|
|
 |
في عام1990.. وقبيل اندلاع حرب عاصفة الصحراء رفعوا أصواتهم أعلي من انفجار الصواريخ, ومن هدير محركات الطائرات القاتلة, وارتاحت ضمائرهم, بعد أن ورطوا القيادة العراقية في فخ أن المنطقة العربية ستتحول إلي مقبرة إذا ما هوجم العراق, وغابت الفطنة السياسية عن قيادته, فصدقتهم واتخذت قراراتها علي هذا الأساس, وهؤلاء المتصايحون هم الطلقات الأولي ضد مستقبل أبناء العراق. وبفضلهم وبفضل أخطاء فادحة أخري هبت عاصفة الصحراء, التي خلفت ما يعرف بالمأساة العراقية, لتضاف إلي مأساة فلسطين, حتي يظل العرب يجرون خطاهم من مأساة إلي أخري, وهذه الأصوات عادت مرة أخري هذه الأيام, لترفع شعارات جوفاء, لتوريط بغداد في حرب, قد لا تخرج منها بلدا كالذي نعرفه الآن أو في السابق, وتتحول المنطقة العربية إلي بلقان جديدة, وثمة أصوات داخل واشنطن تطالب بذلك, بل إن شيمون بيريز تجاوز كل الخطوط في جوهانسبرج عندما قال: إن إسرائيل تنتظر الحرب علي العراق, وتخليص المنطقة من صدام حسين.
وبعيدا عن الراغبين في تدمير العراق, فإن حمايته تقع علي عاتق القيادة العراقية, والأصوات العاقلة في العالم أولا وأخيرا, لأنه منذ يناير الماضي وخطاب حالة الاتحاد, وضع بوش العراق في محور الشر, وطالب بغداد بقبول عودة المفتشين الدوليين, ولم يلتقط النظام العراقي الإشارة, من أن هناك خطة معدة سلفا لتقسيم العراق, دعا أحدهم إليها علانية في الـنيويورك تايمز, مبررا أن دولة العراق حديثة اخترعتها انجلترا, ونسي أن معظم دول العالم, كذلك, بما فيها أمريكا نفسها, وماذا نقول عن إسرائيل؟ لكن هذا ليس الموضوع المهم, فالحاسم هنا هو أن تدرك بغداد أن التعاطف العربي والعالمي مع الشعب العراقي لا يعني أن القيادة العراقية هي موضع التقدير وليست عليها مآخذ, فأول المآخذ هو أن تصدق الذين يوهمونها بأن المنطقة العربية ستتحول إلي محاربة الأمريكيين, وأذكر أن يجيني بريماكوف, كان قد كتب في مذكراته أن العراقيين لا يتخذون القرار إلا بعد أن تكون قد وقعت الواقعة, وفي ظل مانراه من تضارب في التصريحات العراقية فالواضح هو أنهم مازلوا يكررون الأخطاء نفسها. وإذا كانت واشنطن قد اختارت ذكري11 سبتمبر لتنظر في مستقبل الحرب ضد العراق, فإن عليه أن ينظر هوإلي مستقبله من خلال الإعلان عن قبوله عودة المفتشين الدوليين, والتعاون مع منظمة الأمم المتحدة لتفويت الفرصة علي واشنطن والراغبين في الحروب, وعليه أيضا أن يقول لأصحاب الشعارات شكرا, آن الأوان ألا تورطونا في حروب لا طائل من ورائها, فهل ستفعل بغداد؟!
|
|
|
|
|
|