الكتاب

42266‏السنة 126-العدد2002اغسطس26‏17من جمادى الآخرة 1423 هـالأثنين

الشبكة الدولية
والامن العربي‏!!(3)‏
بقلم : د‏.‏ مصطفي عبد الغني

نعود مرة اخري الي ما سبق أن فعلناه هنا‏.‏
مازلنا عند الاخطار التي يمثلها غياب الوعي التقني او الواقع التقني‏,‏ واثرها‏-‏ علي مستوي غياب التقنية في حد ذاتها او فيما تعكسه من تغييب الهوية ممثلة في اللغة العربية‏;‏ ومع ذلك‏,‏ فان امامنا اخطارا اخري كثيرة نواجهها في غيبة الوعي او الوحدة علي المستوي السياسي او الاجتماعي او ـ حتي ـ الهوية‏..‏
وتمتد دائرة الاخطار لتصل الي اقطاب بعيدة في دائرة الالفية الثالثة‏..‏
وربما كان اهمها اليوم هو غياب الوجه الأمني القومي

ونكرر اننا سوف نجاوز اهم الشروة البدهية من الوعي لغياب المشروع السياسي او الفكري لنتمهل اكثر عند العامل الامني‏..‏
ان فقداننا لاهم عناصر القوة العربية الآن‏-‏ عبورا من التأثير السياسي او الاقتصادي او السياسي او الاعلامي‏..‏ الخ‏-‏ يظل العامل الامني الذي يتمثل في افتقادنا للوعي الامني في عالم اليوم
وهو مايمر بنا عبر عدة ملاحظات مررنا علي بعضها بسرعة‏,‏ ولكننا نمر هنا عليها ببطء أكثر لما تمثله من فقدان للوعي المستقبل بالحاضر

‏(2)‏
ولا نحتاج لرأي الخبراء لتأكيد غياب الامن العربي في التقنية المعاصرة‏.‏
ان امامنا العناصر الشائعة المعروفة التي تؤكد تبعيتنا للغير حين نراجع قدراتنا وامكاناتنا علي الشبكة العالمية فنجد غياب التعريب بين امتنا العربية‏;‏ اذ نفتقد هنا كثيرا من هذه العناصر‏:‏

‏-‏ تعريب انظمة التشغيل
‏-‏تعريب المحتوي
‏-‏تعريب الادوات والبرامج
‏-‏تعريب اسماء المواقع
وبالجملة‏,‏ فنحن نفتقد التعريب في التعامل بين اقطارنا خاصة في الاجهزة الامنية‏.‏

وكي لا نغيب في اطار ضرورة الامن والمعلوماتية وغياب الحد الادني للحفاظ علي معلوماتنا‏,‏ فسوف نتمهل اكثر عند جانب التعاون الامني بين الاقطار العربية‏,‏ نقصد الجانب الحربي في التعاون بين اقطارنا العربية‏.‏
ويلاحظ المتخصص العسكري في هذا الخصوص ان حلف الناتو ـ علي سبيل المثال‏-‏ يستخدم ارقي تكنولوجيا وصلت اليها اية دولة غربية‏,‏ ومن ثم‏,‏ فان السماح لاية دولة فيه للوصول الي الدرجة القصوي في هذا السبيل ممهد ومسموح به الي اي حد‏,‏ ومع ذلك‏,‏ فإن لدينا اتفاقية دفاع مشترك ولدي دول عدبية كثيرة انواعا مختلفة من الاسلحة والمعدات ومع ذلك يتعذر علي اي دولة عربية ان تحصل علي اي معلومات عن هذه الاسلحة والمعدات قد تكون مفيدة لها في اي صدام مع التهديد التي تواجهه كل الامة العربية
التعاون في التقنية والعمل علي الاستفادة منها بشكل جماعي يحول بيننا وبين تحقيق الامن العربي‏..‏

هنا مثال آخر نشير اليه‏,‏ يقول المشير ابوغزالة‏(‏ الاتحاد الاماراتية‏4‏ مايو‏2002)‏ ان احد العيوب التي اكتشفت خلال حرب الخليج عاصفة الصحراء ما اطلق عليه العسكريون‏(‏التبادلية العملياتية‏)‏ بسبب التنوع الكبير في التسليح‏,‏ وبدأت الدول الغربية حل هذه المسألة‏,‏ فسمعنا عن المقاتلة الاوروبية وغيرها‏,‏ هل يوجد بين الدول العربية اي مستوي من‏(‏ التبادلية العملياتية‏)‏؟ لا توجد بل لا وجود لها حتي في بعض التكتلات العربية‏.‏ خاصة ان التهديد الذي تتعرض له ـ حتي يفرض حل الموقف الحالي ـ سيستمر لفترة طويلة ولن ينتهي الا اذا توافرت لنا قدرات الردع المناسبة‏.‏
ويؤكد هنا المتخصص اننا لا نتكلم لغة عسكرية واحدة بل نستحدم مصطلحات وخرائط عسكرية مختلفة‏,‏ فكيف يمكن ان يتحقق تعاون كامل في اي عمل عسكري
بدهي ان اللغة العسكرية هنا تتعامل مع التقنيات التكنولوجية علي اعلي مستوي

وبدهي ايضا ان اللغة العسكرية تشير باسي الي افتقادها علي مستوي اتفاقية الدفاع المشترك بالجامعة العربية‏.‏ فوجودها ـ حتي ـ علي هذا المستوي‏,‏ لا تعني شيئا‏,‏ ذلك لان تفسيرها الصحيح ـ في وجود التعاون العسكري التكنولوجي ـ يعني ان اي عدوان علي اية دولة عربية هو عدوان علي كل الدول العربية‏,‏ ومع ذلك‏,‏ فقد لاحظنا ان اكثر من عدوان حدث علي هذا البلد العربي او ذلك دون ان نسرع الي اتخاذ موقف ينم عن الوعي بالوحدة القومية او الوعي الامني‏.‏
وغني عن الذكر ان نتحدث عن بدهيات خالصة من الوعي بالاتحاد العربي ومرتبطة به ايضا مثل ان المقارنة العددية بيننا ـ جميع العرب تجاوز المائتي مليون نسمة ـ وعدو لا يجاوز الملايين الستة كاسرائيل لاتحتاج للحديث عن العدد وانما عن العتاد او ـ بدرجة اصح ـ عن نوعية العتاد التكنولوجي ودرجة الوعي باستخدامه‏,‏ فمايسمي بعامل النوعية يجعلنا ندرج ـ وهنا نسمع العسكريين ثانية ـ ان مقارنة الدبابة تيـ‏54‏ بالدبابة م ـ‏60\3‏ مثلا لا يمكن ان تك‏,‏ن هناك مقارنة طبيعية لتلاشي التعادل في التقنية واستخدامها‏,‏ كما اننا لانستطيع ان نتحدث عن مقارنة مقاتلة ميج‏21‏ بطائرةإف ـ‏15,‏ فوضعنا في الاعتبار البون التكنولوجي الشاسع بينهما يجعلنا نتاكد ان المقارنة غير صالحة لنؤكدها باية حال‏.‏
وهو مايعود بنا ثانية الي الفارق الشاسع بين استخداماتنا التقنية المتواضعة واستخدام الغرب التقني الشاسع‏,‏ والذي في نفس الوقت يحرص عليه‏,‏ فماذا يعني ان يطور السلاح الاسرائيلي بشكل لايحدث للسلاح العربي‏,‏ وماذا يعني دخول العديد من الشركات العالمية الغربية‏(‏ الخاصة بتطور السلاح‏..)‏فيمشروعات مشتركة مع اسرائيل دون ان نمنح مثل هذه الامور أهمية‏.‏

الاكثر من هذا‏,‏ ماذا يعني ان الادوات التكنولوجية التي نستخدمها كاقطار عربية‏-‏ فضلا عن اختلافاتها المتباينة في الاسماء والنطاقات فانها لا تقترب من بعضها في التعبير التقني في ابسط استخدام جهاز كالانترنت علي سبيل المثال
وهو ما نعود اليه ثانية حين نشير الي عدم التعريب الكافي لادوات النضال الحربي ضد كتل غربية مازالت تتعامل معنا بمنطق الكتل كما اشرنا‏(3)‏

ان تاخرا في تطور الجهود التكنولوجية العربية تعبر عن تأخر في تطوير الجهود العسكرية العربية علي مستوي الامن العربي‏..‏
وهو مايعود بنا الي النطاقات المدنية العادية

اذ ينبغي التنبيه الي ضرورة التنسيق بين الجهود العربية‏(‏ اي بين كل قطر عربي وقطر عربي آخر‏)‏ والجهود العربية والجهات الغربية الصديقة لنا‏(‏اي بين الكتلة العربية والكتلة الاخري المغايرة لنا‏)..‏ لوضع ضوابط ومعايير ثابتة تتوافق مع المعايير الدولية المعروفة حيث ان الرغبة باستخدام لغات محلية غير الانجليزية هي عامة وتهم جميع اصحاب لغات العالم الحية‏.‏
ان الخبراء يقولون هنا ان المساعدة لتحقيق ذلك هناك محاولات فردية منها‏(‏ الائتلاف العربي لاسماء مواقع الانترنت‏)‏ لجنة لغوية تعمل علي تحقيق عدة اهداف منها‏:‏

ـ وضع المقاييس لتعريف مجموعة الحروف العربية المسموح باستخدامها في كتابة اسماء النطاقات العربية و تنظيم خادمات اسماء النطاقات الرئيسية الخاصة باللغة العربية والتنبه لاهمية وضع المقاييس والتوصيات من قبل الجهات المحايدة وعدم تركها للجهات المنتجة والتي هي عادة ماتضع حلولا خاصة وغير مفتوحة و ايضا التنبه للجهات المسئولة عن اصدار المقاييس وانظمة وسياسات نظام اسماء النطاق الدولي علي الانترنت هي منظمة ايكان‏.‏
ويمكن الافادة في هذا من عديد من المنظمات والمؤسسات التي تاسست لهذا منها الائتلاف العربي لاسماء مواقع الانترنت‏.‏

وهو مايعني ان ضرورة الوعي بالامن القومي يسبقه الوعي بضرورة استيعاب التقنية المعاصرة الغربية‏,‏ وهو ما لايحرص عليه الغرب باية حال‏,‏ حتي ان اسماء الطلبة العرب من المبعوثين الي الولايات المتحدة الامريكية في الفترة الاخيرة لايخول لهم التخصص او تعليم التقنية المتقدمة باية حال‏,‏ كما انه لايبذل جهد كبير في الجانب الآخر ـ الغربي ـ في تصدير التقنيات المتقدمة لنا باية حال‏.‏
وهو ما يجعلنا هنا ندعو الي بدايات‏(‏ تعريب‏)‏ الانظمة التقنية باي شكل بدءا من تعريب النطاقات بحيث تكون متوافقة مع المقاييس والمعايير الغربية وغير مختلفة عنها‏,‏ والبعد عما يعوق هذا التعريب كالبعد عن التشكيل في اسماء النطاقات وعدم استخدام مايحول بيننا وبين استيعابنا للتطور الغربي في هذا الصدد بتتبع المواصفات والمقاييس العالمية وفي الوقت نفسه التقريب بين معاييرنا العربية باية حال

وما قالت به حالة الحداثة في العصر الحديث او التطوير في الجمع بين التحديث والتراث يكون ديدنا هنا‏.‏
يجب ألا نبتعد عن المعايير الغربية‏,‏ وفي الوقت نفسه يجب الا نبعد بين معاييرنا العربية للوصول الي الامن العربي في هذا العصر‏.‏
بيد ان هذا يحتاج الي اجتهاد اكثر لتطوير العربية و‏(‏اخلاقيات‏)‏ اللغة لدينا‏..‏ وما الي ذلك

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية