تحقيقات

42280‏السنة 126-العدد2002سبتمبر9‏2 رجب 1423 هـالأثنين

تحديث صناعة الغزل والنسيج يبدأ من الجامعة‏!‏
رجال الصناعة يشاركون أساتذة الفنون التطبيقية
في وضع تصوراتهم لتطوير هذه الصناعة

تحقيق : نجوى العشرى
التفاعل بين المؤسسات التعليمية والمجتمع انطلق هذه المرة من كلية الفنون التطبيقية وبالتحديد من قسم الغزل والنسيج بهدف تطوير هذه الصناعة العتيقة وتحديثها لتأخذ مكانتها العالمية الملائمة‏.‏
المفاجأة أن رئيس مجلس إدارة إحدي الشركات الكبري لم يصدق ان هذه المنتجات من أعمال طلبة البكالوريوس والمفاجأة الأكبر ان مدير تسويق هذه الشركة صرح بأن المستوردين الألمان غيروا الطلبية المتفق عليها وطلبوا منتجات من أعمال هؤلاء الطلبة‏.‏

واستكمالا للتجربة يقول الدكتور حماد عبد الله رئيس قسم هندسة الغزل والنسيج بكلية الفنون التطبيقية أنه قد حصل علي موافقة أعضاء مجلس القسم ومجلس الكلية ورئيس جامعة حلوان علي ان يشارك رؤساء مجالس إدارات هذه الشركات أعضاء هيئة التدريس في لجان امتحان طلبة البكالوريوس ولعل من الصور الجميلة التي حدثت في هذه التجربة ان دعي وزير الصناعة د‏.‏ علي الصعيدي لافتتاح معرض منتجات الطلبة والذي واكب مناقشتهم في مشروع التخرج داخل سبع لجان وقام السادة الوزراء بعد افتتاح المعرض وأبدوا إعجابهم الشديد بالتجربة بالمرور علي اللجان السبع مهنئين رؤساء مجالس إدارات هذه الشركات علي هذا التعاون الجميل والمطلوب بين الجامعات المصرية بأقسامها العلمية المتخصصة ومراكز الانتاج والنتيجة أن‏240‏ طالبا وطالبة هم عدد هذه الدفعة لم يتكلفوا مليما واحدا لعمل المشاريع وتم تصدير‏50%‏ من انتاجهم الي الخارج و‏30%‏ من انتاجهم للأسواق المحلية‏..‏ كما قام رؤساء مجالس الإدارات بتعيين‏42‏ طالبا قبل تخرجهم في مصانعهم‏.‏
وقد أصبح هؤلاء الخريجون علي علم تام باحتياجات السوق من أقمشة وأيضا بأحدث الآلات الموجودة في مجال الانتاج والتي لم تتوافر لهم في أثناء الأعوام الخمسة داخل الكلية‏.‏

والجدير بالذكر أنه منذ فترة ليست بالبعيدة اتجهت كلية الفنون التطبيقية الي تلبية احتياجات السوق المحلية واحتياجات التصدير‏.‏ وكان لقسم هندسة الغزل والنسيج دور فعال في وضع خطة كاملة لتطوير القسم وأخري آجلة لتحقيق دور مؤثر فنيا واقتصاديا‏..‏ وقد اجتمع القسم أكثر من مرة لوضع الأسس لتحرك سريع‏..‏ وتكررت الاجتماعات مع رجال الصناعة البارزين وجاءت الاجتماعات الأخيرة بناء علي الدعوة التي وجهتها الكلية الي نخبة من المهتمين بصناعة الغزل والنسيج والتصدير والتسويق وعلي رأس هؤلاء جاء وزير الصناعة الدكتور علي الصعيدي والدكتور محمد الغمراوي رئيس هيئة الاستثمار والدكتور عمر سلامة رئيس جامعة حلوان ليقفوا علي ماتم وليشاركوا في مناقشات علمية بهدف التحديث والتنمية وإزالة المعوقات‏..‏ وخلال هذه الاجتماعات والدراسات كان البعض من الأساتذة يوجه الطلبة والبعض الآخر يساهم ويساعد في إعداد الأماكن اللازمة للطلبة والأساتذة وقد أضيف الي كلية الفنون التطبيقية طابقان جديدان قاعة للاستقبال لعرض المنتج الجديد إضافة الي غرفة الاساتذة والمدرسين وتحولت الكلية الي شعلة من النشاط والحماس لإيجاد مواقع عمل اعتمدها عميد الكلية الدكتور عادل الحفناوي وأشرف علي تنفيذها رئيس قسم النسيج‏.‏

وفي زيارة للكلية كانت الأقمشة الجديدة من مختلف الأنواع والأشكال متعددة الأغراض وكلها من تصميمات طلبة قسم هندسة الغزل والنسيج وقام بتنفيدها واعدادها للتسويق بعض مصانع القطاع العام والخاص‏.‏ ومن عشرات الأنواع منها ما هو تقليدي ولكن اضيف اليه بعض بقايا الخيوط المتنوعة واصبحت الأقمشةبحالة مغايرة لما كانت عليه بالأمس‏.‏
أقمشة للمفروشات لها ملامس جديدة‏,‏ خيوط مرتفعة وأخري منخفضة‏.‏ وبرغم استخدام نفس الخيوط التقليدية فإن أضافة بعض الأنواع الحديثة التجهيزات اضفت إلي الأقمشة حداثة وطابعا جديدا‏.‏

وقد تم بالفعل تصدير عشرات الآلاف من الأمتار إلي الدول الأجنبية‏,‏ وقد انتقي وزير الصناعة بعض هذه المنتجات وأشار عليهم بتخصيصها للقمصان الصيفي والبدل الاسبور‏.‏
ويضيف د‏.‏ حماد عبدالله عن هذه التجربة أنه وضع خطة بمعرفة مجلس إدارة الكلية ومجلس القسم مع رؤساء ادارة شركات الغزل والنسيج للطلاب لتنفيذ مشروع التخرج في مصانعهم خلال الفصل الدراسي الثاني من خلال تدريبات عملية بدأت بمرحلة الورق والألوان وانتهت بالتعامل مع أحدث الماكينات التي تدار بالكمبيوتر‏,‏ وهي فرصة اتاحت للطالب الاحتكاك المباشر بالمصانع واستخدام آلات حديثة من الصعب توافرها في الكلية‏,‏ والتدريب علي أحدث وسائل الصناعة دون رهبة‏,‏ كما تتيح لأصحاب المصانع الاستفادة من الأفكار الجديدة التي تعكس فنوننا المحلية والتراثية ولاتنقل رسومات الغرب التي تفرض علينا والتي لاقت اقبالا في السوق المحلية والخارجية حيث تم الاتفاق علي تصدير الآلاف من الأمتار إلي بعض الدول الأجنبية والعائد المادي هنا يكون للشركة‏,‏ لأن الطالب لايتقاضي عائدا ماديا ولكنه يستفيد من عدم تحمل نفقات المشروع والتي ترهق معظم الطلاب الذين ينتمون إلي القاعدة العريضة في المجتمع‏.‏

وقد تم تدبير مبالغ لإقامة الطلبة في هذه المصانع وانتقالاتهم لمدة شهر في محافظتي الاسكندرية والغربية المحلة الكبري ومدينة العاشر من رمضان‏.‏
وأخيرا‏..‏ فإن صناعة الغزل والنسيج عصب الاقتصاد المصري‏,‏ واحدي أقدم الصناعات المصرية وتحديثها واصلاحها من أهم الضرورات للاقتصاد المصري لأكثر من سبب‏,‏ لأن فيها أكبر كثافة عمالية‏,‏ وأكبر مبالغ استثمارية سواء من الدولة أو القطاع الخاص‏,‏ بالاضافة إلي أنها من أهم المنتجات القابلة للتصدير‏,‏ وقد قامت كلية الفنون التطبيقية بمبادرة اكاديمية اهميتها ليست فقط في المعاونة في انقاذ صناعة الغزل والنسيج ولكنها تقدم نموذجا لكل الصناعات في مصر‏.‏

وهناك مجموعة حلقات لابد أن يتصل بعضها ببعض حتي تكون كلية الفنون التطبيقية قادرة علي أداء دورها في سلسلة الانتاج الصناعي من توفير الخامات الأولية إلي التصنيع والتصميم ثم التجهيزات ثم يبدأ دور التسويق والتصدير الذي يتأثر تأثرا مباشرا بعلاقات الدولة الخارجية‏,‏ ويسهم في حل بعض هذه المشكلات وربط هذه السلسلة‏,‏ ثم يأتي دور التمويل الخارجي والمعونات الفنية والدخول في ارتباطات دولية للتصدير ولاشك أن الصناعة تمر بكل هذه المراحل وتتأثر سلبا وايجابا حسب هذه العوامل‏.‏ ولمعرفة اساتذة الكلية بكل هذه الحلقات وأهمية ايجاد توازن بينها فإن الكلية اعتمدت مفهوم ابدأ بنفسك أولا فهي تمتلك المواهب الشابة من طلبة وخريجين‏,‏ كما تمتلك أسسا علمية للتنفيذ والتطبيق‏,‏ كما تعرف دورها جيدا وآثارها في تنمية المجتمع سواء التواصل مع مصانع النسيج أو أماكن توفير الخامات‏,‏ وبدأت تدريب الطلبة والخريجين في المصانع حتي تكون الدراسات والبحوث تطبيقا للواقع والعمل علي تنمية وحل المشكلات بكل الطرق الممكنة‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية