أعمدة

42280‏السنة 126-العدد2002سبتمبر9‏2 رجب 1423 هـالأثنين

مواقف
بقلم : أنيس منصور

لا أعرف أسماء المطربين الشبان الذين استمعت إليهم‏,‏ ربما عشرون‏,‏ من مصر‏,‏ من البلاد العربية‏,‏ أكثر هذه الأغاني خفيفة علي الاذن مرحة‏,‏ كحياة الشبان‏,‏ وليس من الضروري أن نسأل عن‏(‏ عقلانية‏)‏ الأغاني‏,‏ فأنت إذا جلست إلي الشبان فليس كل الذي تسمعه عقلانيا أو منطقيا‏,‏ إنها حياة مختلفة‏,‏ وحوارهم قصير‏,‏ وعباراتهم غير مفيدة وغير متوافرة الشروط التي تجعلها كذلك‏,‏ ولكنهم هكذا يتفاهمون‏,‏ وأحيانا وجدتهم كالطيور‏,‏ لهم أصوات‏,‏ أو كلمات لها رنين‏,‏ ولكن غير مألوفة ولكن لها دلالة عندهم‏,‏ هي أسلوبهم في التعبير‏..‏ غلط؟ صح؟ لا غلط ولا صح‏.‏
فأنت لا تقول للعصافير‏:‏ تكلمي عربي‏..‏ إنها تطلق أصواتا عالية النبرة أو منخفضة الطبقة‏,‏ وتتفاهم بالصوت أو بحركة الرأس أو الجناحين‏,‏ فهذه كلها لغات تعيش بها وتحب وتتوالد‏,‏ وليست عربية‏,‏ ولا فرنسية‏,‏ ولا انجليزية‏,‏ إنها لغة وقد ذهبت إلي أواسط إفريقيا في الكونجو‏,‏ وفي غينيا‏,‏ وأوغندا‏,‏ ودخلت في غياهب الغابات والناس حولنا ينظرون ويشيرون ولا يقولون‏,‏ وإذا قالوا فأصوات كأنها بلا حروف ولكنها لغة‏.‏

وكذلك موسيقي الشباب حلوة حية مثلهم‏,‏ وفيها عبارات جميلة‏,‏ وفيها أمل وليس فيها حزن‏.‏
وليست مأتما علي الذي كان‏,‏ لأن هؤلاء الشبان ليس لهم ماض يبكون عليه‏,‏ وإنما هم فرحون بحاضرهم‏,‏ والحاضر سريع‏,‏ والمواقف أسرع‏,‏ فلا وقت للبكاء‏,‏ ولكن الغناء والرقص‏:‏ وخليك روش إلخ‏!‏

أما أغانينا القديمة الشجية التي تطربنا وتهزنا وتبكينا علي اللي راح واللي فات‏,‏ فهي موجودة في مكان رفيع من نفوسنا ومن ماضينا‏,‏ ولك أن تختار‏!‏ وأنت في كل حالاتك النفسية لا تختار إلا ما يرضيك ويصالحك علي نفسك وزمانك‏!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية