|
عودة الأمل |
في تطور يحيي الأمل المشوب بالحذر في وقف الحرب الأهلية التي راح ضحيتها نحو مليونين ونصف المليون شخص في الكونجو وحوالي مليون في أنجولا المجاورة, تم توقيع اتفاق سلام بين حكومة كينشاسا وحكومة رواندا يقضي بانسحاب القوات الرواندية من شرق الكونجو ونزع سلاح المتمردين الهوتو ونشر3 آلاف جندي لتنفيذ هذه العملية واشراك التجمع الكونجولي من أجل الديمقراطية الذي يعد أكبر جماعات التمرد في حكومة انتقالية. وبعدها بأيام أعلنت حركة يونيتا المتمردة في أنجولا حل نفسها والتحول إلي حزب سياسي بعد أن خاضت أطول حركة تمرد في إفريقيا ضد الحكومة.
وإذا أخذنا في الاعتبار أن رفض رواندا سحب قواتها من شرق الكونجو(30 ألف جندي) قبل أن يتم نزع سلاح المتمردين الهوتو الفارين من أراضيها منذ مذابح1994 الجماعية وطردهم من المنطقة لأنهم يشكلون خطرا علي أمنها القومي قد تسبب في فشل اتفاقات سابقة مثل لوساكا1999, وبوتسوانا2001 نجد أن الاتفاق الأخير مهم, وقد يؤدي إلي السلام في منطقة البحيرات العظمي بشرط توافر القدرة علي تنفيذه.
لكن عقبات كثيرة تهدد بفشل الاتفاق مثل سابقيه إن لم تخلص النيات وتتضافر جهود الدول الست المتورطة في حرب الكونجو لتنفيذه وهي زيمبابوي وناميبيا وانجولا التي تحارب مع حكومة كينشاسا وأوغندا ورواندا اللتان تقاتلان مع المتمردين.. وما لم تتدخل قوي خارجية مؤثرة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وبلجيكا لتوفير الدعم اللازم للتنفيذ مثلما حدث في سيراليون تحت مظلة الأمم المتحدة.
أبرز العقبات صعوبة إن لم يكن استحالة جمع أسلحة المتمردين بسبب كثافة الغابات وانتشار فيها وخوفهم من إعادتهم إلي بلادهم لمحاكمتهم ولذلك سيقاتلون بشراسة من يقترب منهم. وهناك جبهة التحرير الكونجولية المتمردة المدعومة من أوغندا ولم يشملها الاتفاق, ومن المرجح أن تواصل القتال حتي تتحقق أهدافها بالمشاركة في الحكم. كما أن نوع هذه المشاركة لم يتحدد بشكل نهائي وبالتالي قد تحدث خلافات بشأنه تعيق تنفيذ الاتفاق. والشيء نفسه ينطبق علي ميلشيا ماي ماي المحلية الكونجولية المعارضة. ومازال اتفاق بوتسوانا الداعي إلي انسحاب جميع القوات الأجنبية معلقا بسبب الخلافات بين تلك الدول وتردد حكومة كابيلا في اشراك المتمردين في الحكم.
وفي أنجولا يتوقف نجاح استغلال الفرصة الذهبية التي وفرها حل حركة يونيتا نفسها لإحلال السلام علي مدي قدرة الحكومة علي اقتسام السلطة بشكل عادل معها خاصة أنهما شريكا كفاح ضد الاستعمار البرتغالي, واستيعاب بعض أفرادها في الجيش وتوفير فرص عمل حقيقية للآخرين والتخلي عن فكرة الانتقام وإعادة اعمار ما خربته الحرب وإزالة المظالم عن سكان المناطق التي كانت معقلا للحركة. والصعوبة الأخري هي انتشار الآلاف من أعضاء الحركة في الغابات بأسلحتهم. وليس اتفاق السلام2002 الذي حلت الحركة نفسها بمقتضاه الأول من نوعه. فقد انهار قبله اتفاق بيشهس في البرتغال لعام1991 واتفاق لوساكا1994. لكنه أول اتفاق بعد مقتل زعيم يونيتا التاريخي جوناس سافيمبي وبعض مساعديه مما أضعف الحركة. |
|
|
|
|
|