|
|
مثل كل الأنظمة السياسية التي تسيطر عليها تيارات سياسية يمينية متطرفة تعتقد أنها تحكم وتتصرف بموجب حقوق مقدسة بعيدا عما يعرفه أو يألفه العالم, أصبحت الحكومة الإسرائيلية تعتقد أنها يمكنها أن تقوم بأي شيء, أو أن ترتكب أي جريمة دون أن يكون للأطراف الأخري حق الرد عليها أو حق التحقيق فيما تقوم به أو حق إدانتها أو حتي حق التغطية الاخبارية لما تفعله, فقد قامت حكومة شارون بارتكاب جريمة حرب حقيقية في غزة يوم23 يوليو الماضي, عندما قررت القيام بعملية تصنف قانونيا علي أنها مفرطة الضرر أو عشوائية الأثر, وعندما تم الرد عليها, انطلقت قواتها في اتجاه نابلس التي اعتبرتها تلك الحكومة عاصمة للإرهاب, لترتكب فيها جرائم عسكرية أخري. وإطلاق إسرائيل صفةعاصمة الارهاب علي مدينة نابلس الفلسطينية هو محاولة مكشوفة للتغطية علي الإرهاب الذي تمارسه هي علي أبناء الشعب الفلسطيني, كما أن هذا التصرف من جانبها يمثل امتدادا للعبة الربط بين ماحدث في نيويورك في سبتمبر الماضي, ومايقوم به الفلسطينيون من مقاومة مشروعة أقرتها كل الأعراف وتجارب التاريخ. إن إسرائيل لاتترك مناسبة إلا وتحاول فيها تأكيد أن مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال هي نوع من أنواع الإرهاب!
وإذا تساءل مراقب ما أو صحفي ما: وهل ما ترتكبه قوات الاحتلال في نابلس نفسها لايعد إرهابا؟ هنا تقوم قائمة إسرائيل وتصرخ في هذا المراقب' اسكت.. إنك كاره لليهود معاد للسامية! ومع ذلك فإن المنصفين الباحثين عن العدالة والحق لن يسكتوا مهما تبلغ سطوة الصهيونية وسيطرتها علي وسائل الاعلام الأوروبية والأمريكية.
إن إسرائيل لايمكنها منع الناس في كل أنحاء الدنيا من التساؤل عن مغزي قتل قوات الاحتلال أمس الأول للفلسطينيةفاطمة عبد الله أبو ظاهر البالغة من العمر85 عاما بالرصاص وتركها تنزف حتي الموت. وليت جنود إسرائيل اكتفوا بذلك بل لقد مثلوا بجثة السيدة العجوز!. هل إذا تساءل صحفي أو كاتب عن مغزي هذا التصرف يعتبر معاديا للسامية؟ أليس التمثيل بالجثث عداء للانسانية كلها ولكل القيم؟. ثم.. هل من الإنسانية قتل رجل ـ حتي لو كان من كوادر إحدي الجماعات الرافضة للاحتلال والتي تمارس المقاومة المسلحة ـ أمام أطفاله الذين لايزيد عمر أكبرهم علي ثماني سنوات وأصغرهم علي سبعة شهور؟.
أليس هذا نوع من الإرهاب؟. لقد اعترف الجيش الإسرائيلي بأن غارة غزة التي أسفرت عن مصرع15 فلسطينيا بينهم9 أطفال لم يسبقها جمع معلومات كافية, وأنه لم يتم التأكد مما إذا كان المبني الذي تعرض للقصف يضم مدنيين أم لا! هل إذا تساءل مراقب سؤالا منطقيا يقول, أليس في هذاالتقصير شبهة التعمد؟ وعندما يؤدي هذا التعمد إلي قتل الأطفال ألا يعد ذلك إرهابا؟
إن ماتفعله إسرائيل وقواتها في نابلس ودير البلح وخان يونس وغزة وجنين وطولكرم هو إرهاب ولاشيء غير الإرهاب.. ولن يفيد إسرائيل كثيرا التذرع بمعاداة السامية أو كراهية اليهود لكي تخفي جرائمها.. وسيأتي اليوم الذي يعرف فيه العالم كله مدي فظاعة مافعله الجيش الإسرائيلي بالمدنيين الفلسطينيين, وآخره مالجأت إليه قوات الإحتلال في غزة من إطلاق القذائف المسمارية علي المنازل. كل ذلك لن يفيد إسرائيل, لاقتل الأطفال, ولا التمثيل بجثث المسنين, ولا القنابل المسمارية, ولا إعدام الرجال علي مرأي ومسمع من أبنائهم وبناتهم.. ويوما ما ستنكشف الحقائق للعالم كله. وبالتوازي مع كل ذلك ترفض تلك الحكومة أي توجهات في الأمم المتحدة لإدانة سلوكها حتي لو كانت الإدانة تتخذ شكل إعراب عن القلق ويقينا فإنها ترفض أي محاولات لإجراء أي تحقيقات دولية حول ما تقوم به, علي غرار ما حدث في جنين, لكن الأكثر إثارة أنها تعرب عن حالة من عدم الرضا تجاه التغطية الإعلامية التي تقوم بها شبكة سي.إن.إن لما يحدث في الأراضي المحتلة علي الرغم من أن هذه التغطية تنحاز لمصلحتها في الغالبية العظمي من الوقائع, فهي لا ترغب في مجرد سماع أو مشاهدة تعليق حول ما تقوم به, وتتجه فعليا نحو تصرفات تتسم بنوع من اللاعقلانية الكاملة التي ستفرز حالة اضطراب شديدة في الشرق الأوسط. |
|
|
|
|
|