|
تحقيق: نادية الملاخ |
لعلنا نتذكر المآساة التي حدثت بعد مرور شهر واحد من بداية العام الدراسي الجديد العام الماضي,حيث تم اغلاق32 مدرسة بمحافظة القاهرة لما تشكله ابنيتها من خطورة علي حياة التلاميذ, الامر الذي ترتب عليه تشريد تلاميذها بنقلهم الي العديد من المدارس البعيدة عن مقر سكنهم مما جعل الاهالي في حالة ذعر شديد نتيجة لما يمكن ان يتعرض له ابناؤهم من مخاطر عديدة اثناء ذهابهم الي تلك المدارس البعيدة, واخذوا يتساءلون بدهشة شديدة أين كان هؤلاء المسئولون الذين اصدورا قرار الغلق هذا اثناء الاجازة الصيفية!! ولماذا لم تتم اعمال الصيانة اللازمة لتلك المدارس قبل بداية العام الدراسي الجديد؟!! والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هل سوف تتكرر تلك المأساة مع بداية العام الدراسي الجديد هذا العام؟ ولماذا لم يتم حتي الآن القيام باعمال الصيانة اللازمة وتجديد المدارس التي تم اغلاقها العام الماضي بالرغم من تصريحات المسئولين بمحافظة القاهرة الذين أصدروا قرار الغلق وأنه سوف يعاد فتحها خلال فترة وجيزة بعد اجراء اعمال الاحلال والتجديد اللازمة لها ؟!
وماهي خطة الصيانة التي قامت بتنفيذها الوزارة اثناء الاجازة الصيفية للمدارس لضمان عدم تكرار تلك المآساة وايضا حماية ارواح التلاميذ من أي خطر يهددها؟ اللواء سمير سيف رئيس الهيئة العامة للابنية التعليمية يشير الي انه بالنسبة لماحدث العام الماضي فلا ذنب لنا فيها, حيث اننا كنا قد ابلغنا المسئولين بمحافظة القاهرة بضرورة غلق تلك المدارس منذ بداية الاجازة الصيفية وايقافها نهائيا عن الخدمة لما تمثله من خطورة علي حياة التلاميذ, وذلك بعد القيام بمعاينة حالة تلك المدارس من قبل مهندسي الهيئة.
لكن لكي يصدر قرار الاغلاق من محافظة القاهرة كان لابد من اجراء معاينة أخري من مهندسي المحافظة وكتابة تقرير يؤكد ضرورة الغلق للسيد المحافظ لاتخاذ الاجراءات اللازمة باغلاقها. ولكن هذا التقرير كان قد وصل للسيد المحافظ متأخرا بعد بداية العام الدراسي مما أدي الي وقوع هذه المشكلة.
أما بالنسبة لعدم القيام باعمال الصيانة حتي الآن واعادة فتح تلك المدارس علي حالتها السيئة للغاية والتي لاتصلح للاستخدام مرة أخري وتحتاج الي هدمها واعادة انشائها من جديد, فالمشكلة أن معظمها من المدارس المؤجرة وجار الآن التفاوض مع اصحابها لشرائها منهم ونقل ملكيتها للوزارة حتي يمكن هدمها واعادة انشائها من جديد, كما حدث مع العديد من المدارس المؤجرة الاخري في مختلف المناطق مثل مدرسة غمرة ـ مدرسة الخليفة المأمون ـ مدرسة الحسينية ـ مدرسة التربية الفكرية بالزيتون ـ مدرسة القبه للبنات ـ مدرسة فم الخليج ـ مدرسة سنان ـ مدرسة المساعي في الشرقية وغيرها. وهناك خطة لانهاء المشكلات المترتبة علي موضوع المدارس المؤجرة بصفة عامة ولكنها سوف تأخذ بعض الوقت حسب الاعتمادات المالية المخصصة لهذا الغرض.
فقد تم شراء جزء منها وجار المفاوضات مع اصحاب جزء آخر لشرائها منهم, وهناك جزء تم الاستغناء عنه وانشأ بديل له في موقع قريب منها, حيث انه في حالة وجود قطعة أرض فضاء بالقرب من المدرسة المؤجرة المتهالكة التي تشكل خطورة علي حياة وسلامة التلاميذ. وهناك مدارس مؤجرة حالتها جيدة مازالت مستخدمة دون أي مشاكل ويتم اجراء الصيانة الدورية لها.
ويضيف اللواء سمير يوسف قائلا: هذا بالنسبة لموضوع المدارس المؤجرة وكيفية مواجهة المشاكل المترتبة عليها. أما بالنسبة للخطة العامة التي قمنا بتنفيذها خلال فترة الاجازة الصيفية من إانشآت جديدة سوف يتم دخولها الخدمة مع بداية العام الدراسي الجديد, وأعمال ترميم وصيانة للمباني القائمة في جميع محافظات الجمهورية بالتعاون مع السادة المحافظين لحل مشاكل التنفيذ.
وقد تم الانتهاء من انشاء1075 مدرسة جديدة جار حاليا تجهيزها, كان قد بدأ العمل في انشائها ضمن خطة الانشاءات الجديدة لعام2001 ـ2003 وسوف تدخل الخدمة لاول مرة مع بداية العام الدراسي الجديد مما سوف يساعد علي تقليل الكثافة بالفصول في العديد من المدارس وايضا الغاء الفترة المسائية في بعض المدارس, والمناطق النائية المحرومة من المدارس سوف يفتتح بها مدارس لاول مرة وكل تلك المدارس جار تجهيزها علي افضل مستوي وتكون جاهزة تماما لاستقبلال التلاميذ مع بداية العام الدراسي الجديد. اما بالنسبة لخطة صيانة وتطوير المدارس القائمة فانها تتم طبقا لمشروع خطة الخريطة المدرسية المسجل به بيانات جميع مدارس مصر, كل مدرسة لها بطاقة هندسية موجودة علي قاعدة بيانات الكترونية بدءا من تاريخ انشائها حتي اليوم بكل ماتم فيها من اعمال ترميم وصيانة وإنشاءات جديدة وماتحتاج اليه من اعمال صيانة وترميم وتطوير فهناك خطة ثابتة للصيانة الدورية تتم تبعا كل عام لعدد من المدارس بحيث تجري اعمال الصيانة بصورة شاملة كل5 سنوات, وفي حالة الضرورة العاجلة نتيجة ظهور مشكلة طارئة في المبني يتم القيام باعمال الصيانة فورا حتي اثناء العام الدراسي.
دورات المياه ومن أهم الاعمال التي تم تنفيذها خلال الاجازة الصيفية هذا العام علي نطاق واسع شمل عددا كبيرا من المدارس موضوع تطوير دورات المياه التي تعاني منه كثير من المدارس لذلك اكد السيد الوزير ضرورة حل هذه المشكلة بصورة غير تقليدية تتلاءم مع الاستهلاك العنيف لها من الطلبة والضغط الهائل عليها وفعلا تم انشاء نماذج جديدة لدورات المياه في3500 مدرسة علي اساس ان تتحمل الاستخدام العنيف للطلبة بعد دراسة مع اساتذة كلية هندسة جامعة القاهرة ومركز بحوث البناء وبعض الاخصائيين في جهاز الصرف الصحي ومستخدمين من التربية والتعليم والعاملين بشركات النظافة للوقوف علي المشاكل الحقيقية التي تواجه استخدام دورات المياه وكيفية حلها.
وقد وجدنا ان من اكثر الاشياء عرضة للتلف السريع الاحواض الصيني التي كانت موجودة بدورات المياه ينتجة للاستخدام السييء لبعض الطلبة فتم انشاء احواض من الخرسانة مع كسائها بالسيراميك بحيث تتحمل الاستهلاك الشديد, ايضا تم تغير شبكة المواسير بجميع دورات المياه التي تم تطويرها بشبكات جديدة ذات اقطار اكثر اتساعا للقضاء علي مشكلة انسدادها بصفة دائمة نتيجة القاء المخلفات في الأحواض او الحمامات. وغير ذلك من التعديلات العديدة الأخري وبذلك لن تكون هناك مشكلة في دورات المياه التي كانت تعانيها تلك المدارس.
* سالم اضافية ويستطرد قائلا: ايضا تم انشاء سلالم اضافية ببعض المدارس ذات الكثافة العالية الي جانب القيام بعملية احلال وتجديد السلالم القائمة التي تحتاج حالتها لذلك, كما شملت خطة الصيانة للمدارس في اثناء فترة الاجازة الصيفية إنشاء1155 سور لبعض المدارس التي كانت بدون سور او التي تحتاج الي هدم سورها واعادة انشائه من جديد نتيجة لسوء حالته وقد تم تنفيذ انشاء هذه الأسوار طبقا لاولويات, بمعني اعطاء اولوية لمدارس البنات التي قد تم انشاؤها قديما بدون سور وايضا المدارس الواقعة علي الطرق السريعة او مصارف مائية او اي شيء من هذا القبيل يشكل خطرا علي حياة التلاميذ ومعظهما مدارس في القري والمناطق الشعبية, ثم المدارس الواقعة داخل المدينة وتحتاج اسوارها الي عملية إحلاك وتجديد. هذا الي جانب القيام باعمال الصيانة والترميم الدورية لـ2502 مدرسة شاملة جميع اعمال الصيانة.
وايضا انشاء ملاعب جديدة في بعض المدارس التي لاتوجد بها ملاعب. وقد بلغت تكلفة أعمال الترميم والصيانة هذه نحو150 مليون جنيه. ومليار ونصف انشاءات جديدة
هذه الخطة يتم تنفيذها طبقا لاعتماد الدكتور حسين كامل بهاء الدين وزير التربية والتعليم الذي يقوم بمتابعة عملية التنفيذ بنفسه علي الواقع كل أسبوعين وازالة المصاعب التي تواجه الخطة التي يجري تنفيذها في جميع المحافظات لتكون جميع المدارس جاهزة لاستقبال التلاميذ مع بداية العام الدراسي الجديد علي افضل صورة ولاتوجد مدرسة تعاني مشكلة مافي المباني او دورات المياه, واهم شيء يتم التركيز عليه دائما هو امان المنشأ فالقاعدة العامة المنشأ غير امن لايستخدم. وهذا ماتؤكده ايضا المهندسة سناء الديب مدير فرع هيئة الأبنية التعليمية بمحافظة الجيزة قائلة: اهم شيء لدينا هو اولا التأكد من امان وسلامة الابنية بجميع المدارس, لذلك بمجرد الانتهاء من العام الدراسي قامت لجان فنية بالمرور علي جميع مدارس المحافظة وعددها990 مدرسة للتأكد من سلامة ابنيتها تماما وعدم وجود اي خطورة تعرض حياة التلاميذ للخطر وعلي ضوء التقارير الفنية التي وضعتها هذه اللجان وخطة الصيانة الدورية للمدارس التي يتم القيام بها كل خمس سنوات لكل مدرسة وهي تشمل نحو10% من اجمالي عدد مدارس المحافظة كل عام, وتم القيام بعمل صيانة رئيسية شاملة وصيانة عاجلة لـ213 مدرسة منها13 مدرسة كانت قد اغلقت في اثناء العام الدراسي العام الماضي لما تشكله من خطورة علي حياة التلاميذ معظها اغلاق جزئي لاحد المباني القديمة بها والتي تم هدمها في أثناءمبني جديد بدلا من المبني القديم المتهالك, وهذا العام بإذن الله لم تواجهنا هذه المشكلة مرة اخري حيث تم التأكد من صلاحية جميع الابنية المدرسية أثناء الاجازة الصيفية واجراء جميع اعمال الصيانة والتطوير اللازمة لجميع المشاكل.
وقد قمنا ايضا بتحويل بعض المدارس التجارية الي مدارس ثانوي عام( مدرستين) حسب خطة الدولة ويجري العمل في احلال وتجديد61 سور مدرسة كانت صدرت لها قرارات ازالة, وبعض تلك الاسوار مازال العمل يجري فيها, وسوف يستمر العمل بها بعد انتظام الدراسة اذا لزم الأمر. وتضيف المهندسة سناء الديب قائلة وعلي بداية العام الدراسي الجديد سوف يكون قد تم الانتهاء من جميع اعمال صيانة وتطوير دورات المياه التي شهدت اهتماما كبيرا بها هذا العام نتيجة للحالة السيئة التي وصلت اليها في كثير من المدارس نتيجة للاستخدام العنيف للتلاميذ لها حيث ان بعضهم يقف علي الاحواض مما يؤدي الي كسرها والبعض الاخر يلقي بمخلفات صلبة تؤدي الي انسداد شبكة الصرف الصحي وغير ذلك من الاستخدام السييء لدورات المياه.
لذلك روعي في التصميمات الجديدة لدورات المياه التي تم تطويرها وعددها230 دورة مياه علي مستوي مدارس محافظة الجيزة ان تتحمل كل هذا. كما تم تطوير المنشآت الرياضة الكبري ببعض المدارس مثل استعداد مدارس السعدية الرياضي ومركز فتيات العجوزة الرياضي.
وسوف يتم دخول32 مدرسة جديدة الخدمة مع بداية العام الدراسي الجديد بمختلف مناطق محافظة الجيزة التي في حاجة الي تلك الخدمة. وفي جولة سريعة ببعض المدارس الجاري القيام باعمال الصيانة والتطوير بها علي قدم وساق يؤكد المهندس رأفت سيد محمد رئيس قطاع الأبنية التعليمية بابو النمرس والحومدية انه سوف يتم الانتهاء من جميع اعمال الترميم والصيانة وتطوير دورات المياه وانشاء السلالم الاضافية الجاري انشاؤها ببعض المدارس ذات الكثافة العالية قبل دخول المدارس بأسبوع علي الأقل حتي يتم تسليمها لإدارة المدرسة علي افضل وجه, وقد وصلت تكليف اعمال الصيانة للإدارة التعليمية الواحدة الي مايقرب من مليون جنيه, ومحافظة الجيزة وحدها بها175 ادارة تعليمية.
ومن الملاحظ ان اكثر المدارس التي حظت باهتمام كبير بها المدارس الواقعة بالمناطق الشعبية والقروية ومن تلك المدارس مدرسة قادوس الابتدائية بابو النمرس حيث يتم القيام بالعديد من اعمال الصيانة والتطوير بها. وتقول المهندسة مها الحديدي المشرفة علي قطاع ابو النمرس: هذه المدرسة كانت دورات المياه بها في حالة سيئة جدا تم تطويرها بأسلوب جديد تماما, كما تم انشاء سلم اضافي لزيادة عدد الطلاب والقيام بترميم وصيانة السلم القائم. وقد وصلت تكلفة انشاء السلم الاضافي الي نحو170 ألف جنيه وتطوير دورة المياه30 ألف جنيه.
وقد تمت الأعمال نفسه في مدرسة ميت قادوس كما تم انشاء مبني جديد بها بدلا من مبني قديم كان قد تم غلقه لما يشكله من خطورة علي حياة التلاميذ. |
|
|
|
|
|