تقارير المراسلين

42280‏السنة 126-العدد2002سبتمبر9‏2 رجب 1423 هـالأثنين

رئيس اللجنة المشتركة للمحاسبة والاعتمادات الخارجية في البرلمان الاسترالي‏:‏
ليس صحيحا علي الإطلاق أن استراليا تؤيد هجوما
عدوانيا ضد العراق‏..‏ بل نفضل الحل الدبلوماسي

أجري الحوار‏:‏ محمد صابرين
بوب تشارلز
استراليا رغم أنها بعيدة جغرافيا‏,‏ إلا أنها حاضرة دوما في قضايا منطقة الشرق الأوسط‏,‏ سواء بدورها في الحرب العالمية الثانية وزرع الألغام في الصحراء الغربية‏,‏ مرورا بحروبنا ضد إسرائيل‏..‏ والآن يتردد بشدة دورها المحتمل في الهجوم ضد العراق‏,‏ إلا أن ذلك مجرد وجه واحد من علاقتنا معها‏..‏ فهناك تبادل تجاري وهجرة وسياحة وتعاون في مجال تحرير تجارة المنتجات الزراعية وغيرها‏,‏ إلا أن العراق وأزمة الشرق الأوسط والترسانة النووية في إسرائيل والألغام‏,‏ قضايا فرضت نفسها علي الحوار مع بوب تشارلز رئيس الوفد البرلماني الذي زار مصر أخيرا‏..‏ والرجل يترأس اللجنة المشتركة للمحاسبات والمراجعة والاعتمادات الخارجية في البرلمان‏,‏ وعضو بارز في الحزب الليبرالي الحاكم‏.‏

‏**‏ هل توافقون علي ضرب العراق والإطاحة بنظام صدام حسين‏..‏ أم أنكم ترون أن هناك مازالت فرصة للحل الدبلوماسي للأزمة الحالية؟
ـ بداية لا أستطيع الحديث باسم الحكومة‏,‏ كما أن الوفد الذي أترأسه يمثل عدة أحزاب‏,‏ فضلا عن مجلسي النواب والشيوخ‏..‏ ومن ثم لايمكن الحديث عن موقف موحد إزاء العراق‏,‏ ولكن أعلم أن رئيس الوزراء جون هوارد قال إنه يأمل ويثق في التوصل إلي حل سلمي للأزمة‏.‏ وفي المقابل فإن صدام حسين لم يكن أمينا مع المجتمع الدولي‏,‏ فلقد سبق أن تعهد بأن بلاده لن يكون لديها أسلحة دمار شامل أو أسلحة نووية‏,‏ وتحت ظروف غريبة جدا سمح للمفتشين الدوليين بدخول العراق‏,‏ إلا أنه لجأ إلي إحباطهم وتصعيب الأمر عليهم في أداء مهمتهم‏.‏ والأمر الآخر هو أنه منذ اللحظة التي طرد فيها هؤلاء المفتشين من العراق‏,‏ فإن صدام لم يتوقف عن بناء ترسانة من الأسلحة الكيميائية والبيولوجية‏,‏ بل ربما الأسلحة النووية‏.‏ وهذا سيكون أمرا سيئا بالنسبة لكم وللشرق الأوسط وبقية العالم‏.‏ إذن فإن موقفنا هو أننا نأمل في نهاية سلمية لهذه الأزمة‏,‏ كما أننا لاحظنا أن لغة جورج بوش قد خفت حدتها في الآونة الأخيرة‏,‏ ورئيس الوزراء قال إنه إذا كان هناك عمل عسكري أو تفكير في عمل عسكري فسوف يكون هناك نقاش حوله في البرلمان الاسترالي‏.‏

‏**‏ وماذا عن موقفك الشخصي؟
ـ إنني آمل في أن يصغي صدام حسين إلي صوت العقل‏,‏ وأن يوافق علي إعادة المفتشين الدوليين إلي العراق‏..‏ وبالطبع فإنني أفضل الحل الدبلوماسي‏.‏

‏**‏ إن الرأي العام في العالم العربي لايمكنه سوي المقارنة بين موقف العالم الحر والمجتمع الدولي من أسلحة الدمار الشامل المحتمل وجودها لدي العراق‏,‏ وترسانة الأسلحة المؤكدة لدي إسرائيل ـ خاصة الأسلحة النووية ـ ورفضها بإصرار السماح بالتفتيش الدولي علي منشآتها‏..‏ تري ما هو تعليقكم علي ذلك؟
ـ بالنسبة لإسرائيل فإنه أمر معلوم منذ وقت طويل أن لديها أسلحة نووية‏,‏ وليس هناك أسرار بشأن ذلك‏!!‏ انني لا أستطيع أن أنتزعهم‏,‏ كنت أتمني ألا تكون موجودة‏.‏ إن موقفنا هو أن الأسلحة النووية يجب ألا تكون بحوزة أي طرف‏.‏

‏**‏ ان السؤال يتحدد بشأن ماذا نفعل بالأسلحة النووية الإسرائيلية؟
ـ دعني أقول ماذا نفعل بترسانة الأسلحة النووية الروسية والصينية‏,‏ أو ترسانة الهند وباكستان‏..‏ وهو الأمر الذي يدعو للقلق أكثر‏.‏

‏**‏ إذن هل هذه دعوة لبقية العالم لحيازة أسلحة نووية لأن الطرف الذي يمكنه أن يغتنم الفرصة ويمتلك هذه الأسلحة هو الأذكي؟‏!!‏
ـ إنني أتمني ألا يحدث ذلك‏..‏ لأن حيازة هذه الأسلحة سوف تتطلب الحفاظ عليها‏,‏ والدول النامية يجب أن تنفق أموالها في توفير الغذاء لشعوبها‏,‏ وتطوير اقتصادياتها والصناعة والتجارة‏.‏

‏**‏ إذن علينا أن نتعايش مع ترسانة إسرائيل النووية‏..‏ هل هذا ما تقوله؟
ـ أحسب ذلك‏..‏ ماذا تعتقد؟
‏**‏ إنني أنا الذي أسأل الأسئلة‏..‏ ومهمتي أن أجعل الناس يمضون أوقاتا غير مريحة‏..‏ لكن علي أي حال هناك من يطالب بفتح هذه الترسانة للتفتيش‏,‏ وأيضا ثمة دعوات لعقد ترتيبات أمن علي مستوي المنطقة بأسرها‏..‏ فالأمر يمثل قلقا في العالم العربي ويوفر مبررا لصدام حسين بعدم التجاوب‏!‏

ـ إن صدام حسين ديكتاتور ورئيس غير منتخب‏..‏ ولكن مصر دولة ديمقراطية مفتوحة‏,‏ ورئيس وزراء مصر لا يتجول بحثا عن أسلحة نووية لمجرد أنه يشعر بأنه يحب ذلك‏!‏
‏**‏ إننا لا نريد هذه الأسلحة‏..‏ والرئيس مبارك أعلن مرارا أنه يجب التخلص منها جميعها وجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل‏.‏

‏***‏
‏**‏ ان لديكم علاقات جيدة مع إسرائيل‏..‏ فلم لا تستغلون ذلك في جعلها تستمع إلي صوت العقل‏,‏ خاصة في ظل الإجماع علي أنه ليس هناك حل عسكري للنزاع الحالي مع الفلسطينيين؟
ـ إنني لا أعتقد أن من الممكن بالنسبة لي كطرف خارجي ـ حتي علي المستوي الشخصي ـ أن أعطي صورة متوازنة بالكامل عن الصعاب في الشرق الأوسط‏..‏ ونحن لدينا لوبي يهودي قوي جدا في استراليا‏,‏ ودعني أعترف بأن اللوبي العربي ليس قويا بل ضعيف بصورة ملحوظة‏..‏ ومن ثم فإننا نسمع جانبا واحدا من الجدل بشأن قضية الشرق الأوسط غالبا‏,‏ وليس بالضرورة نسمع الجانبين‏,‏ أو بالقوة التي استمعنا إليها عندما قدمنا إلي بلادكم‏,‏ وهذه إحدي الفوائد التي خرجنا بها من زيارتنا‏.‏

لقد التقي الوفد بأمين عام جامعة الدول العربية ووزير الخارجية والمستشار السياسي لرئيس الجمهورية‏,‏ ورئيسي مجلسي الشعب والشوري‏,‏ واستمعنا إلي آراء عدة خلال هذه المقابلات‏,‏ ولكننا أعضاء الوفد الأربعة سنعود إلي استراليا نحمل وجهات نظر أكثر توازنا بشأن الصعاب التي تواجهها المنطقة‏.‏

‏**‏ ليس لديكم تعليق إضافي‏..‏ فهناك وجهتا نظر إحداهما أمريكية تري التركيز علي حل الجانب الأمني دون أفق سياسي‏,‏ والأخري أوروبية تذهب إلي أن ذلك ليس أمرا سليما‏.‏ ماهو موقف بلادكم‏..‏ لأنه في كثير من الأحيان نري استراليا تقفز وتشارك فهي لاعب فاعل في أحداث المنطقة‏..‏ مثلما يتردد الأمر عن أنكم سوف تشاركون في ضرب العراق؟‏!‏
ـ حقيقة إن ما يقوله رئيس الوزراء هو غير ذلك‏,‏ ان فهمي هو أنه إذا ما أصبح الأمر ضروريا في سياق الحرب ضد الإرهاب أن تؤيد استراليا أعمالا عسكرية ضد العراق‏,‏ فإننا سنبحث ذلك‏.‏ ولم نتخذ قرارا بعد‏,‏ بل لقد قال إننا أبعد عن مثل هذا القرار‏,‏ ومن ثم فليس صحيحا مطلقا أننا نؤيد هجوما عدوانيا ضد العراق‏..‏ فلا أحد قال ذلك‏.‏

‏***‏
‏**‏ بعد عام علي أحداث‏11‏ سبتمبر المروعة‏..‏ مازال العالم مختلفا حول تحديد معني الإرهاب‏..‏ وأفضل طريقة للتعامل معه‏..‏ هل توافقون علي مبادرة الرئيس مبارك بعقد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب؟
ـ ان ما وقع في‏11‏ سبتمبر لم يكن حادثة‏..‏ بل عمل إرهابي مدبر ضد الإنسانية وعمل من أعمال العنف لايمكن وصفه‏..‏ لقد قتل ثلاثة آلاف شخص‏.‏ إن الإرهاب يمتد‏,‏ ومعظم دول العالم تشعر بالقلق‏..‏ ونحن نرغب في العيش في سلام وحرية‏,‏ وأن نسمح لشعوبنا أن تنمو‏..‏ إنني لا أستطيع أن أتفهم كراهية بعض الأشخاص العصبية علي الوصف ضد أشخاص أو دول أو فلسفة بعينها أو عقائد سياسية معينة‏..‏ ووجهة نظري هي أنه أينما وجد الإرهاب فيجب أن يقتلع من جذوره بأسرع مايمكن‏..‏ وأنا ليس لدي فكرة عن مبادرة الرئيس بشأن المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب‏..‏ ولكني دائما أويد الحوار‏.‏

‏**‏ الرئيس مبارك يدعو منذ‏1996‏ لهذا المؤتمر‏!‏
ـ إنني آسف‏..‏ ليس لدي فكرة‏,‏ لذا فإنني لن أعلق علي هذا الأمر‏.‏

‏**‏ يذهب البعض ومنهم أحد الأساتذة في جامعة أوبسالا العريقة بالسويد إلي أن العالم قد تعايش مع نزاعات لم تتم تسويتها ربما منذ أكثر من‏50‏ عاما من كشمير والتاميل وفلسطين وغيرها‏,‏ وأنه يتعين حل هذه القضايا حتي يمكن مواجهة ظاهرة الإرهاب‏..‏ كما أن البعض يقول إن الظاهرة كانت موجودة قبل‏11‏ سبتمبر‏,‏ وكان كثيرون في العالم يعانون قبل‏11‏ سبتمبر‏,‏ ولم يتنبه أحد حتي بدأ الأمريكيون يعانون‏..‏ ما هو تعليقكم؟
ـ إن الأمريكيين سبق أن تعرضوا للإرهاب من قبل‏,‏ ولكني أعتقد أن‏11‏ سبتمبر سجلت علامة بارزة في عقل وقلب العالم بأسره‏,‏ فلم يحدث شيء مروع مثل هذا من قبل‏..‏ والمجتمع الدولي بأسره يجب أن يوحد صفوفه للتخلص من هذا الشر‏,‏ وأن نعرف من أين يأتي التمويل وأن نوقف الحماس للإرهابيين حتي لا تكون لديهم فرصة التزود بالأسلحة‏..‏ ولهذا أتفهم اهتمام جورج بوش بهذا الأمر لإدراكه حجم خطورته‏.‏

‏**‏ لاتزال الألغام المزروعة في الصحراء الغربية من قبل قوات الحلفاء والمحور تشكل بالنسبة لنا مشكلة في مصر‏..‏ فعملية إزالتها تحتاج إلي‏250‏ مليون دولار‏,‏ كما أن‏22‏ مليون لغم تمت زراعتها تمنعنا من زراعة نصف مليون فدان‏,‏ بل ان أجزاء من هذه الأرض تحتوي علي ثروات تعدينية مثل البترول والمعادن‏..‏ تري ماذا يمكن أن تقدم استراليا ـ التي شاركت في الحرب لمساعدتنا؟
ـ لقد زرنا العلمين يوم الثلاثاء الماضي‏,‏ ووضعنا باقات الزهور علي نصب الجنود الاستراليين الذين سقطوا في الحرب العالمية الثانية‏,‏ وإنني أسمع للتو منكم بشأن قلقكم من الألغام‏,‏ فلم أكن علي دراية بها‏..‏ ولكني مرة أخري فإن هناك كثيرا من القضايا حول العالم التي لست علي دراية بها‏..‏ وهذه إحدي فوائد مثل هذه الرحلات البرلمانية‏,‏ ولقد وجهنا الدعوة لأعضاء البرلمان المصري لزيارة استراليا أيضا‏.‏

وأحب أن أقول لكم إنني سوف أعرض هذه القضية علي وزارة الخارجية الاسترالية وبيروقراطيتنا‏..‏ وسأري إذا كان بإمكاني دعم بعض الجهود لمساعدتكم في هذا المجال‏.‏

‏**‏ أحب هنا أن أوضح لكم الأمور تجاه هذه القضية‏..‏ فلقد توصل الألمان والإيطاليون لاتفاق بإسقاط بعض الديون المصرية وتحويلها إلي صندوق لدعم مشاريع التنمية‏..‏ وأحسب أن اتفاقا مثل ذلك سيكون مفيدا لتنمية المنطقة؟
ـ القضية هي التخلص من الألغام‏..‏ أليس كذلك؟
‏**‏ نعم‏..‏ نحن نحتاج إلي المعونة الفنية للتخلص من الألغام أيضا‏..‏ وخريطة هذه الألغام‏.‏

ـ متوجها لحديثه إلي سفير استراليا في القاهرة‏:‏ هل فعلنا شيئا في هذا الموضوع؟‏..‏ ويأتيه الرد من السفير‏:‏ لا‏..‏ ليس بعد‏..‏ ثم يكمل قائلا‏:‏ مثلما وعدتكم فإنني سأحمل هذا الموضوع معي إلي استراليا‏,‏ ولقد سبق لي وعدد من البرلمانيين تحدثنا بقوة عن قضية إزالة الألغام في كمبوديا وهي مشكلة كبيرة‏,‏ وساعدناها في التخلص منها‏.‏
وهذا تعهد شخصي مني لكم‏..‏ وسوف أتحدث إلي بقية أعضاء الوفد البرلماني المصاحب لي بشأن هذا الموضوع‏.‏

‏**‏ إنني أقدر لكم ذلك‏..‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية