|
|
 |
قامت استراتيجية المقاومة الفلسطينية علي الإعلان عن عملياتها الفدائية في أرض فلسطين المحتلة.
إن أي تفجير يقع كانت إحدي فصائل المقاومة تعلن عن تدبيرها له.. وكان هذا شيئا جديدا علي عمليات المقاومة.
إذ المعروف المشهور عن هذه العمليات أنها يجب أن تتم في سرية كاملة, وتحاط بكتمان بالغ كما لو كانت حربا.. وهي في نهاية الأمر حرب.
ويمكن القول أيضا إن العمليات الاستشهادية هي لون من ألوان الحرب, وهي تحتاج إلي كتمان قبل خوض معارك هذه الحرب.
ونتيجة لوقوع عمليات المقاومة الفلسطينية في الضوء صار في قدرة إسرائيل أن تعلم ـ من الصحف ـ من الذي وضع القنبلة هنا, ومن الذي قام بنسف المطعم بحزام ناسف, وأي فصيل للمقاومة قام بأكثر العمليات تأثيرا علي إسرائيل.
بعد هذه المعرفة بدأت المخابرات الإسرائيلية في تتبع الخطي وإلقاء القبض علي أقارب الفدائيين وأصدقائهم وكل من له صلة بهم, وأخيرا تفننت إسرائيل وقررت أن تهدم كل بيت خرج منه فدائي وأجري عملية للمقاومة.
بعد هدم البيت قررت سلطات الاحتلال تهجير سكان البيت إلي قطاع غزة, والسؤال الآن: لو كانت هذه العمليات تحدث في الجو المطلوب لها من السرية, أكان ما يجري الآن من تهجير الناس يحدث؟!
إن المقاومة ضد النازية كانت تجري بسرية مطلقة, وكان الفدائيون ينتظمون علي شكل عناقيد للعنب, بحيث أن وقوع أحد أفرع المقاومة وانكشاف أمرهم يعني أن تظل بقية الفروع في أمان.
وقد لاحظ أحد المحللين الفلسطينيين هذه الظاهرة, ظاهرة العلنية في أعمال المقاومة, ونبه إلي ما فيها من خطر.
وها هو الخطر يسفر عن وجهه بهذا التهجير الذي يقع للفدائيين وأقاربهم, لقد أثبت الفدائيون شجاعتهم وقدرتهم علي مواجهة الموت, وبقي أن يثبتوا قدرتهم علي العمل في الخفاء. |
|
|
|
|
|