حذر الرئيس الأمريكي جورج بوش, ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير مما وصفاه بالتهديد الحقيقي, الذي يمثله العراق للعالم كله بسبب امتلاك أسلحة الدمار الشامل, وطالبا بضرورة الرد علي ذلك التهديد, والسعي إلي تشكيل أكبر تحالف دولي ممكن لمواجهته. ووصف المتحدث باسم البيت الأبيض اللقاء الذي عقد في كامب ديفيد أمس بين بوش وبلير بأنه كان ممتازا, وقال إن الزعيمين تباحثا في التهديد الذي يشكله صدام حسين علي السلام العالمي, وفي أهمية إقناع المجتمع الدولي بهذا التهديد. وأضاف المتحدث أن بوش وبلير اتفقا ـخلال الاجتماع الذي استغرق أكثر من ثلاث ساعات ـ علي أن صدام ونظامه يمثلان مشكلة ليس فقط للولايات المتحدة وبريطانيا, بل المجتمع الدولي الذي يتحداه صدام منذ أكثر من عشر سنوات.
وذكر بوش من جانبه أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية أعلنوا منذ أربعة أعوام أن العراق بحاجة إلي ستة أشهر لاستكمال جهوده بشأن تطوير أسلحة نووية, وقال: أتريدون أدلة أخري بعد ذلك؟. وأضاف بوش: يجب أن نحل المشكلة للمحافظة علي الأجيال المقبلة.
وقال توني بلير ـالذي عاد إلي بلاده أمسـ إن اعتماد سياسة عدم التحرك هو أمر لا يمكن الموافقة عليه, إذا أردنا أن نكون مسئولين, وإن التهديد العراقي حقيقي ليس للمنطقة فقط, بل لمجمل المجتمع الدولي. وأكد بلير ضرورة وجود تفتيش دولي فاعل تماما علي برنامج التسلح العراقي. في الوقت نفسه, أكد كولين باول وزير الخارجية الأمريكية أن حكومته تبحث كل الخيارات بشأن العراق, وأنه أيا كان القرار الذي سيتخذه بوش فإنه يعتزم طرح القضية أمام المجتمع الدولي. وذكر باول ـفي تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية أمسـ أن العراق لا يزال ينوي الحصول علي السلاح النووي, لكنه يحتاج إلي تسعة أعوام قبل أن يتمكن من إنتاجه.
وقال باول: إن بوش لم يقرر بعد القيام بعمل عسكري ضد العراق. وأضاف أن العراق أضعف حاليا بكثير عما كان عليه خلال حرب الخليج, وأن قدرة الجيش العراقي تساوي ثلث أو ما يزيد بقليل عما كانت عليه منذ12 عاما, غير أنه شدد علي ضرورة عودة مفتشي الأسلحة الدوليين إلي العراق لمعرفة ماذا فعل العراقيون منذ1998 ؟. وجدد باول اعترافه باستمرار وجود خلافات داخل الإدارة الأمريكية بشأن كيفية التعامل مع العراق. وقال: إن مستشاري بوش لديهم آراء مختلفة, لكنهم يتحاورون معا بشتي الطرق. وأضاف أن بوش يدرس جميع الخيارات السياسية والعسكرية والدبلوماسية.
من ناحية أخري ذكر مسئولون أمريكيون أن العراق كثف محاولاته للحصول علي أسلحة نووية من خلال البحث عن مواد لصنع القنبلة النووية. وقالوا ـفي تصريحات لوكالة رويترـ إنه خلال الشهور الأربعة عشر الماضية حاول العراق شراء آلاف من أنابيب خاصة المصنوعة من الألومنيوم يعتقد أنها تستخدم كمكونات لصنع اليورانيوم المخصب. وأضافوا أن صدام التقي في الأشهر الأخيرة عدة مرات مع كبار العلماء النووين العراقيين حيث أشاد بعملهم.
وأشار المسئولون إلي أن منشقين عراقيين كانوا مشاركين فيما مضي في برنامج الأسلحة النووية العراقي أبلغوا الإدارة الأمريكية أن الحصول علي أسلحة نووية أصبح مرة أخري أحدي أهم أولويات العراق. ومن جانبها, أكدت كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي الأمريكية أنه ينبغي عدم التهاون إزاء التهديد الذي يمثله العراق, وإلا ستكون العواقب وخيمة علي الجميع وليس علي الولايات المتحدة وحدها.
من جانب آخر, ذكر متحدث باسم هيئة الطاقة الذرية أمس أن الصور التي نشرتها الصحف الغربية أخيرا, التي التقطت بالأقمار الصناعية وأظهرت وجود عمليات بناء جديدة في مواقع عسكرية عراقية, هي صور قديمة أذاعتها الوكالة في شهر يوليو الماضي. وقال المتحدث: إن الوكالة لم تصدر تقريرا جديدا عن أسلحة نووية, أو محاولات عراقية لإنتاج هذه الأسلحة. وأضاف أن هذه الصور لا تدل علي أن العراق استأنف العمل ببرامجه النووية.
موضوعات اخرى |