أعمدة

42301‏السنة 126-العدد2002سبتمبر30‏23 من رجب 1423 هـالأثنين

سياسة خارجية
بقلم : عطية عيسوي

وداعا للاستقرار
ينذر القتال الدائر بين القوات الحكومية والمتمردين في كوت ديفوار‏(‏ ساحل العاج‏)‏ منذ‏11‏ يوما بالتحول إلي حرب أهلية واسعة النطاق في بلد ينحدر سكانه من أكثر من‏60‏ جماعة عرقية بعضها من الدول المجاورة ويشهد انقسامات شديدة سياسية ودينية‏,‏ مالم تنجح الحكومة في السيطرة علي الموقف عسكريا أو بالتفاوض مع المتمردين‏.‏
فقد تحولت البلاد من واحة للاستقرار والتنمية يحسدها عليها جيرانها في غرب إفريقيا أيام الرئيس فيليكس هوفيه بوانيه إلي مسرح المعارك والانقلابات العسكرية في السنوات الأربع الأخيرة‏,‏ كان آخرها تمرد‏750‏ جنديا واستيلاءهم علي عدة مدن احتجاجا علي تسريحهم من الجيش ولم تنجح الحكومة سوي في إبعادهم عن العاصمة أبيدجان‏,‏ وإذا استمر هذا الوضع فمن الممكن أن تتحول البلاد إلي الفوضي مثل ليبيريا وسيراليون خاصة في وجود كثرة من أبناء الدول المجاورة استقدمهم بوانيه مؤسس الدولة الحديثة للإسهام في نهضة بلاده ومنحهم حقوقا مدنية كثيرة وفي مقدمتهم أبناء بوركينا فاسو التي كانت تشكل مع كوت ديفوار جزءا واحدا مما كان يعرف باتحاد إفريقيا الغربية الفرنسية أيام الاحتلال الفرنسي‏.‏

وفي بلد يصعب علي حكومته دفع رواتب موظفيها وجنودها في موعدها لأسباب عديدة داخلية وخارجية رغم أنها أكبر منتج للكاكاو في العالم لا يمكن أن يتحقق الاستقرار أو يستمر‏.‏ فقد اعتبر الجنود المتمردون تسريحهم بمثابة كارثة لأنهم يعلمون أنهم لن يجدوا وظائف مدنية تمكنهم من إعالة أسرهم‏.‏ فإذا اقترن ذلك بالخلافات العرقية والتوتر الديني والسياسي خاصة بين الجنوب الذي تقطنه أغلبية مسيحية والشمال ذي الأغلبية المسلمة يصبح الموقف مهيئا أكثر للانفجار‏.‏ فهناك توتر دائم في الجنوب الغني بالزراعة بسبب تزايد معدل قدوم الجماعات العرقية من الشمال الفقير بحثا عن فرص عمل مما يولد الاحتكاكات والشجار‏.‏ وزاد التوتر العرقي والديني بوضوح عندما حرمت الحكومة بقرار من المحكمة العليا المرشح المسلم الحسن أوتارا من خوض انتخابات الرئاسة أمام الرئيس الحالي لوران جباجيبو بحجة أن أمه من بوركينا فاسو‏,‏ ورغم أنه كان رئيسا سابقا للوزراء‏.‏
ويبدو أن التمرد الدموي لن ينتهي إلا بتدخل عسكري خارجي‏.‏ فالقوات الحكومية عجزت عن إنهائه لضعف تسليحها وتدريبها‏,‏ والمتمردون يكسبون أرضا بمرور الوقت‏,‏ وإذا وافقت قمة دول غرب إفريقيا علي إرسال قوات لدعم الحكومة تقوم بنقلها طائرات عسكرية فرنسية وأمريكية مثلما حدث في دول مجاورة في الماضي فمن المرجح أن يتم إخماد التمرد‏,‏ لكن التوتر سيبقي وسوف تتجدد الاضطرابات بمجرد رحيل القوات الأجنبية مالم يتم حل المشكلات الاقتصادية والسياسية والعرقية الداخلية بما يرضي الجميع‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية