أعلنت روسيا رفضها لمشروع القرار الأمريكي الجديد الذي تسعي واشنطن ولندن إلي إصداره في مجلس الأمن, ويجيز استخدام القوة العسكرية ضد العراق, ويفرض علي بغداد شروطا صارمة لنزع أسلحتها غير التقليدية. ونقلت وكالة انترفاكس الروسية للأنباء عن مصادر مطلعة في موسكو قولها إن روسيا غير راضية عن قرار جديد يفرض شروطا صارمة لنزع الأسلحة العراقية, بحيث لا يمكن تنفيذها. وقالت المصادر إن مشروع القرار في صيغته الحالية لا يمكن تنفيذه في حد ذاته.
وكان إيجور إيفانوف وزير الخارجية الروسية قد أكد ـ عقب مباحثاته مع المبعوث الأمريكي مارك جروسمان في موسكو أمس الأول ـ أن موقف روسيا مازال كما هو, حيث تفضل الإسراع بإيفاد مفتشي الأسلحة إلي العراق. في الوقت نفسه, انتقدت الإدارة الأمريكية بشدة رفض العراق لأي قرارات دولية جديدة. واتهم آري فلايشر, المتحدث باسم البيت الأبيض, صدام حسين بمحاولة التنصل من التزاماته, وتمييع الموقف لكسب الوقت بهدف مواصلة بناء ترسانة من الأسلحة. وقال إن الأمر لا يتعلق بالتفاوض مع العراق, ولكن بقدرة الأمم المتحدة علي مواجهة التحدي العراقي للمجتمع الدولي.
وعلي الرغم من الرفض الروسي, أعرب توني بلير رئيس وزراء بريطانيا عن ثقته في نجاح الجهود التي تبذلها بلاده والولايات المتحدة لإصدار قرار جديد في مجلس الأمن بشأن تجريد العراق من أسلحة الدمار الشامل. وقال إن أمام الرئيس العراقي صدام حسين ونظامه خيارا وحيدا, فإما الموافقة علي نزع الأسلحة, أو مواجهة إجراء عسكري.
وأضاف ـ في تصريح لتليفزيون بي.بي.سي ـ أنه ليس هناك خلاف علي أمرين أساسيين: الأول أن صدام يمثل تهديدا, والثاني أنه يجب نزع أسلحته. وقال: أتمني أن تجبر الضغوط الدولية صدام علي نزع الأسلحة.. ولكن إذا لم تنجح فيجب أن نكون مستعدين كمجتمع دولي لإجباره علي فعل ذلك بطريقة أخري.
ولم يستبعد بلير مشاركة بلاده في هجوم تقوده واشنطن ضد العراق, إذا ما فشلت الجهود الدولية, وإذا رفضت الأمم المتحدة إقرار إجراء عسكري. وقد أوفدت الحكومة البريطانية وليام إيهرمان وكيل وزارة الخارجية لشئون الدفاع والأمن الدولي إلي الصين أمس في محاولة لإقناع بكين بتأييد إصدار قرار صارم من مجلس الأمن ضد العراق, ومن المقرر أن يبدأ إيهرمان مباحثاته اليوم مع مسئولي وزارة الخارجية الصينية حول الأزمة العراقية.
وكان مبعوث أمريكي وآخر بريطاني قد فشلا في إقناع روسيا وفرنسا بتأييد مشروع القرار الأمريكي حول العراق. ومن فيينا, كتب مصطفي عبدالله: أعلن الدكتور محمد البرادعي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الوكالة تستعد حاليا لعودة المفتشين إلي العراق, وأعرب عن أمله في أن يتم ذلك في منتصف شهر أكتوبر المقبل.
ومن المقرر أن يلتقي في فيينا اليوم هانز بليكس رئيس فريق التفتيش الدولي مع خبراء الأسلحة العراقيين, حيث بحث الجانبان سبل استئناف عمليات التفتيش المتوقفة منذ نحو أربعة أعوام, والمواقع المحتمل تفتيشها وإقامة المفتشين وتنقلاتهم. من ناحية أخري, أعلن العراق أن الطائرات العسكرية الأمريكية قصفت مطار البصرة المدني للمرة الثانية خلال أسبوع واحد. وذكر متحدث باسم وزارة المواصلات العراقية أن الطائرات المغيرة دمرت نظام الرادار الخاص بالمطار, بالإضافة إلي صالات المسافرين.
موضوعات أخرى |