أعمدة

42301‏السنة 126-العدد2002سبتمبر30‏23 من رجب 1423 هـالأثنين

من قــريب
بقلم : سلامة أحمد سلامة

الهرم والروبوت والعالم‏!‏
اهتمام الناس العاديين في الخارج بالآثار المصرية يفوق اهتمامنا نحن المصريين أصحاب الحضارة الفرعونية القديمة بهذه الآثار‏..‏ ومازال إنبهار العالم بكل ما تكشف عنه الدراسات والأبحاث التي يقوم بها علماء الآثار من تفاصيل جديدة تلقي الضوء علي منجزات هذه الحضارة التي بقيت تقاوم البلي وتتحدي الزمن‏,‏ لم تنطفئ جذوته ولم يفقد بريقه‏!.‏
وعندما أعلن عن تجربة إدخال الروبوت إلي أحد ممرات الهرم الأكبر للكشف عن بعض الأسرار التي لم تزل خافية‏,‏ حبس العالم أنفاسه انتظارا لإزاحة الستار عن كشف جديد‏...‏ وامتلأت شاشات التليفزيون في‏141‏ دولة بتقارير وأفلام وثائقية تتحدث عن مصر‏,‏ وعن تاريخ بناء الأهرامات والجهود السابقة للعلماء والباحثين في دراسة اسرارها‏..‏ وذكرتني لهفة الناس وتوقعاتهم‏,‏ بما حدث عند نزول الإنسان لأول مرة فوق سطح القمر‏,‏ فعلي الرغم من أن الإذاعة الحية لتجربة إدخال الروبوت وقعت بعد منتصف الليل بساعات في أوروبا‏,‏ فقد بقي الكثيرون ساهرين أمام الشاشات‏!.‏

وبالطبع فإنه لا المجلس الأعلي للآثار المصرية برياسة زاهي حواس ولا الجمعية الجغرافية الأمريكية التي شاركت في التجربة العلمية كان يعرف مسبقا ماذا سيصادف الروبوت حين ينفذ من الثقب الذي أدخل منه‏,‏ أو أنه سيصادف بابا آخر أو بابا ثالثا داخل الفتحة من الحجرة الملكية‏,‏ وكما أن رائد الفضاء الذي نزل علي سطح القمر لأول مرة لم يجد شيئا مما كان متوقعا غير مساحات شاسعة من الصخور الباردة التي لا تنبئ بوجود حياة أو كائنات‏,‏ فإن عدم العثور علي ما توقع البعض العثور عليه داخل ممرات الهرم‏,‏ وخلف جدرانه الصفيقة‏,‏ لا يقلل من أهمية التجربة‏,‏ ولا ينتقص من جهد القائمين عليها‏.‏
هذه الانطباعات يشعر بها المرء في الخارج بدرجة لا يمكن تجاهلها‏,‏ ولم تكن بالنسبة لي أمرا جديدا حين تحولت انظار الناس في عديد من الدول الأوروبية ومن بينها ألمانيا عن كارثة الفيضانات والانتخابات وضرب العراق لتتابع تجربة علمية مثيرة‏,‏ وعلي رأس التجربة أحد علماء مصر‏..‏ والمسألة هنا ليست مسألة دعاية تستفيد منها حركة السياحة فقط بقدر ما هي تذكير بتاريخ وثقافة وعلم المصريين الذين علي يديهم بدأت مسيرة الحضارة الإنسانية‏.‏

وبالنسبة للعالم الخارجي لم يعد ذلك شيئا جديدا غير عادي‏...‏ فالاهتمام والاحترام الذي يبديه العالم بدراسة الآثار المصرية القديمة‏,‏ جعلنا نطلع علي أفضل الأفلام ونقرأ أفضل الكتب وأدق الوثائق والدراسات بفضل علماء اجانب ومصورين اجانب ورحالة أجانب‏,‏ فإذا جاء عالم مصري واستطاع أن يستعيد زمام المبادرة في أبحاث المصريات‏,‏ فلا ينبغي أن نقذفه بالطوب والحجارة والاتهامات غير الصحيحة‏,‏ وكأننا لابد أن نطبق المقولة السائدة‏,‏ أنه لا كرامة لنبي في وطنه‏!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية