|
إسرائيل ومعاداة السامية! |
 |
ما الذي يدعو قاضي التحقيق الفرنسي إلي تحريك الدعوي ضد رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير الأهرام, واستدعائه للتحقيق معه أمام المحكمة العليا في باريس يوم9 أغسطس, بتهمة التحريض علي الكراهية واستعمال العنف العنصري؟
السيناريو واضح... وقد جري التخطيط له بدقة في دوائر الجماعات الصهيونية المنتشرة في فرنسا ومعظم الدول الأوروبية, حيث لا تغفل هذه الجماعات المنظمة التي شوهت وأفسدت حرية التفكير, وحدت من حرية التعبير في الغرب, باسم مقاومة النازية ومكافحة التمييز العنصري, عن تصيد أي كلمة أو عبارة أو كتاب لتشن حملة مسعورة هي في صميمها نوع من الغاشية الفكرية والتمييز العنصري....
ليس هناك ما يدعو إلي الظن بأن قاضي التحقيق الفرنسي قد قرأ مقال عادل حمودة في الأهرام عن قصة الفطيرة اليهودية التي صنعت من دم العرب قبل أكثر من قرنين... ولا أن المقال قد آثار مشاعر الألوف أو الملايين من أبناء الشعب الفرنسي الذين انصرفوا عن قراءة صحفهم الفرنسية ليقرأوا الأهرام بالعربية, ثم تتقدم طائفة منهم بشكواها إلي قاض التحقيق الفرنسي...
ولكن الأمر المؤكد هو أن الجماعات الصهيونية المحترفة في فرنسا, والتي تعمل بايعاز من إسرائيل وتنسيق تام معها, كانت ومازالت تتحين الفرصة بحثا عن وسيلة لإسكات الصحف العربية, وإخراس آلسنة كتابها عن أي هجوم أو نقد لممارسات إسرائيل... وهي تستغل في ذلك تلك القوانين الخرقاء التي أجازتها معظم الدول الأوروبية في أعقاب الحرب العالمية الثانية لمكافحة العنصرية ومعاداة السامية بهدف مقاومة النازية.
ولا يمكن فهم هذا الاجراء الغريب الذي اتخذه القاضي الفرنسي إلا في سياق موجة الاتهامات الواسعة النطاق التي شنتها إسرائيل ضد فرنسا, بأنها أصبحت مرتعا لقوي اليمين المتطرف ولأنصار معاداة السامية, ويأتي هذا في إطار حالة استنفار أمنية وقضائية بعد محاولة إغتيال شيراك التي قام بها شاب فرنسي ينتمي إلي منظمة يمينية من النازيين الجدد في إحتفالات فرنسا بعيدها الوطني, وبدلا من أنه تعمل فرنسا علي مقاومة موجات الكراهية العنصرية التي تنتشر بين الشباب الفرنسي لأسباب داخلية, لا علاقة لها من قريب أو بعيد بما تنشره صحيفة عربية, فإنها تترك لإسرائيل واللوبي الصهيوني فرصة استغلال هذه الكراهية في تحقيق الأهداف اليهودية المعادية للعرب.
علي أننا يجب ألا نستهين بالاجراء الذي اتخذه القاضي الفرنسي, وألا نكتفي بالاجراءات القانونية التي تكفل اسقاط الدعوي... بل لابد من موقف عربي سياسي موحد للرد علي هذا الاجراء, والا فإن معظم رؤساء تحرير معظم المطبوعات العربية سوف يكونون عرضة للإرهاب الصهيوني الذي يتحرك من خلال آليات القضاء الفرنسي ومواضعاته. |
|
|
|
|
|