قضايا و اراء

42280‏السنة 126-العدد2002سبتمبر9‏2 رجب 1423 هـالأثنين

الأبواب التي لم يطرقها العرب
بقلم : دكتور‏/‏ جمال سلامة
خبير في الشئون السياسية للشرق الأوسط

أكد مؤتمر وزراء الخارجية العرب‏,‏ المنعقد أخيرا بالقاهرة‏,‏ رفض التهديدات الأمريكية ضد العراق‏,‏ وطالب بحل الخلاف بين واشنطن وبغداد عن طريق الحوار‏,‏ وقد جاءت تلك المقررات لتعبر عن موقف الشارع العربي‏,‏ ومن هذا المنطلق يمكن القول بإن بيان وزراء الخارجية العرب هو خطوة مبدئية في الطريق الصحيح لعلاج الاضطراب العقلي‏,‏ الذي صاحب النظام العربي منذ حرب الخليج الثانية‏,‏ هذا الاضطراب الذي جعل وحدات النظام تعيش في حالة انفصام دون تمييز بين حسابات المغارم والمغانم الوقتية وبين أفق المصالح الاستراتيجية والقومية‏,‏ لدرجة أن العقل العربي قد بدا وكأنه قد أصيب بحالة تيبس أو تكلس‏,‏ فهو لا يريد أن يتجاوز النطاق الضيق لعقدة الغزو العراقي للكويت الي الأفق الأوسع‏,‏ الذي من خلاله تتكشف حقيقة التحديات المحيقة بالأمة والتي قد تطيح بها وتجعلها تتخبط وتتضارب في عقود من الفوضي بشكل أسوأ مما كان عليه الوضع في ظل الاستعمار القديم‏.‏
وتأتي أهمية بيان وزراء الخارجية العرب‏,‏ في أنه يترجم قناعة حقيقية لدي الدول العربية بخطورة مايمكن أن تسفر عنه الأيام المقبلة‏,‏ وما قد ينجم عن ذلك من تدهور قد يطيح بالنذر المتبقي من مظاهر الاستقرار في المنطقة‏.‏

واذا كانت المنطقة أمام تدخل عسكري آت لقلب الأوضاع في المنطقة رأسا علي عقب‏,‏ واذا كان الضرر لاحق لا محالة بالمنطقة العربية‏,‏ اذا أقدمت أمريكا علي فعلتها‏,‏ والعرب ينتظرون معجزة يمكن أن تثني الإدارة الأمريكية عما هي آخذة في غيها وماضية في تنفيذه‏,‏ فهل نكتفي بفرك الأصابع ومصمصة الشفاه لدرجة أن السؤال الذي بات مطروحا عربيا الآن‏,‏ ليس هو كيف نوقف العدوان؟ بل هو‏:‏ متي توجه أمريكا ضربتها؟ ولسان حالنا يكون وقوع البلاء أفضل من انتظاره‏!‏
إذن فلم يعد كافيا أن تؤكد الدول العربية‏,‏ أنها ترفض العدوان علي العراق‏,‏ ولم يعد كافيا أن تؤكد الدول العربية أنها لن تتعاون مع واشنطن في عدوانها علي العراق‏,‏ كما أنه لم يعد ملائما الآن الاكتفاء بإصدار البيانات والانتظار لما ستسفر عنه الأحداث دون تحرك جدي وفعال يعبر عن الرغبة والإرادة في درء العدوان المرتقب‏.‏

وقد يقول قائل‏:‏ وهل بوسع العرب أن يفعلوا شيئا ولم يفعلوه؟ أم أن المطلوب من النظام العربي الوقوف عسكريا في وجه أمريكا‏,‏ وبالتالي تتحول المواجهة الأمريكية ـ العراقية الي مواجهة أمريكية ـ عربية‏,‏ إنك بذلك تسطح الأمور وتنفصل تماما عن طبيعة الواقع الدولي وطبيعة الوضع العربي الممزق‏,‏ بل إنك بذلك كمن يحاول استنطاق الأبكم أو استحلاب الثور‏!‏
وبرغم ذلك فإن المطلوب حاليا من العرب أقل من ذلك بكثير‏,‏ ويتناسب مع الأوضاع الدولية والقدرات العربية‏,‏ فليس أقل من التحرك الفعال والوقوف عند مستوي الحدث ومستوي المسئولية‏,‏ فلماذا لم يطرق العرب بعض الأبواب المتبقية التي لم يطرقوها حتي الآن؟ ولماذا لم تتقدم المجموعة العربية حتي الآن بمشروع قرار لمجلس الأمن يدين التهديدات الأمريكية ضد العراق؟ أو علي الأقل للماذا لم تتقدم المجموعة العربية بطلب لمجلس الأمن أو عقد جلسة طارئة للجمعية العامة‏,‏ لبحث تلك التهديدات؟ بالطبع فإننا لا ننتظر من قرارات مجلس الأمن أو الجمعية العامة أن تثني الولايات المتحدة عما هي ماضية فيه‏,‏ ولكن مجرد لجوء العرب لطرق تلك الأبواب هو في حد ذاته بداية الطريق الصحيح‏,‏ للدلالة علي أن النظام العربي لديه الرغبة إن لم تكن القدرة علي الدفاع عن كيانه وكينونته‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية