|
|
 |
المؤكد أن المؤتمر الثامن للحزب الوطني, نجح في إقرار سياسات جديدة لست قضايا محورية تحتل أولوية متقدمة لكل فئات الشعب, حيث استهدفت مداولاته ومناقشاته الديمقراطية, رفع هموم أعباء البشر عن كاهل المواطنين, وتحقيق آمالهم وطموحاتهم في حياة ميسرة, وصياغة مستقبل أفضل بنهج علمي يواجه المتغيرات المتلاحقة داخليا واقليميا ودوليا. .. والمؤكد ثانيا أن هذا النجاح الحزبي يتكامل, إذا قامت حكومة الحزب بتنفيذ هذه السياسات, وفق برنامج زمني محدد, ومتابعة ومراجعة مستمرة من الحزب, تتيح التقويم المرحلي والسنوي للأداء الحزبي وحكومته.
.. والمؤكد ثالثا أننا بهذه الممارسة الجديدة الواعية, نحقق أكبر قدر من التفاهم والتناغم بين كل من العمل الحزبي والتشريعي والتنفيذي يكتسب أهمية بالغة في هذه المرحلة ــ كما قال زعيم مصر مبارك ــ من خلال تعزيز العلاقة بين الحزب وحكومته وهيئته البرلمانية, بحيث يأتي العمل التنفيذي والتشريعي متسقا مع الرؤي والأفكار الحزبية التي نستمدها من نبض الشارع المصري وآماله. .. والمؤكد رابعا: أن المحصلة النهائية لهذا الأسلوب الجديد في الممارسة, تشعر المواطنين بما يتحقق لصالحهم, وبالتالي يزداد ارتباطهم بالحزب, وتتضاعف أرقام عضويتهم عن إقتناع, وتتسع دائرة مشاركتهم في صياغة مستقبل الوطن.
.. وبمواصلة قراءتنا الموضوعية والمتأنية لأوراق تطوير الحزب, وما انتهت إليه مناقشاته الواسعة, حول قضايا التعليم والصحة والسكان, والشباب والمرأة, والتوجهات الاقتصادية, وعلاقة مصر والعالم, تضع أيدينا علي الملامح الرئيسية للسياسات الجديدة التي يراها الحزب لكل قضية منها, وأصبحت تمثل نموذجا لعمله وسياسة حكومته وهيئته البرلمانية. * ونبدأ اليوم بقراءة أوراق تطوير وتحديث التعليم, حتي نتعرف علي الجديد الذي حملته رؤية الحزب في هذه القضية.
.. في البداية تجدر الاشارة إلي أن الحزب أحسن حقا, بتأكيده أن سعيه لتطوير التعليم ينطلق من عدة مبادئ أهمها: * حق المواطن في التعليم كأحد حقوق الانسان الأساسية.
* إيمان الحزب بأن ثروة مصر الحقيقية تكمن في أبنائها, ومن ثم يصبح من الضروري تنمية هذه الثروة عن طريق التعليم, ودوره في ترسيخ القيم الدافعة للتنمية مثل قيم المبادرة والانجاز والاستعداد لتحمل المسئولية وغيرها من القيم الايجابية. * إدراك أن مكانة مصر الاقتصادية, وقدرتها علي المنافسة الدولية ترتبط إلي حد كبير بحجم الانجاز في مجال التعليم.
.. وانطلاقا من هذه المبادئ اعتمد التطوير علي ثلاثة محاور تتمثل في توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية, وتحقيق مبدأ الجودة الشاملة واستكمال البنية الأساسية للمعرفة, كما احتلت رؤية الحزب لست قضايا هي تطوير التعليم الفني, والأزهري, والتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة, وايقاف التسرب, وتخفيض حدة التوتر من الامتحانات داخل الأسرة المصرية, وأخيرا تأكيد علي أهمية القضاء علي الأمية, ومن خلال المداولات والمناقشات الديموقراطية التي جرت, تحددت الرؤية بوضوح في فرعي قضية التعليم قبل الجامعي, والتعليم الجامعي علي النحو التالي: * أولا: التعليم قبل الجامعي: وهنا نجد أن رؤية الحزب في تطوير هذه المرحلة لم تأت من فراغ, فمن حسن الحظ أن العملية التعليمية حظيت خلال العشرين عاما الماضية باهتمام بالغ من القيادة السياسية التي اعتبرت التعليم قضية أمن قومي, ولذلك شهدت تغييرات إيجابية يلخصها لنا الدكتور حسين كامل بهاء الدين وزيرالتعليم, الذي تحمل مسئوليتها في ارتفاع ميزانية التعليم من660 مليون جنيه عام81 لتصبح22,4 مليار جنيه الآن, كما أقيمت12256 مدرسة جديدة, واعداد وتعيين آلاف المعلمين وزيادة دخولهم, وقدراتهم بتدريب مئات الآلاف منهم محليا, وإيفاد8200 مبعوث للتدرب في الدول المتقدمة, بالاضافة إلي تطوير المناهج وتحقيق نقلة ايجابية في مجال التطوير التكنولوجي بتدريس العلوم الحديثة ومد المدارس بأجهزة الكمبيوتر, وغيرها من الايجابيات التي حرصت رؤية الحزب علي ضرورة مضاعفتها والبناء عليها,, منها:
(1) ضرورة المساندة السياسية والحشد للمجتمع للمشاركة في تنفيذ برامج التحديث تمويلا وإشرافا وتقييما, والخروج من المألوف في الادارة بهدف تحقيق الانضباط داخل المدرسة, ورفض الاستثناء طالما توافرت العدالة في التطبيق, وأشارت الورقة بوضوح إلي قيادات المجتمع ورموزه من طلب الاستثناء. (2) زيادة الموارد المالية السنوية المخصصة في موازنة الدولة للاستثمار في تحديث المدارس بناء وتجهيزا بوسائل التطور التكنولوجي, وبناء المدارس الجديدة والفنية حسب خطة التطوير.
(3) استمرار مجانية التعليم للجميع مع حشد المجتمع المحلي الذي توجه فيه المؤسسات التعليمية لتوفير موارد إضافية للانفاق علي التطوير والتحديث. (4) تنفيذ اللا مركزية في إدارة المدارس ماليا وتعليميا, مع ما تفرضه من التنازل عن السلطات والصلاحيات المركزية, ويتبع ذلك توزيع الموازنة السنوية علي المدارس حتي يكون للمدرسة موازنتها الخاصة التي تمثل مساهمة الحكومة مضافا إليها المساهمات الاختيارية للمجتمع المساند للمدرسة.
(5) الاستفادة من مبادرات المجتمع في إقامة مدارس جديدة من خلال المشاركة في التكلفة جنبا إلي جنب من التعليم العام والخاص, وتخصيص الدولة للأراضي اللازمة طالما أن الهدف بعيد عن الربح. (6) تكاتف المجتمع مع الدولة في مواجهة حظر الدروس الخصوصية, مع توفير المساعدة الإضافية داخل المدرسة بمقابل تحدده المدرسة.
(7) استبدال الادارة المركزية بأسلوب لا مركزي يسمح بوجود إدارة مدرسية تتمتع بمساحة من الاستقلال, ومجلس أمناء من المجتمع المدني لكل مدرسة, ولكل مجموعة جغرافية من المدارس, تبدأ في التنفيذ بنموذج متكرر يضم30 مدرسة في المجموعة الواحدة في أربع محافظات يتم اختيارها, وعلي مستوي المدارس التجريبية. (8) استيعاب كل التلاميذ في المراحل السنية في جميع مراحل التعليم قبل الجامعي, والقضاء علي الفجوة النوعية بين الذكور والاناث, وبين الريف والحضر.
(9) توفير فرص التعليم للصغير والكبير مع الاهتمام بالطفولة المبكرة, وتقديم الرعاية لذوي الاحتياجات الخاصة من الموهوبين والمعاقين. (10) خفض كثافة الفصول إلي35 طالبا في الفصل علي الأكثر.
(11) رفع جودة خدمات التعليم ودمج التكنولوجيا في المناهج, واستخدام جميع المدرسين والطلاب لها, واستخدام المناهج المناسبة التي تسمح بحرية الابتكار والابداع للتلاميذ, والتي تبني بداخلهم القدرة علي المبادرة الفردية واحترامها وإذكاء روح التنافس الشريف, وتنمية المهارات حسب متطلبات سوق العمل. (12) تخفيض التوتر داخل الأسر المصرية الناتج عن القلق من الامتحانات, والسرعة في الحصول علي فرص التعليم التالية.
(13) الوصول بالتعليم الفني إلي المستوي التنافسي العالي, الذي يجعله جاذبا للمجتمع ورفع عائده الاقتصادي. (14) تحديث إدارة المدارس والمناطق التعليمية بمايتماشي مع متطلبات التطوير, واستمرار تدريب المعلمين, وتنويع مصادر اعدادهم سواء في تخصصاتهم أو رفع قدراتهم الماليةوالادارية والثقافية.
(15) تحجيم الأمية أملا في انحسارها الكامل خلال مدة زمنية معقولة, وسد منابعها من خلال ايقاف التسرب.
*** * ثانيا: التعليم الجامعي: أكدت ورقة تطوير وتحديث هذه المرحلة عدة محاور رئيسية نوجزها في التالي: * ضرورة تحقيق التوازن بين الاعداد المتزايدة من الطلاب وبين المحافظة علي المستوي وجودة العملية التعليمية.
* إتاحة فرص التعليم العالي أمام الشباب لاستيعاب50% علي الأقل في المرحلة العمرية المؤهلة له, وإعطاء أهمية لقدرات ورغبات الطلاب كأحد مؤشرات القبول الي جانب مجموع الدرجات. * تشجيع إنشاء جامعات جديدة, والتوسع الجغرافي طالما توافرت الشروط الواجبة والمحددة لاعتمادها, والاشراف الكامل علي كل مؤسسات التعليم, والخاصة منها حتي لاتتحول إلي مشروعات تجارية.
* إعطاء أولوية للتخصصات العلمية المصرية وعلوم المستقبل وتطبيقاته وتطوير برامج الدراسات العليا, وتحقيق التوافق بين التخصصات ومتطلبات سوق العمل المتطورة, والربط بين مناهج التعليم ومتطلبات قطاعات الانتاج والخدمات. * اعادة توزيع أعضاء هيئات التدريس علي الأقسام التعليمية في الجامعات التي حصلوا منها علي الدرجة الجامعية الأولي لمواجهة تضحم الهياكل الوظيفية في بعض الكليات والنقص الشديد في كليات أخري.
..وحرص المؤتمر علي الاستفادة من الاستراتيجية القومية لتطوير التعليم العالي التي أقرها المؤتمر القومي الذي عقد لهذا الغرض في فبراير2000 والتي قدمها الدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالي خلال المناقشات.
*** ولم يبق إلا أن نشير إلي ما قاله زعيم مصر مبارك من أن الأهمية المتزايدة لتطوير التعليم بجميع مراحله وأنواعه ليس فقط لتنشئة أجيال جديدة من الشباب علي أعلي مستوي من العلم والمعرفة تؤهلهم لقيادة العمل الحزبي والوطني في جميع مجالاته, وإنما أيضا لتعميق الشعور الدولي المتزايد بأهمية مصر كمركز للإشعاع العلمي والثقافي في منطقة الشرق الأوسط يقوم علي الاعتدال والوسطية, بعيدا عن التطرف والمغالاة, ويحترم ثقافتنا وعاداتنا وقيمنا المجتمعية والدينية التي نفخر بها بين الأمم والشعوب, ويعزز من احترامنا لثقافة وعادات وقيم الآخرين في نفس الوقت, مما يزيد من تفاعلنا مع العالم الخارجي في إطار من الاحترام المتبادل. .. وهو ما يقودنا إلي الحديث عن قضية الشباب الاثنين المقبل إن شاء الله. |
|
|
|
|
|