أعمدة

42280‏السنة 126-العدد2002سبتمبر9‏2 رجب 1423 هـالأثنين

أحوال عربية
بقلم : عبد المعطي احمد

دورنا في السودان
لم أفاجأ بتعليق جولة المفاوضات الثانية بين السودان والمتمردين في الجنوب‏.‏
فقضية الجنوب السوداني معقدة‏,‏ وشائكة وليس من السهل الوصول فيها الي حل سريع‏.‏
ومخطيء من يعتقد ان اتفاق ماشاكوس الأخير ـ الذي ثارت من حوله آراء متعارضة ـ قد حسم القضية‏,‏ لأنه كان مجرد مذكرة تفاهم شملت اتفاقا علي الخطوط الرئيسية‏,‏ وترك التفاصيل والقضايا الحساسة الي جولات المفاوضات التالية‏.‏

من هذه التفاصيل ـ مثلا أن الاتفاق لم ينص علي وقف إطلاق النار‏,‏ مما أتاح للمتمردين الاستيلاء علي مدينة توريت الاستراتيجية لفرض الامر الواقع‏,‏ وتحسين موقفهم علي مائدة المفاوضات السياسية‏,‏ باعتبار أن من يملك الارض غير من يتفاوض للحصول عليها‏.‏
وتوريت ـ كما هو معروف ـ ثاني اكبر مدن الجنوب السوداني‏,‏ وتقع ضمن الحدود الجغرافية للسودان مع أوغندا وكينيا‏,‏ وتسيطر علي واحد من الطريقين الرئيسيين المؤدين الي مدينة جوبا‏.‏

وسبق لمدينة توريت أن وقعت في أيدي المتمردين عام‏89,‏ ولكن قوات الحكومة استعادتها عام‏92.‏
حدث ذلك بينما كانت المفاوضات جارية بين وفدي الحكومة وحركة جارانج في كينيا‏!‏
إذن ماهي النيات الحقيقية للمتمردين ؟

إن الحكومة السودانية ـ رغبة منها في تحقيق السلام‏,‏ ووقف حمامات الدم الممتدة منذ نحو‏20‏ عاما ـ قدمت تنازلات لم يكن يحلم بها أشد العناصر تطرفا في حركة جارانج‏,‏ لكن يبدو ان طموحات الحركة ـ كما كشف عنها الدرديري محمد احمد سفير السودان في نيروبي ـ وصلت الي حد المطالبة بتوسيع حدود جنوب السودان لتضم ثلاث مناطق استراتيجية أخري هي‏:‏ جبال النوبة‏,‏ وجنوب النيل الأزرق وابياي‏.‏
كما طالبت بتعديل صيغة تطبيق الشريعة والحكومة الفيدرالية بشكل يخالف ما تم الاتفاق عليه في ماشاكوس في‏20‏ يوليو الماضي‏.‏
من هنا‏,‏ وفي ظل هذه الأطماع التوسعية‏,‏ واستمرار الحرب التي يدفع الشعب السوداني ثمنها من قوت ابنائه ودمائهم‏,‏ فإن السودان في اشد الحاجة الي الدعم العربي والمساندة العربية خصوصا من جانب مصر‏.‏

ويكفي ان العالم العربي ظل يتفرج لفترة طويلة علي محنة السودان من دون ان يقدم أي مساعدات فالدعم السياسي لا ينفع في بلد يواجه تمردا ويمثل عمق الامن القومي العربي‏.‏
إن السودان يتعرض الآن لضغوط خارجية بعد تعليق المفاوضات مع المتمردين الذين اصبح لا يستهان بهم‏.‏

والوضع الحالي يستدعي الحذر‏,‏ وتصحيح الموقف‏,‏ فلا يمكن التفاوض في ظل استمرار الحرب‏.‏
وعلي العرب ان يسارعوا للقيام بدور فاعل لإنقاذ وحدة السودان‏.‏ فلا يعقل أن تلعب دول تقع علي بعد آلاف الاميال من السودان مثل امريكا‏,‏ والنرويج وكندا دورا مصيريا في شئون السودان الشقيق ولا نلعب ـ نحن ـ اي دور‏!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية