|
|
هل نحن جادون حقا في تحقيق عدالة ناجزة فائزة بثقة واطمئنان المواطنين؟؟ أمر طبيعي أن تتضاعف شكاوانا وقضايانا عاما بعد عام.. لتقافز تعداد شعبنا المذهل!! بما صاحبه من تعدد وتعقد المعاملات.. فإذا أخذنا في الاعتبار تدني السلوكيات فلن يصدمنا أن القضايا الكيدية المتداولة أمام القضاء تجاوز سنويا الستين ألفا إحصائية أهرام2002/7/30
محاكمنا في أيامنا الآنية أضحت شيالة للملايين من قضايا البشر.. فمتي أفاض المتقاضون إليها.. لزموا كل درجاتها.. إن الخصم أمامهم في أغلب احواله لايقصد من خطوه.. ولايغضض من صوته.. ولايفكر في متاركة غريمه إلا في سدرة المنتهي حيث يغدو الحكم باتا.. وتتمزق دونه أعصاب وأوقات وأموال الناس أشتاتا!!.. وبديهي ليس بوسع أي جهاز قضائي مهما كان وطيدا وتيدا أن ينهض إلي رسالته الجليلة النبيلة علي أكمل وجه وسط زحام وكأكأة آلاف لاتتعدي هويتهم وهوايتهم.. مجرد اللدد في الخصومة!!. أزعم أنني كنت من أوائل الدعاة إلي استحضار واستثمار الخبرات المتراكمة لقضاتنا المتقاعدين.. الذين لايمثلون طرازا مصلوبا علي التفاني في عمله فحسب, بل ولاتصال أسبابهم بخصال وقيم لم يتفق لكثير في حاضرنا الجميع بينها.. فكان أن بسطت في مقالي المنشور في هذا المكان بأهرام1997/9/7 مشروع الوساطة القضائية إذ رمت إلي استصفاء الأنزعة التي لاتحتاج إلي متاهات الاجراءات القضائية علي أيديهم.. وقد استجابت الدولة ــ ولو بعد حين ــ إلي هذه الدعوة فأنشأت بالقانون7 سنة2000 لجان التوفيق في المنازعات.. وهي خطوة أولي علي هذا الدرب الذي لم يألفه نظامنا القضائي من قبل تنتظر خطوات تاليات.. فمجال اللجان مازال مقصورا علي بعض المنازعات الناشئة بين الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة وبين العاملين فيها أو المتعاملين معها بغير أن تمتد إلي سواها مما يحتشد تحت ولاية المحاكم المدنية والتجارية والجنائية... الخ
وإذا كانت المحبة في ديدن الصوفية هي الوفاق.. حتي باختلاف الرأي فهو لا يفسد للود قضية.. بيد أن جماهير من متقاضينا يستعيضون عنها باللجاجة في الباطل.. من فرط الضغينة الدفينة في سرائرهم.. وهي نقيصة قد تجاوز محارم الأخلاق إلي نطاق التعسف في استعمال حق التقاضي المستوجب للتعويض( المادة2/5 مدني).. وفي كل الأحوال تستعصي علي الفهم والتبرير متي كانت الدولة طرفا في الخصومة.. ذلك أن من اقدس واجبات الدولة إسداء الحقوق إلي أربابها.. ثم إنها كشخصية معنوية مجردة من طباع البشر الغالب عليها العناد والمكابرة. ترونني قد دهشت ومازلت من الكتاب الدوري رقم5 سنة2001 الصادر عن وزيري الدولة للتنمية الادارية, والمالية الناهي عن اعتماد توصيات لجان التوفيق حتي ولو بإجماع الآراء إذا رتبت أعباء مالية إلا بموافقة الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ووزارة المالية!!.. فالوزيران من أعضاء الحكومة التي بادرت وباركت القانون7, وهما بحكم مسئوليتهما التضامنية الدستورية عليهما احترام وإنفاذ سياستها وعدم عرقلة تطبيق قوانينها.. ثم هل يحل لكتاب منهما أن يعطل قانونا ساريا؟ وبالتالي لم يتوان قضاؤنا الإداري بحكمه الصادر في جلسة2002/4/29( الدعوي56/254 ق) أن يفصح عن رأيه في هذا الكتاب بحسبه افتئاتا علي اختصاص السلطة التشريعية باجترائه علي تعديل القانون7 بغير الأداة المقررة دستوريا وذلك بتفريغه من مضمونه مما لايسوغ قبوله من السلطة التنفيذية في ظل مبدأ المشروعية, كما أنه عدوان علي الاتفاق المبرم بين طرفي النزاع والمتمتع بقوة السند التنفيذي المادة9.
وإذا كان القانون الخاص بلجان التوفيق والناص علي وجوب لجوء المتداعي حتما إليها قبل ولوجه القضاء وإلا غدت دعواه غير مقبولة المادة11 فأحري بالإدارة ألا تنصب الفخاخ عبر مسالكه كيلا تستحيل إلي مضيعة للجهد والوقت. رباه!! صاحب الحق في أوطاننا تحسبه من طول تجمله بالاستكانة والصبر علي المناورة والمناوأة في استئدائه وكأنه عناه شوقي بقولته:
وصابر تلهج الدنيا بنكبته تخاله من جميل الصبر مانكبا!! |
|
|
|
|
|