الوطن العربي

42245‏السنة 126-العدد2002اغسطس5‏26 من جمادى الأولى 1423 هـالأثنين

وزير الإعلام السوداني لـ الأهرام‏:‏
وقف إطلاق النار‏..‏ والترتيبات الأمنية
أهم القضايا المطروحة في المباحثات المقبلة
أمامنا فرصة تاريخية لترجيح خيار الوحدة الطوعية بين الشمال والجنوب

حوار‏:‏ مسعود الحناوي
مهدي إبراهيم
أكد السيد مهدي إبراهيم وزير الإعلام السوداني‏,‏ أن نظرة الرئيس حسني مبارك للأوضاع في السودان‏,‏ في إطار الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الحكومة السودانية وحركة جارانج‏,‏ كانت شاملة وكبيرة‏,‏ ولم ينشغل بخلافات وملاحظات صغيرة‏,‏ وإنما اهتم بأن هناك ستة أشهرا وست سنوات من العمل الجاد لترجيح خيار الوحدة‏.‏
وقال ـ في حديث شامل مع الأهرام ـ إن الجنوبيين اعتادوا أن يروا الأمريكيين والأوروبيين يأتون إليهم من الشمال ومن الغرب ويزعمون أنهم مهتمون بهم وبأزمتهم وحياتهم وحقوقهم وفقرهم‏,‏ وأنه آن الأوان لكي نكشف فيه كسودان وكمصر وكليبيا وكعرب بصفة عامة‏,‏ أننا مع إخواننا الجنوبيين‏,‏ وأننا مهتمون بهم كبشر وندرك معاناتهم في الحرب‏,‏ وأنهم سيرون علي الأرض وعلي الواقع ذلك‏.‏

ووصف المرحلة الحالية بأنها فرصة تاريخية لكي نجدد ثقتنا في أنفسنا‏,‏ ونعزز حضورنا علي ساحة العمل حتي نرجح خيار الوحدة الطوعية‏,‏ وقال إنها اختبار حقيقي للسودانيين في الشمال والجنوب‏,‏ حيث إن الاتفاقية نصت في مبادئها علي أن الحلول الواردة بها تتم في إطار الوحدة‏.‏
وأوضح أن اتفاق ماشاكوس لم يبدأ فقط بالجولة الأخيرة‏,‏ وانما بدأ منذ عام‏1989‏ في مباحثات داخل القارة الإفريقية وخارجها‏,‏ حيث تمت مناقشة كثير من هذه القضايا‏,‏ وخاصة ما يتعلق منها بالثروة والسلطة والسلطات الاتحادية‏,‏ ولذلك يوجد نصيب طيب من التباحث وتقارب في وجهات النظر‏.‏

قضايا مقحمة
وحول أهم العقبات التي تلقي بظلالها علي مفاوضات المرحلة المقبلة في نيروبي الاثنين المقبل‏,‏ قال إن هناك قضايا مقحمة بينما جذور المشكلة قائمة علي ما خلفه المستعمر من ضغائن وشكوك بين أهل البلد الواحد في الشمال والجنوب‏,‏ وما تركه من سلطات ادارية متناقضة بين الشمال والجنوب‏.‏
وأشار الي أن قضية الدين وعلاقته بالدولة‏,‏ وقضية البترول الذي بدأ تصديره منذ عامين أو ثلاثة فقط‏,‏ تعدان من القضايا المقحمة التي لم تكن جزءا من المشكلة‏,‏ أما القضايا الموضوعية فتتمثل في تقسيم السلطة ومشاركة الجنوبيين في ادارة السودان‏,‏ وتقسيم الثروة وتوزيعها بطريقة عادلة وإقامة مشروعات للتنمية في الشمال والجنوب‏.‏

وأضاف‏:‏ في أول العهد لم يكن الجنوبيون يتحدثون عن الانفصال ولا عن تقرير المصير‏,‏ ولم يتحدثوا عن إيجاد نظام اتحادي يعطي كل ولاية حظها من المشاركة في ادارة الدولة‏,‏ فقضية تقرير المصير أو الانفصال هي تطور لاحق‏,‏ ربما بسبب التوترات التي تركتها الحرب أو بسبب التدخلات الخارجية‏.‏

أهم القضايا
ولكن أهم قضية يتم النظر إليها الآن ـ كما يقول وزير الإعلام السوداني ـ هي قضية وقف إطلاق النار حتي لا نرتد للحرب مرة أخري بعد هذا الاتفاق‏,‏ وكذلك قضية الترتيبات الأمنية والعسكرية التي يتم بموجبها فصل القوات الحكومية عن قوات الحركة الشعبية‏,‏ واستكمال بيان هياكل الحكم التي ستقوم في الجنوب‏,‏ وهل سيبقي الجنوب علي الولايات العشر الموجودة الآن أم سيقلصون هذه الولايات‏,‏ أم سيعودون الي سابق العهد‏3‏ مديريات‏..‏ تعدد الولايات في الجنوب الذي هو جزء من هيكل الحكم سيبقي محل نقاش لاستكمال ما بدأناه‏..‏ والمواد التي سيتم الاتفاق عليها فيما يتعلق بهيكل الحكم أو قسمة الثروة أو غيرها من التدابير المهمة‏,‏ يمكن أن تصبح تعديلات أو مشروعات لتعديلات علي الدستور القائم لتضمن فيه حتي يطمئن اخواننا في الجنوب‏.‏

لجنة متابعة الاتفاق
يواصل وزير الإعلام السوداني حديثه قائلا‏:‏ هناك قضية أخري مهمة وهي أن الفترة التمهيدية المحددة بستة أشهر‏,‏ والانتقالية المحددة بست سنوات تقتضي حسب الاتفاق قيام لجنة من الطرفين‏:‏ الحكومة والحركة الشعبية‏,‏ تكون مهمتها متابعة تنفيذ بنود الاتفاقية‏,‏ والتأكد من أن تنفيذها تم في إطار الوحدة بمعني أن يتم العمل خلال هذه الفترة في ظل هياكل الحكومة والتدابير الاقتصادية والمشروعات التنموية‏,‏ وأن يكون ذلك من الحكومة ومن الحركة‏,‏ وفي إطار السودان الواحد وفي ظل الوحدة وتعزيزها‏.‏
والمقصود بذلك ـ كما يقول الوزير السوداني ـ أن نتيح للطرفين أن يعيشوا في ظل الوحدة حتي تهيئهم ساعة الاختيار الأخير أن يختاروا الوحدة‏..‏ ولكنها في ذات الوقت تفتح الطريق لهم اذا ارادوا غير الوحدة‏..‏ بمعني أن تقرير المصير يعني عدة خيارات من بينها الوحدة وفيها أيضا الانفصال‏.‏

وأكد أهمية الحضور المصري والليبي والعربي بشكل عام في الجنوب السوداني‏,‏ مشيرا الي أن مصر تقف بقوة وصلابة مع السودان في سعيه نحو انهاء الحرب وتحقيق السلام والاستقرار والتنمية‏..‏ وأوضح أن ذلك الحضور سيعزز الثقة لدي الجنوبيين في الحفاظ علي الوحدة السودانية‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية