|
|
حدثني أستاذي الدكتور أحمد سالم الصباغ أستاذ أساتذة علم المواد في مصر( الأستاذ بهندسة عين شمس) والحاصل علي العديد من جوائز الدولة عن سعادته بقرب رفع مخصصات البحث العلمي في مصر من0.6%( الآن) إلي1% من الناتج القومي, وأن هذه الخطوة, لو تحققت بإذن الله, سوف تكون دفعة مهمة في الاتجاه الصحيح لتطوير البحث العلمي في مصر.. ولكن الحديث أيضا تطرق الي بعض السلبيات في معاملة البحث العلمي والعلماء فقال: أذهب الي ألمانيا سنويا كأستاذ زائر في أحد مراكز الأبحاث الجامعية, وأغتنم هذه الفرصة دائما لأنهل من العلوم الحديثة في مجال تخصصي وأقوم بالعديد من البحوث العلمية, وكم كنت أتمني أن تكون جامعاتنا ومراكز أبحاثنا علي هذه المستويات التقنية وهذه الروح البحثية البناءة. ولأن العالم المتقدم يستعمل الآن مواد مركبة من التنجستون والنحاس في الصناعات الإلكترونية فقد قررت أن أقوم ببحث علمي في ألمانيا عن تكوين سبيكة( وليس مركبا) من هذين العنصرين واللذين تقول معظم المراجع العلمية بعدم إمكان اندماجهما. ونجحت بحمد الله, نجاحا أذهل الألمان, في دمج العنصرين وهذا نصر علمي كبير وأكمل هذا البحث الآن في مصر, ولكن ماأريد أن أبرزه هو أن المركز البحثي الذي دعاني قد شجعني علي القيام بهذا البحث برغم ان معظم المراجع العلمية تشير إلي عكس ماأريد إثباته! ووافق هذا المركز بجامعة أخن بألمانيا( ضمن كثير مما وافق عليه) بترحاب كبير علي صرف مبلغ500 دولار أمريكي لشراء كيلو جرام من التنجستن لإجراء التجربة! ولكم كانت دهشتي عند اتصالي بالمصنع الذي ينتج التنجستن حين سألني مدير المصنع عن السبب الذي من أجله أطلب التنجستن وعندما شرحت له وجهة نظري في البحث الذي أريد القيام به قرر فورا وبحماس شديد ان يعطيني أي كمية أريدها وليس كيلو جراما واحدا, وبدون دفع أي مبالغ مالية مطلقا! علي أن أمده بنتائج بحثي عند الانتهاء منه! أقول إن هذه هي روح البحث العلمي وهذا هو الجو الذي يجب ان يحيط العاملين بالبحث العلمي.. هذا ماحدث هناك.. فماذا حدث عند عودتي هنا ؟ في البداية فرضت جمارك علي بعض كتب البحث العلمي التي أحضرتها معي( هدية من هناك) وفرض علي التنجستن الذي أرسل الي عن طريق الدي. إتش. إل وضع عليه جمرك قدره120 جنيها مصريا دفعتها من حر مالي, لأنه لا توجد ميزانية للبحث العلمي للصرف علي مثل هذه الحالات! ناهيك عن الإجراءات الروتينية والأوراق والرسوم والدمغات والمشاوير في الصيف الحار.. إلخ! وهكذا فان القضية هي أهمية شيوع روح البحث العلمي في الهيئات والمؤسسات والأفراد واقتناعهم بأهمية هذا البحث ونتائجه.
دكتور/ نبيل فتح الله أستاذ بهندسة الأزهر
|
|
|
|
|
|