|
|
 |
العارفون بالسياسة الألمانية يقولون إن الشعب الألماني استقبل بوش خلال جولته بعد11 سبتمبر برفض خططه لتوسيع الحرب في العالم, وهو أمر ظهر واضحا في حجم المظاهرات المناهضة لهذه الخطط في أثناء تلك الزيارة, لكن الشعب الألماني ليس الوحيد في وجهة النظر هذه, فكثير من حكومات أوروبا والعالم لاتتطابق مع واشنطن في سياساتها, دون أن يؤثر ذلك إلي الحد الذي يصبح فيه التوتر هو السائد في علاقتها بها, ودليلي علي ذلك ماحدث بالأمس من مظاهرات صاخبة في كل من انجلترا وإيطاليا وأستراليا ضد سياسة أمريكا تجاه العراق وفلسطين.
فما الذي حدث بين برلين وواشنطن؟ بعضهم يقول إن ألمانيا تريد أن تخرج من وضعها المحاصر بعقدة الذنب بعد حربين عالميتين, ولاتريد التورط في حرب جديدة, والبعض الآخر يؤكد أن واشنطن تنظر بريبة إلي قيادة المانيا لقاطرة الاتحاد الأوروبي وتعارض في الوقت نفسه أساليب المانيا في الاقتصاد الذي لاتزال الدولة تتدخل فيه حماية للاستقرار الاجتماعي, وتريد ان تتخلي ألمانيا عن هذه السياسة. أما التعارض الأكبر فيكمن في مطالبة واشنطن لأعضاء حلف الناتو بضرورة إنشاء وحدة عسكرية للتحرك لضرب أي دولة تراها واشنطن متمردة, فيما يعرف بالضربات الوقائية, وهو أمر تعارضه دول الناتو.
علي أن أبرز مايقوله المراقبون هو أن جيرهارد شرودر فاز بألمانيا وخسر الولايات المتحدة, وأن الطرفين سيحتاجان إلي وقت طويل لتعود المياه الي مجاريها بينهما, فهل تكون ألمانيا محطة جديدة لتغيير السياسة العالمية؟ وهل تكون بداية رشد سياسي يرفض الحروب ويؤكد الحوار الدبلوماسي؟ إن البعض يراهن علي ذلك خاصة ان ألمانيا غيرت وجه العالم عدة مرات طوال القرن العشرين الماضي, سواء بالسلب أم الإيجاب, فقد كانت مسرح حربين عالميتين طاحنتين, وفي فنائها الخلفي اشتعلت الحرب العالمية الباردة, التي يطلق عليها الحرب الثالثة وانتصر فيها الغرب, وانهار الاتحاد السوفيتي السابق, وتوحدت ألمانيا في عرس عالمي علي يد المستشار السابق هيلموت كول, ولأننا حسب جيمس ويلزي مدير المخابرات الأمريكية الأسبق ـ نعيش حربا عالمية رابعة, فإن ألمانيا لا تريد أن تكون مسرحا دائما للحروب, وهذه الإرادة انعكست علي الانتخابات الأخيرة, التي كان بطلها العراق, والقضية الفلسطينية, وضرورة تعويض الفلسطينيين عن معاناتهم طوال نصف القرن الماضي. فهل ستتغير السياسة الأحادية عالميا انطلاقا من ألمانيا كما انتهت منها الحرب الباردة مع أول حجر يسقط من جدار برلين عام1989 ؟ يبدو أن في جعبة العالم كثيرا من المفاجآت لم يفصح عنها بعد, وعلي العرب أن يدركوا مغزي الانتخابات الديمقراطية الألمانية, حتي يتجنبوا خطايا أوصلتنا إلي هذه الحال, وكي لاننتظر أيضا من يدافع عن قضايانا المصيرية, حتي لو كانت الانتخابات الألمانية النزيهة. |
|
|
|
|
|