|
حوار: مسعود الحناوي |
 | | مهدي إبراهيم |
أكد السيد مهدي إبراهيم وزير الإعلام السوداني, أن نظرة الرئيس حسني مبارك للأوضاع في السودان, في إطار الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الحكومة السودانية وحركة جارانج, كانت شاملة وكبيرة, ولم ينشغل بخلافات وملاحظات صغيرة, وإنما اهتم بأن هناك ستة أشهرا وست سنوات من العمل الجاد لترجيح خيار الوحدة. وقال ـ في حديث شامل مع الأهرام ـ إن الجنوبيين اعتادوا أن يروا الأمريكيين والأوروبيين يأتون إليهم من الشمال ومن الغرب ويزعمون أنهم مهتمون بهم وبأزمتهم وحياتهم وحقوقهم وفقرهم, وأنه آن الأوان لكي نكشف فيه كسودان وكمصر وكليبيا وكعرب بصفة عامة, أننا مع إخواننا الجنوبيين, وأننا مهتمون بهم كبشر وندرك معاناتهم في الحرب, وأنهم سيرون علي الأرض وعلي الواقع ذلك.
ووصف المرحلة الحالية بأنها فرصة تاريخية لكي نجدد ثقتنا في أنفسنا, ونعزز حضورنا علي ساحة العمل حتي نرجح خيار الوحدة الطوعية, وقال إنها اختبار حقيقي للسودانيين في الشمال والجنوب, حيث إن الاتفاقية نصت في مبادئها علي أن الحلول الواردة بها تتم في إطار الوحدة. وأوضح أن اتفاق ماشاكوس لم يبدأ فقط بالجولة الأخيرة, وانما بدأ منذ عام1989 في مباحثات داخل القارة الإفريقية وخارجها, حيث تمت مناقشة كثير من هذه القضايا, وخاصة ما يتعلق منها بالثروة والسلطة والسلطات الاتحادية, ولذلك يوجد نصيب طيب من التباحث وتقارب في وجهات النظر.
قضايا مقحمة وحول أهم العقبات التي تلقي بظلالها علي مفاوضات المرحلة المقبلة في نيروبي الاثنين المقبل, قال إن هناك قضايا مقحمة بينما جذور المشكلة قائمة علي ما خلفه المستعمر من ضغائن وشكوك بين أهل البلد الواحد في الشمال والجنوب, وما تركه من سلطات ادارية متناقضة بين الشمال والجنوب. وأشار الي أن قضية الدين وعلاقته بالدولة, وقضية البترول الذي بدأ تصديره منذ عامين أو ثلاثة فقط, تعدان من القضايا المقحمة التي لم تكن جزءا من المشكلة, أما القضايا الموضوعية فتتمثل في تقسيم السلطة ومشاركة الجنوبيين في ادارة السودان, وتقسيم الثروة وتوزيعها بطريقة عادلة وإقامة مشروعات للتنمية في الشمال والجنوب.
وأضاف: في أول العهد لم يكن الجنوبيون يتحدثون عن الانفصال ولا عن تقرير المصير, ولم يتحدثوا عن إيجاد نظام اتحادي يعطي كل ولاية حظها من المشاركة في ادارة الدولة, فقضية تقرير المصير أو الانفصال هي تطور لاحق, ربما بسبب التوترات التي تركتها الحرب أو بسبب التدخلات الخارجية.
أهم القضايا ولكن أهم قضية يتم النظر إليها الآن ـ كما يقول وزير الإعلام السوداني ـ هي قضية وقف إطلاق النار حتي لا نرتد للحرب مرة أخري بعد هذا الاتفاق, وكذلك قضية الترتيبات الأمنية والعسكرية التي يتم بموجبها فصل القوات الحكومية عن قوات الحركة الشعبية, واستكمال بيان هياكل الحكم التي ستقوم في الجنوب, وهل سيبقي الجنوب علي الولايات العشر الموجودة الآن أم سيقلصون هذه الولايات, أم سيعودون الي سابق العهد3 مديريات.. تعدد الولايات في الجنوب الذي هو جزء من هيكل الحكم سيبقي محل نقاش لاستكمال ما بدأناه.. والمواد التي سيتم الاتفاق عليها فيما يتعلق بهيكل الحكم أو قسمة الثروة أو غيرها من التدابير المهمة, يمكن أن تصبح تعديلات أو مشروعات لتعديلات علي الدستور القائم لتضمن فيه حتي يطمئن اخواننا في الجنوب.
لجنة متابعة الاتفاق يواصل وزير الإعلام السوداني حديثه قائلا: هناك قضية أخري مهمة وهي أن الفترة التمهيدية المحددة بستة أشهر, والانتقالية المحددة بست سنوات تقتضي حسب الاتفاق قيام لجنة من الطرفين: الحكومة والحركة الشعبية, تكون مهمتها متابعة تنفيذ بنود الاتفاقية, والتأكد من أن تنفيذها تم في إطار الوحدة بمعني أن يتم العمل خلال هذه الفترة في ظل هياكل الحكومة والتدابير الاقتصادية والمشروعات التنموية, وأن يكون ذلك من الحكومة ومن الحركة, وفي إطار السودان الواحد وفي ظل الوحدة وتعزيزها. والمقصود بذلك ـ كما يقول الوزير السوداني ـ أن نتيح للطرفين أن يعيشوا في ظل الوحدة حتي تهيئهم ساعة الاختيار الأخير أن يختاروا الوحدة.. ولكنها في ذات الوقت تفتح الطريق لهم اذا ارادوا غير الوحدة.. بمعني أن تقرير المصير يعني عدة خيارات من بينها الوحدة وفيها أيضا الانفصال.
وأكد أهمية الحضور المصري والليبي والعربي بشكل عام في الجنوب السوداني, مشيرا الي أن مصر تقف بقوة وصلابة مع السودان في سعيه نحو انهاء الحرب وتحقيق السلام والاستقرار والتنمية.. وأوضح أن ذلك الحضور سيعزز الثقة لدي الجنوبيين في الحفاظ علي الوحدة السودانية. |
|
|
|
|
|