تقارير المراسلين

42245‏السنة 126-العدد2002اغسطس5‏26 من جمادى الأولى 1423 هـالأثنين

ملخص تقرير مهم لمكتب مناهضة التمييز وكراهية الأجانب
بروز ظاهرة الإسلاموفوبيا
في دول الاتحاد الأوروبي بعد أحداث‏11‏ سبتمبر‏2001‏

رسالة فيينا : مصطفي عبدالله
بعد وقوع الهجمات الإرهابية في الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر‏2001,‏ باشر مكتب الاتحاد الأوروبي لمراقبة مظاهر التمييز العنصري وكراهية الأجانب‏/‏ فيينا‏,‏ تطبيق نظام رقابي حول ردود الأفعال المناهضة للإسلام والمسلمين في دول الاتحاد الخمس عشرة‏.‏ التقرير التالي يلقي الأضواء علي أنشطة المكتب ومنجزاته في هذا المجال‏,‏ ويعرض تحليلا مقارنا للأعمال وردود الفعل التي أخذت طابعا عدوانيا‏,‏ وتغييرا واضحا في سلوك بعض المواطنين الأوروبيين تجاه المسلمين وأبناء الأقليات العربية الأخري في جميع دول الاتحاد الأوروبي‏,‏ وذلك علي خلفية تداعيات وانعكاسات ردود الأفعال تجاه أحداث‏11‏ سبتمبر‏2001,‏ ويستند هذا التقرير الأوروبي إلي عدة تقارير ومعلومات ومصادر محلية وصلت إلي المكتب الأوروبي لمراقبة التمييز والحد من كراهية الأجانب من المكاتب الفرعية ومراكز المعلومات الوطنية المتخصصة في دول الاتحاد الأوروبي‏.‏
وتظهر خلاصة هذا التقرير الأوروبي الشامل بأن المجتمعات والجاليات الإسلامية والتجمعات العربية في عدد من الدول الأوروبية‏,‏ أصبحت هدفا للاعتداء المتزايد ولاسيما بعد أحداث‏11‏ سبتمبر‏.‏كما برز شعور متعاظم من الخوف في صفوف الرأي العام الأوروبي من تفاقم هذا الاتجاه الذي أخذ يظهر بشكل عام ويسهم بدوره في تغذية بذور الكراهية والأعمال العدوانية والتحرشات بالأجانب‏.‏ وخصوصا المسلمين منهم في عدد من دول الاتحاد الأوروبي‏.‏ وفي الوقت نفسه أدت المحاولات الرامية إلي تبديديد المخاوف في بعض الأحيان إلي بروز اهتمام جديد بالثقافة الاسلامية ومبادرات في ميدان الممارسات الإيمانية والشعائر الدينية‏.‏ والتوصيات الواردة في هذا التقرير هي خلاصة نماذج من الممارسات العملية الجيدة‏,‏ وتركز علي ضرورة تبديد مشاعر الخوف والقلق واحتواء الأضرار وردود الأفعال السلبية‏,‏ وهي خلاصة المعلومات التي وردت في تقارير شبكة المكاتب الوطنية المنتشرة في جميع دول الاتحاد الأوروبي‏.‏

وعلي سبيل المثال لا الحصر‏,‏ يركز التقرير الأوروبي علي تسليط الضوء علي مواقف وتصريحات المسئولين والسياسيين وردود الفعل في وسائل الإعلام المختلفة‏,‏ ولاسيما الصحف‏,‏ وشخصيات أخري بارزة تلعب دورا مهما في احتواء مظاهر التوتر‏,‏ وتعمل بجد من أجل إشاعة أجواء من التعاون والتفاهم بين معتنقي مختلف الأديان والثقافات والمجموعات العرقية‏.‏ ومما لاشك فيه أن أحداثا عالمية مثل الهجمات الإرهابية التي وقعت في الولايات المتحدة في‏11‏ من سبتمبر‏2001,‏ وكذلك تصاعد حدة الصراع القائم في منطقة الشرق الأوسط‏(‏ ولا سيما في الأراضي الفلسطينية المحتلة‏),‏ ظلت تشكل مصادر عدم استقرار من الناحيتين الاجتماعية والسياسية‏,‏ وحظيت بمتابعة خاصة من المسئولين في مراكز صنع القرار في الدول الأوروبية‏.‏
ويؤكد التقرير أن المرحلة الراهنة بالغة الأهمية أكثر من أي وقت مضي‏,‏ حيث ينبغي علي جميع الجهات المعنية في الاتحاد الأوروبي أن تعمل علي تكثيف الجهود من أجل إنشاء وتكريس حوار إيجابي وبناء بين أبناء مختلف الثقافات والحضارات‏,‏ واتخاذ مبادرات عملية لتقريب مختلف المجتمعات إلي بعضها البعض‏,‏ والتركيز علي إزالة الضرر واحتواء مظاهر التوتر والفتور وعوامل التهميش‏,‏ والتقرير الشامل الذي أعدته لجنة من الخبراء والمتخصصين في مكتب الاتحاد الأوروبي المعني بمناهضة جميع مظاهر التمييز وكراهية الأجانب‏/‏ فيينا برئاسة بوب بوركينز‏,‏ والسيدة بياتا فينكلر يتضمن مجموعة من المقترحات والتوصيات والإرشادات الكفيلة بمعالجة جميع مظاهر الخلل‏,‏ ويأمل المكتب الأوروبي في أن تأخذ طريقها إلي حيز التنفيذ العملي من قبل جميع الدوائر والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية والمسئولين ورجال الدين في منظمات المجتمع المدني‏,‏ مع التركيز علي أهمية دور وسائل الإعلام في التوعية ونقل الحقائق‏.‏

ومما لاشك فيه أنه علي إثر وقوع الهجمات الإرهابية المروعة في الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتبمر‏2001‏ بادر المركز الأوروبي لمراقبة التمييز وكراهية الأجانب التابع للاتحاد الأوروبي بالتحرك‏,‏ لاعتقاد من المسئولين فيه بأنه سيكون لتلك الهجمات مضاعفات وتأثيرات سلبية علي السلوك تجاه الإسلام والمسلمين في دول الاتحاد بصور متفاوتة‏.‏ وقد طلب رئيس المكتب الرئيسي بوب بوركينز من شبكة المكاتب الفرعية في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تزويده بخمسة تقارير تتضمن أوسع التفاصيل والمعلومات عن مظاهر التمييز وكراهية الأجانب والتحرشات أو الاعتداءات التي تعرض لها مسلمون أو مراكز إسلامية‏.‏ وقد تمكن المركز الأوروبي لمراقبة التمييز وكراهية الأجانب حتي الآن من إعداد ثلاثة تقارير ميدانية في هذا المجال‏.‏
التقرير الحالي وهو الثالث‏,‏ أعده المركز الأوروبي بالتعاون مع المكاتب الفرعية كنموذج إعلامي وثائقي يتضمن جميع المعلومات التي نشرت أو لم تنشر عن حوادث التمييز وكراهية الأجانب‏,‏ كما يقدم عرضا ملخصا للتطورات ذات الصلة بمظاهر التمييز ومعاداة السامية وكراهية الأجانب في كل دولة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منذ وقوع أحداث‏11‏ سبتمبر‏2001,‏ مع تحليل نقدي للنتائج‏,‏ وتركيز علي الأساليب المستخدمة في جمع المعلومات‏,‏ وتقويم المشاكل ذات الصلة‏,‏ وذلك في سياق عرض مقارن في الاتحاد الأوروبي ويهدف هذا البحث إلي تحديد الأبعاد المشتركة وردود الفعل في الدول الأوروبية وتقديم تفسيرات للمواقف والأحداث التي تتسم بطابع عدواني وتشكل انتهاكا لحقوق الإنسان‏.‏ وبالإضافة إلي ذلك يشير التقرير الأوروبي إلي أن بعض الدول الأوروبية استعرضت مبادرات مسجلة خاصة وعامة استهدفت تطويق ذيول عدد من ردود الأفعال السلبية‏,‏ في حين ركز عدد من المكاتب الفرعية لمراقبة مظاهر التمييز وكراهية الأجانب علي أبعاد ظاهرة ما يسمي بـالإسلاموفوبيا أي معاداة الإسلام والمسلمين وقدمت مقترحات وتوصيات إيجابية كما يلي‏:‏

أولا‏:‏ تقارير الدولة ومؤسسات القطاع العام‏:‏
هذا الجزء من التقرير الأوروبي الشامل‏,‏ يتضمن ملخصا لمعلومات جمعت من جميع الشبكات الوطنية المركزية المعنية بمراقبة مظاهر التمييز وكره الأجانب المنتشرة في دول الاتحاد الأوروبي وتغطي المجالات الآتية‏:‏
‏1‏ ـ أعمال العنف‏,‏ والاعتداءات‏,‏ أو محاولات الاعتداء‏,‏ أو تغيير أسلوب المعاملة التي بدأ يعتمدها مواطنو دول الاتحاد الأوروبي تجاه الأقليات العرقية والثقافية والدينية وخصوصا المسلمين والمجموعات الدينية الأخري بعد أحداث‏11‏ سبتمبر‏.‏

‏2‏ ـ المعايير والمظاهر المناهضة للإسلام والمسلمين بما فيها الأفعال المتشنجة وردود الأفعال‏.‏

‏3‏ ـ الأعمال المتعاطفة وردود الأفعال الإيجابية الكفيلة بتخفيف أعمال العنف وتطويق ذيول حوادث الاعتداءات‏.‏

‏4‏ ـ ردود أفعال السياسيين وقادة الرأي الآخرين مثل الكتاب والصحفيين والخبراء والمحللين وأساتذة الجامعات‏.‏

وجدير بالذكر أن تقارير ومعلومات المكاتب الفرعية تشكل قاعدة أساسية عريضة لمعرفة الحقيقة‏,‏ ومساعدة الأقسام الأخري من الاعتماد عليها في عملية التقويم‏,‏ وهي تشمل مايلي‏:‏
أ ـ أعمال العنف أو الاعتداء‏:‏ نسبيا‏,‏ فقد سجل معدل منخفض من حوادث العنف الجسدي التي تعرض لها أجانب أو مسلمون في معظم دول الاتحاد الأوروبي في حين تم تسجيل توجيه انتقادات وشتائم وتحرشات عدوانية‏,‏ وبمعدل أكبر ضد النساء المسلمات اللائي كن يرتدين الحجاب أو الزي الإسلامي‏,‏ وكذلك ضد طالبي حق اللجوء السياسي‏,‏ وآخرين من بينهم رعايا عرب ومسلمون‏.‏
كما كانت المساجد والمراكز الثقافية والجمعيات الإسلامية في عدد من الدول الأوروبية هدفا للاعتداءات والتحرشات‏,‏ مما أدي إلي وقوع أضرار مادية في المباني والمحتويات والسيارات‏.‏

ب ـ تدابير وأعمال مناهضة للإسلام والمسلمين وردود الأفعال‏:‏ في هذا الشأن‏,‏ ظلت الصورة مضطربة إلي حد كبير حيث إن عددا من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي‏,‏ ولاسيما تلك التي تظهر فيها علامات ما يسمي بـالإسلاموفوبيا أي كراهية الإسلام‏,‏ تبين أنها أوجدت تعبيرا في سرد أعمال العنف والاعتداء والتحرش‏..‏ وقد انعكس ذلك في أنشطة ومواقف المجموعات اليمينية المتطرفة وما يعرف بـالنازيين الجدد كما أن أشكالا أخري من المظاهر المحلية التي يغلب عليها طابع كراهية الأعراق والثقافات الأخري قد أعطيت زخما أشد في غالبية وسائل الإعلام الأوروبية‏.‏

ج ـ ممارسات إيجابية لاحتواء الضرر وتطويقه‏:‏ سجلت اتخاذ مبادرات عديدة ذات صلة بتقريب المعتقدات الدينية‏,‏ وتحديدا بين معتنقي الأديان الإبراهيمية الثلاثة ومؤيديها‏.‏ كما ظهرت مبادرات إيجابية مماثلة من قبل المجتمعات الإسلامية نفسها‏.‏ حيث إن العديد من المؤسسات الأكاديمية والمنظمات والجمعيات والمعاهد الإسلامية الموجودة في جميع دول الاتحاد الأوروبي بصور متفاوتة أيدت بدورها هذا الاتجاه لتقريب المعتقدات الدينية ذات المصدر الواحد‏.‏ ولم تكتف بهذا الموقف‏,‏ بل شجعت علي الحوار والتلاقي ونبذ الخلافات‏,‏ وطالبت بعقد سلسلة ندوات ولقاءات لمناقشة جميع السبل الكفيلة بتدعيم علاقات التعاون والتسامح والتفاهم المشترك والاحترام المتبادل والتوعية الثقافية‏.‏

د ـ ردود أفعال السياسيين وقادة الرأي الآخرين‏:‏ في هذا الإطار‏,‏ لابد من تأكيد الأهمية الرئيسية لدور المسئولين وقادة الاحزاب والتنظيمات السياسية‏,‏ لاسيما أولئك الذين يشاركون في الحكم أو في المعارضة في دول الاتحاد الأوروبي‏.‏ وينبغي في هذا السياق الإشارة إلي أن غالبية رجال السياسة والاحزاب في دول الاتحاد الأوروبي أبدوا تعاطفهم‏,‏ وفي كثير من الأحيان تضامنهم مع المجتمعات الإسلامية‏.‏ ومع ذلك فإن بعضهم فضل البقاء صامتا أو اتخذ موقفا محايدا عندما أدلي بعض السياسيين أو رجال الدين بتصريحات استفزازية وغير لائقة ضد المسلمين‏.‏
كما أن بعض القائمين علي بعض شبكات المكاتب المركزية والوطنية المعنية بمراقبة مظاهر التمييز وكراهية الأجانب في الدول الأوروبية لاحظوا أن التوجه السياسي ضد الحكومة ظل مطروحا حيثما يتم ربط الهجرة بأحداث‏11‏ سبتمبر‏,‏ كما زاد اهتمام وسائل الإعلام بأعمال الرصد والمعلومات التي كانت تقوم بتوزيعها شبكات المكاتب الفرعية عن مظاهر التمييز وكره الأجانب‏,‏ وعن الجانب الإيجابي‏,‏ لاسيما إذا أخذنا في الاعتبار أنه تم تسجيل ظهور الكثير من حالات الاشادة بالمواقف الحكيمة والآراء المعتدلة التي نشرتها وسائل الإعلام الإسلامية‏.‏

تقويمات انتقادية
هذه الفقرة من التقرير الأوروبي تسلط الضوء علي مختلف المسائل السلبية والايجابية بما فيها الممارسات وردود الأفعال السيئة ذات الصلة بالتمييز وكراهية الأجانب‏,‏ وتعتبر المعلومات التي جمعتها أو حصلت عليها المكاتب الفرعية التابعة للمركز الأوروبي لمراقبة التمييز وكراهية الأجانب الذي يتخذ من فيينا مقرا له بالغة الأهمية لأنها تتضمن الكثير من الحقائق في حين أن بعضها يفتقر إلي الدقة ويتصف بالمبالغة‏.‏
وفي تحقيق مثل هذا الانجاز‏,‏ فإن الرؤي المختلفة‏,‏ ومنهجيات البحث‏,‏ ثم الاستفادة منها ومناقشتها مع إيلاء اهتمام خاص بآلية جمع المعلومات والوثائق‏,‏ والتأكد من مصداقيتها ودقة مصادرها ومقارنتها بمضمون تقارير الاتحاد الأوروبي المتتالية ظلت متباينة في الكثير من الحالات‏.‏ وكجزء من الاعتمادات علي المصادر الموثوق بها‏,‏ فإن ما جاء في تقرير مركز الاتحاد الأوروبي لمراقبة التمييز ومظاهر كراهية الأجانب‏,‏ استند إلي المصادر التالية‏:‏

أ ـ مراقبة الوكالات ووحدات ومراكز الأبحاث وجمع المعلومات‏.‏
ب ـ المعلومات المستقاة من المنظمات والجمعيات والمراكز الثقافية الإسلامية والأقليات الأخري‏.‏
ج ـ وسائل الإعلام الأوروبية وشبكة الإنترنت‏.‏
د ـ تصريحات مواقف المسئولين السياسيين‏.‏

وفي الواقع‏,‏ فقد ظهرت مقارنة بسيطة نسبيا في المواقف والآراء والتصريحات الواردة في التقرير الأوروبي والمعلومات الواردة من شبكات مكاتب الاتصال المركزية التابعة للمركز الأوروبي لمراقبة التمييز وكراهية الأجانب في عواصم بلدان الاتحاد الأوروبي‏.‏ وهذه المسألة اخذت في الاعتبار المقترحات والارشادات التي تضمن تجاوز الاختلافات والتناقضات‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية