|
تحقيق: ثابت أمين عواد |
 | | المدرسة العصرية لن يزيد عدد طلابها على 25 طالب فى الفصل الواحد |
الحديث عن تطوير التعليم يحتاج إلي وقفة هادئة وموضوعية للبحث في اساليب هذا التطوير, وكيفية تحقيقه بنجاح, فالتطوير لن يأتي بقرار وانما من خلال مجموعة من المدخلات يجري تحقيقها علي ارض الواقع أولا ليتحقق هدف التطوير الذي نسعي اليه. تحقيقات الأهرام تفتح ملف التطوير ونحن علي اعتاب عام دراسي جديد لعلها تكون فرصة لمراجعة الاوراق قبل اتخاذ قرارات التطوير حتي تكون قرارات واقعية قابلة للتطبيق.. لا ان تكون قرارات مرحلية نأخذها اليوم ثم نتراجع عنها غدا ولكيلا يصبح التلاميذ فئران تجارب مشكوك في سلامتها.
وتعتبر المدارس الرقمية احد المشروعات المقترحة لتطوير وهو مشروع يجري تنفيذه بواسطة خبراء وزارة التربية والتعليم والمعاهد القومية بهدف ايجاد حلول عصرية لسلبيات التعليم المجاني, وفي نفس الوقت لمواجهة التحديات التي فرضها التعليم الخاص, ومن المتوقع أن يتم انشاء300 مدرسة هذا العام حتي يصل عدد مدارس المشروع إلي1500 مدرسة مع نهاية عام2006, وهذه المدارس تشكل20% من اجمالي المدارس الجديدة التي يتم إنشاؤها سنويا في مصر.. والمدرسة العصرية هي بمثابة كيان جديد, لاتواجه فقط مشكلات الموارد والتقنيات والمعامل التي تلبي الاحتياجات الأساسية للتعليم, بل أيضا يستجيب للطموحات التي تفرضها ضرورات التنافسية وتحقيق تميز غير مسبوق لخريجي تلك المدارس..
وتقدر تكلفة المدرسة الواحدة نحو2,5 مليون جنيه تقريبا للمدرسة, بواقع3 مليارات جنيه وهي إجمالي قيمة المدارس التي تنشئها وزارة التربية والتعليم, اما تكلفة المدرسة التابعة للمعاهد القومية فانها تصل الي10 ملايين جنيه للمدرسة الواحدة التي تشمل حماما للسباحة وملعبا قياسيا لكرة قدم. ولايتختلف مشروع المدرسة العصرية عن مشروع المدرسة الذكية, بل يعد مكملا له حيث يستوعب مشروع المدرسة العصرية في مراحله الأولية مشروع المدرسة الذكية التي تعد المرحلة التمهيدية للمدرسة لها.
هل تؤدي ولادة مشروع المدارس العصرية الي انقراض المدرسة التقليدية, وهل يتأثر آداء ودور المدرسة التقليدية ويتواري دورها؟! أمامها, تجيب علي هذا التوقع دراسة متخصصة تقول إن المدارس لن تنقرض ولكن وظيفتها ستتغير لتصبح مجالا للتعلم يقل فيها جدا الاتصال والتواصل المباشر وجها لوجه بين طالب العلم ومعلمه, وقد خلصت دراسة, اجرتها جمعية المعلمين والاساتذة المحاضرين في بريطانيا, الي أنه في خلال عشرين عاما سيصبح التلاميذ معتمدين علي الكمبيوتر وعلي مدرسين افتراضيين في تحصيلهم العلمي.
الرقمية |
 | | د. بهاء الدين |
بداية ماهي المدرسة العصرية, ومامدي احتياج التنمية لهذا النوع من المدارس, ومتي وأين وبأي تكلفة سيم تشييد هذا المشروع؟! في كلمات محددة يشرح الدكتور حسين كامل بهاء الدين وزير التربية والتعليم مفهوم المدرسة العصرية الرقمية بأنها عبارة عن مدرسة تطبق المناهج العصرية المتطورة التي تتفاعل مع العصر بلغته وأدواته, وأيضا لاتغفل هذه المناهج احتياجات مجتمعنا وقيمه, من خلال استخدام كل الوسائل والادوات التكنولوجية العصرية الحديثة, حيث تشكل خدمات شبكة الانترنت أحد المصادر الأساسية للمعرفة وبالتالي ستكون متاحة لكل طالب, وبإمكان ولي الامر الدخول مساهما في مشروع المدرسة.
وأشارالي أنه تم تكليف مجلس الدولة لوضع اطار قانوني للمشروع, وأضاف أنه يتم التنسيق والمتابعة مع المستشار جمال دحروج النائب الأول للمجلس لايجاد الكيان المؤسسي للمشروع الذي سيعلن عن بداية الاشتراك والمساهمات في نشاطه قريبا. يقدرالدكتور حسين كامل بهاء الدين الميزانية بنحو الي2,5 مليون جنيه تكلفة المدرسة الواحدة التي تقوم الوزارة بتشييدها, بواقع7 آلاف جنية للتلميذ الواحد يدفعها ولي أمره علي هيئة أسهم يستردها عند التخرج وانهاء علاقة التلميذ بالمدرسة, وبالنسبة للتكلفة التشغيلية وهي عبارة عن المصروفات السنوية فتتراوح مابين3 الي3,5 ألف جنيه, وهناك اتجاه لتشييد7 آلاف مدرسة في المرحلة الاولي للمشروع.
ويوضح وزير التربية والتعليم انه تم بالفعل تحديد الأماكن المختارة لاقامة تلك المدارس, وتم توزيعها علي مختلف المحافظات حيث هناك تعاون مع المحافظين لتخصيص الاراضي المناسبة.
سلبيات |
 | | م . محمد زمزم |
1500 ألف مدرسة عصرية جديدة تعالج سلبيات المجانية وتحديات التعليم الخاص, هذا هو الشعار الذي تسعي المدرسة العصرية الي التعامل معه, وقد أكد وزير التربية والتعليم أن نجاح تجربة المدارس التجريبية في مصر, والتي تتجسد في الاقبال المتزايد من أولياء الامور لالحاق أبنائهم بتلك المدارس, وارتفاع سن القبول بها أحد أهم الأسباب التي جعلتنا نهتم بمشروع انشاء المدارس العصرية والتي ستشكل نحو20% من إجمالي المدارس الجديدة التي يتم إنشائها في مصر سنويا. وأوضح الوزير ان مشروع المدرسة العصرية يلبي احتياجات قطاع كبير من المجتمع المصري, وهذا القطاع يمثل فئات وشرائح متميزة عن إمكان إنشاء هذا المشروع فقد تقرر التوسع في انشاء التجريبيات.
سألت الوزير هل ستوجد المدرسة العصرية نوعا من التفرقة بين ابناء المجتمع الواحد مما يتنافي مع مبدأ تكافؤ الفرص قال: هناك ضرورة تفرض نفسها لاحداث وقفه لتطوير التعليم ومحتواه لان التطوير في المنهج يشكل تنمية لقدرة الانسان علي الانتقاء والاختيار امام طوفان المعرفة, ونحن حريصون تماما علي مبدأ الفرص المتكافئة, ولذلك فان مايتردد عن فوارق طبقية تحدثها المدرسة العصرية لامجال له, اذ أن نسبة المدرسة العصرية لايزيد علي20% من اجمالي المدارس الجديدة وليس المقامة بالفعل, ورغم ذلك فإن تلك المدارس يقابلها مستوي تعليمي متميز في اللغات والعلوم والرياضيات والبيئة والحاسب الآلي, بمفردات تتعامل مع عصر التنافسية, وتشكل إضافة حقيقية لتطور المجتمع نحو الأفضل. وقد كشف تقرير حديث عن عدد الأجهزة المستخدمة في المدارس تبين أن هناك جهاز حاسب آلي واحد الكل26 تلميذا في مصر.
اختيارية واذا كانت المدرسة العصرية اختيارية, فإنها لاتضع أمامنا خيارا سوي السير في طريق الجدية والتفوق, ولما كان التفوق يرتبط في الأساس بوسائل وأدوات عصرية فانه بالتالي مكلف, ومن هنا لابد من أن نشيد المدرسة العصرية بكل ماتحمله هذه الكلمة من معاني وقيم التطور, يستطرد الدكتور حسين كامل بهاء الدين, أن حجم ماتخصصة الدول لتعليم الطالب يعد مؤشرا مهما لمعدلات النمو ورفاهة المجتمع وتقدمه, وفي مصر فإن تكلفة الطالب الواحد تقدر بنحو150 دولارا, وفي دول مجاورة نجد ان الطالب يتكلف3 آلاف دولار في العام الدراسي الواحد, وفي سويسرا فان فاتورة تعليم الطالب الواحد تصل الي الف دولار, اذن نحن أمام تحد لانملك إلا مواجهته بالفكر والإجتهاد والمبادرة, ولن يتحقق ذلك إلا بتوظيف التكنولوجيا كوسيلة للتقدم.. ويضيف وزير التعليم أن مكون المدرسة الرقمية يشمل أبنية مجهزة, وأجهزة ومعامل تكنولوجية, اضافة الي أنشطة اعداد وتجهيز المعلم, فضلا عن الخدمات والأنشطة التي تتم إدارتها من خلال أجهزة فائقة التقنية, وقال ان المدرسة الرقمية لن يزيد عدد طلابها علي25 طالب في الفصل الواحد.
الهدف |
 | | سفير نور |
ومشروع شبكة المدارس الرقمية لايهدف فقط إلي إدخال الحاسبات الالية( الكمبيوتر) إلي المدارس, بل أيضا يسعي هذا المشروع الي أن يجعل هذا الجهاز الكمبيوتر الاداة الأساسية في العملية التعليمية كما يوضح المهندس محمد عبد الجواد زمزم مدير مركز التطوير التكنولوجي بوزارة التربية والتعليم قائلا ان الهدف من التكنولوجيا الحديثة هو تحسين آلية التعليم وايجاد مصادر متعددة ومتطورة قريبة من التلميذ تكفل نقل العلاقة التقليدية بين التلميذ والمدرس من مرحلة الحفظ والتلقين الي مرحلة المشاركة والمبادرة ليصبح المعلم محاورا وموجها, والتلميذ مشاركا ومبادرا, وعندما يعمل الطرفان في مناخ يوفر لهما مايعرف بـ المعمليات والتجريبيات, فان المدرس يستطيع أن يعطي ويقدم افضل مالديه, والطالب بدوره يتجاوز حالة الرهبة من التكنولوجيا, وان يكتسب المزيد من المهارات والخبرات التي تساعده في تحليل المعلومات وتوظفيها في الاتجاه الصحيح وفي هذا المناخ المتفاعل تظهر المواهب وتنمو المهارات. ويشير مدير مركز التطوير التكنولوجي الي اننا حاليا نتحدث عن مرحلة تعظيم الاستفادة من التقنيات فائقة التطور بعد ان تجاوزنا الفجوة التكنولوجية في مدارسنا, وتخطينا مرحلة التعليم للجميع, بعد أن بدأت الوزارة مشروعها للتطوير التكنولوجي في عام1995.
الإقبال والنسبة الباقية من اجمالي مشروع المدارس العصرية الرقمية من نسبة الـ20% ستقوم بإنشائها المعاهد القومية, وقد بدأت بالفعل في التنفيذ كما يشير رئيس مجلس ادارة المدارس سفير نور موضحا أنه تم بالفعل تخصيص الاراضي لمدارس المشروع بواقع10 مدارس في القاهرة, و3 مدارس بالجيزة, و3 بالاسكندرية, ومدرسة واحدة بكل محافظة.. وأضاف ان مدارس المشروع ذات مواصفات وتجهيزات ومرافق خاصة تشمل المعامل التكنولوجية والاستوديوهات التعليمية والفنية والورش التطبيقية, كما تضم المدرسة الواحدة ملعب كرة قدم بمقاييس عالمية, وحمام سباحة أوليمبيا, و4 ملاعب للتنس, وصالة مغطاه, ومجمع للألعاب وتبلغ التكلفة التقديرية للمدرسة الواحدة مابين10 و12 مليون جنيه للمدرسة الواحدة.
سألت سفير نور حول توقعاته عن مدي الاقبال للمساهمة والتسجيل للالتحاق بتلك المدارس فقال أتوقع أن يتجاوز الاقبال حدود كل التقديرات, مفسرا ذلك قائلا ان الواقع يؤكد ذلك فعندما نعلن في المعاهد القومية عن وجود120 مكانا شاغرا للعام الدراسي الجديد, نجد أن المتقدمين يتجاوز عدد الأربعة آلاف متقدم, وتحديدا فان عدد الطلبات الراغبة في الفوز بـ بالمائة والعشرين مقعدا بلغ4360 طلب التحاق, وهذا يعد مؤشرا جيدا للتعرف علي حجم الاقبال المتوقع.
المناخ |
 | | أمينة على |
وحول طبيعة المشاركة والالتحاق بالمدارس العصرية قال إن هناك أسهما أو صكوكا يدفعها ولي الامر في البداية وتقدر بحوالي5 الاف جنيه لمرحلة الحضانة والابتدائي, و10 الاف جنيه تقريبا للمرحلتين الاعدادية والثانوية, وهذه الصكوك تشكل حقا للمساهم يسترده في عند نهاية تخرج ابنه من المدرسة, أما التكلفة التشغيلية المصروفات والرسوم السنوية فانه سيتم قريبا تقديرها وفقا لحجم المدرسة ومستوي تجهيزاتها. وقد بدأت بالفعل ملامح المدارس العصرية تتضح في بعض المؤسسات التعليمية التي يديرها ويشرف عليها القطاع الخاص, وفي إحدي المدارس الواقعة في ضواحي القاهرة كانت هناك آنشطة وادوات ومناهج متطورة تحاكي مايحدث في المدارس العصرية في الدول المتقدمة, وكما يشير الدكتور حسن القلا خبير تنمية الموارد البشرية الي أن هناك سلسلة متكاملة الحلقات تشكل وتكون المناخ الملائم الذي يجعل المدرسة العصرية أحد عناصر التقدم, وبشكل محدد فاننا نستطيع أن نقيم صروحا تعليمية تستوعب الادوات والأجهزة والمعامل المتطورة, بداخلها الخبراء والمدرسون المدربون إلا أننا لانكون قد حققنا حلم المدرسة العصرية اذا لم نوجد المناخ المحيط الذي يتعامل مع هذه المدرسة من مؤسسات تغذي المدرسة بكل ماهو جديد, وأولياء إمور تتفهم الدور الجديد للمدرسة وتتفاعل معه, ومسئولين وخبراء تربويين يوجهون الأداء ويقومون كل الأدوار المرتبطة بالمدرسة العصرية, ويشير إلي أن المناخ الذي يكفل لولادة المدرسة العصرية يتحقق ويتأكد مع مرور الوقت.
خطوط ويري أن توفير البنية الأساسية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لايقل أهمية عن توفير المقاعد للتلاميذ حيث تعاني العديد من المدارس في المناطق الجديدة عدم وجود خطوط إتصالات خاصة بشبكة الانترنت, مما جعل بعض المدارس الجديدة تتجه الي انشاء خطوط اتصالات عبر الأقمار الصناعية لعدم وجود كابلات أرضية حتي تستطيع الاتصال بالانترنت مما يكلفها الكثير. وتهتم المدرسة العصرية بالمكتبة باعتبارها المحور الرئيسي للتعليم الرقمي كما توضح سحر عبد العزيز مسئولة مركز المعلومات بالأكاديمية المصرية للتنمية البشرية وتضيف ان المكتبة تستحوذ علي مساحة كبيرة من حيث الحجم والاهتمام للعملية التعليمية حيث يستفيد منها الاداري والمدرس والتلميذ, وكما توضح أمينة علي خبيرة التدريب بالأكاديمية والمدرسة في ولاية ماساشوستش بالولايات المتحدة فان دور عمليات الدمج بين المستخدم( الطالب أو المدرس) وبين الاجهزة يحدد الي أي مدي تحقق المدرسة العصرية تقدما وتقوم بدورها المطلوب, وهنا يأتي دور اللغة المشتركة بين كل هؤلاء من خلال الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة, وهنا يتلاشي دور ومكان المدرس الذي يندمج مع طلابه. |
|