أعمدة

42245‏السنة 126-العدد2002اغسطس5‏26 من جمادى الأولى 1423 هـالأثنين

مواقف‏!‏
بقلم : أنيس منصور

ما الذي أصاب الذوق العام في مصر؟ غلظة‏..‏ جفاف‏..‏ خشونة‏..‏ جليطة‏..‏ مثلا‏:‏ يكون لشخص حاجة عندك‏.‏ يطاردك ليلا ونهارا‏.‏ في التليفون ومن الشباك وفي الطريق‏.‏ ويكون لطيفا ظريفا قوي الذاكرة واسع الاحضان والقبلات‏.‏ يراك فتلمع عيناه وتنفرج شفتاه‏.‏ مع أنك لا قمر السماء ولا سلطان الزمان‏.‏ ولكنه يريد منك شيئا أفلحت في تحقيقه‏.‏ وبعد ذلك تظلم الدنيا فلا يراك‏.‏ أو يراك ويتفادي ان تراه‏.‏ مع أنك اعطيت ولم تأخذ‏.‏ مع أنك صاحب فضل‏.‏ ولكنه يشعر بأنه مدين لك‏.‏ والدين ثقيل‏..‏ ويشعر بأنه اقل منك وأن لديك وليس لديه‏.‏ وبدلا من أن يشكرك‏,‏ يهرب منك ويحقد عليك‏!‏

وتصدق عليك وعليه الحكمة التي تقول‏:‏ اتق شر من احسنت اليه‏.‏ كأنك قد اسأت اليه‏.‏ ولا أحد ينسي الاساءة‏.‏ فأفضل لك أن تتواري والا تجعله يراك‏!‏

مع أن كلمة‏(‏ شكرا‏)‏ من أربعة حروف وتستغرق أربع ثوان‏.‏ وخلاص‏!‏

مثلا‏:‏ تعطي احدا بقشيشا‏.‏ لا يستحقه أو يستحقه‏.‏ والبقشيش معناه‏:‏ شيء فوق البيعة‏.‏ شيء من ذوقك وليس من حقه ولا هو واجب عليك‏.‏ وبدلا من أن يقول لك‏:‏ شكرا يقول لك‏:‏ ماشي‏!‏

ومعناها أنه صحيح المبلغ تافه ولكن زي بعضه‏!‏ حيعمل إيه؟ أو أنه كان من الواجب الا يتقاضي هذا المبلغ التافه‏,‏ ولكن علشان خاطرك فقد قبله‏.‏ وعليك أن تشكره أنت علي تسامحه وتفضله بأن اخذ منك هذا المبلغ الذي لا قيمة له‏!‏

وفي احدي المرات سألت‏:‏ يعني إيه ماشي؟‏.‏ يعني أنك قبلته غصبا عنك؟ يعني انت تستحق أكبر من هذا ولكن لسبب ما وافقت‏.‏ بدلا من أن تقول لي‏:‏ شكرا‏..‏ انني استحق هذا الشكر‏..‏
ويكون الرد‏:‏ ماشي‏!‏

شيء كثير أصاب الذوق والآداب والمعاملات في بلادنا‏..‏ انه الكثير من اللامبالاة والجليطة وسوء الخلق وفساد التربية‏!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية