أعمدة

42245‏السنة 126-العدد2002اغسطس5‏26 من جمادى الأولى 1423 هـالأثنين

من قريب
بقلم : سلامة أحمد سلامة

إسرائيل ومعاداة السامية‏!‏
ما الذي يدعو قاضي التحقيق الفرنسي إلي تحريك الدعوي ضد رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير الأهرام‏,‏ واستدعائه للتحقيق معه أمام المحكمة العليا في باريس يوم‏9‏ أغسطس‏,‏ بتهمة التحريض علي الكراهية واستعمال العنف العنصري؟

السيناريو واضح‏...‏ وقد جري التخطيط له بدقة في دوائر الجماعات الصهيونية المنتشرة في فرنسا ومعظم الدول الأوروبية‏,‏ حيث لا تغفل هذه الجماعات المنظمة التي شوهت وأفسدت حرية التفكير‏,‏ وحدت من حرية التعبير في الغرب‏,‏ باسم مقاومة النازية ومكافحة التمييز العنصري‏,‏ عن تصيد أي كلمة أو عبارة أو كتاب لتشن حملة مسعورة هي في صميمها نوع من الغاشية الفكرية والتمييز العنصري‏....‏

ليس هناك ما يدعو إلي الظن بأن قاضي التحقيق الفرنسي قد قرأ مقال عادل حمودة في الأهرام عن قصة الفطيرة اليهودية التي صنعت من دم العرب قبل أكثر من قرنين‏...‏ ولا أن المقال قد آثار مشاعر الألوف أو الملايين من أبناء الشعب الفرنسي الذين انصرفوا عن قراءة صحفهم الفرنسية ليقرأوا الأهرام بالعربية‏,‏ ثم تتقدم طائفة منهم بشكواها إلي قاض التحقيق الفرنسي‏...‏

ولكن الأمر المؤكد هو أن الجماعات الصهيونية المحترفة في فرنسا‏,‏ والتي تعمل بايعاز من إسرائيل وتنسيق تام معها‏,‏ كانت ومازالت تتحين الفرصة بحثا عن وسيلة لإسكات الصحف العربية‏,‏ وإخراس آلسنة كتابها عن أي هجوم أو نقد لممارسات إسرائيل‏...‏ وهي تستغل في ذلك تلك القوانين الخرقاء التي أجازتها معظم الدول الأوروبية في أعقاب الحرب العالمية الثانية لمكافحة العنصرية ومعاداة السامية بهدف مقاومة النازية‏.‏

ولا يمكن فهم هذا الاجراء الغريب الذي اتخذه القاضي الفرنسي إلا في سياق موجة الاتهامات الواسعة النطاق التي شنتها إسرائيل ضد فرنسا‏,‏ بأنها أصبحت مرتعا لقوي اليمين المتطرف ولأنصار معاداة السامية‏,‏ ويأتي هذا في إطار حالة استنفار أمنية وقضائية بعد محاولة إغتيال شيراك التي قام بها شاب فرنسي ينتمي إلي منظمة يمينية من النازيين الجدد في إحتفالات فرنسا بعيدها الوطني‏,‏ وبدلا من أنه تعمل فرنسا علي مقاومة موجات الكراهية العنصرية التي تنتشر بين الشباب الفرنسي لأسباب داخلية‏,‏ لا علاقة لها من قريب أو بعيد بما تنشره صحيفة عربية‏,‏ فإنها تترك لإسرائيل واللوبي الصهيوني فرصة استغلال هذه الكراهية في تحقيق الأهداف اليهودية المعادية للعرب‏.‏

علي أننا يجب ألا نستهين بالاجراء الذي اتخذه القاضي الفرنسي‏,‏ وألا نكتفي بالاجراءات القانونية التي تكفل اسقاط الدعوي‏...‏ بل لابد من موقف عربي سياسي موحد للرد علي هذا الاجراء‏,‏ والا فإن معظم رؤساء تحرير معظم المطبوعات العربية سوف يكونون عرضة للإرهاب الصهيوني الذي يتحرك من خلال آليات القضاء الفرنسي ومواضعاته‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية