|
أجري الحوار: محمد صابرين |
 | | بوب تشارلز |
استراليا رغم أنها بعيدة جغرافيا, إلا أنها حاضرة دوما في قضايا منطقة الشرق الأوسط, سواء بدورها في الحرب العالمية الثانية وزرع الألغام في الصحراء الغربية, مرورا بحروبنا ضد إسرائيل.. والآن يتردد بشدة دورها المحتمل في الهجوم ضد العراق, إلا أن ذلك مجرد وجه واحد من علاقتنا معها.. فهناك تبادل تجاري وهجرة وسياحة وتعاون في مجال تحرير تجارة المنتجات الزراعية وغيرها, إلا أن العراق وأزمة الشرق الأوسط والترسانة النووية في إسرائيل والألغام, قضايا فرضت نفسها علي الحوار مع بوب تشارلز رئيس الوفد البرلماني الذي زار مصر أخيرا.. والرجل يترأس اللجنة المشتركة للمحاسبات والمراجعة والاعتمادات الخارجية في البرلمان, وعضو بارز في الحزب الليبرالي الحاكم.
** هل توافقون علي ضرب العراق والإطاحة بنظام صدام حسين.. أم أنكم ترون أن هناك مازالت فرصة للحل الدبلوماسي للأزمة الحالية؟ ـ بداية لا أستطيع الحديث باسم الحكومة, كما أن الوفد الذي أترأسه يمثل عدة أحزاب, فضلا عن مجلسي النواب والشيوخ.. ومن ثم لايمكن الحديث عن موقف موحد إزاء العراق, ولكن أعلم أن رئيس الوزراء جون هوارد قال إنه يأمل ويثق في التوصل إلي حل سلمي للأزمة. وفي المقابل فإن صدام حسين لم يكن أمينا مع المجتمع الدولي, فلقد سبق أن تعهد بأن بلاده لن يكون لديها أسلحة دمار شامل أو أسلحة نووية, وتحت ظروف غريبة جدا سمح للمفتشين الدوليين بدخول العراق, إلا أنه لجأ إلي إحباطهم وتصعيب الأمر عليهم في أداء مهمتهم. والأمر الآخر هو أنه منذ اللحظة التي طرد فيها هؤلاء المفتشين من العراق, فإن صدام لم يتوقف عن بناء ترسانة من الأسلحة الكيميائية والبيولوجية, بل ربما الأسلحة النووية. وهذا سيكون أمرا سيئا بالنسبة لكم وللشرق الأوسط وبقية العالم. إذن فإن موقفنا هو أننا نأمل في نهاية سلمية لهذه الأزمة, كما أننا لاحظنا أن لغة جورج بوش قد خفت حدتها في الآونة الأخيرة, ورئيس الوزراء قال إنه إذا كان هناك عمل عسكري أو تفكير في عمل عسكري فسوف يكون هناك نقاش حوله في البرلمان الاسترالي.
** وماذا عن موقفك الشخصي؟ ـ إنني آمل في أن يصغي صدام حسين إلي صوت العقل, وأن يوافق علي إعادة المفتشين الدوليين إلي العراق.. وبالطبع فإنني أفضل الحل الدبلوماسي.
** إن الرأي العام في العالم العربي لايمكنه سوي المقارنة بين موقف العالم الحر والمجتمع الدولي من أسلحة الدمار الشامل المحتمل وجودها لدي العراق, وترسانة الأسلحة المؤكدة لدي إسرائيل ـ خاصة الأسلحة النووية ـ ورفضها بإصرار السماح بالتفتيش الدولي علي منشآتها.. تري ما هو تعليقكم علي ذلك؟ ـ بالنسبة لإسرائيل فإنه أمر معلوم منذ وقت طويل أن لديها أسلحة نووية, وليس هناك أسرار بشأن ذلك!! انني لا أستطيع أن أنتزعهم, كنت أتمني ألا تكون موجودة. إن موقفنا هو أن الأسلحة النووية يجب ألا تكون بحوزة أي طرف.
** ان السؤال يتحدد بشأن ماذا نفعل بالأسلحة النووية الإسرائيلية؟ ـ دعني أقول ماذا نفعل بترسانة الأسلحة النووية الروسية والصينية, أو ترسانة الهند وباكستان.. وهو الأمر الذي يدعو للقلق أكثر.
** إذن هل هذه دعوة لبقية العالم لحيازة أسلحة نووية لأن الطرف الذي يمكنه أن يغتنم الفرصة ويمتلك هذه الأسلحة هو الأذكي؟!! ـ إنني أتمني ألا يحدث ذلك.. لأن حيازة هذه الأسلحة سوف تتطلب الحفاظ عليها, والدول النامية يجب أن تنفق أموالها في توفير الغذاء لشعوبها, وتطوير اقتصادياتها والصناعة والتجارة.
** إذن علينا أن نتعايش مع ترسانة إسرائيل النووية.. هل هذا ما تقوله؟ ـ أحسب ذلك.. ماذا تعتقد؟ ** إنني أنا الذي أسأل الأسئلة.. ومهمتي أن أجعل الناس يمضون أوقاتا غير مريحة.. لكن علي أي حال هناك من يطالب بفتح هذه الترسانة للتفتيش, وأيضا ثمة دعوات لعقد ترتيبات أمن علي مستوي المنطقة بأسرها.. فالأمر يمثل قلقا في العالم العربي ويوفر مبررا لصدام حسين بعدم التجاوب!
ـ إن صدام حسين ديكتاتور ورئيس غير منتخب.. ولكن مصر دولة ديمقراطية مفتوحة, ورئيس وزراء مصر لا يتجول بحثا عن أسلحة نووية لمجرد أنه يشعر بأنه يحب ذلك! ** إننا لا نريد هذه الأسلحة.. والرئيس مبارك أعلن مرارا أنه يجب التخلص منها جميعها وجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.
*** ** ان لديكم علاقات جيدة مع إسرائيل.. فلم لا تستغلون ذلك في جعلها تستمع إلي صوت العقل, خاصة في ظل الإجماع علي أنه ليس هناك حل عسكري للنزاع الحالي مع الفلسطينيين؟ ـ إنني لا أعتقد أن من الممكن بالنسبة لي كطرف خارجي ـ حتي علي المستوي الشخصي ـ أن أعطي صورة متوازنة بالكامل عن الصعاب في الشرق الأوسط.. ونحن لدينا لوبي يهودي قوي جدا في استراليا, ودعني أعترف بأن اللوبي العربي ليس قويا بل ضعيف بصورة ملحوظة.. ومن ثم فإننا نسمع جانبا واحدا من الجدل بشأن قضية الشرق الأوسط غالبا, وليس بالضرورة نسمع الجانبين, أو بالقوة التي استمعنا إليها عندما قدمنا إلي بلادكم, وهذه إحدي الفوائد التي خرجنا بها من زيارتنا.
لقد التقي الوفد بأمين عام جامعة الدول العربية ووزير الخارجية والمستشار السياسي لرئيس الجمهورية, ورئيسي مجلسي الشعب والشوري, واستمعنا إلي آراء عدة خلال هذه المقابلات, ولكننا أعضاء الوفد الأربعة سنعود إلي استراليا نحمل وجهات نظر أكثر توازنا بشأن الصعاب التي تواجهها المنطقة.
** ليس لديكم تعليق إضافي.. فهناك وجهتا نظر إحداهما أمريكية تري التركيز علي حل الجانب الأمني دون أفق سياسي, والأخري أوروبية تذهب إلي أن ذلك ليس أمرا سليما. ماهو موقف بلادكم.. لأنه في كثير من الأحيان نري استراليا تقفز وتشارك فهي لاعب فاعل في أحداث المنطقة.. مثلما يتردد الأمر عن أنكم سوف تشاركون في ضرب العراق؟! ـ حقيقة إن ما يقوله رئيس الوزراء هو غير ذلك, ان فهمي هو أنه إذا ما أصبح الأمر ضروريا في سياق الحرب ضد الإرهاب أن تؤيد استراليا أعمالا عسكرية ضد العراق, فإننا سنبحث ذلك. ولم نتخذ قرارا بعد, بل لقد قال إننا أبعد عن مثل هذا القرار, ومن ثم فليس صحيحا مطلقا أننا نؤيد هجوما عدوانيا ضد العراق.. فلا أحد قال ذلك.
*** ** بعد عام علي أحداث11 سبتمبر المروعة.. مازال العالم مختلفا حول تحديد معني الإرهاب.. وأفضل طريقة للتعامل معه.. هل توافقون علي مبادرة الرئيس مبارك بعقد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب؟ ـ ان ما وقع في11 سبتمبر لم يكن حادثة.. بل عمل إرهابي مدبر ضد الإنسانية وعمل من أعمال العنف لايمكن وصفه.. لقد قتل ثلاثة آلاف شخص. إن الإرهاب يمتد, ومعظم دول العالم تشعر بالقلق.. ونحن نرغب في العيش في سلام وحرية, وأن نسمح لشعوبنا أن تنمو.. إنني لا أستطيع أن أتفهم كراهية بعض الأشخاص العصبية علي الوصف ضد أشخاص أو دول أو فلسفة بعينها أو عقائد سياسية معينة.. ووجهة نظري هي أنه أينما وجد الإرهاب فيجب أن يقتلع من جذوره بأسرع مايمكن.. وأنا ليس لدي فكرة عن مبادرة الرئيس بشأن المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب.. ولكني دائما أويد الحوار.
** الرئيس مبارك يدعو منذ1996 لهذا المؤتمر! ـ إنني آسف.. ليس لدي فكرة, لذا فإنني لن أعلق علي هذا الأمر.
** يذهب البعض ومنهم أحد الأساتذة في جامعة أوبسالا العريقة بالسويد إلي أن العالم قد تعايش مع نزاعات لم تتم تسويتها ربما منذ أكثر من50 عاما من كشمير والتاميل وفلسطين وغيرها, وأنه يتعين حل هذه القضايا حتي يمكن مواجهة ظاهرة الإرهاب.. كما أن البعض يقول إن الظاهرة كانت موجودة قبل11 سبتمبر, وكان كثيرون في العالم يعانون قبل11 سبتمبر, ولم يتنبه أحد حتي بدأ الأمريكيون يعانون.. ما هو تعليقكم؟ ـ إن الأمريكيين سبق أن تعرضوا للإرهاب من قبل, ولكني أعتقد أن11 سبتمبر سجلت علامة بارزة في عقل وقلب العالم بأسره, فلم يحدث شيء مروع مثل هذا من قبل.. والمجتمع الدولي بأسره يجب أن يوحد صفوفه للتخلص من هذا الشر, وأن نعرف من أين يأتي التمويل وأن نوقف الحماس للإرهابيين حتي لا تكون لديهم فرصة التزود بالأسلحة.. ولهذا أتفهم اهتمام جورج بوش بهذا الأمر لإدراكه حجم خطورته.
** لاتزال الألغام المزروعة في الصحراء الغربية من قبل قوات الحلفاء والمحور تشكل بالنسبة لنا مشكلة في مصر.. فعملية إزالتها تحتاج إلي250 مليون دولار, كما أن22 مليون لغم تمت زراعتها تمنعنا من زراعة نصف مليون فدان, بل ان أجزاء من هذه الأرض تحتوي علي ثروات تعدينية مثل البترول والمعادن.. تري ماذا يمكن أن تقدم استراليا ـ التي شاركت في الحرب لمساعدتنا؟ ـ لقد زرنا العلمين يوم الثلاثاء الماضي, ووضعنا باقات الزهور علي نصب الجنود الاستراليين الذين سقطوا في الحرب العالمية الثانية, وإنني أسمع للتو منكم بشأن قلقكم من الألغام, فلم أكن علي دراية بها.. ولكني مرة أخري فإن هناك كثيرا من القضايا حول العالم التي لست علي دراية بها.. وهذه إحدي فوائد مثل هذه الرحلات البرلمانية, ولقد وجهنا الدعوة لأعضاء البرلمان المصري لزيارة استراليا أيضا.
وأحب أن أقول لكم إنني سوف أعرض هذه القضية علي وزارة الخارجية الاسترالية وبيروقراطيتنا.. وسأري إذا كان بإمكاني دعم بعض الجهود لمساعدتكم في هذا المجال.
** أحب هنا أن أوضح لكم الأمور تجاه هذه القضية.. فلقد توصل الألمان والإيطاليون لاتفاق بإسقاط بعض الديون المصرية وتحويلها إلي صندوق لدعم مشاريع التنمية.. وأحسب أن اتفاقا مثل ذلك سيكون مفيدا لتنمية المنطقة؟ ـ القضية هي التخلص من الألغام.. أليس كذلك؟ ** نعم.. نحن نحتاج إلي المعونة الفنية للتخلص من الألغام أيضا.. وخريطة هذه الألغام.
ـ متوجها لحديثه إلي سفير استراليا في القاهرة: هل فعلنا شيئا في هذا الموضوع؟.. ويأتيه الرد من السفير: لا.. ليس بعد.. ثم يكمل قائلا: مثلما وعدتكم فإنني سأحمل هذا الموضوع معي إلي استراليا, ولقد سبق لي وعدد من البرلمانيين تحدثنا بقوة عن قضية إزالة الألغام في كمبوديا وهي مشكلة كبيرة, وساعدناها في التخلص منها. وهذا تعهد شخصي مني لكم.. وسوف أتحدث إلي بقية أعضاء الوفد البرلماني المصاحب لي بشأن هذا الموضوع.
** إنني أقدر لكم ذلك.. |
|
|
|
|
|