أعمدة

42245‏السنة 126-العدد2002اغسطس5‏26 من جمادى الأولى 1423 هـالأثنين

العمل في الخفاء
بقلم : أحمد بهجت

قامت استراتيجية المقاومة الفلسطينية علي الإعلان عن عملياتها الفدائية في أرض فلسطين المحتلة‏.‏

إن أي تفجير يقع كانت إحدي فصائل المقاومة تعلن عن تدبيرها له‏..‏ وكان هذا شيئا جديدا علي عمليات المقاومة‏.‏

إذ المعروف المشهور عن هذه العمليات أنها يجب أن تتم في سرية كاملة‏,‏ وتحاط بكتمان بالغ كما لو كانت حربا‏..‏ وهي في نهاية الأمر حرب‏.‏

ويمكن القول أيضا إن العمليات الاستشهادية هي لون من ألوان الحرب‏,‏ وهي تحتاج إلي كتمان قبل خوض معارك هذه الحرب‏.‏

ونتيجة لوقوع عمليات المقاومة الفلسطينية في الضوء صار في قدرة إسرائيل أن تعلم ـ من الصحف ـ من الذي وضع القنبلة هنا‏,‏ ومن الذي قام بنسف المطعم بحزام ناسف‏,‏ وأي فصيل للمقاومة قام بأكثر العمليات تأثيرا علي إسرائيل‏.‏

بعد هذه المعرفة بدأت المخابرات الإسرائيلية في تتبع الخطي وإلقاء القبض علي أقارب الفدائيين وأصدقائهم وكل من له صلة بهم‏,‏ وأخيرا تفننت إسرائيل وقررت أن تهدم كل بيت خرج منه فدائي وأجري عملية للمقاومة‏.‏

بعد هدم البيت قررت سلطات الاحتلال تهجير سكان البيت إلي قطاع غزة‏,‏ والسؤال الآن‏:‏ لو كانت هذه العمليات تحدث في الجو المطلوب لها من السرية‏,‏ أكان ما يجري الآن من تهجير الناس يحدث؟‏!‏

إن المقاومة ضد النازية كانت تجري بسرية مطلقة‏,‏ وكان الفدائيون ينتظمون علي شكل عناقيد للعنب‏,‏ بحيث أن وقوع أحد أفرع المقاومة وانكشاف أمرهم يعني أن تظل بقية الفروع في أمان‏.‏

وقد لاحظ أحد المحللين الفلسطينيين هذه الظاهرة‏,‏ ظاهرة العلنية في أعمال المقاومة‏,‏ ونبه إلي ما فيها من خطر‏.‏

وها هو الخطر يسفر عن وجهه بهذا التهجير الذي يقع للفدائيين وأقاربهم‏,‏ لقد أثبت الفدائيون شجاعتهم وقدرتهم علي مواجهة الموت‏,‏ وبقي أن يثبتوا قدرتهم علي العمل في الخفاء‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية