاء مجتمعات سكانية بها أدي إلي فشل تلك المدن في اجتذاب السكان إليها‏.‏

وطرح الدكتور مختار الشريف ـ خبير اقتصادي ـ أهمية استحداث وسائل جذب جديدة لجذب السكان إلي المجتمعات العمرانية الجديدة مثل إنشاء الجامعات في الصحراء‏,‏ والتعريف بثقافة وسلوك المجتمعات الصحراوية لإحداث التواؤم بين السكان الجدد واشار إلي أهمية دور مؤسسات المجتمع المدني في ذلك وطالب بزيادة الاستثمارات المخصصة لمحافظة سيناء والساحل الشمالي الغربي‏.‏ وأكدت الدكتورة أماني عمر أهمية أن تبدأ أي خطة تضعها الدولة لإصلاح الخلل أو خطط التنمية علي المستوي الكلي بإصلاح جميع القطاعات في وقت واحد مؤكدة أن قضية التنمية لها أولويات شاملة ومتصلة فتطوير الصناعة يرتبط باصلاح التعليم العالي والفني وإصلاح التعليم العالي والفني يرتبط باصلاح التعليم الأساسي وعلاج الاقتصاد يرتبط بعلاج قضايا الفقر والأمية والثقافة‏..‏ وقالت إن الهند نجحت لأنها سارت علي جميع المستويات في وقت واحد‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية