 |
الشهادة لله أننا اساتذة وخبراء عالميون في استخدام الاسماء الفخمة والرنانة والمؤثرة بصرف النظر عن المضمون الذي تدل عليه هذه الاسماء.. فليس هناك أي مانع من أن نجد لافتة تحمل اسم سوبر ماركت أم زقلط علي دكان متواضع في قرية مجهولة وطبعا القاب دكتور الشكمانات للسمكري وملك الدهانات وعبقري الكيمياء وزويل الفيزياء اصبحت من الاسماء العادية التي لا نتوقف عندها لا بالدهشة ولا حتي بالسؤال!! المضحك.. ربما يكون المخجل ـ هو أن تنتقل ظاهرة الأسماء المنفوخة والضخمة علي المؤسسات التعليمية فنظرة سريعة للصحف المصرية وإعلاناتها تقول أننا أصبحنا أفضل من اليابان وأوربا وأمريكا وأنه أصبح لدينا بفضل الله والسياسة التعليمية العظيمة أكاديمية لكل طالب وأكاديمية علي كل شبر من أرض مصر.. من السلوم وحتي حلايب!! اكاديميات مرة واحدة بعد أن اكتشف السادة اصحاب المعاهد الخاصة ان أسم المعهد لم يعد مرضيا بما فيه الكفاية للسادة أولياء الأمور والطلاب.. أما كلمة الأكاديمية فتحمل بريقا وجاذبية خاصة.. وعلي الفور بدأت عشرات بل ومئات المعاهد الخاصة تنقلب فجأة إلي اكاديميات بمعدل اكاديمية كما قلنا في كل شارع وحارة ولن تكون مفاجأة إذا ما قررت مدرسة شق الثعبان الابتدائية بحارة شق الثعبان أن تعلن عن نفسها باسم اكاديمية شق الثعبان للتكنولوجيا..
الكارثة الحقيقية هي عدم وجود ضوابط تحدد ما الفرق بين المعهد الخاص والأكاديمية الخاصة؟ وماذا تقدم كل منهما من مستوي تعليمي؟! وعلي المسئولين مواجهة حقيقة تقول أن معظم هذه المعاهد أو الاكاديميات أو أعداد كبيرة منها علي الأقل يمارس عمله ومهامه التعليمية في مقار ومبان متواضعة للغاية وبعضها من داخل شقق مفروشة وبأعضاء هيئات تدريس لا يعلم مستواهم سوي الله سبحانه وتعالي.. هوجة المعاهد الخاصة التي ظهرت هذا العام بصفة خاصة تتطلب نظرة أو إعادة نظر لاوضاعها خاصة بعد أن أعلن منذ شهور أن المسئول الأول السابق عن المعاهد الخاصة بوزارة التعليم العالي أمام جهات التحقيق بعده اتهامات في مقدمتها أنه منح تراخيص عديدة لإنشاء معاهد خاصة متوسطة وعليا واكاديميات دون أن تتوافر لها االشروط القانونية اللازم توافرها.. وتبين وقتها أن من فاز بأحد هذه التراخيص حتي ولو بطريقة غير قانونية فقد اكتسب وضعا قانونيا وأصبح أمرا واقعا!! الكارثة الأخري هي ما تمارسه هذه المعاهد والاكاديميات الخاصة من تلاعب بالألفاظ فهي تعلن وتؤكد أنها تشكر الاستاذ الدكتور وزير التعليم العالي علي صدور القرار الوزاري رقم كذا بالاعتراف بشهادة المعهد أو الاكاديمية مع الايحاء بأن هذا الاعتراف يضعها علي قدم المساواة مع الجامعات الكبري من الناحية الاكاديمية في حين أن هذا الاعتراف مجرد ترخيص لهذه المنشآت بالعمل ولا علاقة له بمعادلة الدرجة العلمية التي تمنحها هذه المنشآت.. علي أي حال من المؤكد أن التعليم الخاص في مجال المعاهد والأكاديميات اصبح سوقا لتجارة لا تحكمها أبة ضوابط أو قيود وأن اعتبار الشطارة والفهلوة والضحك علي الزبون هو ما يحكمها.. فإذا كان العالم يتحدث عن أهمية الكمبيوتر انتشرت داخل هذه المعاهد المسماة بالاكاديميات تخصصات الكمبيوتر وإذا كان الموسم موسم الحديث عن أهمية اللغات سارعت الي إنشاء شعبة وتخصص لكل لغة من اللغات التي تدر دخلا وتجذب أولياء الأمور.. وإذا ما كثر الحديث عن أهمية التكنولوجيا واستخداماتها المختلفة سارعت كل منشأة من هذه المنشآت للإعلان عن أنها أول من يقوم بتدريس التكنولوجيا ـ ربما في العالم بأسره.. وهكذا اصبح لدينا شعب وتخصصات من ال شرق والغرب بدءا من التكنولوجيا والكمبيوتر والسياحة ومرورا باللغات الحية والميتة.. والبيزنس والتسويق والإقتصاد والإعلام والأقمار الصناعية.. والسوق كبيرة وفلوسها كثيرة والحساب فيها غائب والشطارة قانونها الوحيد وأولياء الأمور وأبناؤهم غلابة وكل أملهم في شهادة عليا للمحروس الذي لم يحصل علي المجموع المناسب.. تبقي حقيقة اخيرة وهي أن معظم هذه المعاهد والاكاديميات التي لا تخضع لأي قيود أو ضوابط ظهرت من خلال تراخيص منحتها في البداية وزارة الشئون الاجتماعية!! باعتبارها تمارس عملا خيريا اجتماعيا مثل تحفيظ القرآن وتعليم شغل الأبرة والتريكو ولكن القانون المطاط المرن الجميل سمح لها بانشاء معاهد واكاديميات ولله الأمر من قبل ومن بعد! |