|
كتب: محمد علي |
 |
وجهت اعتداءات سبتمبر ضربة خاطفة الي عدة قطاعات اقتصادية حيوية في الولايات المتحدة, أبرزها علي الإطلاق صناعات النقل الجوي والسياحة والتأمين, ويتعذر تقدير محصلة الخسائر بدقة في هذه القطاعات مجتمعة أو كل علي رغم مرور عام كامل علي الهجمات, ويرجع ذلك الي استمرار توابع الكارثة بدرجات متفاوتة في كل قطاع, وعدم ظهور بوادر نجاح ملموس للتسهيلات التي وفرتها الحكومة الأمريكية لإصلاح ما أفسدته ضربات الإرهاب الموجعة ويضاف الي ذلك وضع الاقتصاد الأمريكي حاليا الذي تتشابك مؤشراته السلبية مع مستويات أداء هذه القطاعات فتصعب مهمة تقويم خسائرها الإجمالية أو درجة تعافيها من الأزمة. وتصدر قطاع النقل الجوي الأمريكي قائمة الخاسرين من اعتداءات سبتمبر نظرا لوضعه الخاص كعصب رئيسي لحركة الحياة عامة في الولايات المتحدة, ولايمكننا اغفال اثر حالة الهلع التي أصابت المجتمع الأمريكي وغذتها آلة الإعلام الجبارة, فعقب الهجمات وبث صور طائرتي مركز التجارة العالمي لحظة ارتطامهما بالمبني, منعت الاف الطائرات المدنية من التحليق وأغلق المجال الجوي الأمريكي وبدأ نزيف الخسائر لمئات من شركات الطيران, وكان عدد لابأس به من هذه الشركات يوصف قبل أيام من احداث سبتمبر بالأضخم في العالم من ناحيتي أساطيل الطائرات المستخدمة واعداد المدن التي تتجه اليها بالداخل والخارج اما الميزانيات السنوية لبضعة أسماء تحتل المراكز الأولي علي قائمة شركات الطيران الأمريكية فتعادل موازنات دول ـ دون أدني مبالغة!.
|
 |
ومن دواعي الدهشة هنا سرعة الانهيار, برغم هذا الوضع والذي بلغ ببعض الشركات حد اشهار إفلاسها وطلب الحماية من الملاحقة القضائية ولعل مايعكس ابعاد الأزمة بعد عام كامل من الهجمات ما اعلن قبل ايام عن اعتزام سابع أكبر شركة طيران أمريكية( يو. إس. أيرويز) خفض عدد رحلاتها اليومية البالغ1550 بمقدار200 رحلة والاكتفاء بتشغيل280 طائرة بدلا من311 والاستغناء عن500 طيار حتي بداية العام المقبل بعد ان تم توفير ألف منهم بالفعل منذ سبتمبر الماضي واعترفت الشركة بأن نشاطها تقلص بنسبة25% خلال12 شهرا الماضية, مشيرة الي حتمية تطبيق هذه الخطة الصارمة للحصول علي قروض قيمتها75 مليون دولار تضمن لها استمرار النشاط اما الفارق بين قيمة اصول الشركة وخصومها فيصل الي اكثر من ملياري دولار, مما يضعها بسهولة في مصاف الشركات المفلسة. ومثال اخر علي دقة وضع شركات اخري عملاقة هو إعلان شركات دلتا وكونتننتال ونروثوست وهي ثالث ورابع وخامس اكبر شركات الطيران الأمريكية علي الترتيب عن اعتزامها الدخحول في علاقة مشاركة تسمح بتنسيق الرحلات وتبادل برامج التسويق وغيرها دون دمج عملياتها بالطرق المتعارف عليها, وأكد رئيس مجلس إدارة احداها ان المنافسة الشرسة ودقة الأوضاع التي تعانيها شركات الطيران المحلية عامة كان الدافع الأساسي وراء هذا الاتفاق لتفادي المصير الذي آلت إليه شركات اخري: الإفلاس
أما شركة بونايتد أيرلاينز ثانية أكبر الشركات الأمريكية فقد حذرت صراحة في نهاية أغسطس من انها قد تطلب الخضوع للحماية القضائية بمقتضي تشريع اشهار الإفلاس مالم تقبل نقابات العمال بالشركة تطبيق برنامج شامل لخفض النفقات الجارية بالوصفة التقليدية, خفض العمالة والحد من برامج التشغيل والتخلص من بعض الطائرات,ولم يسلم من العدوي ذاتها شركة ايه. إم. ار التابعة لامريكان أيرلاينز( أضخم شركة طيران في العالم) فأعلنت عن اعتزامها توفير7000 عامل في إطار برنامج لاعادة هيكلة نشاطها لاحتواء الخسائر. وفضلا عن هذه القائمة من الشركات الأمريكية التي أصيبت في مقتل من جراء هجمات سبتمبر, عانت شركات أوروبية من نفس المصير بسبب توقف حركة المسافرين عبر الأطلنطي في ذروة موسم السياحة بين أوروبا والولايات المتحدة العام الماضي, وكانت اشهر هذه الشركات علي الإطلاق سويس أير التي أشهرت إفلاسها بعد بضعة اشهر من الاعتداءات, ثم عادت طائراتها الي التحليق بعد صفقة معقدة من القروض وتوزيع انصبة الملكية وتغيير الاسم التجاري أما عشرات من الشركات الأوروبية الاخري فتسعي جاهدة الي الابقاء علي طائراتها في الجو بدلا من حظائر الإيواء بعد عام من الثلاثاء الأسود. |
|
|
|
|