أعمدة

42280‏السنة 126-العدد2002سبتمبر9‏2 رجب 1423 هـالأثنين

حقائق
بقلم : إبراهيم نافع

في عام‏1990..‏ وقبيل اندلاع حرب عاصفة الصحراء رفعوا أصواتهم أعلي من انفجار الصواريخ‏,‏ ومن هدير محركات الطائرات القاتلة‏,‏ وارتاحت ضمائرهم‏,‏ بعد أن ورطوا القيادة العراقية في فخ أن المنطقة العربية ستتحول إلي مقبرة إذا ما هوجم العراق‏,‏ وغابت الفطنة السياسية عن قيادته‏,‏ فصدقتهم واتخذت قراراتها علي هذا الأساس‏,‏ وهؤلاء المتصايحون هم الطلقات الأولي ضد مستقبل أبناء العراق‏.‏
وبفضلهم وبفضل أخطاء فادحة أخري هبت عاصفة الصحراء‏,‏ التي خلفت ما يعرف بالمأساة العراقية‏,‏ لتضاف إلي مأساة فلسطين‏,‏ حتي يظل العرب يجرون خطاهم من مأساة إلي أخري‏,‏ وهذه الأصوات عادت مرة أخري هذه الأيام‏,‏ لترفع شعارات جوفاء‏,‏ لتوريط بغداد في حرب‏,‏ قد لا تخرج منها بلدا كالذي نعرفه الآن أو في السابق‏,‏ وتتحول المنطقة العربية إلي بلقان جديدة‏,‏ وثمة أصوات داخل واشنطن تطالب بذلك‏,‏ بل إن شيمون بيريز تجاوز كل الخطوط في جوهانسبرج عندما قال‏:‏ إن إسرائيل تنتظر الحرب علي العراق‏,‏ وتخليص المنطقة من صدام حسين‏.‏

وبعيدا عن الراغبين في تدمير العراق‏,‏ فإن حمايته تقع علي عاتق القيادة العراقية‏,‏ والأصوات العاقلة في العالم أولا وأخيرا‏,‏ لأنه منذ يناير الماضي وخطاب حالة الاتحاد‏,‏ وضع بوش العراق في محور الشر‏,‏ وطالب بغداد بقبول عودة المفتشين الدوليين‏,‏ ولم يلتقط النظام العراقي الإشارة‏,‏ من أن هناك خطة معدة سلفا لتقسيم العراق‏,‏ دعا أحدهم إليها علانية في الـنيويورك تايمز‏,‏ مبررا أن دولة العراق حديثة اخترعتها انجلترا‏,‏ ونسي أن معظم دول العالم‏,‏ كذلك‏,‏ بما فيها أمريكا نفسها‏,‏ وماذا نقول عن إسرائيل؟
لكن هذا ليس الموضوع المهم‏,‏ فالحاسم هنا هو أن تدرك بغداد أن التعاطف العربي والعالمي مع الشعب العراقي لا يعني أن القيادة العراقية هي موضع التقدير وليست عليها مآخذ‏,‏ فأول المآخذ هو أن تصدق الذين يوهمونها بأن المنطقة العربية ستتحول إلي محاربة الأمريكيين‏,‏ وأذكر أن يجيني بريماكوف‏,‏ كان قد كتب في مذكراته أن العراقيين لا يتخذون القرار إلا بعد أن تكون قد وقعت الواقعة‏,‏ وفي ظل مانراه من تضارب في التصريحات العراقية فالواضح هو أنهم مازلوا يكررون الأخطاء نفسها‏.‏
وإذا كانت واشنطن قد اختارت ذكري‏11‏ سبتمبر لتنظر في مستقبل الحرب ضد العراق‏,‏ فإن عليه أن ينظر هوإلي مستقبله من خلال الإعلان عن قبوله عودة المفتشين الدوليين‏,‏ والتعاون مع منظمة الأمم المتحدة لتفويت الفرصة علي واشنطن والراغبين في الحروب‏,‏ وعليه أيضا أن يقول لأصحاب الشعارات شكرا‏,‏ آن الأوان ألا تورطونا في حروب لا طائل من ورائها‏,‏ فهل ستفعل بغداد؟‏!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية