قضايا و اراء

42266‏السنة 126-العدد2002اغسطس26‏17من جمادى الآخرة 1423 هـالأثنين

رمتنا‏..‏ بدائها‏!!‏
بقلم : المستشار الدكتور علي فاضل حسن‏‏

بعث قاضي تحقيق المحكمة العليا بباريس طلب إستدعاء للأستاذ الكبير إبراهيم نافع رئيس تحرير صحيفتنا الغراء للتحقيق معه يوم‏9‏ أغسطس الماضي بتهمة التحريض علي الكراهية واستخدام العنف العنصري نفاذا لقرار النائب العام الفرنسي المؤرخ‏24‏ إبريل‏2001‏ وذلك لنشره مقالا في‏28‏ أكتوبر‏2000‏ لأحد كتاب الأهرام بعنوان فطيرة يهودية من دم العرب‏,‏ وبهذه الجلسة وافق القاضي علي إنابه القضاء المصري في سماع الأقوال موضوع التحقيق‏.‏
وواقع الأمر أننا كقضاة مصريين ننتمي مع قضاة فرنسا إلي مدرسة واحدة‏...‏ هكذا حدثتنا الأصول النابليونية لمعظم قوانينا الوضعية‏..‏ كما أنبأتنا مجامع الأساتذة الفرنسيين في جامعاتنا وجامعة السربون أمثال سيتيفاني ودي لوجو وليفاسيروفوان الذين ـ من عتبة صدق ـ رسخوا في ضميرنا القانوني التجرد والموضوعية‏..‏ وهم هم الذين خرج من عباءتهم أعلام القضاة المعاصرون في فرنسا‏..‏ حتي أنني خلت يوم تخريجي من مدرسة القضاء الوطني بباريس أن العدالة لم تعد لها هوية ولاجنسية‏!!‏

ولقد حاولنا بحق وبحكم الرضاع الأدبي المشترك مع القضاء الفرنسي أن نجلو اللبس الذي إعتور بعض إجراءاته‏...‏ ومازلنا نحاول‏..‏ بدءآ من هذا الاستدعاء الذي لانراه لائقا بواحد من الكتاب المعاميد‏...‏ نصبه الصحفيبون المصريون والعرب كافة لهم نقيبا وعميدا‏!!‏
‏..‏ ومرورا بسبب الاستحضار المجافي للمنطق والحقيقة‏..‏ فالعرب واليهود ينتسبون إلي سام إبن نوح سواء بسواء‏,‏ وكلنا أحفاد إبراهيم‏..‏ فكيف نعادي السامية ونحن سلالتها؟؟ وإذا كان التطاول عليها جرما لا يغتفر فلماذا لم تطرح علي القضاء مذابح الإبادة الجماعية التي تستهدف شعبنا الفلسطيني السامي صباح مساء؟؟‏.‏

إن الصهيونية ـ كما جري لسان شاعرنا القديم ـ قد رمتنا بدائها وانسلت‏!!‏ فمقتضي العنصرية ملاحقة عرق بشري معين بكل ماهو ممقوت كريه لمجرد كونه كذلك‏...‏ دونما فحص لخصالة ولا لفعاله‏..‏ وهو عين حديث إفك الصهاينه كالحاخام ماهير كاهانا مؤسس حركة كاخ حين حث علي طرد وإبادة الفلسطينيين من بحسبهم سرطانا‏,‏ والحاخام إسرائيل شاحاك إذ اعتبر قتل غير اليهود من البر والتقوي‏!!‏ والحاخام كوفاديا يوسف الداعي إلي ضرب العرب بالصواريخ مجترئا علي الله سبحانه بأنه تعالي بعد أن خلق العرب ندم لأنهم أفاعي وصراصير‏.‏
دعونا نقل أن المقام الآنف محل شكوي جمعية مناهضة العنصرية ومعاداة السامية الفرنسية هو ممارسة صميمة لحرية الرأي والتعبير المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان‏1948,‏ والأتفاقية الأوروبي لحقوق الإنسان‏1950,‏ والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية‏1966...‏ ولاينبغي أن ينال منها ركون سدنة وخدمة الإرهاب الفكري الإسرائيلي الي قانون الصحافة الفرنسي الصادر في‏29‏ يونيو‏1881‏ وتعديلاته العديدة وآخرها بتاريخ‏22‏ سبتمبر‏2000‏ حيث تواتر القضاء هناك علي إستبعاد سرد أحداث التاريخ من نطاق تأثيمه‏..‏ وهذا ماحرص كتاب المقال علي إتباعه إزاء ما ساقة من وقائع لم تكن من تأليفه وتوليفة بل إستقاها كما وقعت من ثبت المراجع المسجلة في المحاكم الشرعية السوريةوالمدونه في كتاب المستشرق الفرنسي شارل لوران‏,‏ أما مسئولية رئيس التحرير الجنائية المفترضة الشاذة والتي قضت محكمتنا الدستورية العليا في أول نوفمبر‏1997‏ بعدم دستوريتها فيكلها القانون الفرنسي الي مدير النشر‏(‏ المادة‏43).‏

وعلي ان كل ماأسلفناه يجبه ويحجبه عدم آختصاص القضاء الفرنسي أصلا بنظر الواقعة ـ ولانقول الجريمة ـ لحدوثها خارج إقليم الجمهورية الفرنسية‏(‏ المادة‏2/113‏ عقوبات فرنسي‏)..‏ إن المقال نشرته صحيفة مصرية‏...‏ في القاهرة‏...‏ باللغة العربية‏...‏ ووجهته للناطقين بالضاد‏...‏ ويخضع فقط لسلطان القانون المصري إعملا لقاعدة الإقليمية‏
territoralite‏
السائد عالميا لسيادة كل دولة‏..‏ وقد انقضي بإلغاء المحاكم المختلطة منذ أكثر من نصف قرن ـ مضي إلي غير رجعه عهد مثول المصري أمام قضاة أجانب‏.‏
رباه‏!!!‏ ماذا يفعل كتاب العرب‏...‏ وقد مدوا أيدي السلام مرارا‏,,‏ لكن لا أدب يفيد ولا طبيب‏!!‏

صدقت يا حافظ إبراهيم‏:‏
غزلت لهم غزلي غزلا رقيقا
فلم أجد نساجا‏..‏ فكسرت مغزلي‏!!!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية