|
|
 |
لا أعرف أسماء المطربين الشبان الذين استمعت إليهم, ربما عشرون, من مصر, من البلاد العربية, أكثر هذه الأغاني خفيفة علي الاذن مرحة, كحياة الشبان, وليس من الضروري أن نسأل عن( عقلانية) الأغاني, فأنت إذا جلست إلي الشبان فليس كل الذي تسمعه عقلانيا أو منطقيا, إنها حياة مختلفة, وحوارهم قصير, وعباراتهم غير مفيدة وغير متوافرة الشروط التي تجعلها كذلك, ولكنهم هكذا يتفاهمون, وأحيانا وجدتهم كالطيور, لهم أصوات, أو كلمات لها رنين, ولكن غير مألوفة ولكن لها دلالة عندهم, هي أسلوبهم في التعبير.. غلط؟ صح؟ لا غلط ولا صح. فأنت لا تقول للعصافير: تكلمي عربي.. إنها تطلق أصواتا عالية النبرة أو منخفضة الطبقة, وتتفاهم بالصوت أو بحركة الرأس أو الجناحين, فهذه كلها لغات تعيش بها وتحب وتتوالد, وليست عربية, ولا فرنسية, ولا انجليزية, إنها لغة وقد ذهبت إلي أواسط إفريقيا في الكونجو, وفي غينيا, وأوغندا, ودخلت في غياهب الغابات والناس حولنا ينظرون ويشيرون ولا يقولون, وإذا قالوا فأصوات كأنها بلا حروف ولكنها لغة.
وكذلك موسيقي الشباب حلوة حية مثلهم, وفيها عبارات جميلة, وفيها أمل وليس فيها حزن. وليست مأتما علي الذي كان, لأن هؤلاء الشبان ليس لهم ماض يبكون عليه, وإنما هم فرحون بحاضرهم, والحاضر سريع, والمواقف أسرع, فلا وقت للبكاء, ولكن الغناء والرقص: وخليك روش إلخ!
أما أغانينا القديمة الشجية التي تطربنا وتهزنا وتبكينا علي اللي راح واللي فات, فهي موجودة في مكان رفيع من نفوسنا ومن ماضينا, ولك أن تختار! وأنت في كل حالاتك النفسية لا تختار إلا ما يرضيك ويصالحك علي نفسك وزمانك! |
|
|
|
|
|