قضايا و اراء

42245‏السنة 126-العدد2002اغسطس5‏26 من جمادى الأولى 1423 هـالأثنين

المصريون والديانات السماوية
بقلم : د‏.‏ عادل صادق

‏**‏ المصريون باختلاف دياناتهم يكنون حبا وليس احتراما فقط للديانات السماوية الثلاث وللرسل الذين حملهم الله تبعة نشر هذه الرسالات‏..‏ ليس فقط لأن الدين يسكن وجدان المصريين قرونا عديدة قبل نزول الرسالات السماوية وإنما أيضا لأن جوهر هذه الديانات واحد وهو الايمان بوجود خالق واحد لهذا الكون وكذا الايمان بالغيب والحساب‏..‏ وإذا نظرنا إلي الديانات المصرية القديمة فإننا نجد أنها كانت دائما مشغولة بالبحث عن القوة الاعظم التي ليس فوقها قوة وهي الاله ولابد أن يكون إلها واحدا ولا اثنين يتنازعان وأن الحياة الدنيا هي حياة مؤقتة وأن الانسان يبعث بعد مماته ليحاسب علي افعاله في الدنيا‏..‏ ولذا تجاوب المصريون وبسرعة وبتلقائية مع الديانات السماوية الثلاث وتخلوا عن دياناتهم القديمة وأصبح الدين مرجعا لكل شئون حياتهم يتبعون تعليماته برضا ويمارسون طقوسه من صوم وصلاة وحج بحب وفهم يستوي في هذا المسلم والمسيحي واليهودي‏..‏ ومن نبع الحب والاحترام للديانات السماوية الثلاث فإن العلاقات الانسانية علي المستوي الشخصي بين ابناء هذه الديانات كانت تنم عن أن أي فئة منهم لم تكن تشعر بالتميز أو التفوق في شيء‏,‏ فالناس جميعا سواسية امام الله الخالق الأوحد والمرسل لهذه الرسالات والذي طلب منا أن نتعامل بقدسية مع رسالاته ورسله علي اختلافها الزمني‏..‏ ولذا حمل كل مصري صنعة واحدة وهي أنه مصري وليس مصريا مسلما أو مصريا مسيحيا أو مصريا يهوديا وحل التعاون مكان المنافس وحل الحب مكان العداوة وحل الاحترام مكان الازدراء‏..‏ ولا يستطيع أحد أن ينكر علي سبيل المثال أن اليهود نعموا بمصريتهم خلال وجودهم بمصر ولم يدانوا باي صفة سلبية بل العكس اشتهر بين الناس أن التاجر اليهودي أمين و أنه يتعامل بكلمة الشرف‏(‏ علي عكس ما وصفه شكسبير في تاجر البندقية‏):(‏ وعلي عكس ما عرف عنه في العالم كله بالبخل وعدم الولاء للوطن‏).‏

‏**‏ ولا أتصور بلدا نعم فيه اليهود بالحياة الانسانية ونعموا بالحب والاحترام والتقدير مثل مصر‏..‏ وذلك لأن المصريين مسلمين ومسيحيين يحبون الله ويحبون كل ما جاء من عند الله ويلتزمون بالأمر الالهي الذي ينص علي الايمان والتصديق بكل ما أنزل الله من رسالات‏.‏ ولذا ليس غريبا أنني أنا شخصيا حين اقابل في الخارج يهوديا كان مصريا فإنني أشعر أنه مازال مصريا وأجد متعة في الحديث معه عن ذكرياته في مصر وأحاول استكشاف ما تبقي لديه من عواطف تجاه مصر والمصريين وأندهش حين أجد أن مصر مازالت تعيش في وجدانه خاصة حين يحاول أن يتحدث باللهجة المصرية‏(‏ اللسان الأم‏)..‏

‏**‏ والحقيقة أن الذي اساء لليهود في عصرنا الحديث وفي أيامنا هذه السوداء ليس أصحاب الديانات الأخري بل اليهود أنفسهم حينما أقحموا الفكر السياسي المنبثق عن مطامع خاصة في الدين وتبلور هذا الفكر السياسي عن عقيدة جديدة في مطلع القرن الماضي وكأن الصهيونية أرادت ان تحل محل اليهودية أو أنهم أرادوا أن تكون الصهيونية واليهودية شيئا واحدا أو وجهين لعمله واحدة أو معنين مترادفين‏..‏ ثم أنشئت إسرائيل في عام‏1948(‏ كدولة يهودية‏)‏ فحدث الخلط الأكبر بين ما هو يهودي وصهيوني وإسرائيلي‏:‏ وربما أن زعماء الحركة الصهيونية تعمدوا هذا الخلط وتعميقه وتعزيزه ليصبح كل ماهو يهودي صهيونيا وكل ما هو صهيوني إسرائيليا‏..‏ وبناء علي ذلك نصبوا الشراك للناس فإذا انت انتقدت إسرائيل فإنك تكون قد انتقدت اليهودي وبذا تصبح معاديا للسامية وإذا هاجمت الصهوينية فقد هاجمت اليهودية وتصبح معاديا للسامية‏..‏ واستطاع اليهود استصدار عدة قوانين لابتزاز من يتهمونهم بمعاداة السامية‏..‏ والحقيقة أنه لا أحد من المصريين أو غير المصريين يفكر في مهاجمة اليهود أو ازدراء الديانة اليهودية فإذا كانت الديانات لم تعد شيئا مهما في بعض انحاء العالم فإنها في مصر لها جميعها قدسيتها واحترامها فضلا عن أن المصريين والعرب هم ساميون ويعتزون بساميتهم‏..‏ واليهود قبل غيرهم يعرفون ذلك عن المصريين ولكنهم تعمدوا الخلط حتي يصطادوا من يهاجم إسرائيل‏..‏ وهذا الإرهاب لم يعد محتملا ليس فقط من المصريين والعرب بل لم يعد محتملا من العالم الذي يبدو شكلا أنه يناصر اليهود ويتعاطف لهم ولكنك إذا جلست إلي مجموعة من الأوروبيين أو الأمريكيين مثلا وجاء ذكر اليهود في أي حديث فإنهم ودون ان يشعروا يخفضون اصواتهم وكأنهم يخشون أن يسمعهم أحد‏..‏ ان الصهيونية تعمد في دعمها لإسرائيل علي إرهاب العالم مستغلة ما يسمي قوانين معاداه السامية‏.‏

‏**‏ وأخشي أن هذا الإرهاب قد ينقلب ضد اليهود ومن أعز اصدقائهم ويظهر في الغرب أو من داخل أمريكا هتلر جديد‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية